رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
بعيداً عن الجدل حول ما إذا كانت المملكة العربية السعودية ودول التحالف في عاصفة الحزم قد أخذت الإذن أو الموافقة المبدئية أو الضمنية من الولايات المتحدة الأمريكية أم لا؟ وما إذا كانت دول التحالف قادرة وجريئة إلى هذا الحد الذي يسمح لها بقيادة هجوم ما على خطر ما يهدد أمن المنطقة، أم أنها كانت ضرورة لا مفر منها بحكم أن أمريكا كانت قد سلّمت اليمن للإيرانيين (الروافض) يعيثون فيها فساداً كما فعل إخوانهم في العراق من قتل وتشريد وتنكيل بأمة الإسلام بإذن ووصاية من حاملة رواء الصليبية العالمية (أمريكا)، إذ أن إعلام أمريكا بتفاصيل الضربة العسكرية ضد الحوثيين سيجعلها تخبر حلفاءها الإيرانيين بتلك الهجمة مما سيفشل الضربة الجوية من الأساس.. رغم ذلك كلّه فإنه من الضروري الاعتراف بأن هذه العاصفة قد أتت بمكاسب وحسنات أكثر من الوضع السابق لها بعد أن انتشر الحوثيون في أرض اليمن كانتشار الجراد في الحقل يفسدون في أرض اليمن فساداً وينشرون القتل والتشريد والدمار ويرفعون شعارات الموت.. لا لأمريكا كما يزعم الإيرانيون وأتباعها الكاذبون... وإنما (الموت لأهل الإسلام!).
ولا أخفيكم أنني قد توقفت لفترة عن الكتابة ثم هممت بالكتابة عن عاصفة الحزم وأن أشيد بها وبتلك الخطوات الإيجابية التي اتخذها الملك سلمان منذ توليه الحكم ثم ما لبثت أن انشغلت حتى هممت بالكتابة عنها من جديد فإذا بي الآن أكتب بعد أن أحزننا بالأمس خبر إيقاف عاصفة الحزم، أي أن عاصفة الحزم بدأت وانتهت ولم أكتب خلال تلك الفترة شيئاً لظروف أبعدتني عن الكتابة قليلاً ولكني كغيري من عموم المسلمين وددت لو أن عاصفة الحزم استمرت حتى تتحقق أهداف تلك العاصفة وأكثر، وأعني بأننا لم نصدّق أنفسنا نحن شعوب الخليج عندما تحرّكت بعض طائراتنا الحربية لمواجهة الأخطار المحدقة بنا يمنة ويسرة بل إننا كدنا نصل لدرجة أننا سننسى بأن للدول العربية والخليجية جيوشاً وقوة عسكرية تذكر، لأننا لا نسمع بها إلا في الاستعراضات العسكرية ولا نراها إلا في الأيام الوطنية!
إن عاصفة الحزم قامت بفعل الإنعاش لجسد الأمة المريض الذي تكالب عليه الذئاب والضباع وكل من هبّ ودبّ من الصهاينة والصليبيين والصفويين وأعوانهم في العالم فأخذوا ينهالون علينا ضرباً وطعناً واحتلالاً للأرض وتقطيعاً لأطراف الأمة الإسلامية وهو الأمر الذي حذّر منه الكثيرون منذ سنوات ولكن يبدو أن الحكّام قد شغلتهم مصالحهم وأنفسهم عن الاتعاظ بغيرهم وبما يحدث حولهم من تساقط للدول والحكّام في السنوات الأخيرة ناهيك عن الاستفادة من تاريخ الأندلس وكيف سقطت في يد الصليبيين وقت انشغال كل حاكم بدويلته وبكرسيّه بدلاً من اتحادهم وتعاونهم ووقوفهم في وجه عدوّهم المشترك، بيد أن الوضع أكثر سوءاً في أرض الجزيرة التي تحوي أطهر بقاع الأرض وأقدسها عند المسلمين.. مكة المكرمة والمدينة المنوّرة.. أما العدوّ فهو يدّعي الإسلام بينما هو يضمر الشرك والكفر والتواطؤ مع اليهود والنصارى، فالروافض والصفويون هذه المرّة تمادوا أكثر في السنوات الأخيرة والتي أعتقد أن إيران قد بدأت تحصد ثمار سنوات من التخطيط والتدبير والتآمر، بينما دول الخليج وبقية الدول العربية تجني الآن حصاد سنوات من النوم الطويل والغفلة والتهاون في مصير شعوبها وأوطانها وحماية دينها ومقدساتها.
