رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مفاجآت وحركات الرفيق الفريق الدكتور النائب البرلماني الكويتي السابق والمبطل السيد عبد الحميد دشتي أكثر من أن تختفي أو يخف بريقها أو يغادرها بريق البهرجة الإعلامية!، فهو على ما يبدو مغرم كثيرا بحكاية أن يظل ملء الدنيا الكويتية وشاغل ناسها، فهو إضافة لمواقفه المثيرة والمعروفة من عدد من القضايا الإقليمية الحساسة والمتفجرة، كالموقف من حملات التخريب الإيرانية في البحرين، والموقف من ممارسات الميليشيات الطائفية العراقية، وموقفه الأكبر في دعم سفاح الشام بشار المجرم! وحركته الشهيرة برفع الدستور السوري الجديد تحت قبة مجلس الأمة الكويتي في العام الماضي، وقضايا خلافية كبرى أخرى بعضها يمس صميم الأمن الوطني والقومي الكويتي والخليجي، يأتي اليوم ليطرح بعد هزيمته الانتخابية الأخيرة ملفا متفجرا وحساسا وهو بمثابة تيار صاعق لا يجوز الاقتراب منه أو مداعبة ثعابينه بخفة واستهانة وهو الملف الطائفي الرث بشكله التقسيمي ومؤثراته التي تمس صميم الوحدة الوطنية ليس في الكويت فقط بل في عموم مجتمعات الشرق القديم المتوترة هذه الأيام والمشتعلة بشظايا صراعات وملفات بعضها يعود للأسف لعصر الفتنة الكبرى قبل خمسة عشر قرنا من الزمان!، وكأن مصائب وهموم وشجون المنطقة لم تعد تكفي ليأتي الرفيق المناضل عبد الحميد دشتي ليطرح موضوع ما يسمى بتشكيل مجلس أعلى للطائفة الشيعية في الكويت والإعداد لانتخاب الأمانة العامة لذلك المجلس!! ورغم أن هذه الدعوة قد ولدت ميتة لمنافاتها محاكاة الواقع الكويتي ولاصطدامها برفض جمهور وأعيان ورموز شيعة الكويت لها ولصيغتها، إلا أنها في البداية والنهاية تعبير فظ عن أسلوب شحن طائفي وتحصين وحفر لمواضع ومواقع تخندقات طائفية ليس لها محل من الإعراب في الكويت، فالكويت منذ أن نشأت قبل ثلاثة قرون لم يكن حكامها يفرقون بين أبناء الشعب وطوائفه ومعتقداته وظلت هذه الحقيقة الراسخة والمعاشة بعد تبلور وظهور الدولة الوطنية عام 1961 والتي كانت دولة دستورية مدنية تنظر للشعب الكويتي بعين واحدة ورؤية واحدة وموقف واحد وفق مفهوم الأسرة الكويتية الواحدة والمجتمع الواحد المنسجم المتآخي والعصي على القسمة والتشطير، وقد خاضت الكويت كل تحدياتها الوجودية تحت هذا العنوان الجامع المانع، فمعركة الجهراء الحاسمة عام 1920 لم تكن خاصة بطائفة دون غيرها بل كانت جامعة لجميع الكويتيين بنتائجها التي رسخت صمود الشعب واعتزازه باستقلاليته وتمسكه بشرعيته، كما أن الغزو العسكري العراقي عام 1990 لم يكن يوجه رصاص غدره لصدر كويتي دون آخر، بل اتحد جميع أبناء الكويت تحت مظلة الشرعية الدستورية ليبنوا الانطلاقة الكويتية الثانية وليجهضوا مخطط الضم والإلحاق وإنهاء الهوية الوطنية الكويتية المستقلة، ولم يكن الشيعة في الكويت في أي مرحلة من مراحلها يعيشون في (غيتوات) مغلقة أو يعانون من عزل وتمييز عنصري وطائفي بل