رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
العالم يمر بمنعرج خطير وحاسم والسؤال الذي عنونت به مقالي أصبح اليوم مطروحا بقوة؛ لأن دار الإسلام توشك أن تفقد فلسطين كما سبق أن فقدت الأندلس؛ ولأن بالمقابل نرى الغرب يمينه ويساره يوشك أن يفقد إسرائيل (قلعة دفاعه المتقدمة كما يدعي) فهي مهددة بالفناء ككيان نشأ بوعد بلفور عام 1917 وربما يندثر بوعد (ترامب) عام 2025. ولا ينسى الإسرائيليون أبدا أن وزير الخارجية البريطانية (اللورد بلفور) وعدهم بكيان (واستعملت الوثيقة الموقعة بيد بلفور نفسه (مصطلح):
HOME
ولم تستعمل مصطلح (دولة)
STASTE
وها نحن نشهد ضياع فلسطين وضياع إسرائيل أو ضياعهما معا. ففيما يتعلق بفلسطين نشهد على انقسامها الى شقين كبيرين (شق المقاومة بمنظماته العديدة) و(شق الضفة الغربية بقيادة محمود عباس المنادي بالسلام من خلال المفاوضات) وهو أكثر الناس إدراكا بأن السلام مع إسرائيل وحل الدولتين والرجوع للقانون الدولي ما هي سوى سراب بقيعة وهمي تلوح به إسرائيل منذ 1947 للعرب فيحسبونه ماء! حتى تخدرهم وتحيد بهم عن طريق المقاومة المشروعة للاحتلال نحو الحلم الوردي المغشوش بتحرير فلسطين وإنشاء دولة قابلة للعيش تتعايش بسلام ووئام مع جارة إسرائيلية يُطمأن لها كما صدر كل ذلك في وثائق مختومة "ملغمة" من أوسلو الى مدريد مرورا بكامب ديفيد وربما الى مفاوضات القاهرة والدوحة!.
* وعجبا كيف لم يعتبر أبو مازن بالفخ الذي وقع فيه المرحوم ياسر عرفات حين رفع غصن الزيتون من أعلى منبر الأمم المتحدة الى جانب البندقية قائلا جملته التاريخية: "لا تسقطوا غصن الزيتون من يدي" وعلمت شخصيا من فم صديقي حكم بلعاوي سفير فتح لدى تونس ثم وزير الداخلية بأن هذا الشعار الشهير كان من تأليف الشاعر الفلسطيني محمود درويش رحمة الله عليه حين كلفة أبوعمار بتحرير مسودة خطابه على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة! ويشهد العالم اليوم وإلى حد الساعة عودة جريمة الإبادة رغم توقيع معاهدة وقف إطلاق النار برعاية الوسطاء الثلاثة الولايات المتحدة ومصر وقطر.
* وكما شهدتم تحركت عواصم عربية وأوروبية وأمريكية في مظاهرات مليونية للتنديد بعودة حرب إبادة الفلسطينيين في لعبة قذرة راح ضحيتها الى يوم أمس حوالي ألف فلسطيني منهم 300 طفل من أجل إرضاء (بن غفير) و(سموتريتش) والاحتفاء بعودتهما لحكومة نتنياهو! حتى لا تسقط! وحتى المعارض الإسرائيلي "المعتدل" (لابيد) صرح بأنه عار على شعب إسرائيل أن تصبح أرواح أطفال غزة ورقة (كوتشينة) في أيدي متطرفين يهود!.
أما فيما يتعلق بإسرائيل فإنها استبقت استئناف الحرب بحملة تضليل إعلامي زعمت خلالها أن المقاومة في غزة تستعد لشن هجوم بري واسع على مستوطنات الغلاف. إلا أن الوقائع تشير إلى أن الحرب كانت ولا تزال جزءًا من مخطط إنقاذ (نتنياهو) وحكومته حتى لو أدى ذلك إلى انهيار الأوضاع بالكامل وهدم المعبد على رؤوس الجميع.
