رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مع استمرار جمود "لا حرب ولا سلام" بين الولايات المتحدة وإيران في الشهر الثالث من الحرب. تبقى المنطقة تعيش على حافة الهاوية. وتشهد الوساطة الباكستانية شبه جمود. لتخندق كلا الطرفين بخطوطهما الحمراء حول الملفات الشائكة. بإنهاء الحرب على إيران وجميع المحاور (لبنان وحزب الله)، ولاتفاق على بروتوكول لإدارة مضيق هرمز ورفع العقوبات والإفراج عن الأصول المالية المجمدة. وترحيل الملفات المعقدة لبناء الثقة لمرحلة لاحقة قد تمتد لأكثر من شهر. كما تحتاج إيران إلى ضمانات غير متوفرة.
ومع تكرار الرئيس ترامب ونائب الرئيس ووزير الخارجية ووزير الحرب والقيادة العسكرية "لا يمكن لإيران امتلاك سلاح نووي" وتسريبات موقع اكسيوس الإخباري عن انفراجات وتقدم في المفاوضات، كانت بمجملها مبالغا فيها بهدف طمأنة سوق الأسهم. وتهديد الرئيس ترامب بعد اجتماعه مع فريق الأمن الوطني، وأنه إذا لم يتم تحقيق اختراق في المفاوضات فإن الخيار العسكري قائم. وفي تسريبات أن الضربة المدمرة الخاطفة لبنك أهداف، قادمة لكسر الجمود ودفع إيران لتقديم تنازلات على طاولة المفاوضات. ولكن هذا قد لا يحقق الأهداف بالسيطرة على جزيرة خارك أو قشم وانزال جوي للسيطرة على اليوارنيوم المخصب بنسبة 60% في مغامرة محفوفة بكثير من المخاطر.
ويبقى السؤال كيف تقرأ إيران تمديد الرئيس ترامب مهل تأجيل العسكري 6 مرات منذ وقف إطلاق النار في 8 أبريل الماضي. وآخرها الأسبوع الماضي بعد طلب الشيخ تميم بن حمد وولي العهد السعودي ورئيس دولة الإمارات العربية المتحدة التريث ومنح الدبلوماسية والتفاوض فرصة. ليتم تسريب خطط لضربات جوية تستهدف بنك أهداف إيرانية-في حال اختار الرئيس ترامب شن ضربات على أهداف معينة ما يعرف بـ Final Blow- بقصف منشآت الطاقة والبنى التحتية. لذلك يبقى السيناريو الأرجح خلال الأيام القليلة القادمة: التوصل إلى اتفاق إطار مرحلي، بفتح مضيق هرمز مقابل تجميد العقوبات، وتأجيل الملفات المعقدة. أو توجيه ضربات محدودة لإجبار إيران على تقديم تنازلات. مع السعي للإبقاء على مسار التفاوض مفتوحاً. لكن تبقى الفجوة كبيرة ومعقدة وأبرزها غياب الثقة بين الطرفين. خاصة مع إصرار إيران على الاتفاق على بروتوكول لإدارة مضيق هرمز بعد إنشاء هيئة رسمية لإدارة وتنظيم الملاحة. ورفع الحصار البحري عن موانئ إيران المحاصرة، مطالب تسبق التفاوض. في المقابل تصر إدارة ترامب على مناقشة البرنامج النووي ونقل كمية اليورانيوم المخصب بنسبة 60% إلى الولايات المتحدة، بينما ترفض إيران شروط واشنطن. ويتمسك كل طرف بشروطه القصوى.
لذلك تبدو الفجوة كبيرة بين الطرفين وتحتاج لجسرها. فتبرز الحاجة لدعم وساطة التفاوض وتجميد مؤقت لملف اليورانيوم المخصب وتجميد التخصيب ونقل اليورانيوم المخصب خارج إيران وغيرها من الشروط القصوى. ومنح فترة شهر بعد وقف إطلاق النار، لمناقشة الملفات الرئيسية. وعلى رأسها برنامج إيران النووي ورفع تدريجي للعقوبات والإفراج التدريجي عن أصول إيران المالية المجمدة.
