رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تواجه الدول الواقعة في المناطق الحارة والجافة تحديات هائلة وفريدة نتيجة ظاهرة الاحتباس الحراري، إذ تشير معظم التوقعات إلى أن هذه المناطق ستشهد ارتفاعات في متوسط درجة الحرارة مقارنة بغيرها، ومن ثم ستزيد حاجتها لوسائل التبريد، باعتبارها ضرورة قد تصعب الحياة الطبيعية بدونها خلال الأشهر الحارة، وهو ما يعكسه بالفعل واقع العديد من هذه الدول في وقتنا الحاضر. ومن المشكلات الأخرى التي تواجهها المناطق الحارة زيادة نسبة التبخر، وهو ما يؤدي إلى تقليص حجم الموارد المائية المتاحة لديها، وبالتالي مفاقمة التحدي الذي تواجهه العديد من الدول الساحلية ذات المناخات القاحلة التي تعتمد على تحلية المياه لسد احتياجاتها.
ويكمن التحدي في أن زيادة الطلب على وسائل التبريد وتحلية المياه يصحبها بالضرورة زيادة في استهلاك الطاقة، ما يجعل الاعتماد على الطاقة المتجددة في الدول الحارة والجافة ضرورة لا غنى عنها إن أردنا الالتزام بأهداف اتفاقية باريس التي تهدف إلى الحفاظ على درجات الحرارة عند مستويات أقل من 1.5 درجة مئوية خلال القرن الحالي. وقد تم التأكيد أيضًا على أهمية التحول للطاقة المتجددة وضرورة الالتزام العالمي بهذا التحول في «اتفاق الإمارات»، الذي جرى التوصل إليه في قمة المناخ «كوب 28» التي انعقدت في دبي، إذ تعد الطاقة المتجددة عنصرًا أساسيًا في جهود التصدي للتغير المناخي. ولحسن الحظ، فإن التقنيات اللازمة لزيادة إنتاج الطاقة المتجددة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري متاحة لدينا اليوم.
وتُعد الطاقة الشمسية نقطة الانطلاق في مسار الانتقال للطاقة المتجددة. وأفضل المناطق لإنتاج الطاقة الشمسية هي تلك الواقعة بالقرب من خط الاستواء، إذ تحظى بأعلى مستويات السطوع الشمسي. وجدير بالذكر أن سعر الكهرباء التي تولدها الطاقة الشمسية قد انخفض انخفاضًا حادًا خلال العقدين الماضيين، ما يجعلها أرخص أنواع الطاقة في معظم الأحيان. لذا يعد الإسراع في توسيع الاعتماد على الطاقة الشمسية الخيار الأمثل لمعظم الدول الحارة والجافة. ومن المهم الإشارة إلى أن التقنيات والخبرات اللازمة لتحقيق ذلك متاحة بالفعل، ولا ينقص سوى تسريع وتيرة إصدار السياسات التي توسع نطاق استخدام الطاقة الشمسية من خلال تذليل العقبات الاقتصادية والسماح للقطاع الخاص بزيادة استثماراته في هذا المجال.
وتُعد الشبكات الكهربائية الذكية وسيلة مساعدة أيضًا لتعزيز كفاءة الطاقة، وتحسين إدارة موارد الطاقة، وتقليل الخسائر الناجمة عن نقل الطاقة الكهربائية، وتعزيز دمج المصادر المتجددة في الشبكات الكهربائية الحالية. كما يمكن لهذه الشبكات إدارة انقطاعات التيار الكهربائي المعتمد على الطاقة الشمسية، وتحسين استخدام بطاريات التخزين. وجدير بالذكر أن ارتفاع درجات الحرارة الذي كان يؤثر في بطاريات التخزين التقليدية لم يعد مشكلة بفضل التطور الذي شهدته تقنيات تخزين الطاقة، فأصبح لدينا اليوم بطاريات «الليثيوم أيون» وإمكانية تخزين الطاقة الحرارية.
ومن الوسائل الأخرى المهمة لتقليل استهلاك الطاقة نظام تبريد المناطق، وهو نظام تبريد مركزي يوفر مياها مبردة - وبالتالي تكييف الهواء - لعدة مبان. ويعتبر هذا النظام بديلًا أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة من وحدات تكييف الهواء الفردية التقليدية. ويمكن للتكييف المركزي أن يقلل استهلاك الطاقة في المتوسط بمقدار الثلث تقريبًا.