* ولكي نفكك طلاسم المعضلة الإسرائيلية ننقل لكم تحذير رئيس المحكمة العليا الإسرائيلية الأسبق (أهارون باراك) لشعبه من أن تنزلق إسرائيل نحو حرب أهلية بسبب تفاقم الانقسامات الداخلية وشدد (أهارون باراك) خلال مقابلة مع صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية على ضرورة منع استبداد الأغلبية داعيا إلى عقد اتفاقية بين إسرائيل وحماس وجاءت تصريحاته في الوقت الذي أقالت فيه الحكومة الإسرائيلية رئيس جهاز الشاباك (رونين بار) رغم أن الجهاز يحقق حاليا في التسيب الذي تورط فيه أعضاء في حكومة (نتانياهو) سمحت بهجوم السابع من أكتوبر 2023 وأضاف (باراك): "المشكلة الرئيسية للمجتمع الإسرائيلي هي الجبهة الثامنة وهي الشرخ الحاد بين الإسرائيليين أنفسهم.
هذا الخلاف يتفاقم وأخشى أن تكون نهايته مثل قطار خرج عن القضبان وينحدر إلى الهاوية ويؤدي إلى حرب أهلية، وتجدر الإشارة إلى أن باراك اقترح إمكانية التوصل إلى صفقة إقرار بالذنب في قضايا فساد تورط فيها نتنياهو، مضيفا أن "إقالة المستشارة القضائية للحكومة غير قانونية وفقا للمعايير التي حددتها "لجنة شمغار" فقد أدت عملها بأفضل شكل ووافقت على معظم قرارات الحكومة. وظيفتها تتمثل في توضيح ما هو قانوني وما هو غير قانوني وعزلها سيشكل ضربة قاسية لمنظومة العدالة ولحقوق المواطنين.
وإن ما يهدد انفجار إسرائيل من داخلها هو استمرار جيش الاحتلال قصفه وتوغله بمناطق في غزة في حين توعد وزير الدفاع الإسرائيلي (يسرائيل كاتس) بالاستيلاء على مزيد من أراضي القطاع وتهجير الفلسطينيين قائلا: "حتى نحقق خطة حليفنا الرئيس (ترامب) التي نراها فرصتنا اليوم".
خلاصة تحليلنا هي أن قضيتنا المركزية فلسطين تصبح اليوم ونحن في أواخر رمضان ومارس تتمثل في (إنقاذ الشعب الفلسطيني من مخطط الإبادة الذي يستهدفه كأولوية مطلقة ثم توحيد الجهود العربية والإسلامية لفرض القانون الدولي على الجميع وأهم ما فيه تأسيس دولة فلسطينية على حدود يونيه 1967 عاصمتها القدس الشرقية كما جاء في مقترح الملك عبد الله رحمة الله عليه عام 2002 وهو قبول إسرائيل بدولة فلسطين مقابل اعتراف عربي كامل بدولة اسرائيل كجار بل كحليف في تأمين الشرق الأوسط من الحروب والإرهاب والعنف وخرق القانون الدولي.
لعل القراء الأفاضل يقولون: ما جدوى التذكير بهذه الحقائق التاريخية بعد أن تأكدنا اليوم أن نتنياهو يقود دولته الى المجهول وهو ما يرفعه شعبه شعارا في مظاهرات ضخمة مستمرة من شهور تطالب بإسقاطه ومحاكمته كمجرم حرب لا يهمه مصير الرهائن الذين تحتجزهم حماس بل يهمه تأبيد نفسه في الحكم هو شخصيا لأن نهاية الحرب تعني نهايته هو!.
خوف حكماء إسرائيل من فقدان إسرائيل وخوفنا نحن من فقدان فلسطين هما الحقيقتان الماثلتان أمام العالم فلا فائدة ترجى من هروبنا منهما، نعتقد أن أولى خطوات السلام هي الاعتراف الدولي بأن أصل المعضلة هو احتلال إسرائيل لفلسطين.
