رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في جو احتفالي ثقافي وحضاري، تم افتتاح مكتبة قطر الوطنية يوم 16 أبريل الجاري، بحضور حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد أل ثاني أمير البلاد المفدى، وصاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الأمير الوالد، وصاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر، رئيس مجلس إدارة مؤسسة التعليم فوق الجميع، وجمع غفير من كبار ممثلي الدول الشقيقة والصديقة، والوزراء والمسؤولين.
وتأتي هذه المكتبة العصرية صرحًا تنويريًا جامعًا لصنوف المعرفة والآداب والفنون، حيث اكتمل عدد كتبها رقم المليون، بوضع سمو الأمير كتاب (الجامع الصحيح من السنن) للبخاري، الذي وُضعه محمد بن إسماعيل البخاري عام 870 ميلادية.
ورغم جمال المبنى الذي جاء تحفة فنية، واتساع البهو العام، والصالات الأخرى، فإن توظيف التكنولوجيا أضاف كثيرًا إلى الخدمات التي يمكن أن تقدمها المكتبة لروادها، ناهيك عن تخصيص أماكن للأطفال ولذوي الاحتياجات الخاصة. ولا شك أن هنالك جهودًا بُذلت كي تكون هذه المكتبة على المستوى الدولي، وبما يليق بسمعة قطر في المجالات الأخرى السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
إن طفرة التكنولوجيا، وعدم اهتمام النشء بقيمة الوقت، وكيفية إدارته، وعدم وجود مكتبة حديثة، إلى جانب دار الكتب التي كانت المورد الوحيد لطالبي العلم والثقافة، منذ إنشائها عام 1962؛ جعل الحاجة ملحة لوجود مكتبة وطنية، تحتضن التراث القطري والإبداعي، في صنوف المعرفة كلها، وتقوم بتعريف القارئ الآخر، المرتبط إلكترونياً بالمكتبة، بما يعتمر في وجدان وعقول المبدعين القطريين من أفكار واتجاهات فكرية وثقافية وفنية.
ورغم ما برز خلال الأيام الماضية من ملاحظات على حفل افتتاح المكتبة، وبعضها جدير بالمناقشة، ويستحق التوقف، إلا أننا، ومن باب الحرص على نجاح جهود المكتبة وإدارتها، نرى الآتي:
1- ضرورة إيصال فكرة المكتبة إلى الأُسر، كي تتفهم دور المكتبة في تعليم الأبناء وتثقيفهم، وكيفية استخدام مرافق المكتبة في مراحل أعمارهم.
2- أهمية دمقرطة الفاعليات التي تقوم بها المكتبة، كونها تقع في قطر، مع الإقرار بعالمية الكتاب، وعدم حصر الثقافة في جنسية أصحابها، ولكن ما نعنيه هنا، أن تلعب المكتبة دورًا في التعريف بالكتاب القطري، وبالمبدع القطري، إلى جانب تلك الفاعليات الأخرى، وأن يكون للمبدع القطري دور في تلك الفاعليات.
3- ولأن المؤلف القطري يواجه تحديًا واضحًا، وهو محدودية ما يُطبع له، لدى الجهات المعنية، أو اقتناء مؤلفاته، فإن دور مكتبة قطر الوطنية هنا يكون إيجابيًا فيما لو خصصت جزءًا من جهودها في احتضان المواهب القطرية، وطبع ما يصلح من إنتاجها، والقيام بترجمة الأعمال الناضجة للكتاب القطريين، وهذا سوف يساهم في نشر الكتاب القطري للمقيمين في قطر، وللمتصلين بالمكتبة إلكترونيًا. ولا بأس من تشكيل لجنة من المبدعين القطريين تكون مهمتها مساعدة إداريّي المكتبة في وضع الفاعليات.
4- إن قيمة المكتبة ليست في حفل الافتتاح أو جمال المبنى، بل في مدى الاستفادة من وجود المكتبة، حتى لا تكون في المستقبل، كأي مشروع لفَّهُ النسيان، وهذا يتطلب مزيدًا من المواكبة والتفاعل مع الجمهور، وتحليل آراء الكُتاب القطريين والمقيمين أو المغردين، الذين علّقوا على افتتاح المكتبة.
