رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
عاشت قطر شهراً كاملاً وقد امتلأت أجواؤها ومؤسساتها وحواريها وشوارعها ومناطقها بعديد الفعاليات، الثقافية منها والاجتماعية والتجارية وغيرها، بالإضافة إلى الفعاليات الرئيسية وهي منافسات كرة القدم. حيث اختلط مئات الألوف من قارات العالم المختلفة بعضهم ببعض، وحدث تعارف وتآلف بين الشعوب، بعيداً عن مؤثرات إعلامية وسياسية وغيرها في جو غير مسبوق يستدعي التوقف بعض الشيء وتأمل بعض أبرز ما وقع خلال شهر المونديال.
هذا الحدث الذي امتد شهراً كاملاً، أثار انتباه العالم قبل أن يبدأ ولسنوات عديدة فاقت العشر سنوات، وقد كاد من كاد لهذا البلد، وتآمر من تآمر، وصُرفت ملايين الدولارات هنا وهناك من أجل سحب التنظيم، حتى إذا صار السحبُ أمراً غاية في الصعوبة، تحول الجهد للتشويه وتعكير الأجواء قبيل انطلاق المونديال عبر ملفات عديدة، شاركت فيها دول ومؤسسات أممية بالإضافة إلى أفراد هنا وهناك.
تم طرح ملف عمال منشآت كأس العالم، ثم ملف حقوق الإنسان، وبعده ملف الحريات وأبرزها وأكثرها دعماً أو صاحب صوت عال، ملف حرية الدعوة للشذوذ وما يتناقض مع الفطرة البشرية ويخالف الأديان والشرائع السماوية..
وهكذا ملف بعد آخر، حتى صار ما راهن كثيرون على عدمه، واقعاً معاشاً، وليبدأ أكبر حدث رياضي دولي في دولة عربية مسلمة لأول مرة في تاريخ هذه المسابقة، الذي بلغ أكثر من تسعين عاماً وسط ذهول المراهنين، الذين راح ما أنفقوه من ملايين الدولارات على التحريض والتشويه والتحريف هباء منثورا.
إشارات لابد منها
من جميل ما يمكن الإشارة إليه بعد هذا التجمع العالمي الشعبي، هو حُسن استثمار مثل هذه التجمعات العالمية، التي يمكن من خلال فعالياتها المتنوعة التأثير في النفوس، وبناء صور ذهنية غاية في الصفاء والإيجابية لدى المشاركين فيها.. وهذا فيما رأيت وعايشت قد حدث فعلياً في قطر عبر مؤسسات الدولة المختلفة، وبمشاركة شعبية واسعة وفاعلة من المجتمع القطري، الذي تحدث كثيرون من الإعلاميين والمشتغلين في هذا المجال عما رأوه وعايشوه، وأنه خلاف ما كان في أذهانهم أو ما كان يثار في وسائل إعلامهم المختلفة.
التعامل الشعبي المحلي مع جمهور المونديال كان لافتاً للزوار، حيث كتب العديد منهم أو عبّر كل أحد بطريقته عن أخلاقيات الناس هنا وطبائعهم، والجو الآمن العام السائد في أحياء ومناطق البلاد ولله الحمد، على عكس كثير من بلدان الجمهور الزائر، بالإضافة إلى الكرم العربي الذي تجلى بشكل واضح خلال المونديال، سواء من لدن مؤسسات الدولة المتنوعة، أو من عموم أفراد المجتمع المحلي، عبر أنواع الضيافة التي قدمها كثيرون للجمهور الزائر، أو الخدمات الرسمية شبه المجانية للجمهور.
الأمن وضبط الوضع والسيطرة عليه مع حُسن التنظيم في دخول المنشآت الرياضية والخروج منها، والتنقل بينها وبين مرافق أخرى في الدولة، كانت من المناظر اللافتة جداً للجماهير الزائرة، والكثير من الإعلاميين وضيوف المونديال، بل ربما هي من أكثر ما أثارت الانتباه، باعتبار أنها مناظر لم وربما لن تتكرر في بطولات أخرى قادمة، وأقربها البطولة القادمة في 2026 التي ستكون فعالياتها موزعة بين ثلاث دول كبيرة بل هي قارة. أي أن ما استمتع فيها وشاهدها جمهور هذه النسخة الفريدة من المونديال، لن يكون بمقدوره الاستمتاع بها تارة أخرى، وأهمها مشاهدة أكثر من مباراة في اليوم الواحد بالحضور الفعلي.
