رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يفترض توطين الوظائف بنسبة 70 % لتحقيق المصلحة العامة
لمحاربة البطالة يجب أن نمنح الأولوية لتوظيف المواطن المتعلم
نحتاج للموظف الوافد بنسبة محددة وفي بعض التخصصات فقط
تواجه دول الخليج في الفترة الحالية بعض الصعوبات والتحديات التي تتعلق بالتركيبة السكانية، الامر الذي امتدت اثاره للتنمية المستدامة والتوظيف، سواء كان على حساب توظيف المواطنين، او من خلال مواجهة انهاء خدمات الكثير من الوافدين والعمالة الفائضة، التي لم تعد تحتاجها دولنا في ظل الظروف التقشفية وترشيد الانفاق في كافة القطاعات الحكومية بشكل خاص والأهلية بشكل عام، وهو ما يستوجب رسم سياسة جديدة تقوم على تقليل النفقات وتقليص توظيف الوافدين، او اللجوء الى انهاء خدماتهم بكافة الوسائل المتاحة لتقليل الانفاق.
وقد بدأت بعض دول الخليج:
الإسراع بتنفيذ هذه الاستراتيجية بعيدة المدى لإحلال المواطن مكان الوافد، بحيث تتحول نسبة المواطنين في الوظائف الى نسبة 70 % والاقتصار على نسبة 30 % للوافدين، مع الغاء الوظائف المتاحة لغير المواطنين قدر الإمكان، لتقليص عدد المهاجرين منهم الى دول الخليج خلال الفترة المقبلة.
دور مجلس التعاون:
وهنا يأتي دور مجلس التعاون لدول الخليج العربية في توجيه دول المنطقة للتعاون في هذا الجانب، من خلال العمل على توحيد الجهود التنموية لبناء مجتمعاتنا من جديد، عبر الحرص على خلق وظائف للمواطنين مع توفير نسبة محددة للوافدين، بما يحقق تكافؤ الفرص للجميع، والاستفادة من خبرات غير المواطنين بنسبة قليلة، حتى لا تزداد الاثار السلبية للعمالة الوافدة التي تعاني منها بعض دول المنطقة، وبخاصة ما حدث لها من مضاعفات انعكست سلبا علينا، لأننا لم نحسن التعامل معها خلال العقود القليلة الماضية، وبخاصة "ملف التأشيرات" الذي كان السبب الرئيسي في تفاقم ازمة الوظائف للمواطنين والوافدين.
ترشيد الإنفاق:
ولعل مسألة ترشيد الانفاق الحكومي، بجانب استخدام نفس التوجه من قبل القطاع الخاص، تسهم مساهمة كبيرة في توفير بعض المصروفات، بسبب قلة الدخول وتلاشي الأرباح السنوية التي تقلصت في بعض مؤسسات القطاع الخاص في دول المنطقة الى حوالي 40 ـ 50 %، وهو ما انعكس سلبا على السياسة الوظيفية، مما جعل هذه المؤسسات تلجأ الى عامل انهاء الخدمات للوافدين، مما يستوجب إحلال الموظف المواطن مكان هذا الوافد الذي أنهيت خدماته في ظروف اقتصادية صعبة لا تعم دول الخليج فقط بل تجتاح كافة دول العالم دون استثناء، واثر في نشاطها الاقتصادي بكل قوة بسبب انخفاض أسعار النفط من ناحية، وبسبب تفشي وباء كورونا (كوفيد-19) من ناحية أخرى.
حالة دولة قطر:
يتحدث أحد المحللين عن هذه الحالة قائلا:
بأن وزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية، قامت في 2/11/2019، بطرح 4500 وظيفة جديدة في القطاعين الحكومي والخاص للمواطنين، وتم توظيف 1400 باحث عن العمل، وتبقت 3100 وظيفة شاغرة حتى انتهاء السنة المالية الحالية، وأعلنت في 21/11/2019، أنها تعكف قبل نهاية العام الجاري على استكمال تعيين الباحثين عن عمل في الوظائف المتاحة على نظام التوظيف وعددها 3273 وظيفة (انظر جريدة الشرق).
