رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أ.د. عبد الله خليفة الشايجي

 تويتر @docshayji

‏@docshyji

مساحة إعلانية

مقالات

447

أ.د. عبد الله خليفة الشايجي

قطر تعود لدعم جهود الوساطة لنزع فتيل التصعيد

23 مايو 2026 , 10:39م

مع استمرار جمود "لا حرب ولا سلام" بين الولايات المتحدة وإيران في الشهر الثالث من الحرب. تبقى المنطقة تعيش على حافة الهاوية. وتشهد الوساطة الباكستانية شبه جمود. لتخندق كلا الطرفين بخطوطهما الحمراء حول الملفات الشائكة. بإنهاء الحرب على إيران وجميع المحاور (لبنان وحزب الله)، ولاتفاق على بروتوكول لإدارة مضيق هرمز ورفع العقوبات والإفراج عن الأصول المالية المجمدة. وترحيل الملفات المعقدة لبناء الثقة لمرحلة لاحقة قد تمتد لأكثر من شهر. كما تحتاج إيران إلى ضمانات غير متوفرة.

ومع تكرار الرئيس ترامب ونائب الرئيس ووزير الخارجية ووزير الحرب والقيادة العسكرية "لا يمكن لإيران امتلاك سلاح نووي" وتسريبات موقع اكسيوس الإخباري عن انفراجات وتقدم في المفاوضات، كانت بمجملها مبالغا فيها بهدف طمأنة سوق الأسهم. وتهديد الرئيس ترامب بعد اجتماعه مع فريق الأمن الوطني، وأنه إذا لم يتم تحقيق اختراق في المفاوضات فإن الخيار العسكري قائم. وفي تسريبات أن الضربة المدمرة الخاطفة لبنك أهداف، قادمة لكسر الجمود ودفع إيران لتقديم تنازلات على طاولة المفاوضات. ولكن هذا قد لا يحقق الأهداف بالسيطرة على جزيرة خارك أو قشم وانزال جوي للسيطرة على اليوارنيوم المخصب بنسبة 60% في مغامرة محفوفة بكثير من المخاطر.

ويبقى السؤال كيف تقرأ إيران تمديد الرئيس ترامب مهل تأجيل العسكري 6 مرات منذ وقف إطلاق النار في 8 أبريل الماضي. وآخرها الأسبوع الماضي بعد طلب الشيخ تميم بن حمد وولي العهد السعودي ورئيس دولة الإمارات العربية المتحدة التريث ومنح الدبلوماسية والتفاوض فرصة. ليتم تسريب خطط لضربات جوية تستهدف بنك أهداف إيرانية-في حال اختار الرئيس ترامب شن ضربات على أهداف معينة ما يعرف بـ Final Blow- بقصف منشآت الطاقة والبنى التحتية. لذلك يبقى السيناريو الأرجح خلال الأيام القليلة القادمة: التوصل إلى اتفاق إطار مرحلي، بفتح مضيق هرمز مقابل تجميد العقوبات، وتأجيل الملفات المعقدة. أو توجيه ضربات محدودة لإجبار إيران على تقديم تنازلات. مع السعي للإبقاء على مسار التفاوض مفتوحاً. لكن تبقى الفجوة كبيرة ومعقدة وأبرزها غياب الثقة بين الطرفين. خاصة مع إصرار إيران على الاتفاق على بروتوكول لإدارة مضيق هرمز بعد إنشاء هيئة رسمية لإدارة وتنظيم الملاحة. ورفع الحصار البحري عن موانئ إيران المحاصرة، مطالب تسبق التفاوض. في المقابل تصر إدارة ترامب على مناقشة البرنامج النووي ونقل كمية اليورانيوم المخصب بنسبة 60% إلى الولايات المتحدة، بينما ترفض إيران شروط واشنطن. ويتمسك كل طرف بشروطه القصوى.

