رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

موزا محمد الكواري

باحثة دكتوراة في الاعلام الرقمي

مساحة إعلانية

مقالات

93

موزا محمد الكواري

أزمة منتصف الطريق

25 أغسطس 2026 , 11:23م

في حياة كل إنسان لحظة يتوقف فيها قليلًا، لا لأنه تعب من الطريق، بل لأنه بدأ يتساءل: إلى أين أمضي؟ وهل الطريق الذي اخترته يشبهني حقًا؟

تلك هي «أزمة منتصف الطريق»؛ المرحلة التي لا يكون فيها الإنسان في بداية الحكاية، ولا يشعر أنه وصل إلى نهايتها. يقف في المنتصف، يحمل خلفه سنوات من التجارب والقرارات والنجاحات والخسارات، وينظر أمامه فيجد أسئلة أكثر من الإجابات.

قد تأتي هذه الأزمة في منتصف العمر، وقد تأتي أبكر من ذلك بكثير. أحيانًا تبدأ بعد إنجاز كبير كنا نظن أنه سيمنحنا السعادة، ثم نكتشف أننا ما زلنا نشعر بالفراغ. وأحيانًا تظهر بعد سنوات طويلة من العطاء للآخرين، حين نسأل أنفسنا فجأة: وماذا عني أنا؟

المشكلة أن المجتمع علّمنا أن نحتفل بالوصول، لكنه لم يعلمنا كيف نتعامل مع لحظة اكتشافنا أن الوجهة لم تعد تناسبنا.

في منتصف الطريق، يبدأ الإنسان بمراجعة أشياء كثيرة: عمله، علاقاته، أحلامه، صداقاته، وحتى الصورة التي صنعها عن نفسه. قد يشعر أنه حقق ما كان يتمناه، لكنه لم يعد الشخص نفسه الذي تمنّى ذلك قبل سنوات.

وهنا تبدأ الحيرة.

هل أستمر لأنني قطعت شوطًا طويلًا؟

أم أتوقف لأنني لم أعد أريد الوصول إلى المكان نفسه؟

كثيرون يستمرون في طرق لا تشبههم فقط لأنهم يخافون من الاعتراف بأن بعض اختياراتهم كانت خاطئة. يخافون من نظرة الآخرين، ومن فكرة البدء من جديد، ومن أن تبدو سنواتهم الماضية وكأنها ذهبت سدى.

لكن الحقيقة أن تغيير الاتجاه لا يعني فشل الرحلة.

أحيانًا تكون الحكمة في أن نعيد رسم الطريق، لا أن نواصل السير فيه لمجرد أننا بدأناه.

أزمة منتصف الطريق ليست دائمًا أزمة عمر، بل قد تكون أزمة معنى. أن تملك الكثير ولا تشعر بالاكتفاء، أن تكون محاطًا بالناس وتشعر بالوحدة، أن تنجح في نظر الجميع بينما تشعر في داخلك أنك لم تصل إلى نفسك بعد.

ولهذا، فإن السؤال الأهم في هذه المرحلة ليس: ماذا حققت؟

بل: هل ما حققته يشبه الشخص الذي أصبحت عليه؟

ربما نحتاج في منتصف الطريق إلى أن نخفف السرعة، وأن نتوقف عن مقارنة حياتنا بحياة الآخرين. فليس كل من وصل قبلك سبقك، وليس كل من تأخر عنك ضل طريقه. لكل إنسان توقيته، وظروفه، وأسئلته، والطرق التي لا يراها الآخرون.

وقد تكون أجمل الأشياء التي تحدث لنا في هذه المرحلة أننا نبدأ أخيرًا في اختيار حياتنا بإرادتنا، لا بما اعتدنا عليه، ولا بما يرضي الآخرين، ولا بما يُتوقع منا.

منتصف الطريق ليس نهاية الشباب، ولا بداية الانطفاء، كما يظن البعض. قد يكون بالعكس بداية النضج الحقيقي؛ حين تقل حاجتنا إلى إثبات أنفسنا، ونصبح أكثر قدرة على معرفة ما نريد وما لا نريد.

هناك فرق كبير بين أن تعيش حياة ناجحة، وأن تعيش حياة تشعر بأنها حياتك.

لذلك، إذا وجدت نفسك يومًا في منتصف الطريق، مرتبكًا، كثير الأسئلة، قليل اليقين، فلا تخف.

ربما لم تضِع.

ربما أنت فقط وصلت إلى المرحلة التي لم يعد فيها بإمكانك أن تكمل الطريق القديم بالشخصية القديمة.

وربما كانت هذه الأزمة، التي ظننتها عثرة، هي في الحقيقة دعوة هادئة لأن تبدأ الطريق نحو نفسك.

فبعض الطرق لا نكتشف حقيقتها إلا بعد أن نمشي نصفها، وبعض المنعطفات لا تأتي لتبعدنا عن أحلامنا، بل لتقودنا إلى الحلم الذي يليق بنا أكثر.

منتصف الطريق ليس مكانًا للتوقف عن الحياة… بل مكان لإعادة اختيارها.

اقرأ المزيد

الحياة التي نؤجلها ونحن ننتظر الوقت المناسب الحياة التي نؤجلها ونحن ننتظر الوقت المناسب

كم مرة قلنا لأنفسنا: «مو الحين… بعدين.» بعد ما أرتاح. بعد ما تتحسن ظروفي. بعد ما أنتهي من... اقرأ المزيد

267

| 11 أغسطس 2026

لا تحاول إثبات أنك تستحق الحب؟ لا تحاول إثبات أنك تستحق الحب؟

منذ طفولتنا، نتعلم بطريقة أو بأخرى أن الحب يأتي مصحوبًا بشيءٍ ما؛ أن نكون لطفاء كي نُحب، متفوقين... اقرأ المزيد

693

| 09 أغسطس 2026

فنّ الثبات في زمن التقلّب فنّ الثبات في زمن التقلّب

ليست الحياة طريقًا مستقيمًا مفروشًا بالطمأنينة، بل هي سلسلة من الفصول؛ يمر فيها الإنسان بأيام يظن أن السماء... اقرأ المزيد

321

| 06 أغسطس 2026

مساحة إعلانية