رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

إبراهيم عبدالرزاق آل إبراهيم

مساحة إعلانية

مقالات

642

إبراهيم عبدالرزاق آل إبراهيم

يا قوم..

27 مارس 2025 , 02:00ص

فكم في كلمة (يا قوم) من معانٍ جميلة!. وكم فيها من التحبب والتودد!. وكم فيها من الشفقة والرأفة!. وكم فيها من روائع النصح!. وكم فيها من جماليات التلطف!. وكم فيها من الرقة في مخاطبة الغير!. وكم فيها من الخير ولفت الانتباه لما يأتي من كلام سديد!. وكم فيها من الدلالات والدروس!. وكم فيها من أساليب رائعة وموجزة!. وكم فيها من تأثير على القلوب والسامعين!.

فالقصص القرآنية الخالدة ستظل أحسن القصص على الإطلاق، ومن هذه القصص قصة مؤمن آل فرعون التي تحمل من المعاني والوعي العملي القيّم الذي لا ينضب بالألفاظ المؤثرة في النصح والإرشاد، والمواساة والتثبيت، والصبر على المجاهدة والمواجهة، لأنه من معين القرآن الكريم الكتاب الخالد، لكل من يريد الخير لمجتمعه وأمته والإنسانية في تحقيق قيم الحق والعدل وسماع النصح والإرشاد ((وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا)). نعم... ((وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا))، فكم نحن بحاجة إليها في هذا الزمان!. ووردت قصته في سورة غافر، وتحمل اسماً أخر (سورة المؤمن)، ولعلها سميت باسمه إشادة وتكريماً بما كان عليه من مواقف إيمانية ودعوة للمؤمنين والسير على ما هو عليه من حق ودعوة وصدق إيمان.

((وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلا أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ وَإِن يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِن يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ)).

((يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الأَرْضِ فَمَن يَنصُرُنَا مِن بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جَاءَنَا)).

((وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُم مِّثْلَ يَوْمِ الأَحْزَابِ)).((مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِّلْعِبَادِ)).

((وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ)). ((يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُم مِّنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ)).

((وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ)).

((يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ)). ((مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ)).

((وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ)).((تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ)).((لا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلا فِي الآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ)).

ومن روائع ما سطره الشيخ محمد الغزالي رحمه الله عن مؤمن آل فرعون بهذه الكلمات الموجزة الواضحة فقال رحمه الله «والرجل المؤمن من آل فرعون محامٍ من أقدر المحامين عن قضايا الإيمان، يرقّ حيناً ويشتد حيناً ويسفر حيناً ويستخفي حيناً ليستغرق أطول وقت ممكن في خدمة الحقيقة وتجليتها في بيئة يبسط فرعون فيها سلطانه ويفرض عليها عنفوانه. ودفاعه الموفق، وإن كان عن رسالة موسى عليه السلام إلاّ أنه دفاع عن رسالات الله كلها. وقد اقتبس منه أبوبكر رضي الله عنه بعض كلماته، وهو يردّ عدوان المشركين عن صاحب الرسالة الخاتمة صلى الله عليه وسلم..».

«ومضة»

والرجل المؤمن يغادر قومه بهذا المعَلَم الإيماني الدعوي والختام والتذكير العجيب بالنصح والقول الحسن لهم، مفوضاً أمره إلى الله تعالى قائلاً ((فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ)). نعم فوّض أمرك إلى الله مطلقاً واطلب المدد والتثبيت والتوفيق منه سبحانه وتعالى.

مساحة إعلانية