رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لا شك بأن الفن هو أحد أهم الدعائم الاقتصادية لأي وطن، والذي أولته قطر اهتماما كبيرا حولها مع أوج تقدّمها إلى وطن حضاري ووجهة سياحيّة هي ساحة فكر وثقافة توّجت ليس بتنوع المتاحف وبرامجها فحسب بل في تطبيق المفهوم الشامل للثقافة كإرث حضاري وهوية مجتمعيّة فضلا عن كونه قوّة ناعمة للدولة باتت عنصرا داعما لاستثماراتها الأخرى وعاملا جاذبا للسياحة الثقافية فيها بدءا من بوابتها الرئيسة (مطار حمد الدولي) حتى شهدت قطر من يقلّ طيران القطرية للتمتّع بساعات سياحيّة للتجوّل فيه وحده، كيف لا! وهو المطار الذي حصد الجائزة الأولى على مستوى العالم لسنوات عدّة على التوالي لما فيه من إبداعات وفن أيضا.
ونجحت متاحف قطر في تحويل مختلف المواقع السياحية والثقافية إلى مساحات فنيّة وتحويل المباني الصامتة والجدران الصمّاء إلى كيانات ناطقة حيّة شارك أبناء قطر في بث الروح فيها بأعمالهم الفنية الرائدة ومنحوتاتهم ولوحاتهم العالميّة ممّا عمّق الإحساس والفخر بالمنتج الثقافي والفني للإنسان القطري والاعتزاز بأعماله بل ودعم فكرة الابداع والابتكار عند القطري والمقيم فيها عندما وجد إبداعهم أخيرا أيادي تحتضنه وتعتز به خصوصا وأن إبداعهم لا يقل عن إبداع غيرهم حيث نجحت رئيسة متاحف قطر في احتضانهم حتّى تداخلت أعمالهم مع أعمال الرواد العالميين وأعمال الحيازة الفنيّة المعروضة في طرق قطر ومدنها السياحيّة.
ربما يحضرني في هذا المقام غياب الفن والثقافة فقط عن بعض الوجهات والمجالات التي هي واجهات حضارية لقطر.
الوجهة الأولى مركز أبو سمرة الحدودي
الذي طال التجديد مبناه معماريا فقط بينما غاب عنه ما يبرز سمة وهويّة قطر فنيّا في منفذ هو منفذها الرئيس وبوابة حدودها البريّة الوحيدة والتي تستحق أن تكون واجهة حضارية وفنيّة تعكس الإرث الثقافي والتقدّم الفني والفكري الذي تشهده الدولة في جميع المجالات لاسيّما ذلك الذي أولته المتاحف جلّ اهتمامها في كلّ مواقع قطر البريّة والبحريّة وربما تأخرت عن مبنى مركز الحدود وجدارياته بل وشاشته الذكيّة، مركز الحدود الذي يعد منفذا دوليا جديرا بأن يقدّم في أي مشروع فنيّ وطني قادم.
الوجهة الثانية هي طريق سلوى -أبو سمرة الحدودي
الطريق الذي يعتبر شريانا حيويا للدولة في كلّ ما يحتويه من طبوغرافيا ملفتة (هضاب منحوتة) (طوار) ( دحول) وغيرها من تضاريس لا تقل أهميّة عن تلك في الزبارة وزكريت وتستحق أن تعنون بأسمائها ليس الجغرافية فحسب بل بإبراز طبوغرافيا وجيولوجيا المنطقة المتنوعة بما تستحقّه من علامات ونبذ تعريفية سياحيّة، ووضع ما يمكن احتضانه في تلك البقعة من أعمال فنية وطنية قطريّة موائمة لطبيعة المنطقة ومترجمة لثقافة دولة قطر وتاريخها وسكّانها خصوصا وأنها تعدّ موقعا سياحيا رائدا جاوره مجددا أحد أهم المنتجعات في الشرق الأوسط (منتجع سلوى) الذي لا ينقصه سوى تأكيد الحضور الثقافي والفني من حوله وتعزيز هويّة الطبوغرافيا بالتاريخ والفن. ولعلّ محطة البترول القديمة المهجورة هناك والمسجد الملحق بها تمثل ذاكرة قديمة لأهل قطر للتزود بالوقود قبل السفر حرّي بها أن تشكل في ذاتها معلما فنيّا ويشكل مسجدها مسجدا للمنطقة يزيّنه الفنّ الإسلامي في بوابة قطر.
