رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

ابتسام حمود آل سعد

@Ebtesam777 

[email protected]

مساحة إعلانية

مقالات

504

ابتسام حمود آل سعد

منتصرون وإن قُتلوا

27 نوفمبر 2024 , 02:00ص

لا يمكنني تجاهل صورة وزير الأمن الإسرائيلي بن غفير وهو يرغي ويزبد غضبا بعد اتفاق أولي لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله، معتبرا أن الحرب مع المقاومة اللبنانية يجب أن تنتهي بهزيمة وانتصار، وأن الفرصة سانحة لتركيع حزب الله على حد قوله، والاتفاق هذا سوف يعطي الحزب الفرصة للتسليح وتجهيز عدته وعتاده أكثر لمهاجمة تل أبيب والمناطق القريبة من الحدود اللبنانية، وأن نتنياهو سوف يندم أشد الندم على موافقته الأولية على وقف إطلاق النار بين الجانبين والتي أعلن عنها «من حيث المبدأ» خلال مشاورات أمنية جرت مساء الأحد الماضي مع مسؤولين إسرائيليين، وقال المصدر إن إسرائيل لا تزال لديها تحفظات على بعض تفاصيل الاتفاق والتي يُتوقع أن يتم نقلها إلى الحكومة اللبنانية التي سوف تنقلها لحزب الله على أمل أن يؤدي الوفاق لاتفاق لوقف الهجمات المتبادلة والتي أسفرت حتى الآن عن ضحايا عدوان الكيان الإسرائيلي المتواصل على لبنان منذ أكتوبر الماضي من العام المنصرم إلى 3768 قتيلا و15669 مصابا لذا يمكنني تفهم نفسية بن غفير الذي أنا متأكدة أن حياته تقوم على سيلان الدم الفلسطيني بينما يتغذى مجرى التنفس لديه على رائحة جثامين الشهداء الفلسطينيين بينما يزداد العصب البصري لديه ضراوة وقسوة لمقتل رضيع فلسطيني يمكن أن يتنبأ به مقاوما فلسطينيا في المستقبل إن لم يتم قتله الآن دون رحمة أو شفقة من أي إسرائيلي بعد أن تم تسليح جميع المستوطنين الإسرائيليين لحمايتهم من أي عمليات قتل يمكن لعرب 48 أن يرتكبوها ثأرا وانتقاما من عمليات الإبادة الجماعية التي تحدث منذ أكثر من عام في قطاع غزة ولم تسفر سوى على صفقتي لوقف العدوان لم تتعد أياما معدودات ليعود القصف الإسرائيلي بعدها أكثر وحشية ودموية ونازية وبن غفير لا يطمئن ولا يهنأ له العيش إن لم يحصد أرواح العشرات من الفلسطينيين يوميا ولذا ليس من السهل على بن غفير المجرم أن يكون موافقا على وقف إطلاق النار بين كيانه وحزب الله حتى ولو كانت موافقة مبدئية كالتي أعلن المصدر الإسرائيلي عنها من جانب رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، فهل يمكن رؤية ما يمكن أن يطمئننا بأن العدوان سواء الذي يدك غزة أو لبنان دكا يمكن لأي صفقة فيه أن تنجح أم أننا سوف نواصل مشاهدة سلسلة من الشهداء الفلسطينيين والقتلى اللبنانيين حتى نعتاد المشهد وقد اعتاد أغلبنا المشهد برمته بعد أسابيع قليلة من انطلاق العدوان الآثم على القطاع أولا في بداية شهر أكتوبر من عام 2023 ؟! ثم ما هذه القدرة لدى الحكومات العربية أو حكومات العالم ككل أن تتحمل كل هذه المشاهد والصور التي تفطر القلوب ولا يمكن أن تتحرك قيد أنملة للأمام ؟! فشعب غزة يُباد رسميا إن كنتم تنتظرون منا اعترافا شعبيا بذلك ويعقبه شعب لبنان الذي تزداد وترتفع حصيلته كل يوم ومع هذا العالم كله يقف عند حكم المحكمة الجنائية باعتقال نتنياهو ووزيره المقال غالانت بين رافض وموافق ومتردد وكأننا ننتظر مواقفهم التي لن تتشكل جيدا حتى وإن وطأ نتنياهو أراضيهم فالمشكلة أكبر من المحكمة الجنائية والمصيبة أعظم من أن نتجادل حول الحكم الذي أسهبت في الحديث عنه في مقالي بالأمس في إننا نظهر أقوياء على عتبة المشهد بينما لا تحملنا الجرأة على تجاوز العتبة لنثبت قوة الموقف ولهذا كان من حق قطر أن تعلن عن تعليق وساطتها في الوصول لأي اتفاقية وقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل لأنها ترى أن هذه الوساطة باتت عبئا في تحمل مسؤوليتها تجاه النتيجة التي يرجوها شعب غزة والشعوب العربية والغربية الحرة ولذا فإن تعليقها يعطي أفضلية للشفافية في الموقف عوضا عن تحمل ما يتأمله العالم منها دون قدرة على تغييره بمفردها لهذا غضب بن غفير أو ضرب رأسه بألف جدار حتى يموت فإنما هذا هو عدوان والمنتصر فيه أهل غزة ولبنان وإن رحل الصغير قبل الكبير منهم، فالعبرة في الخواتيم ونحن ننتظر آخرة فيها حساب وعقاب وثواب لا يمكن لهذه الدنيا أن تكون عادلة في توزيعها اليوم للأسف!.

مساحة إعلانية