رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
فرانسيس فوكوياما هو صاحب نظرية نهاية التاريخ اعترف بأنه أخطأ ، وأن مالم يتوقعه هو أن السلوك الأمريكي يمكن أن يثير كل هذا العداء لأمريكا على المستوى العالمي .
ولقد كان أكبر أخطاء أمريكا عقب 11 سبتمبر هو توسيع نطاق الحرب والتي كلفتها مئات المليارات من الدولارات ، بالإضافة إلى عشرات الآلاف من الضحايا .
أما الخطأ الثاني فهو أن أمريكا لم تحاول التعرف على ما يمكن أن تثيره ممارستها للقوة من ردود أفعال على المستوى العالمي . لقد رأى رجال بوش أن أمريكا يجب أن تتصرف اعتماداً على قوتها دون اعتبار للأمم المتحدة أو حتى حلف الناتو .
ولقد أوضحت حرب العراق مدى قوة أمريكا العسكرية لكن ذلك أثار غضب الكثير من دول العالم حتى حلفاء الولايات المتحدة ، وأدى ذلك إلى تزايد العداء لأمريكا على المستوى العالمي .
أما الخطأ الثالث الذي ارتكبته أمريكا فهو أنها لم تستطع أن تقدر فعالية القوة العسكرية عند التعامل مع دول ضعيفة ومع تنظيمات ذات طبيعة عالمية .
إن أمريكا تمتلك قوة عسكرية تفوق قوة أية دولة طوال التاريخ الإنساني ، وهي تنفق على قوتها العسكرية ما يزيد على الإنفاق العسكري لكل دول العالم . لكن هذه القوة لا تستطيع التعامل مع قوى تجتماعية معقدة غير منظمة بشكل مركزي .
يضيف فوكوياما إن إسرائيل ارتكبت الخطأ نفسه حين استخدمت قوتها الضخمة لتدمير حزب الله في جنوب لبنان .
يمكن أن نضيف إلى ما كتبته فوكوياما إن إسرائيل استخدمت كل قوتها بهدف تدمير حماس في غزة ، لكن تلك القوة لم تكن قادرة على تحقيق النصر ، واضطرت إسرائيل لوقف الحرب لأنها أدركت أنها يمكن أن تتعرض لهزيمة إذا ما دخل جنودها إلى قطاع غزة للإشتباك بشكل مباشر مع مقاتلي حماس . ولذلك ظلت إسرائيل تدمر المباني بواسطة الصواريخ ولم يجرؤ جنودها على مواجهة قتالية على الأرض .
يفسر فوكوياما ذلك بأن أمريكا وإسرائيل لم تدركا خطورة التحديات ، حيث قامت تجاربهم على مواجهة الدول القومية وتدمير الجيوش النظامية لهذه الدول ... لكن استخدام القوة لا تجدي نفعا مع تنظيمات لها جذور اجتماعية ، ولا يمكن التعامل معها باستخدام القوة التقليدية ، الخطأ الرابع الذي ارتكبته إدارة بوش إنها لم تخطط لما بعد الاحتلال ، ولم تحاول التعرف على التهديدات التي يمكن أن تواجه جيشها بعد السيطرة على الأرض ، وإزالة النظم .
ففي العراق لم تستطع أمريكا إقامة نظام ديموقراطي أو تحقيق الأمن لشعب العراق ، كما أن الجيش الأمريكي لم يستطع مواجهة الموقف حينما اكتشف أنه قد أخطأ .
ولقد تجاهل بوش حكمة الآباء المؤسسين للولايات المتحدة وهي أن استخدام القوة يشكل خطراً على أمريكا نفسها ، حتى لو كان هذا الاستخدام مبررا من الناحية الديموقراطية ، لذلك فقد اخترعوا نظاماً دستورياً يفصل بين السلطات ، لمنع السلطة التنفيذية من اتخاذ قرارات باستخدام القوة .
لكن الإدارة الأمريكية في عهد بوش أضعفت هذا النظام نتيجة لرغبتها في شن الحرب على العراق .
ولعل أهم الأخطار التي يتعرض لها العالم هو أن أية دولة يمكن أن تستخدم القوة دون الحاجة إلى موافقة عالمية أو تبرير وبشكل غير مشروع طالما أن الولايات المتحدة قد استخدمت القوة لشن الحرب ضد العراق .
