رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

ابتسام آل سعد

@Ebtesam777 

[email protected]

مساحة إعلانية

مقالات

177

ابتسام آل سعد

يوم مضى وانقضى

26 أبريل 2026 , 11:00م

لربما لم يتنبه أحدنا أن ذكرى يوم الأرض الفلسطيني كانت قد مضت منذ أيام قليلة وانقضت دون أن يلتفت أحدنا لهذا الأمر أو يشير له بأي شكل من الأشكال ذلك بأن قضية فلسطين للأسف أصبحت لدينا قضية مستهلكة ومع مرور ما يقارب 73 عاما على احتلال هذا البلد العربي المسلم والذي يمثل قلب الأمة العربية بات لدينا شعور بعدم المبالاة فيما يخص هذه القضية التي تستيقظ ضمائرنا عند أي هجوم أو مجازر إسرائيلية يلتفت لها العالم من شدة بشاعتها فنلتفت بعده نحن بالاستنكار وكلمات الشجب التي ملت منها الشعوب العربية التي أصبحت تتوقعها حتى قبل صدورها بهويتها الرسمية عن الحكومات فماذا يعني يوم الأرض الفلسطيني؟ هو يوم يحييه الفلسطينيون بتاريخ 30 مارس من كل عام وتعود أحداثه لشهر مارس عام 1976 بعد أن قامت السلطات الإسرائيلية بمصادرة آلاف الدونمات من الأراضي ذات الملكية الخاصة في نطاق حدود مناطق ذات أغلبية سكانية فلسطينية وقد عم إضراب عام ومسيرات من الخليل إلى النقب واندلعت مواجهات أسفرت عن سقوط ستة فلسطينيين وأُصيب واعتقل المئات ويعتبر يوم الأرض حدثاً محورياً في الصراع على الأرض وفي علاقة المواطنين العرب بالاحتلال الإسرائيلي الجائر، حيث كانت هذه هي المرة الأولى التي ينظم فيها العرب في فلسطين منذ عام 1948 احتجاجات منظمة رداً على السياسات الإسرائيلية بصفة جماعية وطنية فلسطينية، ولذا يحيي الفلسطينيون كل عام هذه الذكرى لاستنهاض الشعب من جديد وفي كل مرة لرفض الاحتلال واستمرار المحاولات لطرده من أراضيهم وألا تفتر همتهم لحظة واحدة عن الوصول لهذا الهدف كما فتر الاهتمام العربي بهذه القضية التي تناسى الكثير من العرب أهميتها وأنها القضية الأولى لهم مهما تعددت القضايا على طاولاتهم الساكنة والخالية من أي ردود فعل يُعتد بها أو تشعر إسرائيل بجدواها أو الالتفات لها ولذا تجد تل أبيب لا تلقي بالا للقمم العربية التي تُعقد ولا لبياناتها الختامية التي تزخر بعبارات التنديد الباهتة وجُمل الرفض الخاوية من أي هوية عربية تفرض وجود العرب في كلماتها وحروفها، وعليه استبق الفلسطينيون توقعاتهم بمواقف العرب من قضيتهم ويحاولون بشتى الطرق أن يجمعوا قوتهم من الداخل ويوقظوا همم الفلسطينيين بأن بلادهم لن يحررها سواهم بإحياء ذكرى يوم الأرض واستنهاضهم بصورة مستمرة بأن هناك محتلا جاثما على قلوبهم وعلى تراب وطنهم، وأن العرب لا يمكن أن يستقيموا على تحريرها ما دامت أصابع التطبيع قد تمكنت منهم وجعلتها في قبضتها المتينة التي لا تُفك وبات المواطن الفلسطيني عنيفا وإرهابيا بينما الإسرائيلي ضحية بريئة لهذا العنف غير المبرر الذي يلقى تنديدا من بعض الذين يرون أن الجرائم الإسرائيلية بحق الفلسطينيين عنفا من الطرفين وليس جريمة يندد بها العالم والمنظمات الحقوقية والإنسانية على اختلاف هويتها وجنسياتها، ولكن يبقى الفلسطيني في الداخل فلسطيني الأرض والهوية والانتماء والجنسية والوطن ولا يمكن أن يقنعه أي مخلوق على وجه هذه الأرض بأن القضية التي أصبحت تتذيل جدول أعمال بعض العرب هي قضية هامشية فهو يراها أمام عينيه وتلازمه في جلوسه ومرقده وفي أكله وشربه وأينما يولي وجهه ولم يعد يهمه ماذا تعني فلسطين في عيون العرب وبات يكتفي بما تعنيه هذه القضية في عينه هو ويعمل على هذا ولهذا ترى الفلسطينيين قد تخلوا عن مناشدة العرب في إنقاذهم والفزعة لهم فاكتفوا بأنفسهم وبالإيمان العميق في أن التحرير الذي يسعون له لن يكون إلا بهم وبأيديهم بفضل من الله وتوفيقه لهم لتحقيق هذا الهدف الذي سوف يأتي بإذن الله شاء من شاء منهم وأبى من أبى من غيرهم.

مساحة إعلانية