رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ما حصل في ساحل العاج والحديث عن داعش وما يجري بتركيا وغيرها في مالي وبلاد عربية كالعراق واليمن وسوريا هو مشروع للتقسيم على أساس المصالح، وأن هناك صفقة روسية أمريكية وغربية لمناطق النفوذ. بالحرب بتركيا تريد قيام دولة كردية لأن تركيا بها أكراد أكثر من غيرها وضمهم مع كرد كردستان والعراق التي أعلنت انفصالها والأكراد السوريين وبعد أن ضمنوا من خلال القيادات الكردية الموالية لإسرائيل والغرب والتي رفضت الهوية الإسلامية وسلمت نفسها للموساد مقابل مصالح. ولكن الأكراد لا يدركون أن هذه القيادات الممثلة في البرزاني وأوجلان وتلاميذه وطالباني ومعصوم هؤلاء لن يفيدوهم. فبعد أن يتم استخدامهم سيعاملون مثل جنوب السودان وسلفاكير ومشار. الانفصال لن يجلب الخير والرفاهية والأحلام للأكراد بل سيأتيهم بالموت والدمار وهو ما حصل في جنوب اليمن من صناعة للإرهاب وهذه الجماعات في جنوب اليمن التي تدعم الحوثيين بالسلاح ولم يسأل أحد نفسه عن هؤلاء لماذا لم يقاتلوا الحوثيين؟.
المسألة معروفة ومكشوفة الهدف التقسيم العرقي والمذهبي حسب برنامج كيسنجر وبرنارد لويس ينفذ بدقة شديدة، وداعش وغيرها ليسوا سوبرمان من تركيا لمالي... الخ. لا وألف لا. المطلوب تقسيم ليبيا ليضم جزءا منها لدول إفريقية لمنع الهجرة بإعطائها جزءا من ليبيا وخيراتها، وروسيا تحتاج قاعدة في اللاذقية لأجل نشاطها في البحر المتوسط وتنازل لها الغرب مقابل تنازلات في أوكرانيا وهكذا الصفقات بين كيري ولافروف لا تنتهي. وإيران في الأداة المنفذة والابن البار للغرب وإسرائيل في تدمير العالم العربي واستنزافه فاللوبي اليهودي الإيراني من يهود إيران هم أقوى اللوبيات في الولايات المتحدة والعرب، وكذلك يهود روسيا وهم من وصفهم القرآن بأنهم من يوقـدون نيـران الحروب. للأسف نحن لا نقرأ.
إنه من زمن تاريخي قديم فإن الفرس واليهود حلفاء لتشابه الأهداف والمكونات النرجسية والاستعلاء والكِبر وخلقتنـي مـن نـار وخلقته من طيـن. سياسة ومنهج إبليس مع آدم. الآن يعترف القادة الغربيون ولا يخفى على إحداث تنظيم الدولة هو صناعة إسرائيلية وإعداد وتدريب إيراني ومقره إيران ليساعدوها على ضم العراق إليها بعد تهجير العرب منها، وكذلك المحاولات في البحرين وهي ورقة لهم في اليمن. أما إفريقيا فإضعاف المسلمين وتحقيق أهداف الشركات الغربية التي تسيل لعابها على المعادن واليورانيوم والغاز والأسماك في ساحل العاج والسنغال والنيجر ومالي وتدعم مثل هذه الأعمال ليس سرًا.
إن قادة داعش يتحركون ويستخدمون المخدرات لأتباعهم ويتاجرون بها دون أي مساءلة أو تحرٍ بل غموض مريب حول قضية المخدرات وعلاقتها بداعش فهو ليس سوبرمان ولا الأفلام البوليسية والعسكرية لهوليوود، ولكنها لعبة تدار بحنكة مع تغطية إعلامية. فالقنوات العربية للأسف تقلد الإعلام الغربي الذي هو موجه لأهداف ومصالح هذه الدول ونحن لا نريد كشف حقيقة داعش وغيره ومسمياته الكثيرة من أنصار الشريعة وأنصار بيت المقدس... الخ. كلها أسماء لعملة واحدة ولشيطان واحد الهدف التقسيم، وانظروا لتصريحات الأمم المتحدة والمسؤولين الأمريكيين والروس، لن تعود سوريا كما كانت، لن تبقى العراق كما كانت وكل الدول ما معنى ذلك؟ إنه صفعة قوية لمغروري الديمقراطية والحريات التي بشر بها الغرب لهذه الأمة التي تنازلت عن هويتها، وكان السودان درسا كافيا للدول العربية والإسلامية وكان مصير جنوب السودان وتصنيفه حاليًا بأسوأ تجربة حقوق الإنسان، والمنظمات الدولية تلعب بالألفاظ فهؤلاء لا يهمهم حقوق الإنسان ولا الديمقراطية إلا ما يخدم مصالحهم. وما يجري في بلادهم ليس مهما أن يكون في بلاد أخرى طالما مصالحهم وشركاؤهم وثقافتهم هي المهيمنة.