لقد وجهت أمريكا ضربة شديدة للنظام العالمي ، واحتقرت هذا النظام ولم تهتم بالقانون الدولي هكذا صور فوكوياما أخطاء أمريكا الأربعة التي جعلته يتراجع عن نظريته التي نشرها في بداية التسعينات متأثراً بانهيار الاتحاد السوفيتي وحرب الخليج الثانية .
وكان فوكوياما قد كتب هذا المقال الذي أعلن فيه تراجعه عن نظرية نهاية التاريخ عام 2007 ، ترى ماذا يمكن أن يقول فوكوياما الآن بعد أن تعرض العالم لأزمة اقتصادية تهدد بانهيار الكثير من الدول .
ومن المؤكد أن أحد أهم أسباب هذه الأزمة ممارسة أمريكا للقوة وقيامها بشن الحرب على أفغانستان والعراق حيث أنفقت أمريكا أكثر من تريليون دولار ... ومازال الاحتلال مستمراً ، وأمريكا تحتاج إلى إنفاق مستمر على جيشها الذي لا يمكن أن يحقق نصراً .
ومالم يتوقعه فوكوياما هو أن الأزمة الاقتصادية سوف تزيد عدد الفقراء في كل أنحاء العالم ، وقد لا يجد هؤلاء الفقراء أمامهم سوى أن يقلدوا االتنظيمات العنكبوتية التي واجهتها أمريكا في العراق وأفغانستان ... ولن تجدي القوة التقليدية في مواجهة هذة التنظيمات التي يمكن أن تنتشر عبر العالم ، وتهدد الرأسمالية العالمية التي تصور فوكوياما أنها قد حققت انتصاراً تاريخياً ... وأن هذا النصر الرأسمالي هو نهاية التاريخ .
إن القوة التقليدية الأمريكية نجحت في احتلال العراق وأفغانستان ، ويمكن أن تنجح في تقويض النظم في دول قومية ، لكن هذه القوة أعجز من أن تحقق للولايات المتحدة أمناً أو نصراً ، وكل ما يمكن أن تحققه هو أزمة اقتصادية عالمية وتزيد العداء لأمريكا .
كيف تؤثر الطفولة في تشكيل الشخصية؟
الطفولة ليست مرحلة زمنية عابرة، بل هي البذرة الأولى التي تُغرس فيها ملامح الإنسان النفسي والعاطفي والسلوكي. كثيرون... اقرأ المزيد
123
| 09 يناير 2026
الأسرة والسلامة الرقمية في قطر
يشهد العالم المعاصر تحولًا رقميًا متسارعًا جعل التقنيات الرقمية جزءًا لا يتجزأ من حياة الأطفال اليومية، الأمر الذي... اقرأ المزيد
111
| 09 يناير 2026
صلى عليك الله في ملكوته
بكل وقارٍ وإجلال، وبقلبٍ عامرٍ بالمحبة والتعظيم، نستهل هذه الأبيات العذبة صلاةً وسلامًا على نبينا محمد صلى الله... اقرأ المزيد
66
| 09 يناير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
غدًا، لن نخوض مجرد مباراة في دور الـ16 من كأس أمم أفريقيا، بل سنقف على حافة حلم لا يحتمل السقوط. منتخب مصر على موعد مع اختبار قاسٍ، تسعين دقيقة قد تُعيد الروح أو تُعمّق الجرح، حين يواجه بنين في مواجهة مصيرية لا تحتمل أي خطأ. غدًا، ستكون القمصان الحمراء مثقلة بآمال شعب كامل، والقلوب معلّقة بكل تمريرة وكل التحام. مباراة خروج مغلوب، لا مجال فيها للحسابات ولا للأعذار، ولا مكان للتردد أو التهاون. بنين خصم عنيد، يعرف كيف يغلق المساحات وينتظر الخطأ، لكن مصر لا تُهزم عندما تلعب بقلبها قبل قدمها. نريد أن تكون الشراسة والقتالية حاضرة على أرضية الملعب حتى الرمق الأخير من عمر المباراة، نريد روح القتال التي تُعرف بها الكرة المصرية. الأنظار كلها على محمد صلاح، القائد الذي يعرف طريق المواعيد الكبرى، حيث سيشكل محورًا أساسيًا في صناعة اللعب وتهديد المرمى بقيادته الهجومية، إلى جانب الحيوية والسرعة التي سيضيفها عمر مرموش في التحركات الأمامية، مانحًا الفريق خيارات متعددة وخطورة مستمرة نحو مرمى الخصم. وهنا يأتي دور حسام حسن، الرجل الذي يعرف جيدًا ماذا يعني اسم