اعترافات
وحدها قطر من تلتفت لأوضاعنا العربية الغارقة في الأزمات والعواصف السياسية التي لا يبدو لها مخرج قريب للأسف،... اقرأ المزيد
111
| 21 يناير 2026
دعائم البيت الخليجي
المتأمِّل الفَطِن في المسار العام للسياسة السعودية اليوم يجد أنه مسارٌ مرنٌ ومنضبطٌ في آنٍ معًا؛ مرنٌ من... اقرأ المزيد
288
| 21 يناير 2026
راحة المسافرين.. نحو تجربة سفر أكثر سهولة
يُعد مطار حمد الدولي أحد أبرز المعالم الحضارية لدولة قطر، نموذجًا متقدمًا للمطارات المدنية الحديثة على مستوى المنطقة... اقرأ المزيد
153
| 21 يناير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
في مقالي هذا، سأركز على موقفين مفصليين من نهائي كأس الأمم الإفريقية الذي جمع بين منتخب المغرب ومنتخب السنغال. مباراة كان من المفترض أن تعكس روح التنافس والاحتكام للقوانين، لكنها شهدت أحداثًا وأجواءً أثارت الاستغراب والجدل، ووضعت علامات استفهام حول سلوك بعض المسؤولين واللاعبين، وما إذا كانت المباراة حقًا تعكس الروح الرياضية التي يفترض أن تحكم مثل هذا الحدث القاري المهم. الموقف الأول يتعلق بتصرف مدرب منتخب السنغال، بابي ثياو، حين طلب من لاعبيه الانسحاب. هذا السلوك يثير علامات استفهام عديدة، ويُفهم على أنه تجاوز للحدود الأساسية للروح الرياضية وعدم احترام لقرارات الحكم مهما كانت صعبة أو مثيرة للجدل. فالمدرب، قبل أن يكون فنيًا، هو قائد مسؤول عن توجيه لاعبيه وامتصاص التوتر، وليس دفع الفريق نحو الفوضى. كان الأجدر به أن يترك الاعتراض للمسارات الرسمية، ويدرك أن قيمة الحدث أكبر من رد فعل لحظي قد يسيء لصورة الفريق والبطولة معًا. الموقف الثاني يتعلق بضربة الجزاء الضائعة من إبراهيم دياز. هذه اللحظة فتحت باب التساؤلات على مصراعيه. هل كان هناك تفاهم صامت بين المنتخبين لجعل ضربة الجزاء تتحول إلى مجرد إجراء شكلي لاستكمال المباراة؟ لماذا غابت فرحة لاعبي السنغال بعد التصدي؟ ولماذا نُفذت الركلة بطريقة غريبة من لاعب يُعد من أبرز نجوم البطولة وهدافها؟ برود اللحظة وردود الفعل غير المعتادة أربكا المتابعين، وترك أكثر من علامة استفهام دون إجابة واضحة، مما جعل هذه اللحظة محاطة بالشكوك. ومع ذلك، لا يمكن القول إن اللقب ذهب لمن لا يستحقه، فمنتخب السنغال بلغ النهائي بجدارة، وقدم مستويات جيدة طوال مشوار البطولة. لكن الحقيقة التي يصعب تجاهلها هي أن المغرب أثبت أنه الأجدر والأقرب للتتويج بما أظهره من أداء مقنع وروح جماعية وإصرار حتى اللحظات الأخيرة. هذا الجيل المغربي أثبت أنه قادر على تحقيق إنجازات تاريخية، ويستحق التقدير والثناء، حتى وسط لحظات الالتباس والجدل. ويحسب للمنتخب السنغالي، قبل النتيجة، الموقف الرجولي لقائده ساديو ماني، الذي أصر على عودة زملائه إلى أرض الملعب واستكمال المباراة. هذا القرار جسد معنى القائد الحقيقي الذي يعلو باللعبة فوق الانفعال، ويُعيد لكرة القدم وجهها النبيل، مؤكدًا أن الالتزام بالقيم الرياضية أحيانًا أهم من النتيجة نفسها. كلمة أخيرة: يا جماهير المغرب الوفية، دموعكم اليوم تعكس حبكم العميق لمنتخب بلادكم ووقوفكم معه حتى اللحظة الأخيرة يملؤنا فخرًا. لا تحزنوا، فالمستقبل يحمل النجاح الذي تستحقونه، وستظلون دائمًا مصدر الإلهام والأمل لمنتخبكم.
