رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
غريب أمر ممارسات المحتل فرغم توقيع الاتفاق استمر ناتنياهو (وهو الموقع عليه) في قصف غزة الشهيدة كأنما أصر على قتل أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين خلال الأيام الثلاثة التي فصلت ما بين التوقيع وصباح الأحد موعد تنفيذ الاتفاق حيث استشهد حوالي 100 مواطن مدني من بينهم العديد من الأطفال الذين كانوا يفرحون باقتراب خلاصهم من حرب الإبادة فدفنوا تحت الأنقاض مع فرحهم وأحلامهم!! ثم إلى يوم الناس هذا يستمر القصف ويشتغل القناصة باستهداف فلسطينيين مدنيين يمرون في الشارع وثقتهم كاميرات البلدية! لكن دولة قطر التي أدانت بشدة هذه الجرائم لا تزال متمسكة بالعقل وهي تخطط بتوجيهات من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، حفظه الله، من أجل إعادة إعمار غزة وتفكر في آليات ميدانية تحقق السلام الدائم وتسمح بإنشاء دولة فلسطين ذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية حيث شدد معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية على إثر توقيع الاتفاق بين المحتل وحماس على ضرورة حشد الدعم الدولي لغزة ووضع الآليات لدعم الأسر المنكوبة بعد نجاح الوساطة المشتركة في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في القطاع معربا عن أمله في أن يطبق الاتفاق الذي تم التوصل إليه بشكل كامل وأن تنتهي مأساة غزة وأهلها. وأوضح معاليه في مقابلة مع قناة /الجزيرة/ أنه تم التوصل إلى بروتوكول إنساني بشأن آلية إدخال المساعدات لمنع الابتزاز قائلا «هناك بروتوكول إنساني تم التوصل إليه والتفاهم حوله بين دولة قطر وجمهورية مصر العربية والولايات المتحدة وإسرائيل»، وأضاف معاليه «أشرنا في الإعلان عن الاتفاق إلى أهمية حشد الدعم الدولي بمجرد الشروع في تنفيذه لتقديم كل الدعم لأهالي غزة والأسر المنكوبة حيث نعمل مع شركائنا في مصر والأمم المتحدة على تأمين هذه المساعدات لدخولها إلى غزة ووضع الآليات اللازمة لذلك»، مؤكدا ترحيب دولة قطر أميرا وشعبا بهذا الاتفاق وهو ترحيب لا يختلف عن ترحيب أهالي غزة حيث قال في هذا السياق «عندما شاهدنا فرحة أهالي غزة قال لي حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى: نسينا تعب الأشهر الـ15 من أجل الوصول إلى هذه النتيجة». وتابع معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية: نحن الآن في وقت حاسم بعدما وصلنا إلى هذا الاتفاق الذي تم الإعلان عنه وأنهينا اللمسات النهائية قبيل الفجر وهذه دلالة على صعوبة الأمر. وتطرق معاليه إلى الجهود التي بذلتها دولة قطر لجسر الهوة بين طرفي النزاع لحين الوصول إلى الاتفاق حيث أكد احترام دولة قطر دورها كوسيط بالرغم من موقفها الواضح من القضية الفلسطينية ودعمها لأهالي غزة. وأشار معاليه أيضا إلى أن الأيام الأخيرة كانت حاسمة وأحدثت فرقا كبيرا في الاتفاق «حيث كان العمل مكثفا خلال الشهر الماضي وغير معلن عنه إلى أن تمكنا من تهيئة الأرضية السياسية للوصول إلى الاتفاق». كما نوه معاليه بجهود الإدارتين الأمريكيتين (إدارتا الرئيس المنتهية ولايته جو بايدن والرئيس المنتخب