رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لاتزال أنظار المسلمين وقلوبهم ومشاعرهم تتجه إلى مصر الكنانة حيث يتطلعون لأن ينتصر الحق فيها على الباطل وأن تعود الشرعية للرئيس المنتخب محمد مرسي الذي وجد فيه ملايين المسلمين مثالاً للحاكم المسلم العادل الذي جاء باختيار شعبه طواعية لا كرهاً كسائر حكام المسلمين بعد أن أوشكوا أن يفقدوا الأمل في وجود هذا الحاكم الملتزم بتعاليم دينه والحافظ لكتاب ربه والراغب في تطبيق شرع الله تعالى ورفع الظلم عن الناس ونشر الخير في المجتمع والإصلاح في الأرض.
(ذروني أقتل موسى).. قالها فرعون لقومه وأتباعه وبطانته كي يحصل منهم على موافقة وتأييد لارتكاب جريمته وقتل نبي الله موسى عليه السلام بعد أن أظهر الله الحق على يديه وبرهن لهم بالحجة والآيات الكبرى بطلان ما يعتقدون وزيف مايعبدون كما أظهر للملأ من قوم فرعون بطلان مقولته (أنا ربكم الأعلى).. فأي رب هذا الذي يقف عاجزاً عن الانتصار على موسى عليه السلام رغم استعانته بكل ساحر عليم، الأمر الذي ارتدّ عليه وجعل السحرة يؤمنون بالله تعالى أمام عينيه وعلى الملأ، وهاهو الخائن السيسي يظهر على الملأ ليقول لأنصاره وأتباعه "ذروني أستخدم القوة ضد المعارضين لحكمي وأقضي عليهم!" حيث خرج العميل القادم للرئاسة على ظهر دبابة عسكرية والمؤيد من الغرب ومن أعداء الدين في الخليج ليقول للناس "انزلوا إلى الشوارع يوم الجمعة حتى تعطوني الشرعية والأمر لاستخدام القوة ضد المؤيدين للرئيس محمد مرسي" بعد أن فشل في مخططه وخطته المرسومة له من قبل أسياده الأمريكان والصهاينة وبعد أن أثبت الشعب المصري المؤمن بأنه لا يرغب إلا في عودة الرئيس محمد مرسي الذي اختاروه بأغلبية وأرادوه حاكماً شرعياً لمصر التي عانت من ويلات الطغاة وحكم الفراعنة دهوراً من الزمن.
إنها دعوة من السيسي لأعوانه وأنصاره - الذين فشلوا عبر صناديق الاقتراع - لأن يخرجوا للشوارع فتكون حرباً أهلية وبمثابة إعلان حرب على الفئة المؤمنة المسالمة في ميدان رابعة العدوية والنهضة وسائر ميادين ومدن مصر، وإنها لدعوة جاهلية معارضة لحكم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم تريد المزيد من الفتنة وإراقة الدماء ولكن بصورة قهرية جبريّة أكثر هذه المرّة، حيث لم يكتف السيسي والعملاء من أمثاله بقتل المصلين في صلاة الفجر ولا بقتل الأطفال والنساء المسالمين وإنما يريدها لتكون حرباً أكثر دموية وعنفاً ضد من يريدون لمصر العزة والكرامة بتمسكها بدينها وتطبيقها لشرع الله تعالى، فلقد لمس أعداء الأمة تلك الصحوة العظيمة التي بدأ الرئيس محمد مرسي في الدعوة إليها حين طالب بالقضاء على الفساد وعلى من يسرقون قوت الشعب المصري وبدأ يشن حرباً على رموز الفساد ويتحرك لاسترداد أموال مصر المنهوبة منهم، كما بدأ في الاهتمام بمشاريع التنمية في قناة السويس التي ستجني من ورائها مصر المليارات الطائلة وكذلك بالاعتماد على الموارد المحلية في القمح والدقيق والقطن وغيرها بعد أن كانت تصدر للخارج ويعاني المصريين في الداخل من البطالة حيث طالب بأن يعتمد المصريون في طعامهم ودوائهم وسلاحهم على أنفسهم وهو الشيء الذي فعله الرئيس محمد مرسي ويحاربه الذين تمرّغت أنوفهم في التراب إرضاءً لأعداء الأمة، والعجب أن مايحدث في مصر الآن هو أمر لايعقل من التناقضات والتجاوزات الخطيرة، فعندما حذرنا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ممن كان قبلنا "إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد" ولكن مافعله هؤلاء تجاوز النهي والتحذير إلى أنهم قاموا برفض حكم الحاكم المسلم العادل الصالح فيهم والمحافظ على أموالهم وثروة بلادهم وانقلبوا عليه وسجنوه بينما تركوا المجرمين السارقين الخونة يحكمونهم ويعيثون في مصر فساداً.