وإذا كانت الحلول التقنية لا غنى عنها في ترشيد استخدام الطاقة، فإن العامل المجتمعي لا يقل أهمية أيضًا. وعادة ما تعتمد السياسات التحفيزية لترشيد الطاقة على تحديد سعر مناسب للطاقة يعكس قيمتها الحقيقية حتى تدفع أفراد المجتمع إلى اتخاذ إجراءات فردية بسيطة تصنع في مجموعها فارقاً. ومن هذه الإجراءات البسيطة إطفاء الأنوار عند عدم الاستخدام، وعدم هدر المياه دون داع، خاصة إذا كانت مياهًا محلاة، والتوقف عن تبريد الغرف غير المستخدمة في المنزل أو مكان العمل.
ولا يكمن الحل في التكنولوجيا وحدها، بل توجد العديد من الحلول التقليدية التي استُخدمت في العصور السابقة ولا تزال صالحة للتطبيق اليوم، ومنها على سبيل المثال تحديد اتجاهات المباني على نحو يجنبها أشعة الشمس المباشرة في أوقات معينة من اليوم ويزيد من تدفق الرياح إليها لتبريدها، وكذلك استخدام مواد بناء وطلاءات مناسبة لكي تعكس أشعة الشمس.
التراث الشعبي العمود الفقري للهوية الوطنية
رغم مرور فترة من انتهاء فعاليات اليوم الوطني في دولتنا الحبيبة قطر، إلا أن الاحتفالات والفعاليات التي جرت... اقرأ المزيد
84
| 19 يناير 2026
الموناليزا حين تتكلم
عن البصيرة التي ترى ما لا يُقال! بعض المحاضرات لا تنتهي أفكارها عند حدود القاعة التي تقدم فيها،... اقرأ المزيد
147
| 19 يناير 2026
الله يستر من الآتي
النمط التفكيري لدول الخليج مع فائق احترامي الشديد لهم جميعاً يعتقد بأنه محمي وفي مأمن من الأحداث الخطيرة... اقرأ المزيد
156
| 19 يناير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
بعد أسابيع عصيبة عاشتها بلادنا على وقع الأزمة التي شهدتها محافظتا حضرموت والمهرة، وما رافقها من إجراءات أحادية قام بها المجلس الانتقالي ( المنحل ) أربكت المشهد السياسي والأمني، ومن الواضح أن اليمن يتجه اليوم بعزم وإرادة، نحو مرحلة أكثر هدوءا واستقرارا.هذه الفترة رغم قصر مدتها إلا أنها كانت حافلة بالأحداث التي شكلت اختبارا صعبا لتماسك الدولة وقدرتها على الصمود، وأيضا لحكمة القيادة السياسية في إدارة لحظة شديدة الحساسية، داخليا وإقليميا.إن خطورة ما جرى في محافظتي حضرموت والمهرة لم يكن مقتصرا على تعميق الانقسام الاجتماعي أو إثارة الحساسيات المحلية، بل تجاوزت ذلك إلى تهديد وحدة البلد ووحدة مجلس القيادة الرئاسي وتماسك الحكومة، وإضعاف جبهة الشرعية برمتها في لحظة لا تحتمل فيها البلاد أي تصدّعات إضافية. هذا الوضع الصعب مثل تحديا حقيقيا كاد أن ينعكس سلبا على المسار السياسي العام، وعلى قدرة الدولة على مواجهة التحديات الوجودية التي لا تزال قائمة وفي مقدمتها الوضع الاقتصادي والإنساني المتردي وانقلاب جماعة الحوثي. وخلال هذه الأزمة، برز بوضوح مدى أهمية الموقف الدولي، الذي ظل رغم كل التعقيدات قائما على مقاربات موضوعية ومسؤولة تجاه الملف اليمني. فقد حافظ المجتمع الدولي على موقف موحد داعم للحكومة الشرعية ومجلس القيادة الرئاسي، وهو مكسب سياسي ودبلوماسي بالغ الأهمية كان مهددا بالتآكل نتيجة تداعيات الأزمة الأخيرة. ومن المهم التأكيد على أن الحفاظ على هذا الدعم والزخم الدولي المساند للحكومة لم يكن نتاج صدفة عابرة، بل هو ثمرة جهد سياسي ودبلوماسي منظم وواع، أدرك حساسية المرحلة وخطورة أي انزلاق غير محسوب نحو الصراع داخل مظلة الحكومة، مرسخا قناعة دولية بضرورة دعم الشرعية باعتبارها الإطار الوحيد القادر على استعادة الدولة وصون الاستقرار. اليوم تمضي القيادة السياسية والحكومة في مسار تصحيحي شامل، يستهدف احتواء تداعيات الأزمة ومعالجة جذورها، وهو مسار يحظى بتأييد شعبي واسع، ودعم كامل وواضح من الأشقاء في المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي. وبالحديث عن دعم أشقائنا في مجلس التعاون بقيادة السعودية فإنه من المهم أن نشير إلى أن هذا الدعم لا ينبغي أن ينظر إليه باعتباره مساندة ظرفية مرتبطة بأحداث معينة، بقدر ما هو ضرورة استراتيجية تفرضها