رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
* كل الذين يحبون أوطانهم مفروض ألا يأكلوا ألسنتهم إن كانوا فعلا محبين، منتمين، يوجعهم ألم الوطن، ويحزنهم خسرانه، ولا يغيب على لبيب أن الاشارة إلى الخطأ هي خير وسيلة لعلاجه، وان الاعتراف بالخطأ هو خير وسيلة لاصلاحه، وان الخطأ الفادح المستدام هو أكلشيه (كله تمام) التي نسمعها من المسئولين في قطاعات الدولة المختلفة كلما أطلوا علينا طلتهم البهية في التلفزيون، لا يهمهم الوطن، الاهم ما يصل النافذين من خيرات وظائفهم، ومناصبهم، ولم يكتف المتربحون من عقود وقد انتفخت أرصدتهم، الى الآن ينهبون، يكشف عن ذلك ما نتابعه في الصحف من (بلاوي) النهب التي لم يسلم منها كبراء، ووجهاء، ووزراء، ومسؤولون، أصر كل منهم على تقاسم كعكة الوطن دون ترك حتى الفتات، حتى أفقروا الوطن، وضيعوه! السؤال، كيف التصدي لفاسدين شفطوا خيرات الوطن الطيب بالسلطة ونفوذها بينما تعيش الأكثرية على حافة الحياة ليس معها إلا أوجاع فاقتها، وفقرها؟ كيف يتنفس الوطن المتعب وبعض الحرامية ما زالوا على كراسيهم الهزازة، يختبئون ببجاحة خلف شعارات الشرف الذي هو منهم براء؟ والى متى سيظل الناس يسمعون مسؤولا يقول في مؤتمره (لا فساد بعد اليوم، سأضرب بيد من حديد على أيدي الفاسدين) ثم بعد أيام يرونه مقبوضا عليه في قضية فساد بالمليارات؟ الى متى يعيش الناس الصدمة بين الأقوال والأفعال؟ من يريد وطنا متعافيا فليقل كيف السبيل لبلوغ المراد، وقطع يد الفساد التي مررت حياة العباد!
* الى متى يرتكب كثيرون إثما لا يعاقب عليه القانون بطريقة (الفهلوة) وعمل ما لا نتقن، وادعاء العلم فيما لا نفهم، والاستهتار، والاستسهال، واللامبالاة حتى يعم الخراب؟ الى متى يوضع الرجل غير المناسب بالواسطة، والمحسوبية، والفلوس مكان رجل مناسب يحوذ كل مؤهلات المنصب ولا يعين فيه؟ الى متى يوكل الامر لمن يفتقد الرؤية، والخطة، والقرار مجاملة لفلان أو علان بينما هناك عقول تستطيع الابتكار، والانجاز بفهم ووعي؟ من أراد وطنا متكافئا فليعدل الموازين.