5- وإذا كانت دار الكتب قد حفظت الإبداع القطري، وإن كان بصورة تقليدية منذ إنشائها، إلا أنه لا بد من وجود خطوط تلاقٍ بينها وبين مكتبة قطر الوطنية، وقد يكون هذا موجودًا الآن، لأن كل المخطوطات والوثائق وما يخص تاريخ دولة قطر موجود في الدار، إضافة إلى إنتاج المبدعين القطريين، الذين أودعوا نسخًا من كتبهم فيها. وهنا لا بد من الإشارة إلى أهمية أن تقوم مكتبة قطر الوطنية بالتواصل مع المؤلفين القطريين – وهم محصورون في كتاب (دليل المؤلفين القطريين) الذي أصدرته وزارة الثقافة والفنون والتراث عام 2012، ولربما جرت عليه بعض التحديثات. وذلك حقٌّ للكُتاب والمبدعين أن يُحفظ إنتاجُهم للأجيال القادمة.
6- ومن الخطط الإيجابية لتفعيل دور مكتبة قطر الوطنية، أن يُصار إلى تفاهم بين المكتبة والمؤسسات التعليمية والشبابية القطرية، وذلك عبر تنظيم زيارات لطلاب المدارس والكليات والجامعات إلى مبنى المكتبة، كي يتعرفوا على المكتبة عن كثب، ويدركوا أهمية ما يمكن أن تقدمه المكتبة لهم.
أتصور مكتبة قطر الوطنية بعد 500 عام! قد يكون هذا ضربٌ من الخيال!؟ ولكن كثيرًا من الإبداعات والأفكار العلمية بدأت بفكرة خيالية! فالذي أنشأ مكتبة الإسكندرية منذ أكثر من ألفي عام ووضع فيها أكثر من 700 ألف مجلّد، لم يدر بخلده أنها ستبقى إلى هذا اليوم، إذ لو كان (بطليموس) حاضراً لشاهد كمَّ التطور حصل لتلك الجدران المهترئة من الصخور! تمامًا كما حدث لمكتبة بيرغامس في الأناضول (197-159 قبل الميلاد) في عهد الإمبراطورية الرومانية القديمة، ومكتبة آشور بانيبال ( 627-668 قبل الميلاد)، حيث سُميّت باسم آخر ملوك آشور (آشور بانيبال) وحوت (ملحمة جلجامش) الشهيرة. وهنالك مكتبة سيلسوس، في الأناضول، وتأسست عام 135 وحوت 12 ألف مخطوطة، بل إن مؤسسها، وهو عضو مجلس الشيوخ (ت، يوليوس سيلسوس) قد دفن فيها. وهنالك مكتبات شهيرة عدة في جامعة دبلن (كلية ترينيتي) عام 800 والمكتبة الوطنية النمساوية عم 1723. (knowlegeOworld.blogpost.comm)
وبعد، فإن أي صرح حضاري يُقام على أرض قطر، هو خدمة لمن يعيش على هذه الأرض، وزرعٌ سيؤتي أُكلهُ ليس اليوم، ولكن لأجيال قادمة!
القتل بالضحك.. جريمة التنمر الصامتة
جراح اللسان أعمق من جراح السيوف، ليس كل جرح ينزف دماً، ولا كل ألم يصرخ صاحبه. التنمر آفة... اقرأ المزيد
60
| 15 مايو 2026
النور فى المشاركات الإستراتيجية
المشاركات الهادفة هي طريق النور لإنهاء النزاعات من خلال الوساطة الدبلوماسية المستمرة المثمرة والمستدامة لتقريب وجهات النظر لفض... اقرأ المزيد
45
| 15 مايو 2026
الإيمان.. صمام الأمان في زمن الأزمات
في عالم يزداد اضطرابًا يومًا بعد يوم، يجد الإنسان نفسه محاصرًا بين ضغوط العمل، تقلبات الأسواق، وأحداث لا... اقرأ المزيد
45
| 15 مايو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