إن دول الخليج كان بإمكانها أن تطفئ النار في مهدها وأن تقتل الحيّة في وكرها وأن يكفي الله المؤمنين القتال قبل عاصفة الحزم وما صاحبها من بذل أموال وأنفس وذلك إذا ناصروا الشعب اليمني وهو يعاني منذ سنوات من الجوع والفرقة والاقتتال والبطالة ولم يتركوه فريسة سهلة للصفويين الإيرانيين المدعومين بالثروة المخصصة لتصدير الثورة ومشروع ولاية الفقيه الحاقد على الإسلام والمسلمين، فكان الأولى أن ينهضوا باليمن وأن يرفعوا من شأنه وأن ينصروا إخوانهم من أهل السنة هناك وأن يقضوا على مليشيات الحوثيين في بداياتهم وأن لا يغفلوا عن أوضاع اليمن الداخلية ويتركوه أرضاً خصبة للعناكب والثعابين الفارسية لتتكاثر وتبني أوكارها وبيوتها هناك، بل وكان الأجدر على دول الخليج أن تهاجم بدلاً من دفاعها الدائم وأن تدعم أهل الأحواز العربية التي تستنزف إيران خيراتهم وتفعل بهم الأفاعيل، فكان حريّاً بدول الخليج أن يدعموا ثورة أهل الأحواز العرب والمسلمين بدلاً من دعم حكومة الطاغية السيسي الذي قتل وفعل الأفاعيل بشعب مصر ومازال هذا ديدنه يعزل مصر عن جسد الأمة وعن دينها شيئاً فشيئاً ويوشك أن يخرج لهم عجلاً يعبدونه - هو وأتباعه الفاسقون الفاسدون - من دون الله تعالى، ألم يكن الأولى أن تقوى شوكة أهل الإسلام والجماعات الإسلامية في مصر وأن تدعمهم دول الخليج وأن تتعاون معهم بدلاً من أن يتعاون بعضهم مع هذا الذي سرق جيوبهم واستهزأ بهم وطعنهم في ظهورهم بتواطئه مع الحوثيين والصهاينة من قبل، وهو الذي سرق شعبه وخان وطنه ودينه قبل ذلك كلّه!
وكما أمرنا نبينا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم بالتفاؤل فإننا متفائلون بعاصفة الحزم حتى وإن توقفت الآن في ظل نشوء جدل آخر هل توقفت بمحض إرادة المملكة العربية السعودية ودول التحالف أم أنها جاءت رغم أنوفهم فإننا ينبغي ألا نجادل كثيراً فالمعطيات السياسية وما وراء الكواليس قد يحمل الكثير من الأسرار التي سيكشفها التاريخ بعد حين، ولكننا نأمل ونرجو ألا يتوقف هذا الوعي من بعد الغفلة وهذا النهوض من بعد السبات الطويل، وأن تستمر الأمة في مقاومة أعدائها من المنافقين وأدعياء الإسلام في إيران وبقية دول الإسلام ومقاومة حلفائهم الصهاينة والصليبيين الحاقدين، وأن تستمر العاصفة حتى اقتلاع جذور الكفر والشرك من جزيرة العرب وأن تبدأ الأمة في السير نحو طريق الإسلام وعودة الإسلام إلى كافة نواحي الحياة كافة وأن ننفض غبار العلمانية والليبرالية ونترك عفن القومية والجاهلية الجديدة حتى يعود الإسلام قوياً كما كان، ويدخل هذا الدين كل بيت مدر أو وبر.. بعزّ عزيز أو بذلّ ذليل وما ذلك على الله بعزيز. قال صلى الله عليه وسلم: (لا يبقى على ظهر الأرض بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله كلمة الإسلام، بعزّ عزيز وذل ذليل).