وعند البحث عن عدد العاطلين نجد أنهم وصلوا في 2018، حوالي 7520 منهم 1870 من الذكور و5650 من الإناث (كانت أعداد العاطلين في 2017 حوالي 2480، بمعنى أن نسبة البطالة وصلت في قطر إلى 2.6 % من مجموع السكان القطريين، بجانب ذلك فإن هنالك حوالي 15 ألفا من المواطنين من فئة المتقاعدين، ويجب ألا ننسى أن جامعة قطر قد قامت في أكتوبر 2019 بتخريج 3220 خريجا منهم 752 من الذكور و2468 من الإناث، وهذا يعني أن هناك أعداداً أكبر ستضاف إلى العاطلين عن العمل، أما ما يتعلق بالقوى العاملة في قطر، فقد وصلت أعدادها في 2019 إلى أكثر من 2.15 مليون، منهم 108 آلاف فقط من القطريين (69 ألفا من الذكور و39 ألفا من الإناث)، أي إن نسبة العمالة القطرية لا تتجاوز 5 % من المجموع العام.
ويضيف:
أما مخططهم لعام 2020 فقد نص تحت البند (3) "تطوير آليات استقدام العمالة"، وفي نفس الوقت تركز غالبية بنود الخطة التشغيلية على العمالة الوافدة وطرق حمايتها، فهل هذا هو أسلوب من يريد توطين الوظائف؟ إن الوزارة يجب عليها، إذا أرادت العمل الصحيح، أن تتبنى خطة قابلة للتطبيق لتوطين الوظائف، وفق مسار زمني وعملي مدروس، (للمزيد: انظر جريدة الشرق القطرية بتاريخ 8 ديسمبر 2019 م).
كلمة أخيرة:
توطين الوظائف مسألة مهمة، لجعلنا نخطط بالشكل الصحيح لتأسيس بنية تحتية قوية تعتمد اعتمادا كليا على العنصر الوطني في التوظيف، مع تقليص الاعتماد على الغير في المرحلة المقبلة، ونتمنى من كافة دول الخليج العربية ان تتصدى لهذه التجربة بكل قوة، من اجل غد مشرق واقتصاد مثمر يعود علينا بالفائدة، بما يحقق لنا الاستقرار الاقتصادي والأمني والاجتماعي بشكل خاص على المدى الطويل.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
11640
| 22 أكتوبر 2026
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8676
| 27 أكتوبر 2026
تصلك الدعوة رسمية الصياغة، تحمل عبارة "مؤتمر صحفي"، وتصل إلى المدربين رسائل تبشّرهم بـ"التكريم" و"الاعتماد"، فيحضر الجميع متوقعين أن يعرفوا ماذا سيُعلن، ومن سيُكرَّم، وعلى أي أساس، ثم يخرجون دون أن يعرفوا شيئًا من ذلك. والمشكلة ليست في ضعف التنظيم وحده، بل في غموض يحيط بالمنصة نفسها، فلا تعرف إن كنت أمام إطلاق مبادرة، أم إعلان سياسة، أم احتفال بروتوكولي لالتقاط الصور. في القاعة طاولة وكرسيان، المشهد المألوف لأي مؤتمر صحفي. لكن الكرسيين بقيا فارغين، فلم يجلس عليهما أحد، ولم يُفتح باب للأسئلة، ولم تكن في القاعة صحافة أصلًا. والمؤتمر الصحفي ليس ديكورًا، بل عقد ضمني تقول فيه المؤسسة: هذا ما نفعله، واسألونا عنه. فإذا غاب السؤال غابت المساءلة، وصار "المؤتمر الصحفي" مجرد اسم على بطاقة دعوة. أما المدربون، فقد دُعوا إلى ما قيل إنه حفل تكريمهم. ترك كثير منهم أعمالهم وحضروا، ثم جلسوا على الكراسي طوال الفعالية دون أن تُنادى أسماؤهم، وفي النهاية وُجّهوا إلى مبانٍ مختلفة