الوجهة الثالثة: أنفاق قطر ومحطات المترو في الدولة
حيث تنتظر الفنون الجميلة أن تغطي جدرانها الممتدة في دولة قطر من خلال جداريات ورسوم جرافيتي تعبيرية متفرّدة بحيث تعبر كل منها عن تاريخ كل مدينة وبقعة في قطر وما تشتهر به بحيث يكون الفنّ كتابا أو مروية تحكي التراث والثقافة القطرية للحزاوي الأدبية التعبيريّة فضلا عن المجسمات والمنحوتات التي ينتظر أن يتنافس فيها مبدعو قطر تنافسا فنيا في هويّة وسمة مخططة تحت إشراف المتاحف وهيئة السياحة لتشكّل حواضر فنيّة تاريخية وثقافيّة يخرجها الفنّ من مواقعها ووظيفتها الخدمية القاصرة إلى وظيفتها التكاملية للمدينة الحضارية. تجدر الإشارة إلى أن بعض الأنفاق فقط تم تجميلها ولكن لا تجمعها وحدة فنيّة أو ترابط مع موقعها الحضاري الذي تعكسه.
وأخيرا:
ربّما حظيت مختلف أنواع الفنون ومنها الجرافيتي بالتنفيذ في مساحات متعدّدة في الدولة ولكن الفنّ الوحيد الذي نجد النقص فيه هو الخط العربي (الكاليجرافي) الاسلامي الذي يعدّ أحد أهم أنواع الفنون الراقية التي حظيت بها لغتنا العربية تميّزا ووجدنا تراجعا في الاهتمام بها رسميا سواء في التعليم أو الفنون أو الثقافة وشعبيا لدى الجيل الجديد ناهيك عن تباطؤ تحويله إلى أداة من أدوات القوى الفنيّة الحضارية رغم أنه إرث، هذا والعالم بأسره يحفل به في معارض فنيّة خاصّة بل وتقدّر أعماله عالميا. وعليه نتمنى أن يجد الخطّ العربي الأصيل وثقافته اهتماما أكبر لينتقل من المتاحف إلى أسلوب حياة في الجداريات لينقل الحرف العربي ما لا ينقله أي فنّ خصوصا ونحن أهل المقسم به من نون وقلم وما نسطر! حتى لو كان السطر طريقا عالميا!!
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
غدًا، لن نخوض مجرد مباراة في دور الـ16 من كأس أمم أفريقيا، بل سنقف على حافة حلم لا يحتمل السقوط. منتخب مصر على موعد مع اختبار قاسٍ، تسعين دقيقة قد تُعيد الروح أو تُعمّق الجرح، حين يواجه بنين في مواجهة مصيرية لا تحتمل أي خطأ. غدًا، ستكون القمصان الحمراء مثقلة بآمال شعب كامل، والقلوب معلّقة بكل تمريرة وكل التحام. مباراة خروج مغلوب، لا مجال فيها للحسابات ولا للأعذار، ولا مكان للتردد أو التهاون. بنين خصم عنيد، يعرف كيف يغلق المساحات وينتظر الخطأ، لكن مصر لا تُهزم عندما تلعب بقلبها قبل قدمها. نريد أن تكون الشراسة والقتالية حاضرة على أرضية الملعب حتى الرمق الأخير من عمر المباراة، نريد روح القتال التي تُعرف بها الكرة المصرية. الأنظار كلها على محمد صلاح، القائد الذي يعرف طريق المواعيد الكبرى، حيث سيشكل محورًا أساسيًا في صناعة اللعب وتهديد المرمى بقيادته الهجومية، إلى جانب الحيوية والسرعة التي سيضيفها عمر مرموش في التحركات الأمامية، مانحًا الفريق خيارات متعددة وخطورة مستمرة نحو مرمى الخصم. وهنا يأتي دور حسام حسن، الرجل الذي يعرف جيدًا ماذا يعني اسم مصر. غدًا، نطالب حسام حسن بأن يكون المدرب القارئ للمباراة، القادر على استثمار طاقات لاعبيه، وتوظيفهم توظيفًا سليمًا على أرضية الملعب. نريده أن يقود الفريق بعقل هادئ وقلب مشتعل، وأن يتحكم في مجريات المباراة منذ البداية وحتى صافرة