2367
| 20 يناير 2026
بعد أسابيع عصيبة عاشتها بلادنا على وقع الأزمة التي شهدتها محافظتا حضرموت والمهرة، وما رافقها من إجراءات أحادية قام بها المجلس الانتقالي ( المنحل ) أربكت المشهد السياسي والأمني، ومن الواضح أن اليمن يتجه اليوم بعزم وإرادة، نحو مرحلة أكثر هدوءا واستقرارا.هذه الفترة رغم قصر مدتها إلا أنها كانت حافلة بالأحداث التي شكلت اختبارا صعبا لتماسك الدولة وقدرتها على الصمود، وأيضا لحكمة القيادة السياسية في إدارة لحظة شديدة الحساسية، داخليا وإقليميا.إن خطورة ما جرى في محافظتي حضرموت والمهرة لم يكن مقتصرا على تعميق الانقسام الاجتماعي أو إثارة الحساسيات المحلية، بل تجاوزت ذلك إلى تهديد وحدة البلد ووحدة مجلس القيادة الرئاسي وتماسك الحكومة، وإضعاف جبهة الشرعية برمتها في لحظة لا تحتمل فيها البلاد أي تصدّعات إضافية. هذا الوضع الصعب مثل تحديا حقيقيا كاد أن ينعكس سلبا على المسار السياسي العام، وعلى قدرة الدولة على مواجهة التحديات الوجودية التي لا تزال قائمة وفي مقدمتها الوضع الاقتصادي والإنساني المتردي وانقلاب جماعة الحوثي. وخلال هذه الأزمة، برز بوضوح مدى أهمية الموقف الدولي، الذي ظل رغم كل التعقيدات قائما على مقاربات موضوعية ومسؤولة تجاه الملف اليمني. فقد حافظ المجتمع الدولي على موقف موحد داعم للحكومة الشرعية ومجلس القيادة الرئاسي، وهو مكسب سياسي ودبلوماسي بالغ الأهمية كان مهددا بالتآكل نتيجة تداعيات الأزمة الأخيرة. ومن المهم التأكيد على أن الحفاظ على هذا الدعم والزخم الدولي المساند للحكومة لم يكن نتاج صدفة عابرة، بل هو ثمرة جهد سياسي ودبلوماسي منظم وواع، أدرك حساسية المرحلة وخطورة أي انزلاق غير محسوب نحو الصراع داخل مظلة الحكومة، مرسخا قناعة دولية بضرورة دعم الشرعية باعتبارها الإطار الوحيد القادر على استعادة الدولة وصون الاستقرار. اليوم تمضي القيادة السياسية والحكومة في مسار تصحيحي شامل، يستهدف احتواء تداعيات الأزمة ومعالجة جذورها، وهو مسار يحظى بتأييد شعبي واسع، ودعم كامل وواضح من الأشقاء في المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي. وبالحديث عن دعم أشقائنا في مجلس التعاون بقيادة السعودية فإنه من المهم أن نشير إلى أن هذا الدعم لا ينبغي أن ينظر إليه باعتباره مساندة ظرفية مرتبطة بأحداث معينة، بقدر ما هو ضرورة استراتيجية تفرضها اعتبارات الأمن الإقليمي والاستقرار السياسي، وتشابك المصالح بين اليمن ومحيطه الخليجي. نعم، إن أهمية الدعم الخليجي لليمن تتجاوز بطبيعتها البعد الاقتصادي أو الإنساني، لتتصل مباشرة بجوهر المعادلة الأمنية والسياسية في المنطقة. فاستقرار اليمن والاستثمار في دعم مؤسساته الشرعية يظل الخيار الأكثر حكمة لضمان أمن جماعي مستدام، قائم على الشراكة والمسؤولية المشتركة. ولكي تتمكن الحكومة ومجلس القيادة من استعادة زمام المبادرة، وتعزيز حضور الدولة، فإن اليمن أحوج ما يكون اليوم إلى موقف خليجي داعم على مختلف المستويات، سياسيا، واقتصاديا، وأمنيا، لأن هذا الدعم يشكّل الطريق الأكثر واقعية لضمان استقرار الأوضاع، واستعادة الثقة، وانتشال اليمن من أزماته المتراكمة، بعيدا عن الحلول المؤقتة أو المعالجات التي لا تنفذ إلى جوهر المشكلات التي تعاني منها بلادنا. وعلى المستوى الداخلي، شكلت الأزمة الأخيرة فرصة لإعادة تذكير جميع المكونات والقوى السياسية بأولويات اليمن الحقيقية، وبالمخاطر الأساسية المحدقة به. فالصراع الجانبي، وتغليب الحسابات الضيقة، لا يخدم سوى مشاريع التقسيم والإنفلات ومشروع الحوثي، الذي لا يزال التهديد الأكبر لمستقبل اليمن، وهو ما يضع مسؤولية كبيرة على الجميع للتحرك وفق برنامج واضح، يعيد ترتيب الأولويات، ويضع إنهاء الانقلاب واستعادة الدولة في صدارة الأهداف، وصولا إلى مرحلة لا يكون فيها اليمن رهينة للسلاح أو المشاريع الخارجة عن الدولة، وإنما دولة مستقرة، شريكة لمحيطها، وقادرة على إدارة شؤونها بإرادة وطنية جامعة.