ليستلموا شهاداتهم بأنفسهم. والتكريم رسالة اعتراف قيمتها في علنيتها، ومن يُستدعى من عمله ليُكرَّم ثم يُصرف إلى مكتب آخر، لا يشعر بالتقدير، بل يشعر بأنه رقم في قائمة الحضور. والمفارقة أن من عوملوا بهذه الطريقة هم المدربون أنفسهم، أي من يُفترض أن تقوم عليهم السياسة المعلنة كلها. والأغرب من طريقة التسليم هو مضمونه. فقد حصل المدربون على تصنيفات دون أن يُعلَن على أي أساس صُنِّفوا، وكثير منهم يتساءلون: لماذا وُضعنا في هذا التصنيف؟ وما الفائدة التي ستعود علينا منه؟ فالتصنيف بلا معايير معلنة يشبه أن يتسلم طالب درجته النهائية دون أن يعرف كيف وُزّعت الدرجات ولا ماذا تعني لمستقبله؛ قد تكون عادلة، لكنه لن يثق بها ولن يعرف كيف يتحسن. والتصنيف العادل يجيب قبل تطبيقه لا بعده عن ثلاثة أسئلة: 1. ما المعايير: الخبرة، أم الساعات التدريبية، أم المؤهلات، أم التقييم الميداني؟ 2. ما المستويات، وما الفرق بينها؟ 3. ما الأثر: فرص تدريبية، أم أولوية في التكليف، أم مسار للترقي؟ ثم عُرضت سياسة للتعليم المستمر والتعلم مدى الحياة (Lifelong Learning) كأنها توجه حديث. والحقيقة أن اليونسكو جعلت هذا المفهوم حجر الأساس في السياسات التعليمية منذ تقرير "تعلّم لتكون" (Learning to Be) عام 1972، ثم نصّ عليه الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة عام 2015. أي أننا أمام مفهوم عمره أكثر من خمسين عامًا، فأين كانت الجهة المعنية بالتعليم والتدريب طوال هذه العقود؟ لا عيب في أن تتبنى مؤسسة سياسة متأخرة، فالتأخر خير من الغياب. العيب أن تُقدَّم المتأخرة على أنها سابقة، وأن يُغلَّف اللحاق بالركب بلغة الريادة. الحوكمة أولًا ما جرى ليس أخطاء تنظيمية منفصلة، بل عَرَض لخلل في الحوكمة، وهي في أبسط معانيها: أن يعرف الناس ما الذي يُقرَّر، وعلى أي أساس، ومن المسؤول عنه. وحين يغيب السؤال عن المؤتمر، والمعايير عن التصنيف، وتتوزع المسؤولية بين مبانٍ وإدارات لا يجمعها أحد، فنحن أمام غياب لهذه الأسس الثلاثة معًا. وقد يكون وراء ذلك خوف من السؤال، أو تقديم للصورة على المضمون، أو ضعف في التنسيق الداخلي، ولا شيء من ذلك يبرر النتيجة. والمؤسسة التي تطالب المدربين بالجودة والمعايير، أولى بأن تطبّقها على نفسها أولًا. والمطلوب ليس كثيرًا: • سَمِّ الحدث باسمه، فالمؤتمر الصحفي تحضره الصحافة ويُفتح فيه السؤال. • أعلن بوضوح: مبادرة أم سياسة أم إطار عمل، بجدول زمني ومؤشرات قياس. • كرّم المدعوين على المنصة، لا في ممرات المباني. • انشر معايير التصنيف وآثاره وآلية التظلم قبل التطبيق. • اعترف بالمرجعية الدولية، فهي تمنح السياسة مصداقية ولا تنتقص منها. الوضوح ليس ترفًا إداريًا، بل احترام للجمهور وأساس للثقة. والمدرب الذي لا يعرف لماذا دُعي، ولا لماذا صُنِّف، ولا ماذا يُنتظر منه، لن يكون شريكًا في أي سياسة، مهما كان عنوانها لامعًا.
3714
| 22 أكتوبر 2026