قل هذه سبيلي
من أجمل ما يمكن الإشارة إليه خلال فترة المونديال، تلك الروح الإسلامية التي كانت حاضرة في مواقع مختلفة على صور وأشكال عدة، على رغم ضجيج الفعاليات الرياضية وغيرها، تقوم بدورها في توضيح ما استشكل وغمض وتضبّب على كثيرين من جمهور المونديال غير المسلمين، بل وبعض المسلمين أيضاً. فقد رأى كثيرون بعض مظاهر الحضارة الإسلامية من خلال فعاليات دينية تثقيفية قامت عليها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ومؤسسة كتارا، بالإضافة إلى جهود فردية من المجتمع المحلي. حيث رأى الجمهور الزائر الصورة الصحيحة للإسلام والمسلمين وبشكل يتناقض مع ما يسمعه ويشاهده في إعلامه المحلي أو العالمي.
بذل علماء ورموز وفعاليات إسلامية الكثير من الجهد في توضيح وتصحيح الصورة المشوهة للإسلام والمسلمين، وكانت ربما بعض نتائجها تحول أكثر من ثلاثة آلاف إلى الإسلام، الأمر الذي أغاظ أصواتاً نشازاً عربية وتحمل أسماء إسلامية، بل بعضهم أصحاب لحى وذي توجهات دينية !
اعتبروا مثل هذه الفعاليات ليس المكان المناسب للدعوة، على رغم علمهم التام من قصص السيرة النبوية الكريمة، بأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم – كان حريصاً على استغلال موسم الحجّ في دعوة القبائل العربية إلى الإسلام، وكان يتحرّى أماكن تجمُّع الحجّاج، كالأسواق مثل سوق عُكاظ، وسوق مجنّة، وسوق ذي المجاز، وإن فعاليات المونديال لم تختلف عن تلكم الأسواق في فعالياتها. ومع كلّ الجهد الذي كان يبذله رسول الله في ذلك، إلّا أنّه لم تستجب أيّ قبيلةٍ لدعوته، بل ردّوا عليه بأسوأ ما عندهم، لكنه - صلى الله عليه وسلم - ما ترك تجمعاً أو احتفالية للعرب إلا وذهب بنفسه لعرض دعوته ( فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خيرٌ لك من حُمُر النعم ) أو كما قال عليه الصلاة والسلام، فما بالك وقد حصل عندنا ولله الحمد استجابة أكثر من ثلاثة آلاف زائر للدعوة، وتحولهم للإسلام ؟
النفاق الغربي
يمكن القول إن الغرب انكشف أو كشف نفسه بنفسه، ولاحظ ذلك العالم كله دون كثير عناء. فالحملات الإعلامية الغربية التحريضية والمضللة، وتحديداً من أوروبا الغربية والولايات المتحدة ومعهم استراليا كذلك، أوضحت وكشفت النفسية الغربية تجاه الآخرين في هذا العالم، وتحديداً ضد كل ما هو عربي ومسلم.
تبين للعالم كيفية تعامل الغرب مع القضايا والأحداث، وأنها تخضع لمزاجية ما، وازدواجية واضحة في المعايير. فما يحدث حادث عندك مثلاً ويراه هذا الغرب مخالفاً للقيم والمبادئ الدولية، قد يحدث حادث مثله في موقع آخر، لكن الغرب يراه أمراً طبيعياً لا غبار عليه، ولا يستدعي أي نقد وما شابه ! والأمثلة أكثر مما يمكن حصرها وذكرها في هذه المساحة المحدودة، وكلنا شاهد وتابع وراقب طوال شهر كامل، نفاق الغرب الذي لن تستطيع آلته الإعلامية والثقافية بعد هذا من تغيير ما ترسخ في أذهان العالم.
زيف التطبيع
من الأمور اللافتة كذلك في المونديال، زيف ما يسمى بالتطبيع العربي الإسرائيلي. فلقد شاهد العالم كذلك، وعلى وجه التحديد، الإسرائيليون أنفسهم، كيف أنهم منبوذون من الصغير قبل الكبير، وأن ما تجتهد فيه الحكومات، ليس شرطاً أن يكون كذلك عند الشعوب، وهذا أمر يدعو المناهضين للتطبيع في العالم العربي، الاستمرار في جهودهم وبرامجهم التي لم تذهب هباء منثورا طوال السنوات، التي عملت الآلة الإعلامية العربية الرسمية تصوير الأمور عكس الواقع.