ولا يزال الخونة والانقلابيون يتهمون الإسلاميون والإخوان المسلمين بكل صفة ليست فيهم افتراءً على الله وإرضاءً لمن دفعوا لهم وأمروهم بتلك الخيانة العظمى، ولهذا صدّقهم كل "متحامل" أو "حاقد" أو "كاره" لتطبيق شرع الله، ولهذا فإن الحرب على الإسلاميين عموماً والإخوان المسلمين خصوصاً بدأت قديماً عندما أدرك الطغاة أن هذه الجماعة الوحيدة في الساحة تقريباً التي جمعت شمولية الإسلام ودعت إلى عودته من خلال تطبيق شرع الله في كافة نواحي الحياة دون إنقاص منه أو اجتزاء، حيث لم ينشغلوا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على حساب الجهاد في سبيل الله، ولم ينشغلوا بتعليم العقيدة وتصحيح التوحيد على حساب الحكم والسياسة، ولم ينشغلوا بالعبادة والذكر وطاعة الله عز وجل على حساب الدعوة إلى الله ونشر الإسلام، ولم ينشغلوا بالولاء والبراء على حساب تحكيم شرع الله والرضى بحكم الله ورسوله، إنها دعوة الإسلام "الوسط" التي فضّلت هذه الأمة لأنها تتخذه منهجاً لها، فالإخوان المسلمون وكل من ينادي بالوسطية لم يأت بشيء من عنده وإنما استمده من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، والله لو أن "الإخوان المسلمون" أو غيرهم أسقطوا شيئاً من الدين لحاربهم أغلب هذه الأمة، أما أن تجد أصواتاً معدودة تنتقدهم فهذا شأن الدعاة الذين يجدون في طريقهم من يسبّهم ويشتمهم بل ويتّهمهم ثم يعتقلهم، ووالله لو أن "الإخوان المسلمون" أو غيرهم لم يطالبوا بالحكم بما أنزل الله ولم يقتربوا من كراسي الطغاة لكانوا إذاً من أحبّ الناس وأقربهم إلى الطغاة وإنما اتخذهم الطغاة أعداءً لعلمهم بأن دعوتهم الشاملة تلك ستقضي على عروشهم وتزلزل الأرض من تحت كراسيهم.
إن المشهد في مصر الحبيبة مقلق وخطير بسبب انقلاب السيسي وأتباعه وأنصاره على الشرعية ومطالبته مؤخراً أنصاره من المصريين "الشرفاء!!" بأن ينزلوا إلى الشارع وأن يعطوه الإذن بقتل "إخوانهم" من الشعب المصري، بينما كان الرئيس محمد مرسي يخاطب مؤيديه ومعارضيه بكل محبة وحسن خطاب، لكنهم استبدلوه بهذا الطاغية المجرم الذي يريد أن يعيد أمجاد الطغاة وأن يكون فرعوناً آخر في تاريخ مصر، وأن يعيد مصر إلى سالف عهدها من التخلف والفساد والظلم والاستبداد كي تبقى مصر بوابة أمان للصهاينة ومستعبدة ذليلة من قبل أمريكا بالتعاون مع أذنابها من الخونة والمنافقين من هذه الأمة.
إن لهذا الدين ربٌ يحميه.. وإن للمصريين المؤمنين بربهم والمعتصمين بالملايين في ميادين مصر وشوارعها ربٌ يرى ويسمع سبحانه ما يكيده المجرمون لهم، وكما مكّن ليوسف عليه السلام في مصر فإن الله سيمكّن لهم في الأرض، وكما آمن قوم يونس عليه السلام بربهم بعد أن ذهب مغاضباً وكما آمن أهل المدينة بعد أن أوى الفتية من أهل الكهف إلى كهفهم، فإن الدين سينتصر.. والخلافة ستعود.. بعز عزيز أو بذل ذليل، وما علينا إلا الأخذ بالأسباب ونصرة هذا الدين بكل ما أوتينا من قوّة.. فإما حياة ترضي الإله وإما شهادة في سبيل الله.. وتلك أقصى الأماني.