لم يعد السؤال في الخليج اليوم متعلقًا بما تحقق من منجزات، بل بكيفية تقديم هذه المنجزات للعقل العام بصيغة واحدة، قادرة على تثبيت المعنى قبل الصورة، والهوية قبل التفاصيل. فالتكامل الذي يتقدم اقتصاديًا وتنمويًا، يحتاج في المقابل إلى إعلام يوازيه في القوة والاتساق، ويمنع تشتت الرواية بين المنصات وتعدد الزوايا. في هذا الإطار، استضافت العاصمة السعودية الرياض “ملتقى المكتسبات الخليجية”، بوصفه مساحة لإعادة التفكير في دور الإعلام داخل مشروع التكامل الخليجي، لا كمجرد ناقل للحدث، بل كعنصر يصنع الوعي المشترك ويعيد ترتيب العلاقة بين المواطن الخليجي ومنجزاته. فالملتقى الذي نظمته الأمانة العامة لمجلس التعاون بالتعاون مع جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج، ينطلق من سؤال مركزي: كيف يمكن للإعلام أن يعكس واقع المكتسبات الخليجية بوضوح واتساق، ويحوّلها إلى خطاب موحد يعزز الهوية المشتركة، ويوحّد الرسائل الإعلامية، ويدعم مسيرة التكامل بين دول المجلس، بما يواكب تطلعات المرحلة ويستشرف مستقبلها. منذ بدايات التجربة الإعلامية الخليجية المشتركة، كان الرهان على بناء مساحة إعلامية تتجاوز الحدود إلى معنى الوحدة، وهو ما عمل عليه جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج عبر مسار طويل من التقريب بين الخطابات الإعلامية وصياغة مشترك مهني وثقافي يعكس وحدة الاتجاه الخليجي. ويظل مهرجان الخليج للإذاعة والتلفزيون أحد أبرز تجليات هذا المسار؛ فمنذ انطلاقه لأول مرة في الكويت عام 1980، لم يكن مجرد فعالية للاحتفاء بالإنتاج الإعلامي، بل منصة لتبادل الخبرات ورفع جودة المحتوى وتعزيز التقارب بين المؤسسات الإعلامية الخليجية. كما أسهم في تكريم نخبة من نجوم الفن والدراما في الخليج، باعتبارهم جزءًا من صناعة الوعي البصري والثقافي، وعنصرًا فاعلًا في تشكيل الذاكرة الجماعية للمجتمع. كما امتد الدور إلى البعد التوثيقي والمعرفي، عبر إصدار “نشرة المعلومات” في يوليو 1980، التي رصدت النشاط الإعلامي التلفزيوني خليجيًا وعربيًا وعالميًا من خلال التقارير الفنية والإخبارية والبرامجية والهندسية والإدارية. واستمر صدورها حتى تحولت لاحقًا إلى مجلة فصلية تعنى بتوثيق تطور العمل الإعلامي ومواكبة تحولات المشهد الإذاعي والتلفزيوني. ومع اتساع الإعلام الرقمي اليوم، لم يعد التحدي في إنتاج الرسالة، بل في قدرتها على البقاء متماسكة داخل فضاء سريع، تتعدد فيه المنصات وتتصادم فيه الروايات. وهنا تصبح قضية توحيد الرسائل الإعلامية الخليجية جزءًا من حماية الوعي العام، لا مجرد خيار مهني، في بيئة تعيد تشكيل الرأي العام لحظة بلحظة. على هذا الأساس، يبرز الملتقى كفرصة لإعادة ضبط البوصلة الإعلامية الخليجية نحو مزيد من الاتساق، وتعزيز الهوية المشتركة، ودعم مسيرة التكامل بين دول المجلس، بما يجعل الإعلام شريكًا في صناعة المعنى، لا مجرد ناقل له. وبرأيي أنه لا تُقاس قوة الإعلام بما يعرضه من أحداث، بل بما يثبته من معنى في الوعي، وبقدرته على تحويل المنجز إلى هوية، والهوية إلى إدراك مشترك.