خلاصة القول
هذا الحدث الرياضي والثقافي والحضاري، أكد لكل العالم أن قوة الساعد والسلاح والعضلات، قد تحقق خطط من يتمتع بها ولكن بالغصب والقهر، لكن إن تُرك الأمر للطبيعة البشرية وفي جو آمن مطمئن، فإن الأحداث والإنجازات الكبيرة يمكن أن تتحقق على يد الصغير أيضاً، فالأحجام ليست معياراً وحيداً للتفوق وتحقيق الإنجازات، بل معياراً واحداً ضمن أخريات كثيرات، وهذا ما حدث في هذا المونديال، الذي شهد له العالم بالنجاح التنظيمي والرياضي والإعلامي والحضاري بشكل عام، وستكون آثاره باقية لسنوات طوال في الذهنية العالمية.. ليبقى بعد ذلك شوط مهم يتمثل في أهمية متابعة النتائج وتعزيز الإيجابية منها، ودراسة أي سلبيات ونواقص، لمستقبل نرجو الله أن يكون مبشراً باهراً بإذنه تعالى.
ألعاب الأطفال الشعبية في العيد
العيد فرحة للصغار والكبار، ولكنه للأطفال أكثر متعة لما يحمله من فرص لاستكشاف البيئة المحيطة وتطوير صداقات جديدة،... اقرأ المزيد
21
| 22 مارس 2026
ملحمة وطنية
منذ اندلاع الحرب في الثامن والعشرين من فبراير، وجدت دولة قطر نفسها أمام اختبار تاريخي جديد، اختبار لم... اقرأ المزيد
21
| 22 مارس 2026
الرواقية: فلسفة المجتمع القطري في زمن الهجمات
حين يغدو الثبات فلسفة قطرية في زمن الهجمات، فمع مرور الأيام مع محاولة اختراق الصواريخ المعادية سماء الدوحة... اقرأ المزيد
27
| 22 مارس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
د. عـبــدالله العـمـادي
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
سينهي الحرب من يملك أوراق الصمود، فإذا نظرنا للمواجهات بين ايران وامريكا واسرائيل وإذا أخذنا العناصر الأساسية للصمود من الطبيعة الجغرافية التي هي مسرح العمليات فنحن نتحدث عن إيران كمساحة تبلغ حوالي 1.7 مليون كم2 تنتشر فيها القوات والقدرات الايرانية محصنة بسلاسل جبلية يصعب اختراقها ولذلك فإن القوتين المحاربتين لإيران في حاجة لتغطية كل هذه المساحة واختراق القمم الجبلية. وهذا سيكون من الصعب خاصة عند الحديث عن آلاف المواقع التي تحتاج تغطيتها وقد تعود عدة مرات لمثل هذه المواقع لكي تتأكد انه تم تدميرها وفي الكثير من هذه المواقع يصعب الوصول لها إما لأسباب طبيعية أو التمويه من قبل القوات الإيرانية، في المقابل مساحة فلسطين تعتبر صغيرة والقدرات الإسرائيلية متكدسة ومكشوفة فيسهل لإيران الوصول لكل هذه الأهداف بشكل ميسر إما لقلة عدد الاهداف او لتواجدها قريبة من بعضها او لكون إيران تستخدم الصواريخ الدقيقة للوصول لها. في الجانب الآخر وخاصة استخدام سلاح الطيران والذي تعتمده اسرائيل وامريكا سيكون شاقا عليهم مثل هذه الحركة لمسافة آلاف الكيلومترات فيستنزف الكثير من الوقود ويستنزف الكثير من طاقة الطواقم او يكون مكلفا باستخدام حاملات الطائرات وتكون معرضة للهجمات. ويرفع المخاطر عليهم بسبب تقادم مثل هذه الطائرات، إذن مسافات خطوط الامداد تبدو في صالح الطرف الايراني وايران هي المصنعة لصواريخها ومنصات انطلاقها، فبالامكان تسمية هذا انه "مسافة السكة" لايران بينما يعاني الطرف الاخر من تعقيدات خطوط الامداد التي تزيد عن احد عشر الف كم. واذا اضفنا الى هذه المسافة مساحة ايران تبرز مدى الصعوبة في السيطرة على الأحداث في الارض بالنسبة لسلاحي الطيران، اذن اذا كانت المساحة