النهاية. أما على صعيد اللاعبين، فالرسالة واضحة: نريد منكم تركيزًا كاملًا وحضورًا ذهنيًا لا يغيب طوال التسعين دقيقة. لا نريد لحظة استهتار، ولا ثانية غفلة. كل كرة معركة، وكل قرار قد يصنع الفارق بين الفرح والحسرة. كلمة أخيرة: غدًا، نريد منتخبًا يقاتل حتى آخر لحظة، منتخبًا يحمل روحنا وعشقنا القديم للكرة المصرية بكل قوة وإصرار. نريد فوزًا يملأ المدرجات فخرًا ويُعيد الثقة لكل من يحمل القميص الأحمر ويؤمن بالكرة المصرية، ويُثبت لكل العالم أن مصر حين تخوض المواعيد الكبرى لا تعرف إلا الانتصار.
1689
| 04 يناير 2026
في نسخة استثنائية من كأس الأمم الإفريقية، أثبتت الكرة العربية حضورها بقوة بعدما بلغ كل من المغرب، ومصر، والجزائر الدور ربع النهائي، في مشهد يعكس تطور الأداء والانضباط التكتيكي للمنتخبات العربية وقدرتها على المنافسة على أعلى مستوى. هذا النجاح لم يأتِ بالصدفة، بل كان نتيجة تخطيط واضح، وعقلية محترفة، وروح تنافسية جعلت الفرق العربية قوة لا يمكن تجاهلها في البطولة. الروح التي تتحلى بها هذه المنتخبات تتجاوز مجرد الأداء البدني أو التكتيكي، فهي روح الانتماء والفخر بالعلم والهوية. يظهر ذلك في كل مباراة، حيث يتحد اللاعبون من أجل هدف واحد، ويقدمون أقصى ما لديهم، حتى في أصعب اللحظات. هذه الروح الجماعية تمنح المغرب، ومصر، والجزائر القدرة على الصمود أمام المنافسين الأقوياء، وتحويل التحديات إلى فرص لإظهار الإبداع والقوة على أرض الملعب. أما الشراسة، فهي السمة الأبرز لهذه الفرق. على أرض الملعب، يقاتل اللاعبون على كل كرة، بعزيمة وإصرار لا يلين، كأن كل لحظة من عُمْر المباراة هي الفرصة الأخيرة. هذه الشراسة ليست مجرد قوة، بل تعبير عن الانضباط والالتزام بالاستراتيجية، وحرصهم على الدفاع عن سمعة الكرة العربية. مع كل تدخل، وكل هجمة مرتدة، يظهر أن هذه الفرق لا تعرف الاستسلام، وقادرة على قلب الموازين مهما كانت صعوبة المنافس. أما الطموح فهو المحرك الحقيقي لهذه الفرق. الطموح لا يقتصر على الوصول إلى ربع النهائي، بل يمتد إلى حلم أكبر، وهو رفع الكأس وإثبات أن الكرة العربية قادرة على منافسة عمالقة القارة. ويظهر في التحضير الشامل، والاستراتيجية المحكمة، وجهود كل لاعب لإتقان مهاراته والمساهمة بانسجام مع الفريق. ويتجسد هذا الطموح أيضًا في حضور نجوم صنعوا الفارق داخل المستطيل الأخضر؛ حيث قاد إبراهيم دياز المنتخب المغربي بلمسته الحاسمة وتألقه اللافت كهداف للبطولة، بينما جسّد محمد صلاح مع منتخب مصر روح القيادة والخبرة والحسم في اللحظات المفصلية، وفي الجزائر يظهر عادل بولبينة كعنصر هجومي فعّال، يمنح الفريق سرعة وجرأة في التقدّم، ويترجم حضوره بأهداف استثنائية على أعلى مستوى، وهو ما يؤكّد أن النجومية الحقيقية لا تكتمل إلا داخل منظومة جماعية متماسكة. كلمة أخيرة: النجاح العربي في البطولة ليس مجرد نتيجة مباريات، بل انعكاس للروح، للشراسة، وللطموح المستمر نحو القمة. ومن هذا المنطلق، يمكن القول إن المغرب، ومصر، والجزائر لم تعد مجرد فرق مشاركة، بل قوة لا يمكن تجاهلها، تحمل رسالة واضحة لكل منافس: نحن هنا لننافس، لنلهم، ولننتصر.