دونالد ترامب) في التوصل إلى الاتفاق مشيرا في هذا السياق إلى الدور الحاسم لمبعوث الرئيس الأمريكي المنتخب في العملية. وقال معاليه «أعتقد أن الكل يعلم جيدا من كان يعرقل التوصل إلى الاتفاق ولا نحتاج إلى الإشارة إلى ذلك»، كاشفا أن الاتفاق الذي تم التوقيع عليه هو نفسه الذي تمت صياغته وأقرته الأطراف في ديسمبر 2023. وأضاف معاليه «رسالتي لكل من كان صوته عاليا ينتقد دور قطر ويشكك فيه: ما الذي قدمته أنت في مقابل وقف القصف على غزة أو حتى مسح دمعة لأسرة في القطاع وللطرف الإسرائيلي المنتقد ما الذي قدمته لإرجاع رهينة إلى أسرته، ومضى معاليه قائلا «قطر ركزت بشكل رئيسي على تحقيق الهدف وحضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى كان يقول دائما: مهما كانت الانتقادات إذا كانت جهودنا ستنقذ روحا واحدة فلديَّ الاستعداد للتضحية بأي شيء لإنقاذ هذه الروح.. وهذا ديدن قطر ونوايانا صادقة في هذا الميدان»، مشددا على رفض دولة قطر هذا الهجوم والانتقادات التي وجهت لها على خلفية الوساطة حيث أكد «لا نقبل أن تتعرض دولتنا لهذا الهجوم لكن في النهاية لا نرد بالبيانات والتصريحات بل بالنتائج». وحول الضمانات لتنفيذ الاتفاق أكد معاليه أن الوساطة المشتركة سعت بقدر الإمكان لوضع الأشياء التي يمكن أن تحقق أقصى حد من الضمانات لافتا في الوقت ذاته إلى أن الضمانة الأساسية هي تنفيذ الاتفاق والتزام الأطراف بذلك ومبينا أنه «إذا أراد رئيس الوزراء الإسرائيلي التراجع عن الاتفاق فيمكنه أن يخلق ألف سبب للعودة للحرب مهما كانت الضمانات التي وضعناها.. ومع ذلك وضعنا آلية لمعالجة أي خلل في هذا الاتفاق بشكل مبكر وستكون هناك غرفة عمليات مشتركة في القاهرة لمتابعة تنفيذه والتأكد من عدم حدوث أي مشكلة قد تؤدي إلى انهياره». وأوضح معاليه «أن هناك آليات تفصيلية تم البحث فيها بالتنسيق مع جمهورية مصر العربية لمتابعة تنفيذ الاتفاق والأمور الميدانية ذات الصلة من عودة النازحين وغيره ومتابعة الالتزام بإدخال المساعدات الإنسانية التي تشكل جزءا رئيسيا في الاتفاق والتي تم استخدامها للأسف وسيلة للابتزاز السياسي والضغط العسكري وهذه تعتبر جريمة حرب».
وبخصوص الوضع في غزة بعد انتهاء الحرب أكد معاليه أن موقف دولة قطر كوسيط موقف واضح يتمثل في أن إدارة غزة هي شأن فلسطيني وليس لأي دولة أو طرف أجنبي التدخل في هذا الأمر والواجب على الدول العربية والإسلامية دعم الفلسطينيين للوصول إلى تفاهمات بخصوص إدارتهم للقطاع معربا عن أمله في انتهاء الانقسام الفلسطيني وأن تعود الضفة وغزة لحمة واحدة. خلاصة القول فإن الدولة القطرية - وكما صرحت حكومات كثيرة - بفضل دبلوماسيتها الجريئة والميدانية تعتبر الوسيط الموثوق والشريك الأمثل في تحقيق السلام وإشاعة الأمن إقليميا ودوليا.
دولة في اللا دولة
لا أستطيع أن أعبر لكم أو أصف شعوري وأنا أرى العلم الفلسطيني يرفرف في سماء العاصمة البريطانية لندن... اقرأ المزيد
96
| 27 يناير 2026
بصمة صامتة بين الإشراق والتنقية
من الجليل أن يتنبّه المرء إلى أن الأثر يتشكّل في كل لحظة يترك فيها بصمته في الزمان والمكان،... اقرأ المزيد
75
| 27 يناير 2026
سهّل حياتك!