كانوا في قلب المعادلة الحياتية والسياسية في الكويت ويتمتعون بحرية يحسدهم عليها أقرانهم في إيران ذاتها!! ويتمتعون بحقوق المواطنة في دولة رفاهية أعدت لأهل الكويت جميعا، فمنطق التفريق الطائفي ليس له وجود لا في ماضي الكويت ولا حاضرها، فإن تكن كويتيا فهذا يعني أن تكون حرا ومتخلصا من أية عقد أو أوهام أو تصورات مريضة، وطبعا لم نفاجأ برفض غالبية شيعة الكويت لمشروع الرفيق عبد الحميد دشتي التقسيمي الذي يأتي في الزمان الخطأ والمكان الخطأ والتقدير الخطأ!!، ففي الكويت لا وجود سوى لمجتمع كويتي واحد ملتف حول شرعيته يتسامى على الطوائف والملل والنحل، ومن الكويت بالذات انطلقت دعاوى وأفكار العمل الوطني والقومي العربي وهي بالتالي ليست مشروعا طائفيا تقسيميا خاضعا لأي فئة أو ملة أو مذهب، لقد ارتضت الكويت أن تكون عربية مسلمة بحكم الواقع وارتضى شعبها الانضواء تحت مظلة وحكم آل الصباح الذين ينظرون لجميع الكويتيين نظرة واحدة ويقفون منهم مسافة واحدة دون إقصاء أو تهميش لأحد، ولا أدري لماذا يذكرني اقتراح الرفيق دشتي بتسمية (المجلس الأعلى للثورة الإيرانية في العراق)!! وهو التنظيم الطائفي العراقي الذي اقترحه وأسسه الخميني ليضم أتباعه ونظامه من العراقيين الذين ركبوا في قارب المشروع الطائفي!! وهم اليوم يحكمون العراق بفعل الحذاء الأمريكي! رغم الفوارق الكبرى بين الحالتين الكويتية والعراقية!!.. لا مكان في الكويت أو في الخليج العربي لأي عمل أو تجمع (شبيحي) طائفي!، فالكويت وعموم الخليج العربي ليست مشروعا طائفيا للتقسيم والصوملة والعرقنة! أو أنها مادة للعرض في سوق النخاسة الدولية، الكويت ودول الخليج أكبر من ذلك بكثير وأسمى من أن تختزل في دعوات طائفية ضيقة من هذا الطرف أو ذاك... فالكويت الحرة المستقلة العربية الوجه واليد واللسان هي الكويت التي تبقى أو تزدهر وتنطلق وتبني وتعمر، أما من يريد التقسيم المجتمعي والطائفي فليحفر مواقعه بعيدا في بلاد ما وراء النهر، فأوهام وفذلكات وخرافات التقسيم والقسمة لا وجود لها أبداً في الأرضية الكويتية الحاضنة لكل ما هو إيجابي والطاردة لكل ما هو مثير للشبهات، "فأما الزبد فيذهب جفاء، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض"، وستظل الكويت بشعبها الحر وأميرها الشامخ وطنا للنهار وطودا يمزق نياط قلوب الحاقدين... إنها دعوات تقسيمية مريضة ليست سوى زوبعة في فنجان! وهي بالتالي تثير الشفقة والغثيان أيضا!!
محادثات "أستانة" الفشل سيد الموقف؟
بعد مجزرة حلب والتي كان للجهد العسكري الروسي والحلفاء والميليشيات المتعاونة معها دور مركزيا في نتائجها وفي تنشيط... اقرأ المزيد
600
| 23 يناير 2017
الاحتواء الإيراني للعراق؟
وسط أجواء احتقان سياسي عارم، ومعارك دموية ساخنة، وعمليات إرهاب وتفجيرات متنقلة تضرب أوساط المدنيين وتجمعاتهم في الأسواق... اقرأ المزيد
540
| 18 يناير 2017
مجزرة المدنيين في معركة الموصل..