التوكل على الله
نسمع كثيرا عمن لا يخطط تخطيطا دقيقا قبل الإقدام على موضوع معين، مع وجود نواقص في دراسته أو... اقرأ المزيد
108
| 10 أبريل 2026
الطاقة الشمسية المنزلية في قطر.. عائد المواطن
مع تسارع التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة، تبرز الطاقة الشمسية المنزلية كأحد الحلول الذكية لتقليل استهلاك الكهرباء وتحقيق... اقرأ المزيد
207
| 10 أبريل 2026
الطامة الكبرى
نعيش اليوم مرحلة مؤلمة ومقلقة في ظل ما شهدته المنطقة من تصاعد في الاعتداءات والانتهاكات، التي طالت الأبرياء... اقرأ المزيد
294
| 10 أبريل 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
في صباح أحد أيام أكتوبر 1973 توقفت إشارات المرور في شوارع لندن، وأُطفِئت المصابيح في مكاتب نيويورك، وهرع سكان طوكيو إلى محطات الوقود بدراجاتهم، لم يكن ذلك مشهدًا من فيلم خيال علمي بل كان أول درس حقيقي للعالم في جغرافيا الطاقة، تزايد المخاطر المحيطة بالبنية التحتية للطاقة يدفع نحو التفكير في إنشاء مشروع عربي- خليجي- دولي تكون مهمته حفظ أمن المضائق المائية وخطوط الإمداد وسلاسل التوريد، لا عبر التركيز على الأمن الميداني فحسب من تأمين السفن والأنابيب، بل عبر إدارة عقلانية للعرض والطلب وبناء منظومة توازن جديدة تمنع الأزمات، فوجود كيان أممي مفتوح يشارك فيه المصدرون والموردون على حد سواء، بحيث يضم المنتجين للنفط والغاز والمستهلكين من أمثال الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية وأوروبا والولايات المتحدة لتشكيل إطار مؤسسي لا يقتصر على المنطقة فحسب بل يتسع للعالم. أهمية الطاقة للحضارة الانسانية من الصناعات الحديثة والدقيقة إلى الذكاء الآلي، تعتمد على الصادرات الخليجية، وهذا يحتم وجود اطر لادارة الشأن الخليجي، فالفراغ يدفع الدول والآخرين لتعبئته خاصة لاهمية منطقة الخليج التي هي مصدر الكثير من لقيم المصانع الحديثة والآلات والأجهزة الحديثة فمن النفط ومنتجاته الى الغاز والطاقة النظيفة ومنتجاتها مثل البتروكيماويات واهميتها للصناعات الحديثة والاسمدة واهميتها للزراعة والمنتجات الاخرى مثل الهيليوم والنافتا والالومنيوم والصناعات الاخرى، كل هذه المواد تنتج في الخليج وتخرج من مضيق هرمز، هناك اكثر من ٢٠٪ من الطاقة العالمية تخرج من مضيق هرمز واكثر من ١٣٪ من حاجة البشرية للزراعة في شكل اسمدة من المنطقة والنيتروجين والامونيا والهيليوم الذي تحتاجه صناعات الشرائح، كل هذه المنتجات ومع اهميتها وهذا الغنى والتنوع في المنتجات وحاجة اسواق العالم لها لكنها تقع في منطقة لا تتمتع بهياكل تنظيمية قادرة على ضبط امن هذه الصناعات ولا ضبط ايقاعها للاسواق ولا ضبط موازين العرض والطلب وهذه امور ضرورية لحيوية الاقتصاد العالمي ولاستقراره، دون وجود منظمة لحماية الطاقة ما بين ضفتي الخليج تظل الامور ارتجالية ولا تخضع لقواعد تنظيمية تمنح المصدرين والمستوردين ودول المنطقة مستوى من الامان لضمان استقرار سلاسل التوريد. ومثل هذه الاحداث الاخيرة في المنطقة والحرب على ايران هي ناقوس خطر اذا لم تأخذ دول المنطقة المبادرة لانشاء منظمة لحماية الطاقة تقوم