نحن أمام تحدٍ كبير وخطير وعدو يتسلل إلى بلداننا وحروب ليست كالماضي سفن برتغالية وإسبانية وقوات فرنسية أو بريطانية، وإنما اليوم عن طريق أبنائنا وشبابنا ينفذون أجندة العدو وأحزاب وفئات وعرقيات ومذاهب لا نعرفها سنين وحتى لبنان الصغير أصبح اليوم تحت العمائم السوداء التي لبسها عون وجنبلاط وفرنجية طالما تحقق مصالحهم. فيها سبحان الله ماذا يراد لهذه الأمة.
الكل يريد أن تتحرك القيادات الحكيمة والوطنية لجمع الشمل وإعادة دور الجامعة العربية والمؤتمر الإسلامي والمؤسسات الإسلامية لتشكيل لجنة مصالحة إسلامية تبث العدل بين الناس، وقوة الأمة بوحدتها وترفض المذهبية والعنصرية، وتطبيق القانون العادل الشرعي في حق المجرمين الذين يفسدون في الأرض المسمين بداعش وغيرهم ومواجهتهم ورفض العنصرية والمناطقية والتقسيم الذي هو أكذوبة كبرى وخداع لأصحابه وفخ لحروب أهلية مستمرة. وهناك شواهد أمامنا في السودان وليبيا وعدن وسوريا والعراق، ولن يوحد هذه الأمة إلا دينها وعروبتها، دينها الصحيح المعروف وليس دين داعش المعلب المصنوع بطريقة خبيثة شيطانية امتدادا للحشاشين وشيوعيي وماركسيي الستينيات وارجعوا للتاريخ.
مصالح الصراعات والنفوذ الدولي
تمر المنطقة اليوم بأصعب مراحلها وظروفها ومن ذلك عودة النفوذ الأجنبي في قرارات المنطقة. أصبحت العراق اليوم وهي... اقرأ المزيد
853
| 01 مايو 2017
الربيع والثمرات المرة
يوم قام الربيع كان هناك حماس واندفاع، وكانت وسائل الإعلام تصّور ذلك أن الأمـة قد وصلت إلى ما... اقرأ المزيد
717
| 22 مارس 2017
محنة الأمة والإعلام العربي
أمتنا اليوم تمر بمحنة كبيرة وهي بإذن الله عابرة وليست خالدة لأن التاريخ لا يقف عند مرحلة معينة،... اقرأ المزيد
1096
| 07 مارس 2017
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
11730
| 22 أكتوبر 2026
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8688
| 27 أكتوبر 2026
تصلك الدعوة رسمية الصياغة، تحمل عبارة "مؤتمر صحفي"، وتصل إلى المدربين رسائل تبشّرهم بـ"التكريم" و"الاعتماد"، فيحضر الجميع متوقعين أن يعرفوا ماذا سيُعلن، ومن سيُكرَّم، وعلى أي أساس، ثم يخرجون دون أن يعرفوا شيئًا من ذلك. والمشكلة ليست في ضعف التنظيم وحده، بل في غموض يحيط بالمنصة نفسها، فلا تعرف إن كنت أمام إطلاق مبادرة، أم إعلان سياسة، أم احتفال بروتوكولي لالتقاط الصور. في القاعة طاولة وكرسيان، المشهد المألوف لأي مؤتمر صحفي. لكن الكرسيين بقيا فارغين، فلم يجلس عليهما أحد، ولم يُفتح باب للأسئلة، ولم تكن في القاعة صحافة أصلًا. والمؤتمر الصحفي ليس ديكورًا، بل عقد ضمني تقول فيه المؤسسة: هذا ما نفعله، واسألونا عنه. فإذا غاب السؤال غابت المساءلة، وصار "المؤتمر الصحفي" مجرد اسم على بطاقة دعوة. أما المدربون، فقد دُعوا إلى ما قيل إنه حفل تكريمهم. ترك كثير منهم أعمالهم وحضروا، ثم جلسوا على الكراسي طوال الفعالية دون أن تُنادى أسماؤهم، وفي النهاية