مصر. غدًا، نطالب حسام حسن بأن يكون المدرب القارئ للمباراة، القادر على استثمار طاقات لاعبيه، وتوظيفهم توظيفًا سليمًا على أرضية الملعب. نريده أن يقود الفريق بعقل هادئ وقلب مشتعل، وأن يتحكم في مجريات المباراة منذ البداية وحتى صافرة النهاية. أما على صعيد اللاعبين، فالرسالة واضحة: نريد منكم تركيزًا كاملًا وحضورًا ذهنيًا لا يغيب طوال التسعين دقيقة. لا نريد لحظة استهتار، ولا ثانية غفلة. كل كرة معركة، وكل قرار قد يصنع الفارق بين الفرح والحسرة. كلمة أخيرة: غدًا، نريد منتخبًا يقاتل حتى آخر لحظة، منتخبًا يحمل روحنا وعشقنا القديم للكرة المصرية بكل قوة وإصرار. نريد فوزًا يملأ المدرجات فخرًا ويُعيد الثقة لكل من يحمل القميص الأحمر ويؤمن بالكرة المصرية، ويُثبت لكل العالم أن مصر حين تخوض المواعيد الكبرى لا تعرف إلا الانتصار.
1689
| 04 يناير 2026
في نسخة استثنائية من كأس الأمم الإفريقية، أثبتت الكرة العربية حضورها بقوة بعدما بلغ كل من المغرب، ومصر، والجزائر الدور ربع النهائي، في مشهد يعكس تطور الأداء والانضباط التكتيكي للمنتخبات العربية وقدرتها على المنافسة على أعلى مستوى. هذا النجاح لم يأتِ بالصدفة، بل كان نتيجة تخطيط واضح، وعقلية محترفة، وروح تنافسية جعلت الفرق العربية قوة لا يمكن تجاهلها في البطولة. الروح التي تتحلى بها هذه المنتخبات تتجاوز مجرد الأداء البدني أو التكتيكي، فهي روح الانتماء والفخر بالعلم والهوية. يظهر ذلك في كل مباراة، حيث يتحد اللاعبون من أجل هدف واحد، ويقدمون أقصى ما لديهم، حتى في أصعب اللحظات. هذه الروح الجماعية تمنح المغرب، ومصر، والجزائر القدرة على الصمود أمام المنافسين الأقوياء، وتحويل التحديات إلى فرص لإظهار الإبداع والقوة على أرض الملعب. أما الشراسة، فهي السمة الأبرز لهذه الفرق. على أرض الملعب، يقاتل اللاعبون على كل كرة، بعزيمة وإصرار لا يلين، كأن كل لحظة من عُمْر المباراة هي الفرصة الأخيرة. هذه الشراسة ليست مجرد قوة، بل تعبير عن الانضباط والالتزام بالاستراتيجية، وحرصهم على الدفاع عن سمعة الكرة العربية. مع كل تدخل، وكل هجمة مرتدة، يظهر أن هذه الفرق لا تعرف الاستسلام، وقادرة على قلب الموازين مهما كانت صعوبة المنافس. أما الطموح فهو المحرك الحقيقي لهذه الفرق. الطموح لا يقتصر على الوصول إلى ربع النهائي، بل يمتد إلى حلم أكبر، وهو رفع الكأس وإثبات أن الكرة العربية قادرة على منافسة عمالقة القارة. ويظهر في التحضير الشامل، والاستراتيجية المحكمة، وجهود كل لاعب لإتقان مهاراته والمساهمة بانسجام مع الفريق. ويتجسد هذا الطموح أيضًا في حضور نجوم صنعوا الفارق داخل المستطيل الأخضر؛ حيث قاد إبراهيم دياز المنتخب المغربي بلمسته الحاسمة وتألقه اللافت كهداف للبطولة، بينما جسّد محمد صلاح مع منتخب مصر روح القيادة والخبرة والحسم في اللحظات المفصلية، وفي الجزائر يظهر عادل بولبينة كعنصر هجومي فعّال، يمنح الفريق سرعة وجرأة في التقدّم، ويترجم حضوره بأهداف استثنائية على أعلى مستوى، وهو ما يؤكّد أن النجومية الحقيقية لا تكتمل إلا داخل منظومة جماعية متماسكة. كلمة أخيرة: النجاح العربي في البطولة ليس مجرد نتيجة مباريات، بل انعكاس للروح، للشراسة، وللطموح المستمر نحو القمة. ومن هذا المنطلق، يمكن القول إن المغرب، ومصر، والجزائر لم تعد مجرد فرق مشاركة، بل قوة لا يمكن تجاهلها، تحمل رسالة واضحة لكل منافس: نحن هنا لننافس، لنلهم، ولننتصر.
