رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
انفضت القمة العربية في دورتها العادية السابعة والعشرين التي انعقدت أمس الإثنين، في العاصمة الموريتانية نواكشوط في غياب عربي ملحوظ.. المتابع لأخبار اجتماعات وزراء الخارجية العرب في نواكشوط عبر وسائل الإعلام العربية بكل أنواعها ينتابه القلق والحيرة ويشفق لحال الأمة ويتوجس خيفة على مستقبل سيادة الدول الأعضاء في الجامعة العربية ومستقبل الأجيال القادمة. وسائل الإعلام تتحفنا كل يوم بتصريحات وزرائنا الميامين عن أن قمتهم ستكون ناجحة وسترتقي بقراراتها لتكون في مستوى المسؤولية لمواجهة المصاعب والكوارث التي تجتاح عالمنا العربي، تنبئنا وسائل الإعلام بجهود وأنشطة السادة الوزراء وسهرهم الطويل للوصول إلى توافق في الآراء حول هموم العرب وما أكثرها، لكن هذه الأخبار والتعليقات تختلف باختلاف العاصمة العربية، فما تقوله وسائل الإعلام المصرية عن حال الأمة يختلف عن ما تقول به شقيقتها في الجزائر أو المغرب أو تونس أو عواصم دول مجلس التعاون.
(2)
القمة العربية انعقدت في ظل ظروف ومتغيرات عربية ودولية واضحة المعالم، كانت تحتاج إلى قيادات ذات عزم وحرص على تماسك الأمة، وحماية وحدة أراضيها وعدم السماح لأي قوة بالمساس بسيادة الدول العربية. كنا نريد قيادات عربية تحضر القمة لتجادل بعضها بعضا، من أجل الخروج بقرارات ملزمة لهم، بما يحقق بعض أهداف الأمة العربية ومن أهمها ردع العدوان التوسعي الإسرائيلي على حساب الشعب الفلسطيني الأعزل، ووقف العدوان الروسي على الشعب السوري تحت أي ذريعة، وردع إيران، المتربصة بالخليج والجزيرة العربية والعراق وسورية ولبنان، ووضع الحكومة العراقية أمام مسؤولياتها، بالتخلي عن التبعية لإيران ورفضها لهيمنة الولي الفقيه في طهران، ووضع نهاية عاجلة للمليشيات الشيعية المسلحة، التي سامت أهلنا في كل أرجاء العراق سوء العذاب، خاصة الفلوجة وما جاورها، وكذلك سورية، ونبذ الطائفية، والكف عن اضطهاد أهل السنة والجماعة في العراق.
كنا نتوقع من القمة العربية في موريتانيا أن يكون من أهم قراراتها العاجلة وضع خطة فورية لإنقاذ محافظة الموصل مما يعد له من قوة تدميرية وجبروت أمريكي أوروبي ويراني وطائفي تقوده الحكومة العراقية الراهنة.
كنا نتوقع أن يقرر العرب المجتمعون في موريتانيا إجراء اتصال عاجل والتفاوض مع أهل الموصل أيا كان انتماؤهم، للوصول إلى حل، يحل به السلام في ربوع الموصل قبل أن تدمر ويفني من فيها من البشر. إنكم في قمتكم كنتم أمام مسؤولية تاريخية لحماية الموصل وسكانها من زلزلة الساعة، "إن زلزلة الساعة لشيء عظيم". كنا نتوقع أن تقرروا التفاوض مع من يملك وسائل القوة والإكراه داخل محافظة الموصل كي لا تقع مذبحة ضد أهلها، كلكم، وبمبادراتكم، تدعون للتفاوض وتطبيع العلاقة سرا وعلانية مع الإسرائيليين وهم ألد أعداء لهذه الأمة ولدينكم، أما أهل الموصل ومن فيها فمعظمهم من أتباع دينكم الإسلامي كان الأولى بكم أن تتداعوا وتتضامنوا من أجل الموصل، لكن تجاهلتها قمتكم وتركتموها تواجه حتفها وأنتم تنظرون. كلكم تطالبون الحكومة الشرعية اليمنية بالتفاوض مع البغاة (الحوثي وصالح) الذين بغوا على البلاد والعباد وانتزعوا السلطة بقوة السلاح، فلماذا لا تتفاوضون من يفرض سلطانه اليوم على الموصل من أجل إنقاذ الإنسانية هناك.
