رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تمر اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي بظروف إيجابية في المجموع تتميز بضخ أموال ضخمة في مجال البنية التحتية. ويمكن ملاحظة هذه الحقيقة عبر ظاهرة استدامة نمو الناتج المحلي الإجمالي للدول الست كما تصرح بذلك المؤسسات الدولية الرائدة في هذا المجال.
فحسب صندوق النقد الدولي، يتوقع أن تسجل دول مجلس التعاون نموا اقتصاديا فعليا، أي بعد طرح عامل التضخم، نموا يرتفع عن 4 في المائة في العام 2013. ويعود الأمر إلى حالة التطور في القطاع النفطي إضافة إلى تعزيز نفقات القطاع العام فضلا عن أنشطة القطاع الخاص.
ومن حسن الحظ، توظف دول المنظومة الخليجية العوائد النفطية لإبعاد اقتصاداتها من شبح الاعتماد الكبير على القطاع النفطي. ويتجلى هذا الأمر بشكل واضح في هذه الفترة بالذات في السعودية وقطر من خلال تسارع خطى إقامة مشروع مترو في كل من الرياض والدوحة بكلفة مالية تقدر بمليارات الدولارات.
التقدير الدولي لاقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي له ما يبرره بالنظر للقيمة الإجمالية للناتج المجلي الإجمالي للدول الست بصورة مجتمعة. فحسب أحدث الإحصاءات المتوافرة، يفوق حجم الناتج المحلي الإجمالي الخليجي حاجز 1.5 تريليون أو 1500 مليار دولار. يعتبر هذا الرقم نوعيا كونه يشكل أكثر من 2 في المائة عن القيمة الكلية للناتج المحلي العالمي وقدره 70 تريليون دولار.
لأغراض المقارنة، يعتبر كيان الاتحاد الأوروبي أكبر كتلة اقتصادية كونه يمثل نحو 23 في المائة من مجموع الاقتصاد العالمي. وحديثا وتحديدا في شهر يوليو الماضي، ارتفع عدد الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى 28 بلدا بعد انضمام كرواتيا بشكل رسمي.
لا شك فهم الأهمية الاقتصادية النسبية للمجموعة الأوروبية كونها تضم بعض أكبر الاقتصادات العالمية مثل ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا. بدورها، تمثل الولايات المتحدة وبصورة منفردة نحو 21 في المائة من حجم الاقتصاد العالمي الأمر الذي يعكس الأهمية النسبية الكبيرة للولايات المتحدة في الشأن الاقتصادي الدولي.
ويعتقد بأن الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون الخليجي يحل في المرتبة رقم 13 على مستوى العالم. مؤكدا، يعد هذا إنجازا بالنظر لوجود أكثر من 200 دولة في العالم موزعة على القارات المختلفة.
حقيقة القول، تحتل بعض اقتصادات دول مجلس التعاون مكانة مرموقة على الصعيد العالمي الأمر الذي يعزز من مكانة المنظومة الخليجية. على سبيل المثال، يأتي ترتيب الاقتصاد السعودي في المرتبة رقم 20 على مستوى العالم ما يعد أمرا غير عاديا في كل حال من الأحوال.
وفي هذا الصدد، لا توجد غرابة من سيطرة الاقتصاد السعودي على ما نسبته 47 في المائة من حجم الناتج المحلي الإجمالي الخليجي. بل يعد الاقتصاد السعودي الأكبر بلا منازع في العالم العربي.
كما يأتي ترتيب الناتج المحلي الإجمالي السعودي قبل عدد غير قليل من الدول الأوروبية مثل السويد والنرويج وبلجيكا وغيرها.
وهذا ربما يفسر بشكل جزئي عضوية السعودية في مجموعة العشرين والتي تضم كبريات الاقتصادات العالمية مثل الولايات المتحدة والصين وألمانيا والهند واليابان وتركيا وإندونيسيا. بل تعتبر السعودية الدولة العربية الوحيدة والتي تحظى بشرف العضوية في نادي الكبار.
وفي الأسبوع الأول من شهر سبتمبر سوف تستضيف مدينة سانت بيترزبيرع الروسية قمة مجموعة العشرين للعام 2013 في خضم تحديات عالمية. من جملة الأمور اللافتة، تكمن أهمية القمة بـتوفيرها فرصة لعقد لقاء جانبي بين الرئيسن الأمريكي والروسي في أعقاب في ظروف دولية حساسة.
وكانت الولايات المتحدة قد ألغت قمة رسمية في موسكو تجمع بين الرئيس أوباما ونظيره الروسي بوتين لأسباب تشمل حصول المبرمج والمحلل الأمريكي (إدوارد سنودن) والذي سرب أسرار أمريكية حول عمليات التجسس، حصوله على حق اللجوء السياسي المؤقت في روسيا.
من جهة أخرى، تتمتع اقتصادات أخرى في دول مجلس التعاون على مكانة عالمية لا تقل أهمية كما هو الحال مع الإمارات. ويلاحظ بأن الاقتصاد الإماراتي يحل في المرتبة رقم 30 على مستوى العالم. لا شك، يعد هذا الترتيب لافتا كونه يتقدم على مراتب اقتصادات أوروبية أخرى مثل الدنمارك واليونان وفنلندا.
وقبل عدة سنوات، نجحت الإمارات في إقصاء مصر كثاني أكبر اقتصاد عربي. وتحقق ذلك من خلال النمو الاقتصادي الشامل في الإمارات من خلال تطور القطاع النفطي في إمارة أبو ظبي والقطاعات التجارية والخدمية في دبي. وخير دليل على هذا الكلام تربع طيران الإمارات على عرش الطيران العالمي وحصول مطار دبي الدولي على شهادات تشمل الحلول في المرتبة الثانية بعد مطار لندن هيثرو لتنقلات المسافرين للرحلات الدولية.
لا شك، يوجد تباين واضح في مساهمة الدول الأعضاء في مجلس التعاون في مجموع الناتج الإجمالي الخليجي. فضلا عن الثقل اللافت للسعودية، تساهم كل من الإمارات وقطر والكويت وعمان والبحرين بنحو 23 في المائة، 12 في المائة، 11 في المائة، 5 في المائة و2 في المائة على التوالي.
مؤكدا، يقتضي الصواب استخدام العوائد النفطية لتحقيق التنوع الاقتصادي المشهود. لكن هذا لا يمنع القول بأن دول مجلس التعاون ما زالت تعتمد على القطاع النفطي بشكل مبالغ فيه بدليل تشكيل عوائده قرابة ثلاثة أرباع إيرادات الخزانة العامة والصادرات.
ومن الأفضل الذهاب لخيار التنوع الاقتصادي في الظروف الاقتصادية الملائمة أي الإيجابية في ظل محافظة أسعار النفط على مستوياتها المرتفعة. فما زالت أسعار النفط تتمحور حول متوسط سعر 100 دولار للبرميل للعام الخامس على التوالي ما يعد أمرا غير مألوفا.
وتبين من خلال التجربة قدرة دول مجلس التعاون على رصد فوائض في الموازنات العامة بالنظر لتنبي متوسط أسعار أقل من الأسعار السائدة في الأسواق الدولية.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8730
| 27 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
2832
| 30 أكتوبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
2772
| 30 أكتوبر 2026