اعتبارات الأمن الإقليمي والاستقرار السياسي، وتشابك المصالح بين اليمن ومحيطه الخليجي. نعم، إن أهمية الدعم الخليجي لليمن تتجاوز بطبيعتها البعد الاقتصادي أو الإنساني، لتتصل مباشرة بجوهر المعادلة الأمنية والسياسية في المنطقة. فاستقرار اليمن والاستثمار في دعم مؤسساته الشرعية يظل الخيار الأكثر حكمة لضمان أمن جماعي مستدام، قائم على الشراكة والمسؤولية المشتركة. ولكي تتمكن الحكومة ومجلس القيادة من استعادة زمام المبادرة، وتعزيز حضور الدولة، فإن اليمن أحوج ما يكون اليوم إلى موقف خليجي داعم على مختلف المستويات، سياسيا، واقتصاديا، وأمنيا، لأن هذا الدعم يشكّل الطريق الأكثر واقعية لضمان استقرار الأوضاع، واستعادة الثقة، وانتشال اليمن من أزماته المتراكمة، بعيدا عن الحلول المؤقتة أو المعالجات التي لا تنفذ إلى جوهر المشكلات التي تعاني منها بلادنا. وعلى المستوى الداخلي، شكلت الأزمة الأخيرة فرصة لإعادة تذكير جميع المكونات والقوى السياسية بأولويات اليمن الحقيقية، وبالمخاطر الأساسية المحدقة به. فالصراع الجانبي، وتغليب الحسابات الضيقة، لا يخدم سوى مشاريع التقسيم والإنفلات ومشروع الحوثي، الذي لا يزال التهديد الأكبر لمستقبل اليمن، وهو ما يضع مسؤولية كبيرة على الجميع للتحرك وفق برنامج واضح، يعيد ترتيب الأولويات، ويضع إنهاء الانقلاب واستعادة الدولة في صدارة الأهداف، وصولا إلى مرحلة لا يكون فيها اليمن رهينة للسلاح أو المشاريع الخارجة عن الدولة، وإنما دولة مستقرة، شريكة لمحيطها، وقادرة على إدارة شؤونها بإرادة وطنية جامعة.
1725
| 14 يناير 2026
بين فرحة الشارع المغربي وحسرة خسارة المنتخب المصري أمام السنغال، جاءت ليلة نصف النهائي لتؤكد أن كرة القدم لا تعترف إلا بالعطاء والقتال على أرض الملعب. قدمت مصر أداءً مشرفًا وأظهرت روحًا قتالية عالية، بينما كتب المغرب فصولًا جديدة من مسيرته القارية، مؤكدًا تأهله إلى النهائي بعد مواجهة ماراثونية مع نيجيريا امتدت إلى الأشواط الإضافية وحسمت بركلات الترجيح. المباراة حملت طابعًا تكتيكيًا معقدًا، اتسم بسرعة الإيقاع والالتحامات القوية، حيث فرض الطرفان ضغطًا متواصلًا طوال 120 دقيقة. المنتخب المغربي تعامل مع هذا الإيقاع بذكاء، فحافظ على تماسكه وتحكم في فترات الضغط العالي دون ارتباك. لم يكن التفوق المغربي قائمًا على الاستحواذ وحده، بل على إدارة التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفارق في المباريات الكبرى. تجلّى هذا التوازن في الجمع بين التنظيم الدفاعي والقدرة على الهجوم المنظم. لم يغامر المغرب دون حساب، ولم يتراجع بما يفقده زمام المبادرة. أغلق اللاعبون المساحات وحدّوا من خطورة نيجيريا، وفي المقابل استثمروا فترات امتلاك الكرة لبناء الهجمات بهدوء وصناعة الفرص، ما منحهم أفضلية ذهنية امتدت حتى ركلات الجزاء. في لحظة الحسم، تألق ياسين بونو، الذي تصدى لركلتي جزاء حاسمتين بتركيز وثقة، وهو ما منح المغرب بطاقة العبور إلى النهائي وأثبت حضوره في اللحظات المصيرية. على الصعيد الفني، يواصل وليد الركراكي تقديم نموذج المدرب القارئ للمباريات بإدارة متقنة، ما يعكس مشروعًا قائمًا على الانضباط والواقعية الإيجابية. هذا الأسلوب أسهم في تناغم الفريق، حيث أضاف إبراهيم دياز لمسات فنية ومهارات فردية ساعدت على تنويع الهجمات وصناعة الفرص، بينما برز أشرف حكيمي كقائد ميداني يجمع بين الصلابة والانضباط، مانحًا الفريق القدرة على مواجهة أصعب اللحظات بثقة وهدوء، وخلق الانسجام التكتيكي الذي ساعد المغرب على التقدم نحو ركلات الجزاء بأفضلية ذهنية واضحة. ولا يمكن فصل هذا الإنجاز عن الجمهور المغربي، الذي شكّل سندًا نفسيًا هائلًا، محولًا المدرجات إلى مصدر طاقة ودافع مستمر. كلمة أخيرة: الآن يستعد المغرب لمواجهة السنغال في النهائي، اختبار أخير لنضج هذا المنتخب وقدرته على تحويل الأداء المتزن والطموح المشروع إلى تتويج يليق بطموحات أمة كروية كاملة.