لديك قوائم من الأحلام والهوايات والأشغال والأعمال اليومية التي ترغب في فعلها كل يوم. وكثير من الأوقات تتحاشى... اقرأ المزيد
93
| 27 يناير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
في مقالي هذا، سأركز على موقفين مفصليين من نهائي كأس الأمم الإفريقية الذي جمع بين منتخب المغرب ومنتخب السنغال. مباراة كان من المفترض أن تعكس روح التنافس والاحتكام للقوانين، لكنها شهدت أحداثًا وأجواءً أثارت الاستغراب والجدل، ووضعت علامات استفهام حول سلوك بعض المسؤولين واللاعبين، وما إذا كانت المباراة حقًا تعكس الروح الرياضية التي يفترض أن تحكم مثل هذا الحدث القاري المهم. الموقف الأول يتعلق بتصرف مدرب منتخب السنغال، بابي ثياو، حين طلب من لاعبيه الانسحاب. هذا السلوك يثير علامات استفهام عديدة، ويُفهم على أنه تجاوز للحدود الأساسية للروح الرياضية وعدم احترام لقرارات الحكم مهما كانت صعبة أو مثيرة للجدل. فالمدرب، قبل أن يكون فنيًا، هو قائد مسؤول عن توجيه لاعبيه وامتصاص التوتر، وليس دفع الفريق نحو الفوضى. كان الأجدر به أن يترك الاعتراض للمسارات الرسمية، ويدرك أن قيمة الحدث أكبر من رد فعل لحظي قد يسيء لصورة الفريق والبطولة معًا. الموقف الثاني يتعلق بضربة الجزاء الضائعة من إبراهيم دياز. هذه اللحظة فتحت باب التساؤلات على مصراعيه. هل كان هناك تفاهم صامت بين المنتخبين لجعل ضربة الجزاء تتحول إلى مجرد إجراء شكلي لاستكمال المباراة؟ لماذا غابت فرحة لاعبي السنغال بعد التصدي؟ ولماذا نُفذت الركلة بطريقة غريبة من لاعب يُعد من أبرز نجوم البطولة وهدافها؟ برود اللحظة وردود الفعل غير المعتادة أربكا المتابعين، وترك أكثر من علامة استفهام دون إجابة واضحة، مما جعل هذه اللحظة محاطة بالشكوك. ومع ذلك، لا يمكن القول إن اللقب ذهب لمن لا يستحقه، فمنتخب السنغال بلغ النهائي بجدارة، وقدم مستويات جيدة طوال مشوار البطولة. لكن الحقيقة التي يصعب تجاهلها هي أن المغرب أثبت أنه الأجدر والأقرب للتتويج بما أظهره من أداء مقنع وروح جماعية وإصرار حتى اللحظات الأخيرة. هذا الجيل المغربي أثبت أنه قادر على تحقيق إنجازات تاريخية، ويستحق التقدير والثناء، حتى وسط لحظات الالتباس والجدل. ويحسب للمنتخب السنغالي، قبل النتيجة، الموقف الرجولي لقائده ساديو ماني، الذي أصر على عودة زملائه إلى أرض الملعب واستكمال المباراة. هذا القرار جسد معنى القائد الحقيقي الذي يعلو باللعبة فوق الانفعال، ويُعيد لكرة القدم وجهها النبيل، مؤكدًا أن الالتزام بالقيم الرياضية أحيانًا أهم من النتيجة نفسها. كلمة أخيرة: يا جماهير المغرب الوفية، دموعكم اليوم تعكس حبكم العميق لمنتخب بلادكم ووقوفكم معه حتى اللحظة الأخيرة يملؤنا فخرًا. لا تحزنوا، فالمستقبل يحمل النجاح الذي تستحقونه، وستظلون دائمًا مصدر الإلهام والأمل لمنتخبكم.
