رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

فاطمة جاسم الدرويش

*باحثة في الشؤون الدولية والسياسة العامة، جامعة لوسيل

مساحة إعلانية

مقالات

21

فاطمة جاسم الدرويش

إلى أين تتجه منطقة الخليج؟

24 مارس 2026 , 02:00ص

في ظل التصعيد الإقليمي المتزايد، تبرز تساؤلات مهمة حول طبيعة التحركات الأخيرة وانعكاساتها على أمن الخليج واستقرار المنطقة بشكل عام. فبعد أن كانت العلاقات تُبنى على أسس من التقارب والتعاون في بعض الملفات، يشهد المشهد اليوم توترًا متصاعدًا يفرض واقعًا جديدًا يستدعي التوقف عنده وتحليله.

لا يمكن اختزال ما يحدث في كونه استهدافًا محدودًا لقواعد أو مواقع عسكرية، خاصة في ظل الهجمات التي طالت مناطق سكنية في دولة قطر، وهو ما يثير تساؤلات مشروعة حول طبيعة هذه العمليات وحدودها. وفي هذا السياق، يبرز الدور الحيوي لجنودنا البواسل الذين أثبتوا جاهزيتهم العالية في حماية الوطن والحفاظ على أمنه، في مشهد يعكس كفاءة واستعدادًا مستمرين.

إن استهداف منشآت حيوية، مثل منشآت النفط والغاز في رأس لفان، يتجاوز كونه حدثًا عسكريًا عابرًا، ليشكل تهديدًا مباشرًا لأمن الطاقة، وللاستقرار الاقتصادي الذي تعتمد عليه المنطقة والعالم. كما يطرح تساؤلًا مهمًا حول العلاقة بين هذه الهجمات والصراعات القائمة في الإقليم، ومدى ارتباطها بأهداف إستراتيجية أوسع.

وفي ظل هذا التصعيد، يبدو أن المشهد الإقليمي يتجه نحو مزيد من التعقيد، حيث قد تستفيد بعض الأطراف من حالة التوتر والانقسام، في وقت تتأثر فيه دول وشعوب لا ترتبط بشكل مباشر بهذه المواجهات. وهو ما يعيد طرح مسألة توازن القوى، وحدود الردع، ودور الفاعلين الإقليميين والدوليين في إدارة هذا التصعيد.

ومن وجهة نظري، فإن ما يشهده الخليج اليوم لا ينبغي أن يُقرأ فقط في إطار صراع تقليدي، بل كتحول في طبيعة التفاعلات الإقليمية، حيث أصبحت بعض التحركات تمس بشكل مباشر استقرار دول لا تعد طرفًا في النزاع. وهو ما يفرض ضرورة إعادة النظر في مسارات التصعيد، وتغليب منطق التهدئة بما يحفظ أمن المنطقة واستقرارها.

إن اتساع نطاق التوتر ليشمل أطرافًا متعددة لن يؤدي إلا إلى زيادة حالة عدم الاستقرار، كما قد ينعكس سلبًا على مسارات التنمية والاستثمار التي تسعى دول الخليج إلى تعزيزها. ومن هنا، تبرز أهمية احتواء التصعيد، وتغليب منطق الاستقرار، بما يخدم مصالح شعوب المنطقة ويحفظ أمنها.

ختامًا، تبقى التساؤلات قائمة حول المسار الذي تتجه إليه المنطقة، وحول ما إذا كانت هذه التطورات تمثل مرحلة عابرة، أم تحولًا أعمق في طبيعة التوازنات الإقليمية.

نسأل الله أن يحفظ جنودنا، ويرحم شهداء الوطن، وأن يحفظ دول الخليج وشعوبها من كل سوء، وأن يديم عليها الأمن والاستقرار، ويجنبها الفتن والصراعات.

 

مساحة إعلانية