لكن تبقى حالة عدم اليقين سيد الموقف اليوم في المنطقة، ممتزجة بسلوك وتطبيق نظرية الرجل المجنون بالتهور لإرباك الخصم ودفعه لتقديم تنازلات خشية تصعيد غير منضبط. وما يعمق المشهد الإقليمي المرتبك. خاصة نحن في موسم الحج واقتراب عيد الأضحى المبارك، وعلى بعد ثلاثة أسابيع من بدء مونديال تصفيات كأس العالم في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
هناك الخشية أن ساعة الحسم تقترب، إما انفراجة وحل يبدأ باتفاق إطار وإعلان نوايا أو تصعيد ومواجهة. يضاف لحالة الغموض وعدم اليقين إعلان تولسي غابارد مديرة مجلس الأمن الوطني الذي يشرف على 18 جهاز استخبارات أمريكية استقالتها يوم الجمعة الماضي. وذلك بعد شهرين من استقالة جو كنت مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب. وانتقاده بشدة شن إدارة ترامب الحرب على إيران واتهامها أن إسرائيل دفعت الولايات المتحدة لشن الحرب على إيران، ولا يمكنه البقاء في منصبه ودعم الحرب.
واللافت رغم تعرض دولة قطر لهجمات بـ261 صاروخا و467 مسيرة من إيران خلال فترة الحرب، لكن ذلك لم يمنع قطر دعم الوساطة الباكستانية. في موقف مبدئي لتجنيب المنطقة التصعيد والمواجهة. ودعم وساطة باكستان والتنسيق بين باكستان والولايات المتحدة وإيران، وذلك بإرسال وفد من الخارجية القطرية إلى طهران مساء الجمعة الماضي بالتنسيق مع الأشقاء الخلجيين لدعم الوساطة الباكستانية. ولتقريب وجهات النظر بين الولايات المتحدة وإيران؟
وهذه خطوة مقدرة تتسامى على الجراح، وتثبت رغم تعرض جميع دولنا الخليجية لاعتداءات إيرانية طالت المرافق والمنشآت الحيوية والمدنية بصواريخ وطائرات مسيّرة إيرانية على مدى أيام الحرب الأربعين. لذلك تجنبت الدول الخليجية وخاصة سلطنة عمان ودولة قطر عن لعب دور الوساطة. خاصة أن الهجمات الإيرانية طالت منشآت حيوية، الحقت أضرارا بالغة بمدينة رأس لفان أكبر مدينة صناعية للغاز المسال في العالم. ما أضر بقطاع الطاقة والغاز المسال في قطر وعلى مستوى العالم. وأثر سلباً على مصادر وأمن وموارد الطاق، وبالتالي على الاقتصاد العالمي.
واضح أن عودة قطر للعب دور داعم للوساطة أتى بتنسيق ودعم أمريكي وإقليمي للدفع نحو تحقيق اختراق في جمود المفاوضات التي تقودها باكستان. أكد رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبدالرحمن على ضرورة تجاوب الأطراف مع الوساطة للتوصل إلى اتفاق مستدام. لذلك يحظى التحرك القطري بدعم وغطاء إقليمي.