بعد شهور عدة على معركة (تحرير الموصل) من قبضة مقاتلي تنظيم الدولة الذين سيطروا عليها في صيف عام... اقرأ المزيد
394
| 16 يناير 2017
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
11721
| 22 أكتوبر 2026
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8685
| 27 أكتوبر 2026
تصلك الدعوة رسمية الصياغة، تحمل عبارة "مؤتمر صحفي"، وتصل إلى المدربين رسائل تبشّرهم بـ"التكريم" و"الاعتماد"، فيحضر الجميع متوقعين أن يعرفوا ماذا سيُعلن، ومن سيُكرَّم، وعلى أي أساس، ثم يخرجون دون أن يعرفوا شيئًا من ذلك. والمشكلة ليست في ضعف التنظيم وحده، بل في غموض يحيط بالمنصة نفسها، فلا تعرف إن كنت أمام إطلاق مبادرة، أم إعلان سياسة، أم احتفال بروتوكولي لالتقاط الصور. في القاعة طاولة وكرسيان، المشهد المألوف لأي مؤتمر صحفي. لكن الكرسيين بقيا فارغين، فلم يجلس عليهما أحد، ولم يُفتح باب للأسئلة، ولم تكن في القاعة صحافة أصلًا. والمؤتمر الصحفي ليس ديكورًا، بل عقد ضمني تقول فيه المؤسسة: هذا ما نفعله، واسألونا عنه. فإذا غاب السؤال غابت المساءلة، وصار "المؤتمر الصحفي" مجرد اسم على بطاقة دعوة. أما المدربون، فقد دُعوا إلى ما قيل إنه حفل تكريمهم. ترك كثير منهم أعمالهم وحضروا، ثم جلسوا على الكراسي طوال الفعالية دون أن تُنادى أسماؤهم، وفي النهاية وُجّهوا إلى مبانٍ مختلفة ليستلموا شهاداتهم بأنفسهم. والتكريم رسالة اعتراف قيمتها في علنيتها، ومن يُستدعى من عمله ليُكرَّم ثم يُصرف إلى مكتب آخر، لا يشعر بالتقدير، بل يشعر بأنه رقم في قائمة الحضور. والمفارقة أن من عوملوا بهذه الطريقة هم المدربون أنفسهم، أي من يُفترض أن تقوم عليهم السياسة المعلنة كلها. والأغرب من طريقة التسليم هو مضمونه. فقد حصل المدربون على تصنيفات دون أن يُعلَن على أي أساس صُنِّفوا، وكثير منهم يتساءلون: لماذا وُضعنا في هذا التصنيف؟ وما الفائدة التي ستعود علينا منه؟ فالتصنيف بلا معايير معلنة يشبه أن يتسلم طالب درجته النهائية دون أن يعرف كيف وُزّعت الدرجات ولا ماذا تعني لمستقبله؛ قد تكون عادلة، لكنه لن يثق بها ولن يعرف كيف يتحسن. والتصنيف العادل يجيب قبل تطبيقه لا بعده عن ثلاثة أسئلة: 1. ما المعايير: الخبرة، أم الساعات التدريبية، أم المؤهلات، أم التقييم الميداني؟ 2. ما المستويات، وما الفرق بينها؟ 3. ما الأثر: فرص تدريبية، أم أولوية في التكليف، أم مسار للترقي؟ ثم عُرضت سياسة للتعليم المستمر والتعلم مدى الحياة (Lifelong Learning) كأنها توجه حديث. والحقيقة أن اليونسكو جعلت هذا المفهوم حجر الأساس في السياسات التعليمية منذ تقرير "تعلّم لتكون" (Learning to Be) عام 1972، ثم نصّ عليه الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة عام 2015. أي أننا أمام مفهوم عمره أكثر من خمسين عامًا، فأين كانت الجهة المعنية بالتعليم والتدريب طوال هذه العقود؟ لا عيب في أن تتبنى مؤسسة سياسة متأخرة، فالتأخر خير من الغياب. العيب أن تُقدَّم المتأخرة على أنها سابقة، وأن يُغلَّف اللحاق بالركب بلغة الريادة. الحوكمة أولًا ما جرى ليس أخطاء تنظيمية منفصلة، بل عَرَض لخلل في الحوكمة، وهي في أبسط معانيها: أن يعرف الناس ما الذي يُقرَّر، وعلى أي أساس، ومن المسؤول عنه. وحين يغيب السؤال عن المؤتمر، والمعايير عن التصنيف، وتتوزع المسؤولية بين مبانٍ وإدارات لا يجمعها أحد، فنحن أمام غياب لهذه الأسس الثلاثة معًا. وقد يكون وراء ذلك خوف من السؤال، أو تقديم للصورة على المضمون، أو ضعف في التنسيق الداخلي، ولا شيء من ذلك يبرر النتيجة. والمؤسسة التي تطالب المدربين بالجودة والمعايير، أولى بأن تطبّقها على نفسها أولًا. والمطلوب ليس كثيرًا: • سَمِّ الحدث باسمه، فالمؤتمر الصحفي تحضره الصحافة ويُفتح فيه السؤال. • أعلن بوضوح: مبادرة أم سياسة أم إطار عمل، بجدول زمني ومؤشرات قياس. • كرّم المدعوين على المنصة، لا في ممرات المباني. • انشر معايير التصنيف وآثاره وآلية التظلم قبل التطبيق. • اعترف بالمرجعية الدولية، فهي تمنح السياسة مصداقية ولا تنتقص منها. الوضوح ليس ترفًا إداريًا، بل احترام للجمهور وأساس للثقة. والمدرب الذي لا يعرف لماذا دُعي، ولا لماذا صُنِّف، ولا ماذا يُنتظر منه، لن يكون شريكًا في أي سياسة، مهما كان عنوانها لامعًا.
3723
| 22 أكتوبر 2026