لذلك تبدو الفجوة كبيرة بين الطرفين وتحتاج لجسرها. فتبرز الحاجة لدعم وساطة التفاوض وتجميد مؤقت لملف اليورانيوم المخصب وتجميد التخصيب ونقل اليورانيوم المخصب خارج إيران وغيرها من الشروط القصوى. ومنح فترة شهر بعد وقف إطلاق النار، لمناقشة الملفات الرئيسية. وعلى رأسها برنامج إيران النووي ورفع تدريجي للعقوبات والإفراج التدريجي عن أصول إيران المالية المجمدة.

لكن تبقى حالة عدم اليقين سيد الموقف اليوم في المنطقة، ممتزجة بسلوك وتطبيق نظرية الرجل المجنون بالتهور لإرباك الخصم ودفعه لتقديم تنازلات خشية تصعيد غير منضبط. وما يعمق المشهد الإقليمي المرتبك. خاصة نحن في موسم الحج واقتراب عيد الأضحى المبارك، وعلى بعد ثلاثة أسابيع من بدء مونديال تصفيات كأس العالم في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.

هناك الخشية أن ساعة الحسم تقترب، إما انفراجة وحل يبدأ باتفاق إطار وإعلان نوايا أو تصعيد ومواجهة. يضاف لحالة الغموض وعدم اليقين إعلان تولسي غابارد مديرة مجلس الأمن الوطني الذي يشرف على 18 جهاز استخبارات أمريكية استقالتها يوم الجمعة الماضي. وذلك بعد شهرين من استقالة جو كنت مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب. وانتقاده بشدة شن إدارة ترامب الحرب على إيران واتهامها أن إسرائيل دفعت الولايات المتحدة لشن الحرب على إيران، ولا يمكنه البقاء في منصبه ودعم الحرب.

واللافت رغم تعرض دولة قطر لهجمات بـ261 صاروخا و467 مسيرة من إيران خلال فترة الحرب، لكن ذلك لم يمنع قطر دعم الوساطة الباكستانية. في موقف مبدئي لتجنيب المنطقة التصعيد والمواجهة. ودعم وساطة باكستان والتنسيق بين باكستان والولايات المتحدة وإيران، وذلك بإرسال وفد من الخارجية القطرية إلى طهران مساء الجمعة الماضي بالتنسيق مع الأشقاء الخلجيين لدعم الوساطة الباكستانية. ولتقريب وجهات النظر بين الولايات المتحدة وإيران؟

وهذه خطوة مقدرة تتسامى على الجراح، وتثبت رغم تعرض جميع دولنا الخليجية لاعتداءات إيرانية طالت المرافق والمنشآت الحيوية والمدنية بصواريخ وطائرات مسيّرة إيرانية على مدى أيام الحرب الأربعين. لذلك تجنبت الدول الخليجية وخاصة سلطنة عمان ودولة قطر عن لعب دور الوساطة. خاصة أن الهجمات الإيرانية طالت منشآت حيوية، الحقت أضرارا بالغة بمدينة رأس لفان أكبر مدينة صناعية للغاز المسال في العالم. ما أضر بقطاع الطاقة والغاز المسال في قطر وعلى مستوى العالم. وأثر سلباً على مصادر وأمن وموارد الطاق، وبالتالي على الاقتصاد العالمي.

واضح أن عودة قطر للعب دور داعم للوساطة أتى بتنسيق ودعم أمريكي وإقليمي للدفع نحو تحقيق اختراق في جمود المفاوضات التي تقودها باكستان. أكد رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبدالرحمن على ضرورة تجاوب الأطراف مع الوساطة للتوصل إلى اتفاق مستدام. لذلك يحظى التحرك القطري بدعم وغطاء إقليمي.

لذلك تواصل رئيس الوزراء الشيخ محمد بن عبدالرحمن مع وزراء خارجية السعودية وتركيا. وتأكيد الخارجية القطرية أن زيارة الوفد القطري لطهران يأتي ضمن تشاور وتنسيق إقليمي مع الأشقاء في باكستان ودول المنطقة لدعم جهود الوسيط الباكستاني. مع تقديرنا للمساعي القطرية، وتمنياتنا بأن تكلل جهود الوسطاء بالنجاح وتجنيب المنطقة تصعيداً بتداعيات خطيرة على الجميع.

مساحة إعلانية