2913
| 13 مايو 2026
ثقافةُ الترند ليست موجةَ ترفيهٍ عابرة، بل عاصفة أعادت ترتيب القيم، حتى صار التافهُ مشهوراً، والمشهورُ التافه مؤثراً، والمؤثرُ التافه مرجعاً يُسمَع له ويُقتدى به. قبل 10 سنواتٍ فقط كان الإنسان يستحي أن يُرى في مواضع كثيرة مما نرى اليوم، وكانت بعض الأفعال تُخفى خجلاً وخوفاً، أما اليوم فقد أصبح كثيرٌ منها يُعرض على الملأ طلباً للتصفيق، وكأن الحياء صار ضعفاً، والوقار صار تخلّفاً، والصخب صار موهبةً ورسالة. لقد حوّلت ثقافة الترند الشهرةَ من ثمرةِ جهدٍ إلى ضربةِ حظ، ومن مكافأةٍ للكفاءة إلى جائزةٍ للإثارة. في الماضي كان العالِم يبني اسمه بسنواتٍ من التعب، والأديب ينضج ببطء، والفنان يتقن قبل أن يظهر، أمّا اليوم فيكفي أن يصرخ أحدهم أمام الكاميرا، أو يفتعل موقفاً سخيفاً، أو ينطق ببذاءةٍ بثقة، حتى تُفتح له أبواب الشهرة، وتتهافت عليه الشركات، وتُسلّط عليه الأضواء. وهكذا انفصلت الشهرة عن الاستحقاق، فصار البريق يسبق العمق، والصوت يعلو على المعنى. والترند في جوهره لا يعرف خيراً ولا شراً، بل يعرف شيئاً واحداً: الانتباه. فالخوارزميات لا تفرّق بين احترامٍ وازدراء، ولا بين حكمةٍ وسخرية، فكل تفاعلٍ وقود، وكل ضجةٍ رصيد. لذلك ازدهر “اقتصاد التفاهة”، حيث ينتصر المحتوى الأسرع لا الأعمق، والأكثر إثارة لا الأكثر قيمة. ومع التكرار يبدأ التطبيع؛ فما كان صادماً بالأمس يصبح مضحكاً اليوم، ومألوفاً غداً، ثم يتحوّل إلى سلوكٍ يُقلَّد بلا تردد. وهنا تكمن الخطورة، فالانحدار لا يأتي دفعةً واحدة، بل يتسلّل خطوةً خطوة، حتى يعتاد الناس ما كانوا يستعظمونه. ولأن الإنسان ابنُ بيئته، خائفٌ من العزلة، صار كثيرون ينساقون خلف الترند لا اقتناعاً بل خوفاً من أن يكونوا خارج القطيع. حتى أصبح بعض الناس يذهب إلى مطعمٍ يعلم في داخله أنه عادي أو رديء، لكنه مزدحم لأن "الترند قال ذلك"، ويشتري سلعةً أو سلةً يدرك أنها لا تستحق، لكنه يخشى أن يبدو مختلفاً عن الآخرين. بل قد يفعل الإنسان أموراً لا يقتنع بها أصلاً، ويضحك على ما لا يراه مضحكاً، ويُصفّق لما لا يحترمه، فقط لأن التيار يمضي في ذلك الاتجاه. وهنا يتحول الفرد من صاحب رأي إلى صدى، ومن إنسانٍ يختار إلى إنسانٍ يُقاد. والأسوأ أن الكبار قبل الصغار دخلوا هذا السباق؛ فترى الأب والأم بل وحتى الجدّ يلهثون خلف الرقصة الرائجة والعبارة السطحية، وكأن الوقار عبءٌ يجب التخلص منه. وحين يفقد الكبير هيبته، يفقد الصغير بوصلته، وتسقط منظومة التربية من داخلها. هذه الترندات تسرق الحياء الذي كان سوراً يحفظ للإنسان كرامته وللمجتمع تماسكه. ثم تأتي الكارثة الكبرى: تهميش أهل العلم والأدب والأخلاق، لا لأنهم غائبون، بل لأن الضجيج أعلى من الحكمة، ولأن السوق يطلب الإثارة لا البصيرة. نحن بحاجة إلى تربيةٍ تُعلّم الطفل منذ صغره أن القيمة ليست في عدد المتابعين بل في مقدار الأثر، وأن الشهرة ليست مجداً إذا خلت من الخُلُق والمعنى. وبحاجةٍ أيضاً إلى أسرةٍ لا تُسلّم أبناءها للشاشة ثم تشتكي من ضياعهم، بل تُشاركهم الحوار، وتغرس فيهم شخصيةً تعرف كيف تقول "لا" حين يركض الجميع نحو العبث. كما أن أهل العلم والأدب مدعوون إلى دخول المنصات لا الهروب منها؛ فالساحة التي يتركها العقل يملؤها الضجيج. وليس المطلوب أن يتحولوا إلى مهرّجين، بل أن يُحسنوا عرض الفكرة بلغة العصر دون أن يتنازلوا عن جوهرها. فالكلمة العميقة لا يعني أن تكون معقدة، والرسالة الراقية لا يشترط أن تكون مملّة. إن المعركة الحقيقية ليست ضد تطبيقٍ أو منصة، بل ضد فراغٍ داخلي يجعل الإنسان يبحث عن قيمته في تصفيق الغرباء. وحين يمتلئ الإنسان بالمعنى، يقلّ افتتانه بالضجيج. فالحضارات لا يحفظها المال وحده، بل يحفظها وعيٌ يعرف الفرق بين من يبني العقول ومن يسرقها، بين من يصنع الإنسان ومن يصنع الترند.