4536
| 20 يناير 2026
التحديثات الأخيرة في قانون الموارد البشرية والتي تم الإعلان عنها في فترة سابقة، بدأت ملامحها في الظهور وذلك بصرف علاوة استمرارية الزواج للزوجين القطريين بعلاوة تُقدّر بـ 12000 ريال لكل من الزوجين والذي حددها القانون وحدد وقت صرفها في كل شهر يناير من كل عام، وسبق ذلك التعديل المباشر لاستحقاق الزوجة للعلاوة الاجتماعية بفئة متزوج وإلغاء حالة فئة أعزب للموظفة المتزوجة وذلك في بند القانون السابق. يناير 2026 يختلف عن يناير 2025 حيث إن القانون في مرحلة جديدة وملامح جديدة من حوافز وصرف المكافآت التي حددها القانون للموظفين وللوظائف الإشرافية التي تقع تحت مظلة قانون الموارد البشرية. حوافز كثيرة وقيم مستحقة يُتوقع أن تكون ذات أثر في المنافسة وبذل العطاء للوصول إليها، مع محافظة القانون على العلاوة السنوية والمحافظة على بدل الإجازة بمعدل راتب أساسي شهري للموظفين أصحاب تقييم جيد أو متوقع، والمعني به “جيد” أن الموظف أدى مهام وظيفته على أكمل وجه والتزم بكل القوانين وأخلاقيات العمل، ولم يزح القانون تلك الاستحقاقات السابقة بل حافظ عليها، وليضيف القانون حوافز مالية جديدة وذلك مع بدل الموظف المزيد من العطاء والتنافسية الايجابية ما بين الزملاء للوصول إلى التقييم الأعلى ومن ثم الوصول إلى المكافآت ومنها رؤية الأثر بزيادة مالية في تقييم “جيد جداً، امتياز وهما تعادلان تجاوز التوقعات، استثنائي” والتي حددها القانون في زيادة العلاوة الدورية لتكون في تلك السنة التقييمية 125% - 150% بدلاً من 100% للعلاوة المخصصة لدرجته المالية، بالإضافة لحصول الموظف على راتب أساسي شهري كمكافأة أو راتبين أساسيين كمكافأة بناءً على التقييم الحاصل عليه في تلك السنة، ولم يقف القانون هنا بل قام بوضع حوافز مالية للموظف القائم بالعمل الإشرافي وبقيم مالية مشجعة وضحها القانون ووفق درجة التقييم. لقد عمل القائمون على التقييم في بذل كل ما يمكنهم من وضع الخطوات والحوافز للموظفين وبإنشاء نظام تقييم يسعى قدر الإمكان في إنصاف جميع الموظفين، فإذاً لنجاح هذه العملية وجب على الجميع التعاون موظفاً ومسؤولاً في تطبيق الشروط التي حددها القانون للوصول إلى أهداف التقييم وهي في مقامها الأول هدف الارتقاء الوظيفي والتطوير والإبداع في العمل، ويليها الظفر بالمكافآت التي حددها القانون، ولكل مجتهد نصيب. أخيراً لكل مسؤول ولكل موظف عطاؤكم هو أساس لكل نجاح وبهذا النجاح يتحقق الهدف المنشود من كل عمل وبعبارة «لنجعل قطر هي الأفضل».