الفساد والأربعين حرامي
ونحن نقرأ الصحف في وطننا وفي سائر دول الخليج والعالم العربي والإسلامي نلاحظ أن كثيراً ما تقع أعيننا... اقرأ المزيد
1101
| 02 يناير 2015
وزير سابق
من الملاحظ أن الكثير من أصحاب الرأي والخبرة والعلم والمعرفة ممن استلموا مهمات قيادية في أوطانهم في مرحلة... اقرأ المزيد
1148
| 26 ديسمبر 2014
مفهوم الوطن
يختلف مفهوم الوطن من شخص لآخر ويختلف كذلك الشعور المترتب على هذا المفهوم من إنسان لآخر، لأن المرء... اقرأ المزيد
5374
| 19 ديسمبر 2014
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2541
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2325
| 15 أكتوبر 2026
قد يربح استثمارك، ثم تكتشف أن من يديره اختاره لأن عمولته أعلى، رغم وجود خيار أنسب لاحتياجاتك. هل يكفي الربح لتطمئن إلى أنه أدى الأمانة؟ هذا السؤال يفتح بابًا مهمًا لفهم المسؤولية التي يتحملها كل من يُؤتمن على إدارة مصالح الآخرين. في قلب هذه المسؤولية يأتي مفهوم Fiduciary Duty، الذي يمكن تبسيطه بأنه واجب الأمانة والولاء والعناية تجاه من ائتمنك. فمن يُمنح صلاحية إدارة أموال أو مصالح، عليه أن يستخدمها لخدمتها، وأن يدرس قراراته بعناية، وأن يُفصح عن أي مصلحة شخصية قد تؤثر في اختياره. ولفهم المبدأ، يكفي طرح سؤالين: هل درس المسؤول القرار كما ينبغي؟ وهل اتخذه لخدمة المصلحة التي كُلّف بحمايتها؟ يتعلق السؤال الأول بالعناية، والثاني بالولاء. فقد يكون المدير أمينًا، لكنه يوافق على استثمار كبير دون فهم مخاطره. وقد يكون خبيرًا، لكنه يستخدم معرفته لتوجيه عقد نحو شركة ينتفع منها. ولذلك تحتاج الإدارة المسؤولة إلى الأمانة والكفاءة معًا. وتظهر أهمية هذا الواجب لأن صاحب المال لا يستطيع متابعة كل قرار. فالمساهم لا يحضر اجتماعات الإدارة اليومية، والعميل لا يعرف جميع تفاصيل المنتجات الاستثمارية، بينما يمتلك المسؤول معلومات وصلاحيات تمنحه تأثيرًا واسعًا. وكلما اتسعت هذه المسافة، ازدادت الحاجة إلى قواعد تحدد كيف تُستخدم السلطة وكيف يُساءل صاحبها. والأمانة هنا تتجاوز الامتناع عن السرقة. فقد يضر المسؤول بمن ائتمنه دون أن يأخذ مالًا من حسابه مباشرة؛ كأن يخفي مصلحته في صفقة، أو يستغل فرصة تخص المؤسسة لحسابه، أو يهمل دراسة التزامات تتحمل المؤسسة نتائجها لسنوات. لذلك ينبغي أن يمتد الاهتمام إلى أسباب القرار وطريقة اتخاذه، إلى جانب نتيجته. في الولايات المتحدة، يقدم عمل مستشاري الاستثمار مثالًا واضحًا. فالمستشارون الخاضعون لقانون مستشاري الاستثمار الاتحادي ملتزمون بواجبَي العناية والولاء تجاه عملائهم، بما يقتضي تقديم المشورة في مصلحة العميل وفهم أهدافه وظروفه. وهذا تطبيق محدد للمبدأ، إذ تختلف الالتزامات بحسب طبيعة الدور والعلاقة القانونية. لنفترض أن متقاعدًا يريد دخلًا منتظمًا، ويحتاج إلى جزء من مدخراته خلال عام. ينبغي للمستشار أن يفهم هذه الحاجة قبل أن يوصي باستثمار طويل الأجل يصعب الخروج منه. وعليه أن يدرس المخاطر والتكاليف وقدرة العميل على تحمل الخسارة. فالمنتج الذي يناسب شخصًا يستطيع الانتظار عشر سنوات قد لا يناسب من يحتاج أمواله قريبًا، مهما بدا عائده جذابًا. أما إذا كان المستشار يحصل على منفعة مرتبطة بتوصيته، فإن ذلك يثير تعارضًا محتملًا بين مصلحته ومصلحة العميل. وتوضح الإرشادات الأمريكية ضرورة إزالة التعارض، أو الإفصاح عنه بصورة كاملة وواضحة تتيح للعميل الموافقة عن علم، مع استمرار الالتزام بمصلحته. وإذا تعذر الإفصاح بما يسمح بموافقة واعية، وجب إزالة التعارض أو تخفيفه على نحو يتيح ذلك. وجود عمولة لا يجعل كل توصية خاطئة، لكن إخفاءها أو إخفاء أثرها يحرم العميل من معلومة قد تغير قراره. ولذلك، قبل أن تمنح أحدًا سلطة إدارة أموالك، اسأله كيف يتقاضى أجره، وما المصالح التي قد تؤثر في قراراته. واسأله أيضًا: لماذا اخترت هذا الاستثمار؟ ما تكلفته؟ وما البدائل التي درستها؟ تساعد هذه الأسئلة على جعل العلاقة أوضح منذ البداية. وفي قطر، توجد أحكام قانونية تحقق جوانب أساسية من هذا الغرض. ففي الأحكام المنظمة لمجلس إدارة شركة المساهمة بقانون الشركات التجارية رقم 11 لسنة 2015 وتعديلاته، تُلزم المادة 109 رئيس وأعضاء مجلس الإدارة وأعضاء الإدارة التنفيذية العليا بالإفصاح عن مصالحهم المباشرة وغير المباشرة في صفقات الشركة وتعاملاتها. كما تمنع صاحب المصلحة من حضور الجلسات التي تناقش الموضوع المتعلق به أو التصويت عليه. وتنظم المادة 108 عدم منافسة هؤلاء للشركة دون موافقة الجمعية العامة، بينما تقرر المادة 113 مسؤولية رئيس وأعضاء المجلس عن الأضرار الناشئة عن الغش وإساءة استعمال السلطة ومخالفة القانون أو النظام الأساسي والخطأ الجسيم في الأداء. وتختلف التفاصيل القانونية بحسب نوع الشركة وصفة المسؤول. وتمتد الحماية إلى القضاء. فالمادة 109 تتيح للمساهمين، وفق شروطها ومع مراعاة حقوق الغير حسن النية، المطالبة ببطلان صفقات والتعويض عن المخالفات، وتُلزم المخالف برد المنفعة التي حققها إلى الشركة. وتتيح المادة 115 للشركة رفع دعوى المسؤولية عن الأخطاء التي تضر بمجموع المساهمين، بقرار من الجمعية العامة العادية. كما تسمح المادة 116 للمساهم برفع الدعوى منفردًا إذا لم ترفعها الشركة وكان الخطأ يُلحق به ضرر خاص كمساهم، بشرط إخطارها. وإذا صدر حكم لصالحه، تلتزم الشركة بتعويضه عن نفقات ومصاريف التقاضي. ولتقريب الصورة، تخيّل أن شركة تريد شراء معدات، وأحد أعضاء مجلس إدارتها شريك في الشركة التي قدمت العرض. قد يكون العرض جيدًا، لكن مصلحته فيه يجب أن تكون معلومة. ووفق الأحكام المنطبقة، يفصح عنها ويتنحى عن حضور المناقشة والتصويت، وتُستكمل الموافقات المطلوبة. ثم يقيّم الآخرون العرض وفق السعر والجودة والخدمة، ويوثقون أسباب اختيارهم. فالإفصاح عن المصلحة الشخصية لا يمنح المسؤول حرية تمرير القرار، بل يتيح إخضاعه للمراجعة والموافقات المطلوبة. وهناك سؤال مفيد للمراجعة الذاتية قبل اتخاذ القرار: لو لم تكن لي منفعة شخصية، هل كنت سأتخذ القرار نفسه؟ هذا السؤال لا يغني عن الإجراءات القانونية، لكنه يساعد المسؤول على ملاحظة تأثير مصلحته في حكمه، خصوصًا حين يجد نفسه يدافع عن خيار لا يستطيع تبريره بمعايير واضحة. ولكي تصبح هذه الحماية جزءًا من العمل اليومي، تحتاج المؤسسة إلى سجل للمصالح يُحدّث عند تغيرها، وطريقة واضحة للإفصاح، ومحاضر تثبت التنحي، ومراجعة للصفقات التي تتداخل فيها المصالح. ويحتاج المسؤول إلى فهم حدود صلاحياته، كما يحتاج المساهم إلى معرفة حقوقه ووسائل المطالبة بها. فالنص القانوني يزداد أثره حين يتحول إلى إجراءات يعرفها الناس ويطبقونها. ومع ذلك، يجب التمييز بين الخسارة والإخلال بالأمانة. فقد يُدرس مشروع بعناية ثم تتغير ظروف السوق، وقد تحقق صفقة ربحًا رغم إخفاء مصلحة شخصية فيها. لذلك ينظر التقييم السليم إلى العناية التي بُذلت، والمعلومات المتاحة، والالتزامات ذات الصلة، إلى جانب النتيجة. فهذا التوازن يحمي أصحاب الأموال، ويتيح للإدارة اتخاذ قرارات مهنية مسؤولة. حين تُسلَّم أموال الناس ومصالحهم إلى مسؤول، فإنهم يمنحونه صلاحية التصرف وثقة تستحق الحماية. ولهذا يجب أن تكون الأمانة التزامًا واضحًا، تدعمه قواعد للإفصاح، ورقابة تكشف التجاوز، وحق في التقاضي يتيح المطالبة بالإنصاف. فالمؤسسة التي تحمي أصحاب الأموال تجعل المسؤول قادرًا على تفسير قراراته، وتُلزمه بتحمل تبعات إخلاله. ومن يملك سلطة القرار في أموال الآخرين، لا يملك حق تقديم مصلحته على مصالحهم.
1191
| 11 أكتوبر 2026