رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

ابتسام حمود آل سعد

@Ebtesam777 

[email protected]

مساحة إعلانية

مقالات

30

ابتسام حمود آل سعد

لا مكان للمفاضلة

24 سبتمبر 2026 , 12:00ص

أثناء تصفحي اليومي لمواقع إخبارية مرئية ومقروءة بحكم عادتي منذ سنين مضت وأظنها عادة لن تنقطع مني بإذن الله، لاحظت أن أخبار غزة قد تنحت جانبا من هذه المواقع والقنوات وبدأت تتجه إلى لبنان وأنا هنا لا أفاضل بين الجانبين لا سمح الله لصعوبة أن أقارن بين جانبين منكوبين من العدو نفسه، لكني وجدت نفسي أستعيد مشاهد غزة المؤلمة ومناظر الموت والقتل فيها بأبشع صورها وأكثرها وحشية وأسأل نفسي: هل أرادت إسرائيل أن تجر أنظار العالم إلى لبنان بعد أن فتحت جبهة العدوان الآثم فيها وأسقطت بسبل خبيثة آلاف الجرحى وعشرات القتلى في هذا البلد الذي دخلت مقاومته من خلال حزب الله على خط الدفاع عن غزة؟ وهل نجحت تل أبيب في أن تجعل من إعلام العالم أن ينظر لما يحدث اليوم في لبنان ويخفف من وطأة تغطيته للمجازر الإسرائيلية المتكررة بصورتها البشعة على أهالي غزة المحاصرين والجائعين والمهددين في كل ثانية للقتل الأعمى والعشوائي في مناطق لم يعد شبر واحد منها آمنا ولو قيد أنملة؟ إن كان هذا ما تهدف له إسرائيل فإنني أقول قد نجحت إلى حد ما وربما إلى حد بعيد فغاراتها التي ما زلنا نذكرها على الضاحية الجنوبية واستهدافها الآلاف من خلال أجهزة (البيجر) اللاسلكية في لبنان جعل العالم اليوم يهدأ من صوب غزة ويفتح ممراته الإعلامية نحو لبنان واستقراء فرص تمدد العدوان في لبنان إلى ما بعد الجنوب ويتوغل أكثر فأكثر حتى يصل إلى عنق زجاجة لن يخرج شعب لبنان منها بسهولة أبدا ويجعل من هذا الإعلام أداة في يده يُسيّرها العدوان الإسرائيلي إن شاء مرة لغزة وإن شاء نحو لبنان في جبروت صهيوني غادر يجعلنا أمام عدو لم يأبه لتهديدات حسن نصر الله الذي كان حينها يلقي خطابات مجلجلة بالتهديدات والوعيد لترد إسرائيل عليه باغتيال أحد قادة الحزب إبراهيم عقل فورا في غارة على الضاحية الجنوبية قبل أن تغتاله شخصيا وكأن ما يتردد على لسانه هو (بغبغة) لا تعني إسرائيل لا من قريب ولا من بعيد وليس الحال كما كان في السابق والذي كانت تل أبيب تعمل ألف حساب لخطابات نصر الله وتأخذ عن لسانه ما تراه تهديدا حقيقيا عليها وعلى ما تعتبره أرضا ودولة لها من الأراضي الفلسطينية المحتلة.

 وقد انزاح كل هذا باغتياله، ولذا على هذا العالم أن يرى في غزة أساس العدوان الحاصل اليوم على لبنان وما جرى ويجري في غزة هو امتداد للعدوان الإسرائيلي على لبنان، ولا يمكن أن نفاضل من باب ما يستجد من أخبار ليُهمل ما هو حادث ولا يزال في القطاع الذي يتساقط العشرات من شعبه يوميا في غارات لم تتوقف أبدا وعدوان وحشي ونازي يقتل الأطفال والرضع والخُدج وحتى الأجنة في أرحام أمهاتهم.

الموضوع ليس مفاضلة بين بلدين متضررين بل مسرحين لدماء منسكبة لأن هنا أبرياء وهناك أبرياء لكن ضعوهما على كفتين لا تتأرجحان ولا تثقل أخرى على الأخرى فلبنان الذي ارتأت مقاومته أن تقف مع شعب غزة تعلم بأن الوجع واحد وأنها سوف تتضرر بنفس القدر وربما امتد العدوان وتسلل لما هو أبعد من الجنوب كما ذكرت أعلاه ولا يمكن حتى المفاضلة بينهما لأن غزة الأعمق تضررا في المجازر الإسرائيلية والتوغل والقتل المباشر فإن لبنان أيضا تعيش أسوأ كوابيسها أيضا جراء وقوف مقاومتها مع أهالي غزة ولو كانت اليمن ملاصقة لهما لجرى فيها ما يجري اليوم في لبنان ولكن إسرائيل تركت أمر تأديب اليمن لحلفائها من الأمريكان والبريطانيين ليقوموا بمعاقبة الحوثيين على تطاولهم على أراضي تل أبيب بالصورة التي نراها ونسمع عنها وعليه لا تنسوا غزة كما نستها الحكومات ولم تنسها شعوب حرة تؤمن بأن للفلسطينيين وطنا محتلا يقاتلون لأجل حرية لم تضعها حكوماتهم في خانة حقوقهم المشروعة لينالوها بالطريقة التي سوف يتبعها أي شعب لو كان مكانهم وهي المقاومة بكل عدة وعتاد يقدرون عليها ليجعلوا من هذا الوطن حرا وآمنا.

 

مساحة إعلانية