762
| 20 يناير 2026
في زمنٍ تختلط فيه البوصلة وتُشترى فيه المواقف وتُباع، تبرز القضية الفلسطينية كمرآةٍ صافية تكشف جوهر الإنسان. ففلسطين اليوم لم تعد قضية الفلسطيني وحده، ولا العربي وحده، ولا المسلم وحده، بل أصبحت قضية إنسانية عالمية، يدافع عنها الأحرار من كل بقاع الأرض، كثيرٌ منهم لم يولدوا عربًا، ولم يعتنقوا الإسلام، وربما لم يكونوا يعرفون موقع فلسطين على الخريطة يومًا، لكنهم عرفوا معنى الظلم واختاروا الوقوف في وجهه. لقد شهد التاريخ الحديث مواقف واضحة لشخصيات عالمية دفعت ثمن انحيازها للحق دون مواربة، وتفضل لديك بعض الأمثلة.. نيلسون مانديلا الزعيم الجنوب أفريقي وأحد أبرز رموز النضال العالمي ضد نظام الفصل العنصري، عبّر صراحة عن دعمه للقضية الفلسطينية، معتبرًا أن حرية شعبه ستبقى ناقصة ما لم ينل الفلسطينيون حريتهم. وإلى جانبه وقف ديزموند توتو الأسقف الجنوب أفريقي الحائز على جائزة نوبل للسلام، وأحد أهم الأصوات الأخلاقية في العالم. شبّه توتو ما يتعرض له الفلسطينيون بنظام الأبارتهايد انطلاقًا من تجربة شخصية عميقة مع التمييز والقهر. ورغم حملات التشويه والضغوط السياسية، لم يتراجع عن موقفه لأن العدالة في نظره لا تُجزّأ ولا تُقاس بالمصالح. ومن داخل المجتمع الإسرائيلي ذاته خرج إيلان بابِه المؤرخ الإسرائيلي المعروف وأستاذ التاريخ، ليكشف في أبحاثه وكتبه ما تعرّض له الفلسطينيون عام 1948 من تهجير قسري وتطهير عرقي. لم يكن كلامه خطابًا سياسيًا، بل توثيقًا تاريخيًا مدعومًا بالمصادر. نتيجة لذلك تعرّض للتهديد والنبذ الأكاديمي، واضطر إلى مغادرة بلاده، ليصبح شاهدًا على أن قول الحقيقة قد يكون المنفى وليس أي منفى، إنه منفى الشرفاء. وفي الولايات المتحدة برز اسم نورمان فنكلستاين الأكاديمي الأمريكي اليهودي والمتخصص في القانون الدولي وحقوق الإنسان. دافع عن الحقوق الفلسطينية من منطلق قانوني وإنساني، ورفض استخدام المآسي التاريخية لتبرير الاحتلال. هذا الموقف كلّفه مستقبله الأكاديمي حيث حُرم من التثبيت الجامعي وتعرّض لعزل ممنهج، لكنه بقي مصرًّا على أن الدفاع عن فلسطين ليس موقفًا ضد شعب بل ضد الظلم والقهر. وهنا يبرز السؤال الجارح لماذا يقفون مع فلسطين؟ يقفون لأن الضمير لا يحتاج إلى جواز سفر. لأن الإنسان حين يرى طفلًا تحت الأنقاض، أو أمًا تبحث عن أشلاء أبنائها، لا يسأل عن الديانة، هو يُجسد الإنسانية بذاتها. لماذا يقفون؟؟ لأنهم يؤمنون أن الصمت شراكة، وأن الحياد في وجه الظلم ظلمٌ أكبر من الظلم نفسه. يقفون في البرد القارس وتحت المطر وفي حرّ الصيف وهم يعلمون أن الكلمة قد تُكلفهم منصبًا أو سمعة أو أمانًا شخصيًا. ومع ذلك لا يتراجعون. إيمانهم بعدالة القضية لم يُبنَ على هوية بل على مبدأ بسيط.. العدل. وهنا تأتي المقارنة المؤلمة.. إذا كانت فلسطين ليست قضيتي كمسلم، فهؤلاء ليسوا عربًا، ولا مسلمين، ولا تجمعهم بفلسطين رابطة دم أو دين ولا حتى رابطة دم جغرافية ومع ذلك وقفوا بشجاعة. أما نحن فماذا فعلنا؟ ومن يفعل … ماذا يُقال له؟ يُقال له لا ترفع صوتك يُقال له هذه سياسة يُقال له اهتم بنفسك ويُحاصر أحيانًا بالتشكيك أو التخوين أو السخرية القضية الفلسطينية اليوم لا تطلب المعجزات بل تطلب الصدق صدق الكلمة صدق الموقف صدق الإحساس وصدق ألا نكون أقل شجاعة ممن لا يشاركوننا اللغة ولا العقيدة. فلسطين ليست اختبار انتماء بل امتحان إنسانية، ومن فشل فيه لم يفشل لأنه لا يعرف فلسطين بل لأنه لم يعرف نفسه.
738
| 20 يناير 2026