لذلك تواصل رئيس الوزراء الشيخ محمد بن عبدالرحمن مع وزراء خارجية السعودية وتركيا. وتأكيد الخارجية القطرية أن زيارة الوفد القطري لطهران يأتي ضمن تشاور وتنسيق إقليمي مع الأشقاء في باكستان ودول المنطقة لدعم جهود الوسيط الباكستاني. مع تقديرنا للمساعي القطرية، وتمنياتنا بأن تكلل جهود الوسطاء بالنجاح وتجنيب المنطقة تصعيداً بتداعيات خطيرة على الجميع.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تويتر @docshayji
@docshyji
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هناك عادات اجتماعية أصلها طيب ومقصدها نبيل، لكنها مع مرور الوقت توسعت حتى أصبحت أثقل من المناسبة نفسها، ولعل من أكثرها حاجة إلى المراجعة ما يحدث في بعض خيم ومجالس العزاء. فالتعزية في أصلها مواساة ورحمة ووقوف إلى جانب أهل الميت، لكننا أضفنا إليها مع الوقت من الالتزامات والتكاليف ما جعل أهل الفقيد، وهم أحوج الناس إلى الراحة والهدوء، مطالبين باستقبال الناس وخدمتهم والانشغال بهم طوال أيام العزاء. يموت للإنسان أب أو أم أو ابن أو أخ، وربما يكون قد أمضى قبل الوفاة أيامًا طويلة بين المستشفى والمرض والسهر والقلق، ثم تأتي الوفاة والتغسيل والصلاة والدفن، وفي اللحظة التي يعود فيها إلى منزله منهكًا جسديًا ومنكسرًا نفسيًا، ويحتاج إلى أن يجلس مع أسرته ويستوعب ما حدث، يبدأ واجب اجتماعي أصبح للأسف إلزاميًا، مجلس عزاء واستقبال جموع المعزين لساعات طويلة، وضيافة وطعام وغداء وعشاء طوال أيام العزاء. كل معزٍّ يأتي بمحبة ووفاء، ويريد أن يواسي صديقه أو قريبه أو زميله، وهذا مقصد كريم لا خلاف عليه، لكن عندما يأتي المئات وفودًا كل يوم، فإن أهل الميت يصبحون مطالبين بالحضور الدائم، سلام وقيام وجلوس واستقبال ووداع وإعطاء كل زائر حقه ومقامه، لأن كل شخص يريد أن يجد من جاء لتعزيته. وقد يريد أهل الميت أن يناموا بعد أيام من السهر فلا يستطيعوا، وقد تريد أم فقدت ابنها أن تختلي بنفسها، وقد يريد أخ أن يجلس مع إخوته ويتذكر فقيدهم ويبكيه بعيدًا عن الناس، لكن الجميع يشعر بأنه مطالب بالبقاء لأن المعزين سيأتون، وحتى لا يقال: ذهبنا ولم نجدهم. وهنا يجب أن نسأل أنفسنا: لمن أُقيم العزاء أصلًا؟ هل هو مناسبة سلام واستقبال وتوديع؟ أم هو جُعل لإراحة أهل الميت؟ الواجب خدمتهم والتخفيف عنهم، فإذا أصبحت التعزية نفسها عبئًا عليهم، فنحن بحاجة إلى مراجعة الطريقة لا المقصد. والأشد من ذلك أن تتحمل أسرة فقدت عزيزًا همّ الضيافة طوال أيام العزاء، وربما تدخل في تكاليف مالية كبيرة وهي في ذروة مصيبتها. وهنا انقلبت المعادلة، فبدل أن نذهب إلى أهل المصاب لنخفف عنهم، أصبح عليهم أن يستعدوا لاستقبالنا وخدمتنا. وهذا بعيد عن المعنى الجميل الذي جاءت به السنة، فعندما استشهد جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم: (اصنعوا لآل جعفر طعامًا، فقد أتاهم ما يشغلهم). وتأملوا هذا المعنى العظيم: اصنعوا لهم، وليس أشغلوهم يصنعون لكم. الأصل أن الناس هم الذين يخففون عن أهل المصيبة ويعينونهم؛ لأنهم مشغولون بما أصابهم، لا أن يصبح أهل المصيبة منشغلين بخدمة الناس وإلزامهم بالوقوف استقبالًا وتوديعًا. أنا لا أدعو إلى إلغاء خيم ومجالس العزاء، ولا إلى قطع عادة التعزية، فوجود الأقارب والأصدقاء حول الإنسان في مصيبته يخفف عنه، والكلمة الطيبة والمواساة الصادقة لهما أثر كبير. ولكنني أدعو إلى أن نعيد التعزية إلى مقصدها الحقيقي: أن نخفف، لا أن