1251
| 08 يناير 2026
امشِ في الرواق الفاخر لأي مجمع تجاري حديث في مدننا، ستلاحظ شيئاً غريباً، الهدوء هنا مختلف، والرائحة مختلفة، وحتى طريقة المشي تتغير، أنت لست في سوق تشتري منه حاجاتك، بل أنت في «معبد» جديد تغذيه ثقافة الاستعراض، طقوسه الماركات، وقرابينه البطاقات الائتمانية. في الماضي القريب، كنا نشتري السيارة لتوصلنا، والساعة لتعرفنا الوقت، والثوب ليسترنا ويجملنا، كانت الأشياء تخدمنا. كنا أسياداً، وهي مجرد أدوات، لكن شيئاً ما تغير في نظام تشغيل حياتنا اليومية. لقد تحولنا، بوعي أو بدونه، من مستهلكين للحاجات، إلى ممثلين على خشبة مسرح مفتوح اسمه وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحنا لا نشتري الشيء لنستمتع به، بل لنصوره. أصبح السؤال الأول قبل أن نطلب القهوة أو نشتري الحقيبة: «هل شكلها حلو في التصوير؟». هذه «الثقافة الاستعراضية» قلبت المعادلة، لم تعد الأشياء تخدمنا، بل أصبحنا نحن موظفين عند هذه الماركات، ندفع دم قلوبنا ونستدين من البنوك، لنقوم نحن بالدعاية المجانية لشعار شركة عالمية، فقط لنقول للناس: «أنا موجود.. أنا ناجح.. أنا أنتمي لهذه الطبقة». لقد أصبحنا نعيش «حياة الفاترينات». المشكلة ليست في الرفاهية، باقتصاد، فالله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده، المشكلة هي حين تتحول الرفاهية من متعة إلى قيد، حين تشعر بضيق في صدرك لأنك لا تملك «الترند» الجديد. حين يضغط الشاب على والده المتقاعد، أو تستدين الفتاة، لشراء كماليات هي في الحقيقة أغلال ذهبية. لقد تم صناعة رغباتنا بذكاء، حتى نسينا تعريف الوجاهة الحقيقي. في مجالسنا القديمة، كانت قيمتك بعلومك الغانمة، بأخلاقك، بوقفتك مع الصديق، ورجاحة عقلك. لم يكن أحد يسأل عن ماركة نعالك أو سعر ساعتك ليعرف «من أنت». أما اليوم، فتحاول الإعلانات والمؤثرون إقناعنا بأن قيمتك تساوي ما تلبس وما تركب. وأن الخروج من ثقافة الاستعراض يعني أنك متأخر عن الركب. نحن بحاجة لوقفة صادقة مع النفس، نحتاج أن نتحرر من هذا السباق الذي لا خط نهاية له. السباق الذي يجعلك تلهث خلف كل جديد، ولا تصل أبداً للرضا. القيمة الحقيقية للإنسان تنبع من الداخل، لا من الخارج، «الرزة» الحقيقية هي عزة النفس، والثقة، والقناعة. جرب أن تعيش يوماً لنفسك، لا لعدسة الكاميرا، اشرب قهوتك وهي ساخنة قبل أن تبرد وأنت تبحث عن زاوية التصوير، البس ما يريحك لا ما يبهرهم. كن أنت سيد أشيائك، ولا تجعل الأشياء سيدة عليك، ففي النهاية، كل هذه الماركات ستبلى وتتغير، ولن يبقى إلا أنت ومعدنك الأصيل.
990
| 07 يناير 2026