1251
| 08 يناير 2026
امشِ في الرواق الفاخر لأي مجمع تجاري حديث في مدننا، ستلاحظ شيئاً غريباً، الهدوء هنا مختلف، والرائحة مختلفة، وحتى طريقة المشي تتغير، أنت لست في سوق تشتري منه حاجاتك، بل أنت في «معبد» جديد تغذيه ثقافة الاستعراض، طقوسه الماركات، وقرابينه البطاقات الائتمانية. في الماضي القريب، كنا نشتري السيارة لتوصلنا، والساعة لتعرفنا الوقت، والثوب ليسترنا ويجملنا، كانت الأشياء تخدمنا. كنا أسياداً، وهي مجرد أدوات، لكن شيئاً ما تغير في نظام تشغيل حياتنا اليومية. لقد تحولنا، بوعي أو بدونه، من مستهلكين للحاجات، إلى ممثلين على خشبة مسرح مفتوح اسمه وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحنا لا نشتري الشيء لنستمتع به، بل لنصوره. أصبح السؤال الأول قبل أن نطلب القهوة أو نشتري الحقيبة: «هل شكلها حلو في التصوير؟». هذه «الثقافة الاستعراضية» قلبت المعادلة، لم تعد الأشياء تخدمنا، بل أصبحنا نحن موظفين عند هذه الماركات، ندفع دم قلوبنا ونستدين من البنوك، لنقوم نحن بالدعاية المجانية لشعار شركة عالمية، فقط لنقول للناس: «أنا موجود.. أنا ناجح.. أنا أنتمي لهذه الطبقة». لقد أصبحنا نعيش «حياة الفاترينات». المشكلة ليست في الرفاهية، باقتصاد، فالله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده، المشكلة هي حين تتحول الرفاهية من متعة إلى قيد، حين تشعر بضيق في صدرك لأنك لا تملك «الترند» الجديد. حين يضغط الشاب على والده المتقاعد، أو تستدين الفتاة، لشراء كماليات هي في الحقيقة أغلال ذهبية. لقد تم صناعة رغباتنا بذكاء، حتى نسينا تعريف الوجاهة الحقيقي. في مجالسنا القديمة، كانت قيمتك بعلومك الغانمة، بأخلاقك، بوقفتك مع الصديق، ورجاحة عقلك. لم يكن أحد يسأل عن ماركة نعالك أو سعر ساعتك ليعرف «من أنت». أما اليوم، فتحاول الإعلانات والمؤثرون إقناعنا بأن قيمتك تساوي ما تلبس وما تركب. وأن الخروج من ثقافة الاستعراض يعني أنك متأخر عن الركب. نحن بحاجة لوقفة صادقة مع النفس، نحتاج أن نتحرر من هذا السباق الذي لا خط نهاية له. السباق الذي يجعلك تلهث خلف كل جديد، ولا تصل أبداً للرضا. القيمة الحقيقية للإنسان تنبع من الداخل، لا من الخارج، «الرزة» الحقيقية هي عزة النفس، والثقة، والقناعة. جرب أن تعيش يوماً لنفسك، لا لعدسة الكاميرا، اشرب قهوتك وهي ساخنة قبل أن تبرد وأنت تبحث عن زاوية التصوير، البس ما يريحك لا ما يبهرهم. كن أنت سيد أشيائك، ولا تجعل الأشياء سيدة عليك، ففي النهاية، كل هذه الماركات ستبلى وتتغير، ولن يبقى إلا أنت ومعدنك الأصيل.
1002
| 07 يناير 2026