1761
| 14 يناير 2026
بين فرحة الشارع المغربي وحسرة خسارة المنتخب المصري أمام السنغال، جاءت ليلة نصف النهائي لتؤكد أن كرة القدم لا تعترف إلا بالعطاء والقتال على أرض الملعب. قدمت مصر أداءً مشرفًا وأظهرت روحًا قتالية عالية، بينما كتب المغرب فصولًا جديدة من مسيرته القارية، مؤكدًا تأهله إلى النهائي بعد مواجهة ماراثونية مع نيجيريا امتدت إلى الأشواط الإضافية وحسمت بركلات الترجيح. المباراة حملت طابعًا تكتيكيًا معقدًا، اتسم بسرعة الإيقاع والالتحامات القوية، حيث فرض الطرفان ضغطًا متواصلًا طوال 120 دقيقة. المنتخب المغربي تعامل مع هذا الإيقاع بذكاء، فحافظ على تماسكه وتحكم في فترات الضغط العالي دون ارتباك. لم يكن التفوق المغربي قائمًا على الاستحواذ وحده، بل على إدارة التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفارق في المباريات الكبرى. تجلّى هذا التوازن في الجمع بين التنظيم الدفاعي والقدرة على الهجوم المنظم. لم يغامر المغرب دون حساب، ولم يتراجع بما يفقده زمام المبادرة. أغلق اللاعبون المساحات وحدّوا من خطورة نيجيريا، وفي المقابل استثمروا فترات امتلاك الكرة لبناء الهجمات بهدوء وصناعة الفرص، ما منحهم أفضلية ذهنية امتدت حتى ركلات الجزاء. في لحظة الحسم، تألق ياسين بونو، الذي تصدى لركلتي جزاء حاسمتين بتركيز وثقة، وهو ما منح المغرب بطاقة العبور إلى النهائي وأثبت حضوره في اللحظات المصيرية. على الصعيد الفني، يواصل وليد الركراكي تقديم نموذج المدرب القارئ للمباريات بإدارة متقنة، ما يعكس مشروعًا قائمًا على الانضباط والواقعية الإيجابية. هذا الأسلوب أسهم في تناغم الفريق، حيث أضاف إبراهيم دياز لمسات فنية ومهارات فردية ساعدت على تنويع الهجمات وصناعة الفرص، بينما برز أشرف حكيمي كقائد ميداني يجمع بين الصلابة والانضباط، مانحًا الفريق القدرة على مواجهة أصعب اللحظات بثقة وهدوء، وخلق الانسجام التكتيكي الذي ساعد المغرب على التقدم نحو ركلات الجزاء بأفضلية ذهنية واضحة. ولا يمكن فصل هذا الإنجاز عن الجمهور المغربي، الذي شكّل سندًا نفسيًا هائلًا، محولًا المدرجات إلى مصدر طاقة ودافع مستمر. كلمة أخيرة: الآن يستعد المغرب لمواجهة السنغال في النهائي، اختبار أخير لنضج هذا المنتخب وقدرته على تحويل الأداء المتزن والطموح المشروع إلى تتويج يليق بطموحات أمة كروية كاملة.
1452
| 16 يناير 2026