بحفظ التوازنات وضبط القواعد وانشاء الكيانات القادرة على توفير الامن وتوفير القدرة على ادارة مختلف القطاعات فبامكانها تأمين المضائق المائية وبامكانها انشاء منظمات او مؤسسات لتأمين ناقلات النفط والشحن من السلع المغادرة من المنطقة والمتجهة لمختلف دول العالم مع غنى منطقة الخليج ولكنها ايضا تقع في وسط القارات مما يجعلها حلقة وصل اما لحركة السفر او لحركة البضائع ومصدر الطاقة، تحتاج المنطقة لمؤسسات للتأمين وللتمويل ولدراسة الجدارة الائتمانية ووضع منظومة لتحسين المناخ الاستثماري لتحتوي على كل ما يمكنه ان يوفر الامان للاسواق العالمية والاقتصاد العالمي. هذا الكيان يمكن أن يبدأ بخطوة عملية عبر الدعوة إلى قمة تأسيسية في الدوحة يتم فيها التوافق على اتفاقية إطار مؤسسي تحدد المهام والصلاحيات، ويقوم بنيته على مجلس أعلى يتكون من خمس عشرة دولة، خمس منها أعضاء كبار بخدمة ثابتة لخمسة أعوام وعشرة أعضاء يتم تداولهم سنويًا، إلى جانب مجلس استشاري يضم خبراء في الطاقة والجيوسياسة والاقتصاد، ومراكز بحوث وبيوت خبرة تعنى بتجميع البيانات وتحليلها وصناعة التصورات المستقبلية التي تساعد صناع القرار على إدارة المخاطر. وسيكون من صلاحيات هذا الكيان الدعوة إلى المؤتمرات والورش ووضع الاستراتيجيات والرؤى التي تجمع الحكومات بقطاع الاعمال والمستثمرين من أجل صياغة سياسات شاملة لأمن الطاقة. ولا يقتصر دوره على الجانب الأمني وإنما يمتد إلى وظائف اقتصادية ومؤسساتية، مثل تأسيس شركات تأمين لتغطية المخاطر التي تواجه ناقلات النفط والغاز وخطوط الأنابيب والبنى التحتية، وإنشاء مصارف متخصصة لتمويل مشاريع الطاقة التقليدية والمتجددة، بالإضافة إلى وكالات ائتمان للطاقة تقوم بجمع المعلومات وتحديد المخاطر وتوفير قاعدة بيانات موحدة دولية، فضلًا عن منصات استثمارية يمكنها جذب رؤوس الأموال نحو البحث والتطوير وتشجيع التكنولوجيا النظيفة. إن أمن الطاقة يرتبط بشكل مباشر بأمن الملاحة البحرية في مضائق حيوية مثل هرمز وباب المندب وقناة السويس وجبل طارق، وأي اضطراب في هذه النقاط التاريخية قد يشعل أزمة اقتصادية أو صراعًا عسكريًا، ولذلك فإن مشاركة جميع اللاعبين الإقليميين بما في ذلك إيران ستكون ضرورية لتأمين شراكة شاملة تضمن أن يكون أمن الطاقة مصلحة جماعية شاملة لكل الأطراف بشكل مغاير لاوبك وأوبك بلس. الغاية من هذا المشروع هو تأمين الطاقة عالميًا ومنع التجاوزات والصدامات التي تؤدي إلى حروب، وتمكين العالم من دخول حقبة نمو اقتصادي آمن ومستدام قائمة على إدارة عقلانية بعيدًا عن محاولات الهيمنة أو الاستغلال، وهو ما يمكن أن يجنب المنطقة والعالم مخاطر الصدام الكبرى مثلما شهدنا في المواجهة بين إيران وأمريكا وما تحمله من تهديد نووي. هذا الطرح يمثل ورقة إطار عام تصلح للانطلاق نحو بناء هيكل تفصيلي أكثر وضوحًا للحوكمة والتمويل والتمثيل السياسي، لكنه في صورته الراهنة يقدم تصورًا عمليًا لعقد جديد للطاقة يعتبر أن أمن الطاقة هو أمن جماعي وعالمي وليس شأنًا محصورًا بالمنتجين أو المستهلكين، بل مسؤولية مشتركة تؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار والتنمية.