* يستجير الناس من المحليات وما تفعل دون ضابط، ولا رابط كأنها دولة داخل الدولة، مثلا بتاريخ 29 نوفمبر الماضي قرأت في الاهرام المسائي استغاثة، عبارة عن نداء لرئيس الجمهورية، ورئيس الوزراء من مواطنين يطلبون حمايتهم من موظفي (حي أول) بالمحلة الكبرى الذين يطلبون تبرعات جبرية بدعوى أنها أوامر من المحافظ لصالح صندوق النظافة!! هل من حق المحافظ فرض تبرعات؟ وهل من حق موظف (الحي) الامتناع عن تخليص معاملات الناس الا بالدفع؟ ذكرني الاعلان بأحد الموظفين الذين قابلتهم بمكتب مساحة المنصورة والذي أكد لي ونحن نتحدث عن الفساد المستشري أن بعض موظفي مكتب المساحة يتصلون بمعارفهم ليقدموا طلبات كشف مساحة على أراض تأكدوا أنها لمسافرين من مدة طويلة، أو لأموات انقطع نسلهم، أو لمهاجرين تركوا مصر، ليتم بعد ذلك بيعها بعد استخراج كشف المساحة والمضي باجراءات المحكمة لحيازة الأرض زورا وبهتانا!! هذا شاهد من مطبخ المساحة عرف الكثير من أسرار السطو على أراضي الناس، وكيفية نقل الملكيات لمجرد غياب أصحاب الارض، أو انشغالهم! آخر قال لي إن صديقه اغترب عقودا وكان قد اشترى قطعة ارض لأولاده، وعندما عاد وجد أرضه التي تقدر بالملايين برجا بناه أحد اللصوص بأوراق (مضروبة) بمعاونة عديمي الضمير من المحليات، ولم يحتمل الرجل الصدمة، طب ساكت!! الى متى تعيث المحليات فسادا بسرقة شقاء العمر من أصحابه بالرشا، والعطايا، والتزوير في أوراق رسمية لنقل ملكيات ناس لناس دون أن يهتز فيهم ضمير؟ ما السبيل لاعادة حقوق الذين ماتوا حسرة على ضياع ممتلكاتهم، أو الذين يرقدون في الانعاش بعد عجزهم عن استرداد ما سرق منهم؟ أعرف بالمناسبة من سرقت سياراتهم وهي جديدةوسيظلوا لسنوات يدفعون أقساطها صاغرين! من ينصف كل هؤلاء، من يرفع عنهم قهرهم ويعيد لهم حقوقهم؟ السؤال للبرلمان.
* بعدما قال وزير التجارة والصناعة أن المستثمر يحتاج أكثر من ثلاثة أشهر لاستخراج تراخيصه، هل من أمل في كلام مثل جذب الاستثمارات، ومناخ التنمية، ودفع عجلة الانتاج، والقضاء على البطالة، وعودة السياحة، وانعاش الجنيه، وتغير المايل الى معدول هايل؟؟
* طبقات فوق الهمس
* زمان زمان في الشتاء البارد عندما كان صوتها يتسلل الى سمعي من الحجرة المجاورة، وهي تغني لاخي الصغير وتهدهده لينام كانت الطمأنينة تتسلل الى روحي، فأغلق أجفاني، ورويدا رويدا يأخذني الدفئ الى نوم عميق حتى الصباح! هذه لحظة هاربة، مازالت نابضة في ذاكرة القلب، أحن اليها كلما جاء الشتاء، ففي شهر يناير تحديدا، وايام كهذه ودعت أمي الوطن، رحلت وكبرنا لنمر بأيام قد يستعصي فيها النوم وقد لا تقوى أجفاننا على الغمض ساعة! رحم الله أمهاتنا رحمة واسعة.
* أتأمل الكوب الذي في يدي، والماء الذي يملؤه، وأتأمل الماء الذي توقف بمجرد اغلاق الصنبور، أتأمل كيف انقلب الماء المسالم الى سيول وحشيه تتجمع وتحتشد لتغرق شوارع، وقرى، وبيوت، ومدن بقوة ضارية يستعصي علينا الوقوف أمامها، أو ردها، أو حتى النجاه منها وقد اندفع الماء آخذا في طريقه كل ما يقابله حتى البشر! قصة الماء الجبار تقول تأملوا الطوفان الهادر الذي أصله نقطة ماء!!!.
* كل تفاخرنا كعرب يبدأ بـ (كان) و (كنا) متى تحل علينا (أصبحنا) ليسكت (الماضويون) الذين يتباهون بشعر أجدادهم بينما يعانون الصلع؟؟.
* أنصت قلبي لدعائه وهو يقول: اللهم اجعل للسكينة في قلبي سكنا، وعلمني الشكر على النعمة، وقني من الضلالة بعد الهدى، والغي بعد الرشد، والزيغ بعد اليقين، والسلب بعد العطاء، اللهم ادخر لي من رحمتك لليوم العسير ما ينجيني ويجنبني أهواله..آمين.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8766
| 27 أكتوبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
3813
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
3144
| 30 أكتوبر 2026