وُجّهوا إلى مبانٍ مختلفة ليستلموا شهاداتهم بأنفسهم. والتكريم رسالة اعتراف قيمتها في علنيتها، ومن يُستدعى من عمله ليُكرَّم ثم يُصرف إلى مكتب آخر، لا يشعر بالتقدير، بل يشعر بأنه رقم في قائمة الحضور. والمفارقة أن من عوملوا بهذه الطريقة هم المدربون أنفسهم، أي من يُفترض أن تقوم عليهم السياسة المعلنة كلها. والأغرب من طريقة التسليم هو مضمونه. فقد حصل المدربون على تصنيفات دون أن يُعلَن على أي أساس صُنِّفوا، وكثير منهم يتساءلون: لماذا وُضعنا في هذا التصنيف؟ وما الفائدة التي ستعود علينا منه؟ فالتصنيف بلا معايير معلنة يشبه أن يتسلم طالب درجته النهائية دون أن يعرف كيف وُزّعت الدرجات ولا ماذا تعني لمستقبله؛ قد تكون عادلة، لكنه لن يثق بها ولن يعرف كيف يتحسن. والتصنيف العادل يجيب قبل تطبيقه لا بعده عن ثلاثة أسئلة: 1. ما المعايير: الخبرة، أم الساعات التدريبية، أم المؤهلات، أم التقييم الميداني؟ 2. ما المستويات، وما الفرق بينها؟ 3. ما الأثر: فرص تدريبية، أم أولوية في التكليف، أم مسار للترقي؟ ثم عُرضت سياسة للتعليم المستمر والتعلم مدى الحياة (Lifelong Learning) كأنها توجه حديث. والحقيقة أن اليونسكو جعلت هذا المفهوم حجر الأساس في السياسات التعليمية منذ تقرير "تعلّم لتكون" (Learning to Be) عام 1972، ثم نصّ عليه الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة عام 2015. أي أننا أمام مفهوم عمره أكثر من خمسين عامًا، فأين كانت الجهة المعنية بالتعليم والتدريب طوال هذه العقود؟ لا عيب في أن تتبنى مؤسسة سياسة متأخرة، فالتأخر خير من الغياب. العيب أن تُقدَّم المتأخرة على أنها سابقة، وأن يُغلَّف اللحاق بالركب بلغة الريادة. الحوكمة أولًا ما جرى ليس أخطاء تنظيمية منفصلة، بل عَرَض لخلل في الحوكمة، وهي في أبسط معانيها: أن يعرف الناس ما الذي يُقرَّر، وعلى أي أساس، ومن المسؤول عنه. وحين يغيب السؤال عن المؤتمر، والمعايير عن التصنيف، وتتوزع المسؤولية بين مبانٍ وإدارات لا يجمعها أحد، فنحن أمام غياب لهذه الأسس الثلاثة معًا. وقد يكون وراء ذلك خوف من السؤال، أو تقديم للصورة على المضمون، أو ضعف في التنسيق الداخلي، ولا شيء من ذلك يبرر النتيجة. والمؤسسة التي تطالب المدربين بالجودة والمعايير، أولى بأن تطبّقها على نفسها أولًا. والمطلوب ليس كثيرًا: • سَمِّ الحدث باسمه، فالمؤتمر الصحفي تحضره الصحافة ويُفتح فيه السؤال. • أعلن بوضوح: مبادرة أم سياسة أم إطار عمل، بجدول زمني ومؤشرات قياس. • كرّم المدعوين على المنصة، لا في ممرات المباني. • انشر معايير التصنيف وآثاره وآلية التظلم قبل التطبيق. • اعترف بالمرجعية الدولية، فهي تمنح السياسة مصداقية ولا تنتقص منها. الوضوح ليس ترفًا إداريًا، بل احترام للجمهور وأساس للثقة. والمدرب الذي لا يعرف لماذا دُعي، ولا لماذا صُنِّف، ولا ماذا يُنتظر منه، لن يكون شريكًا في أي سياسة، مهما كان عنوانها لامعًا.
3723
| 22 أكتوبر 2026