نكلف، وأن نواسي، لا أن نرهق. يمكن أن تكون مجالس العزاء أقصر، وساعات استقبال المعزين محددة وواضحة. وأن نتقبل اعتذارهم عن استقبال الناس في بعض الأوقات دون أن نفسره تقصيرًا أو جفاءً. ومن لم يستطع الحضور، فوسائل التواصل اليوم تتيح له أن يعزي بكلمة صادقة. نحن بحاجة إلى شجاعة اجتماعية تعيد الأشياء نصابها وحجمها الطبيعي. ليس كل ما اعتدناه واجبًا، وليس كل ما ورثناه سنة، وليس من اختصر مجلس عزائه مقصرًا في حق ميته أو في حق من جاء ليعزيه. ((المجتمع الرحيم ليس الذي يفرض على الإنسان كيف يحزن، بل الذي يقف بجانبه بالطريقة التي يحتاجها هو، لا بالطريقة التي اعتدناها نحن)) فإذا ذهبنا إلى بيت إنسان فقد عزيزًا، فلنتذكر قبل أن ندخل أن مهمتنا الأساسية واحدة: أن نخفف عنه، لا أن نضيف إلى مصابه عبئًا جديدًا.
8358
| 03 أغسطس 2026
سبق أن تناولنا في مقال سابق بعنوان «تطور شرط عدم المنافسة في قانون العمل القطري» المسار التشريعي الذي قطعه شرط عدم المنافسة في القانون القطري منذ صدور قانون العمل رقم (14) لسنة 2004 وحتى آخر تعديلاته. ونظراً لما يحمله التعديل الأخير بموجب القانون رقم (9) لسنة 2026 من أهمية خاصة، يخصص هذا المقال لتسليط الضوء على أبرز الجوانب التي أثارها هذا التعديل، مع تقديم قراءة تحليلية مبسطة لبعض النقاط الجديرة بالتوقف عندها. لم يحدد القانون رقم (9) لسنة 2026 آلية معينة لإنفاذ شرط عدم المنافسة، والمرجح أن يكون التصديق هو الآلية المعتمدة لذلك، استناداً إلى الإطار العام المعمول به في اعتماد عقود العمل، وهو الاعتماد الإلكتروني. فالتصديق على عقود العمل يدخل أصلاً ضمن اختصاصات إدارة علاقات العمل، وفقًا للبند (2) من المادة (11) من القرار الأميري رقم (42) لسنة 2022 بالهيكل التنظيمي لوزارة العمل. وبذلك، يكتسب هذا الاعتماد الإلكتروني أهمية مضاعفة في ظل التعديل الجديد، لا سيما بالنسبة للعقود التي تتضمن شرط عدم المنافسة، إذ يصبح التصديق عليها الخطوة الحاسمة التي يُبنى عليها نفاذ الشرط من عدمه. ومن الملاحظ أن المشرع نص على أن شرط عدم المنافسة «ينفذ» بموافقة الإدارة، لا أنه «يصح» بها، وهو ما يحمل دلالة قانونية دقيقة؛ إذ يظل الشرط في ذاته صحيحاً ومستوفياً لأركانه متى استوفى الشروط المنصوص عليها في المادة (43)، إلا أنه يبقى غير قابل للإلزام في مواجهة العامل ما لم تصدر موافقة الإدارة عليه. وبهذا المعنى، يمكن تكييف موافقة الإدارة على أنها شرط واقف لنفاذ الالتزام، فمتى تخلفت هذه الموافقة، فقد الشرط قيمته العملية رغم بقائه صحيحاً من الناحية الشكلية، إذ لا سبيل أمام صاحب العمل لإلزام العامل بمضمونه دون أن تتوافر هذه الموافقة، التي جعلها القانون مناط النفاذ لا مناط الصحة. وتبقى مسألة الإثبات جوهرية في هذا الإطار؛ فبما أن عقد العمل غالباً ما يكون مكتوباً، فإن مجرد تضمنه شرط عدم المنافسة لا يعني تحقق موافقة الإدارة عليه، بل يقع على عاتق صاحب العمل عبء إثبات هذه الموافقة، سواء عبر مراسلة إلكترونية أو ختم الإدارة على العقد ذاته. وفي حال تعارضت النسخة الموقعة لدى العامل مع تلك التي بحوزة صاحب العمل، المرجح وجوب الرجوع إلى النسخة المودعة لدى الإدارة عملاً بالمادة (38) من قانون العمل، بحيث أن تقصير رب العمل في تصديق العقد يفسر لصالح العامل، وبالتالي يعتد بنسخة العامل لا بنسخته، تماشياً مع الفلسفة التي قام عليها قانون العمل، وهي حماية الطرف الأضعف في العلاقة التعاقدية.
