رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

جواهر آل ثاني

مساحة إعلانية

مقالات

231

جواهر آل ثاني

الحمد لله إني أنا

25 يونيو 2026 , 10:40م

من طبيعة الإنسان التفكير والتحليل ومقارنة نفسه بالغير، هذه هي تركيبته، ووسائل التواصل الاجتماعي تسهّل المقارنة اليوم وتدفع بها إلى الامام.

يواجه الإنسان سيلا من المعلومات والإعلانات والصور والفيديوهات التي تريه ما يجب وما لا يجب أن يكون عليه، وصور الأشياء التي يجب أن يمتلكها والصفات التي يجب أن يحوزها، والمواهب التي يجب أن تكون في سيرته الذاتية، والأمور التي يجب أن تحصل في حياته قبل سن كذا كي يكون ناجحا، وكم المبلغ الذي يجب أن يكون في حسابه، وكم وزنه المثالي، وكم عدد أصدقائه، وكم عدد الكتب التي يجب أن يقرأها، والأفلام التي يجب أن يشاهدها، والمقالات التي يجب أن يتصفحها والدول التي يسافر اليها والشهادات التي يجب أن يملكها وشكل زوجته وعدد أولاده المستقبليين.

وبعد سيل المعلومات هذه نتوقع أن يكون أمامنا شخص متزن يسكنه السلام والراحة، ولكن في حالات كثيرة يكون امامنا شخص أثرت به هذه الأمور كلها وأصبح ضحية مقارنة نفسه بالأشخاص والحسابات التي يراها في الإنترنت.

‏نعيد للمرة الألف، الحسابات التي نراها بالإنترنت ليست واقعية وليست حقيقية مثلها مثل برامج الحياة الواقعية. مدربة الحياة التي تعطي دروسا في الحياة وتنمية الذات قد تعاني من مرض عضال لا ندري عنه. المدرب الرياضي ذو الجسد المثالي الذي يعطي تمارين رياضية مجانية وصفات طعام صحية للوصول الى نمط حياة افضل قد يصارع مشكلات مع زوجته، رجل الاعمال الملياردير الذي يصيف في كان ويشتي في لندن قد يواجه اتهامات بالفساد لم يتم الإعلان عنها، نحن لا نعرف القصة كاملة، ولا يمكن لنا ان نعرف القصة كاملة أبداً لأننا لسنا في مكانهم.

وفي المقابل، لا يعي الإنسان تقديرات الله لحياته، ويستحيل أن يعيها في هذه الدنيا، ولو كان الانسان يعرفها لما اختار لنفسه إلا ما اختاره الله له، كما قيل عن قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ومن هنا تُدحض جدوى المقارنة بالغير، كل انسان وُلد وسيعيش في المكان والمكانة المناسبة له بتقدير من الله، وقول هذا لا يمنع الانسان من ان يسعى إلى تحسين نفسه ومكانته ومكانه وعمله في الدنيا، ولكن لا يجب ان يدفعه ذلك الى الهاوية او إلى كسر نفسه في سبيل الوصول إلى "سراب" قمة او الى مكان قد يظن انه يريده فقط لأن مواقع التواصل الاجتماعي غذت هذه الفكرة.

من الصعب محاربة أو مواجهة كل الأفكار والتخيلات التي يتم دفعها علينا عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي في انستجرام وإكس وتك توك. ولكن في بعض الأحيان، ولحسن الحظ يمكن محاربة الفكرة بالفكرة والقناعة الداخلية بأنه ومهما كان ما نراه على الإنترنت، يبقى معظمه صورا وفيديوهات قد لا تعبر بالضرورة عن حياة الناس الحقيقية، وان الناس على الانترنت قد لا يكونون حقيقيين، أما نحن فحقيقيون ونعرف انفسنا جيداً، ونعرف اننا وما نمر به هو افضل ما اختاره الله لنا، وافضل ما يمكن ان نكونه، ولا يجب ان يكون الوضع غير ذلك. وبعد ان نفهم هذا الامر ونقنع به، سيقول كل واحد منا بأريحية: الحمد لله إني أنا ولم أكن لأكون إلا أنا.

مساحة إعلانية