10668
| 06 أبريل 2026
في ظل الإيقاع السريع المحموم لهذا العصر، تلاشت معضلة الوصول إلى المعلومة كما كان الحال في السابق، فلم تعد المشكلة في ندرة المعلومات، بل ربما أصبح الإفراط في توفرها هو التحدي الحقيقي. وبيان ذلك، أنه يمكن للمرء بضغطة زر أن يمثل أمام بصره آلاف المقالات والبحوث، ويشاهد مئات المقاطع المرئية، ويستمع خلال دقائق معدودة إلى حشد من الآراء في مسألة واحدة، إذ أسهمت البيئة الرقمية الحديثة والمحتوى السريع في تشجيع استهلاك المعرفة في شكلها الأسهل. بيْد أن هذا التدفق الهائل للمعلومات لم ينتج وعيًا أعمق، بل أفرز ما يمكن أن نسميه بوهم المعرفة السطحية، حيث يظن مستخدم الشبكة العنكبوتية أنه أوغل في الثقافة والمعرفة، بينما هو في حقيقة الأمر لا يمتلك سوى قشرة رقيقة من الفهم، قشرة لامعة. خطورة هذا الوهم أنه لا يقوم على الجهل الصريح الذي يمكن معالجته، وإنما على فكرة الإحساس الزائف بالمعرفة، فهو يتحدث بثقة كمن ألمَّ بأطراف الموضوع أو القضية، ويصدر حولها أحكامًا، مستندًا في ذلك إلى سياق مبتور أو فهم غير مكتمل أو آراء شاذة، فيحدث لديه الخلط بين الاطلاع والفهم، وبين المعرفة والاستيعاب، فتتكون قناعاته الهشة التي تبدو صلبة في ظاهرها لكنها تتهاوى أمام أول اختبار حقيقي. ولئن كان الجاهل يمكن أن يزيل جهله بالتعلم عندما يعترف بجهله، فإن هذا المتعالم مدعي الثقافة على يقين من أنه يعلم، فمن ثم لا حاجة به إلى التعلم. يبرز هذا الوهم بوضوح في النقاشات العامة التي تتناول قضايا حيوية بثقة مفرطة وتستخدم خلالها مصطلحات قد لا يدرك قائلها أو كاتبها معناها الكامل ولا مغزاها ولا مدلولها لدى أهل الاختصاص، ومع تكرار الاستخدام، يتعزز الإحساس بالمعرفة، رغم غياب الفهم الحقيقي. الإعلام يسهم أحيانا في تعزيز هذا النمط وتكريس السطحية، عبر تقديم تحليلات مختزلة خاطفة تفتقر إلى العمق، وبدورها تميل المنصات الثقافية إلى تفضيل المحتوى الخفيف الذي يركز على اجتذاب أكبر عدد من المتابعين ولو أتى الطرح على حساب الجودة. ينتج عن هذا الوهم، ضعف القدرة على التفكير النقدي، فصاحب القشرة اللامعة الذي يتوهم الإحاطة والمعرفة والثقافة يكون أقل استعدادا للنقد الذاتي والمراجعة، بل يميل دائما لتعزيز قناعاته دون الاستماع إلى الآراء المختلفة، فيتحول الحوار إلى تبادل مواقف جاهزة وينأى عن كونه عملية بحث مشتركة تهدف إلى الوصول إلى الحقيقة. كما تكمن خطورة وهم المعرفة السطحية في أنها تسهم في انتشار المعلومات المغلوطة، فحين يتشارك أسارى المعلومة السريعة أي محتوى دون التحقق منه، والذي قد يكون مغلوطا أو مجتزءًا من سياقه، فحينئذ يسهمون في تضليل الآخرين، ومع سرعة انتشار المعلومات يصبح تصحيح الخطأ أكثر صعوبة، خاصة إذا كان مرتبطا بقناعات راسخة. لكن الحل ليس في رفض ونبذ المعلومة السريعة أو الانسحاب من الفضاء الرقمي، فهذا الفضاء يتيح فرصا هائلة للتعلم والانفتاح والارتقاء، لكن المطلوب هو الانتقال من الاستهلاك السريع للمعلومات، إلى التفاعل الواعي والفهم العميق. ويبدأ هذا التوجه من إدراك المرء لحقيقة معرفته، والإيمان بأهمية التخصص واللجوء إلى المتخصصين في الميادين المختلفة، ولا يعني هذا على الإطلاق التخلي عن التفكير وإعمال العقل، بل يعني ممارسة النشاط الثقافي والمعرفي بشكل أكثر نضجا. كما ينبغي للمحاضن العلمية والثقافية تعزيز مهارات التفكير النقدي القائم على طرح الأسئلة وتحليل المعلومات والتمييز بين المصادر، والانتقال من التلقين إلى تنمية القدرة على الفهم والتحليل. إضافة إلى ذلك، يجدر تشجيع القراءات المتأنية الطويلة التي تتيح للإنسان فرصة التفاعل مع الأفكار وفهم سياقاتها، والربط بينها، ويساعد على ذلك إعادة الارتباط بالكتاب، والذي تراجعت أهميته بشكل نسبي أمام الوسائط الرقمية. وفي هذا السياق، ينبغي الحذر من الاستهلاك العشوائي، والاتجاه إلى اختيار مصادر موثوقة للحصول على المعلومة، وعدم التسرع في إبداء الرأي خاصة في القضايا الحساسة التي تتطلب فهما أعمق.