1437
| 16 يناير 2026
للأسف، جميعنا نمرّ بلحظات جميلة في حياتنا، لحظات كان من المفترض أن تترك أثرًا دافئًا في قلوبنا، لكننا كثيرًا ما نمرّ بها مرور العابرين. لا لأن اللحظة لم تكن جميلة، بل لأننا لم نمنحها انتباهنا الكامل، وانشغلنا بتوثيقها أكثر من عيشها. نعيش زمنًا غريبًا؛ نرفع الهاتف قبل أن نرفع رؤوسنا، ونوثّق اللحظة قبل أن نشعر بها، ونلتقط الصورة قبل أن يلتقطنا الإحساس. لم نعد نعيش اللحظة كما هي، بل كما ستبدو على الشاشات. كأن وجودنا الحقيقي مؤجّل، مرتبط بعدسة كاميرا، أو فيديو قصير، أو منشور ننتظر صداه. نخشى أن تمر اللحظة دون أن نُثبتها، وكأنها لا تكتمل إلا إذا شاهدها الآخرون وتفاعلوا معها. كم مرة حضرنا مناسبة جميلة؛ فرحًا، لقاءً عائليًا، أو جلسة بسيطة مع من نحب، لكن عيوننا كانت في الشاشة، وأصابعنا تبحث عن الزاوية الأفضل والإضاءة الأجمل، بينما القلب كان غائبًا عن المشهد؟ نضحك، لكن بوعيٍ ناقص، ونبتسم ونحن نفكر: هل التُقطت الصورة؟ هل وثّقنا اللحظة كما ينبغي؟ نذهب إلى المطعم، أو نسافر إلى مكان انتظرناه طويلًا، فننشغل بالتصوير أكثر من التذوّق، وبالتوثيق أكثر من الدهشة. نرتّب الأطباق لا لنستمتع بطعمها، بل لتبدو جميلة على صفحاتنا، ونصوّر الطريق والمنظر والغرفة، بينما الإحساس الحقيقي يمرّ بجانبنا بصمت. نملأ صفحاتنا بالصور، لكننا نفرّغ اللحظة من معناها، ونغادر المكان وقد وثّقناه جيدًا… دون أن نكون قد عِشناه حقًا. صرنا نعيش الحدث لنُريه للآخرين، لا لنعيشه لأنفسنا. نقيس جمال اللحظة بعدد الإعجابات، وقيمتها بعدد المشاهدات، ونشعر أحيانًا بخيبة إن لم تلقَ ما توقعناه من تفاعل. وكأن اللحظة خذلتنا، لا لأننا لم نشعر بها، بل لأن الآخرين لم يصفّقوا لها كما أردنا. ونسينا أن بعض اللحظات لا تُقاس بالأرقام، بل تُحَسّ في القلب. توثيق اللحظات ليس خطأ، فالذاكرة تخون أحيانًا، والسنوات تمضي، والصورة قد تحفظ ملامح ووجوهًا وأماكن نحب العودة إليها. لكن الخطأ حين تصبح الكاميرا حاجزًا بيننا وبين الشعور، وحين نغادر اللحظة قبل أن نصل إليها، وحين ينشغل عقلنا بالشكل بينما يفوتنا الجوهر. الأجمل أن نعيش أولًا. أن نضحك بعمق دون التفكير كيف ستبدو الضحكة في الصورة، أن نتأمل بصدق دون استعجال، وأن نشعر بكامل حضورنا. ثم – إن شئنا – نلتقط صورة للذكرى، لا أن نختصر الذكرى في صورة. بعض اللحظات خُلقت لتُعاش لا لتُوثّق، لتسكن القلب لا الذاكرة الرقمية. فلنمنح أنفسنا حق الاستمتاع، وحق الغياب المؤقت عن الشاشات، فالعمر ليس ألبوم صور، بل إحساس يتراكم… وإن فات، لا تُعيده ألف صورة.
837
| 13 يناير 2026