(3)
تعلمون علم اليقين أن إيران والحشد الشيعي وحكومة حزب الدعوة الطائفي الحاكم في بغداد دمروا الأنبار، اليوم والموصل سوف تدمر بالتعاون مع أمريكا والدول الغربية جنبا إلى جنب مع إيران وحزب الدعوة. وحلب الشهباء عاصمة التاريخ تدمر اليوم أمام أعينكم يا قادتنا الميامين بقوة روسية ساحقة لا رحمة فيها، وجحافل الميليشيات الشيعية المستوردة من خارج الحدود، وكذلك عصابات المرتزقة القادمين من كل فج عميق بموافقة نظام بشار الأسد الحاقد الباغي على كل القيم.
(4)
تذكرون -قادتنا الميامين- أنكم باركتم في قمة شرم الشيخ مارس 2015 "عاصفة الحزم " من أجل دحر البغاة الذين استولوا على السلطة ومقدرات الشعب اليمني بقوة السلاح، وأعلن بعضكم المشاركة فعلا في تلك المعركة وقلتم في بيانكم الختامي "ستستمر عاصفة الحزم إلى أن تحقق أهدافها ودعيتم إلى انسحاب التحالف الانقلابي صالح والحوثيين من العاصمة صنعاء، ومن كل المدن والأرياف ومن جميع المؤسسات الحكومية وتسليم السلاح للسلطة الشرعية ويدور الحول، ولم يستجب الحلف الانقلابي لقراركم. وقمتكم في موريتانيا تراجعت عن قرارها السابق ويؤكد إعلانكم في نواكشوط على "استئناف العملية السياسية من حيث توقفت قبل الانقلاب". ليس هذا ما كنا نتمنى ونتوقع من قمتكم. كنا نأمل من قمتكم الموقرة إصراركم وتفعيل قراراتكم الماضية بإجبار صالح والحوثي على الاستجابة لتنفيذ قراراتكم السابقة وقرارات الشرعية الدولية، ودعم عاصفة الحزم وعدم الخضوع للضغوط الخارجية في أي شأن عربي.
أذكركم -قادتنا الميامين- أن الرئيس الروسي بوتين أرسل لقمتكم في شرم الشيخ رسالة "تضمنت مقترحات لحلول سلمية في سورية وليبيا واليمن"، في الوقت الذي كانت تقوم بتسليح نظام بشار الأسد بأحدث الأسلحة لكي يخضع الشعب السوري لإرادته. واليوم روسيا لم تكتف بتزويد النظام السوري بالسلاح المتطور، وحمايته من اتخاذ أي قرارات دولية تدينه، على جرائمه، التي يرتكبها ضد الشعب السوري. بل إنها تشارك ميدانيا في العمليات العسكرية لإبادة الشعب السوري، أنها بفعلها ذلك ترتكب جرائم حرب ضد الإنسان العربي في سورية. إن قمتكم اليوم لم تقرر وضع حد للتدخل الروسي والأمريكي والأوروبي في قضايا أمتنا، وعليكم أيها القادة الميامين، اتخاذ كافة التدابير، لوضع حد لهذه التدخلات الأجنبية، سواء تدخلات سياسية أو عسكرية في شؤون أمتنا وأنتم على حلها قادرون.
آخر القول: قمتكم فشلت قولا وعملا في تبني قرارات للدفاع عن الوطن العربي ولم تفعلوا شيئا لإنقاذ أهل الموصل من الفناء على يد القوى الكبرى، وإنقاذ حلب وإدلب وحمص وكل سورية من العدوان الروسي الآثم، ولم تفعّلوا قراراتكم من أجل إنقاذ اليمن قبل فوات الأوان.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8730
| 27 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
2832
| 30 أكتوبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
2769
| 30 أكتوبر 2026