3192
| 05 أبريل 2026
إن تعيين الموظف بجهة إدارية أو حكومية يستلزم تسخير مجهوده العملي في خدمة تلك الإدارة وتفادي ممارسة أي عمل آخر من شأنه يتعارض مع مصلحتها أو يضر بها لحساب ذلك الموظف، لذلك فقد وضع قانون الموارد البشرية المدنية مجموعة من الضوابط اعتبرها محظورات على كل موظف يعمل بجهة حكومية تحت طائلة المساءلة التأديبية. وقد أوضح هذه الممارسات المحظورة على الموظفين على سبيل المثال في المادة 80 من القانون المذكور ثم جاءت المادة 81 منه بمقتضى شامل يحظر على الموظف أي عمل يمكن اعتباره متعارضا مع مصلحة الإدارة. أما الأفعال المعتبرة محظورة قطعا فهي إتيان أي فعل يتعارض مع أي قانون أو لائحة معمول بهما وإهمال المهام الموكولة للموظف، وإفشاء الأسرار المهنية والمعلومات الداخلية حتى بعد ترك الخدمة باستثناء حالة الحصول على إذن كتابي من الرئيس، والاحتفاظ بوثائق ومستندات تخص الخدمة. كما تعتبر من الأفعال المحظورة على الموظف الإساءة إلى الدولة بواسطة توقيع عرائض أو الانتماء لجهات محظور التعامل معها، ويمنع عليه كذلك وهو على رأس وظيفته أن يقدم خدماته لجهة عمل أخرى إلا إذا حصل على إذن مسبق من الرئيس التنفيذي إذا كانت الجهة غير حكومية، أما بالنسبة للعمل بجهة حكومية أخرى بالتزامن مع العمل بوظيفته فيتطلب الإذن له بهذا الاستثناء الحصول على موافقة من رئيس مجلس الوزراء. أما بالنسبة لممارسة الموظف أعمال التجارة والحصول على الأرباح من التعاقدات فإنه محظور عليه هذا الأمر إذا كان في ذلك تعارض أو مساس بمصلحة الجهة التي تم توظيفه فيها، أو التي تكون تلك الجهة طرفا فيها حتى لو لم تكن في هذه الحالة مصالح الموظف متعارضة معها. ومن جهة أخرى فالموظف ملتزم بعدم إتيان الأعمال التي تدخل في مخالفة مبادئ الشرف والأمانة مثل استغلال النفوذ والتأثير على الموظفين وتحريضهم على تجاوز النصوص القانونية واللوائح المعمول بها، وكذلك ممارسة الأعمال التي تعتبر من قبيل الرشوة بسبب استغلال المنصب الوظيفي لتحقيق أغراض للغير مخالفة للقوانين واللوائح. وعلى العموم ففي حال ثبوت ارتكاب الموظف للأمور المحظورة عليه بحكم القانون فإنه يترتب على ذلك قيام مسؤوليته التأديبية، وفي بعض المحظورات فإن المساءلة تكون تأديبية وجنائية في نفس الوقت، لأن المحظورات المنافية لمبادئ الشرف والأخلاق مثل استغلال النفوذ والرشوة تعتبر جرائم يعاقب عليها القانون بعقوبات قد تكون حبسية.
1545
| 06 أبريل 2026