2694
| 12 مايو 2026
كتبت مرة قصة قصيرة عن مؤلف وجد نفسه على جبل الأوليمب، وحوله كل شخصيات قصصه ورواياته من النساء. حين أنظر حولي هذه الأيام أفكر، هل يمكن حقا الصعود إلى جبل الأوليمب، وأرى حولي كل من كتبت عنهم رجالا ونساء، ونعيش بعيدا عن هذا الصخب والعبث الذي لا ينتهي؟ وهل لن يندهش زيوس من وجودي، ويعطيني صندوق باندورا هدية، فأفتحه غير مدرك أنه ستنطلق منه كل الشرور، فهو الزعيم الأوحد! رغم ذلك تخايلني هذه الرغبة وأنا أرى المعارك العابرة، حولي تشغل مساحة أكبر من المعارك الحقيقية. نرى ما تفعله إسرائيل وأمريكا بمنطقتنا العربية، والمقاومة التي بها سيتغير حال البلاد، ولا أبتعد عن الكتابة عنها، لكنها تضيع بين المعارك الصغيرة. يريحني يقيني أن معاركنا مع العدو الصهيوني على صعوبتها، سيأتي اليوم الذي يتبخر فيه هذا العدو. ويشتتني ما أراه على السوشيال ميديا من معارك وألفاظ، لا تليق أبدا بكتابها، فقفز خيالي بصعود جبل الأوليمب. آخرها والذي شغل مساحة كبيرة جدا، الخلاف الذي وقع بين الشاعرة المصرية الرائعة نجاة علي، والكاتب والفنان خالد سليمان الناصري، صاحب دار المتوسط للنشر. تحدثت نجاة علي عن حقوقها المالية الضائعة مع الدار. أصدر خالد الناصري بيانا أوليا خانه التوفيق في ألفاظه، وهو يوضح خطأ الشاعرة، ثم عاد في بيان تالٍ يعتذر عن ألفاظ البيان الأول، ويوضح عدد النسخ التي طبعت، وما وصل الشاعرة من مال، لكن لم ينتهِ الأمر. تتالت الاتهامات والشتائم له، وبدت المسألة كأن مصر كلها ضده. ولأني أعتز جدا بالاثنين، الشاعرة نجاة علي وخالد الناصري، لم أساهم في النقاش. لم أقل حتى حقيقة علاقتي بدار المتوسط، التي هي مختلفة تماما. نشرت بدار المتوسط أربع روايات حتى الآن، لم تتأخر قط في دفع ما اتفقنا عليه، من مال أو نسخ لي من الكتاب. أقول هذا ليس دفاعا عن خالد الناصري، لكن نصيحتي لكل كاتب، أنه حين تختلف مع ناشر ما، قم بتغييره في صمت، والأهم أنه حين تنشر في دار نشر خارجية، اتفق على مبلغ نهائي تحصل عليه عند النشر، ولا تنتظر حسابا سنويا وتشغل نفسك بذلك. هكذا فعلت في السنوات الأخيرة مع دار المتوسط، ودار ماسكيلياني التونسية، وأخيرا دار جداول اللبنانية. في مصر مثلا لا تحاسبني سنويا على مبيعات أعمالي غير دارين للنشر، هما الشروق المصرية، والدار المصرية اللبنانية، فلديهما نظام دقيق لذلك، ثم إنهما ليستا بعيدتين عني. هذه المعركة بين الكتّاب وخالد الناصري، جاءت بعد معركة أخرى بين المصريين ولا تزال، حول مسألة "نظام الطيبات" في الغذاء والعلاج، الذي اخترعه الدكتور ضياء العوضي، والذي توفي رحمه الله. كم تتالت فيها من ألفاظ لا تليق بكتابها، رغم أن الرد العلمي أجمل. يغطي هذا كله على الحقائق الأولى بالحديث كما ذكرت، لكن الحمد لله أتذكر رواية "بعيدا عن الزحام المجنون" التي كتبها توماس هاردي، وصارت فيلما عظيما لجولي كريستي وتيرانس ستامب شاهدته سنوات الستينات. رغم موضوع الفيلم البعيد عن أحوالنا، يطاردني عنوان هذه الرواية دائما، حين تزدحم الدنيا من حولي بالبشر، والقضايا الفكرية العابرة. وأعرف يائسا أنه لن ينتهي بالابتعاد، حتى لو فعلت ما قاله سورين كيركجارد، الفيلسوف الوجودي، وبنيت سلما لا ينتهي إلى السماء. للأسف الصعود على جبل الأوليمب ليس متاحا لنا، رغم أن زيوس قد يكون أرحم، من هواة الشتائم والقذف على السوشيال ميديا.
1260
| 13 مايو 2026