4797
| 05 أغسطس 2026
تجاوز السيجار في المجتمعات الخليجية حدود كونه مجرد خيارٍ استهلاكي شخصي، ليصبح لدى البعض رمزًا للمكانة والوجاهة الاجتماعية، وأحيانًا مفتاحًا طلسميًا للدخول إلى خفايا دهاليز صالونات النخبة ورجال الأعمال. حتى يُخيَّل للمرء أن بعض العلاقات والتفاهمات بين كبار القوم تبدأ بطقة الولاعة قبل تبادل بطاقات التعارف (Business Cards). إن التكلفة العالية لمحبي السيجار، واقترانه بأشهر العلامات الفاخرة، جعلته في نظر البعض مؤشرًا على الوجاهة الاجتماعية؛ إذ لم يعد اقتناؤه مجرد شغفٍ بالتدخين والكيف، بل أصبح لدى بعضهم وسيلةً لاستعراض المكانة الاجتماعية. فالسيجار في كوبا ابنُ بيئته وتراثها وثقافتها، يبدأ من سائق الأجرة الغلبان في شوارع هافانا إلى رئيس الجمهورية في قصره، أما في بعض مجتمعاتنا، فقد أصبح أحيانًا مهاجرًا بلا عنوان، يبحث عن هويةٍ اجتماعية أكثر مما يبحث عن مكانه الطبيعي. ولعل كثيرًا من المساكين من هواة الشروتة، والشيشة، والسجائر، والقدو، يتطلعون بحسرةٍ وشوق إلى خوض هذه التجربة المخملية، غير أن المثل الشعبي يصفع طموحهم مبكرًا: «العين بصيرة، واليد قصيرة». ومن عجائب جاذبية السيجار في تلك الصالونات (Cigar Lounge)، أن دخانه بات يمارس دورًا يكاد يشبه فعل السحرة مع قوم فرعون في جذب أنظار الراغبين في دخول ذلك العالم. فهو يمنح حامله مسحةً متكلفة من الهدوء، ويُظهره في حالةٍ من التفكير العميق والتركيز الحاد، حتى يُخيَّل للمشاهد أن هذا «السرحان الاستراتيجي» كفيلٌ بهندسة الاستثمارات العابرة للقارات وجلب الصفقات المليارية، بمجرد زفرةٍ واحدةٍ تنطلق في الهواء. وهنا يبرز تساؤلٌ يستحق التأمل: هل يمكن أن تتطور تكاليف اقتناء السيجار الفاخر لتتحول مستقبلًا إلى ظاهرةٍ اجتماعية ضاغطة، يرافقها عبءٌ مالي يشبه ما نشاهده من مظاهر الاستعراض والمبالغة في تكاليف الزواج وصالات الأفراح والعزاء؟ ختامًا، ليس المقصود نقد السيجار أو محبيه، أو عشاقه، أو هواة اقتنائه، فذلك شأنٌ شخصي محض. وإنما المقصود هو ألا تتحول هذه الظاهرة إلى سباقٍ اجتماعي يُرهق كاهل الفرد، ويجعل قيمته تُقاس بما يمسكه بين أصابعه، وبما يحمله بين يديه من عُدَّة وإكسسوارات السيجار الفاخرة.
978
| 02 أغسطس 2026