في صالح ايران وخطوط الإمداد في صالح ايران والمخزون أيضا في صالح ايران فبعد ان انهكت اسرائيل وامريكا في حرب غزة واوكرانيا وعلى مدى سنتين أو أكثر فإن مخزونهما من الذخيرة ومستوى استنزافهما بلغ درجات قصوى ولذلك فاعتمادهما استراتيجية الصدمة والترهيب قد تكون مفيدة في حال كانت فترة المواجهات قصيرة. اما اذا امتدت فترات اطول فإنها قد تعرضهما اما لزيادة الانهاك بالنسبة للطواقم والتهالك بالنسبة للطائرات والاجهزة والحالة الثالثة نفاد مخزون الذخيرة وهذه ثلاثة عوامل جد خطيرة بالاضافة إلى عاملين اخرين يخدمان ايران وهما التكاليف المنخفظة مقارنة بانتاج الذخيرة الامريكية التي تبلغ اكثر من خمسين ضعفا مقارنة بانتاج الذخيرة الايراني وعمليات الانتاج الايراني المستمرة وهو انتاج حربي في مقابل الشركات الامريكية والتي تحتاج خطوط انتاجها فترات زمنية طويلة للانشاء والانتاج. فإذا أضفنا لكل هذه العوامل الجبهة الداخلية بالنسبة لايران تبدو صلبة وأما الجبهات الداخلية بالنسبة للولايات المتحدة فإن الشعب الأمريكي يرفض مثل هذه الحرب وقد تؤدي بالادارة الامريكية لفقدان الانتخابات النصفية وما بعدها أيضا فقدان الكونغرس وكذلك الحال بالنسبة لاسرائيل فالجبهة الداخلية متشظية ومنهكة وتتجاذبها الايديولوجيات من العلمانية الى الليبرالية والمذاهب المختلفة من الحسيدية الى الحريدية. فاذا نظرنا وجدنا أن العامل الزمني يخدم ايران، فمع مرور الزمن تتراجع مكانة وقدرات أمريكا واسرائيل فلا هما قادران على فك حصار مضيق هرمز ولا قادران على الدفاع عن نفسيهما امام صواريخ ايران الفرط صوتية ومسيراتها، وبما ان أمريكا واسرائيل هما من بدأتا هذه الحرب بظروف غير مواتية لكلتيهما اصبح الرأي العام العالمي داعما لإيران بما انه اعتدي عليها من قبل امريكا واسرائيل، والأخطر ان ايران تملك ايضا ورقة الطاقة خاصة لموقعها الجغرافي على مضيق هرمز. وهذا سيجعل من الأوضاع في الاقتصاد الأمريكي جد صعبة فأي زيادة في أسعار الطاقة سيكون لها تداعيات بالغة على الاقتصاد وعلى الإدارة الامريكية.
15480
| 16 مارس 2026
* مع اقترابنا من نهاية هذا الشهر الفضيل، نسأل الله أن يبلغنا ليلة القدر، وأن يجعلنا من عتقائه من النار، وأن يتقبل منا الصيام والقيام وصالح الأعمال. وفي ظل ما يمر به العالم من ظروف صعبة وأحداث مؤلمة، نسأل الله أن يرفع الغمة، وأن يعم الأمن والسلام على بلادنا وسائر بلاد المسلمين. * في هذه الأيام المباركة، تتجه القلوب إلى بيوت الله بحثًا عن السكينة والخشوع، خاصة في المساجد التي يرتبط بها المصلون روحانيًا، ومن بينها المساجد التي يؤم فيها الشيخ عبدالرشيد صوفي، لما لصوته من أثر بالغ في نفوس المصلين، وما يحمله من خشوع يجعل الكثيرين يحرصون على الصلاة خلفه منذ سنوات. * هذا الإقبال الكبير، بطبيعته، يتطلب جاهزية عالية في إدارة المسجد، من حيث تنظيم الدخول والخروج للمواقف، وتوفير المساحات الكافية، وتهيئة المرافق، وحسن التعامل مع المصلين والمصليات، إلا أن الواقع في بعض الحالات لا يعكس هذا المستوى من الجاهزية. * فمن غير المقبول أن يتم التحكم في المرافق الأساسية، وإغلاق دورات المياه، أو تخصيصها لفئة معينة دون غيرها، بما يسبب معاناة للمصليات، ويخلق حالة من الازدحام والتوتر، بل ويدفع بعضهن للخروج إلى المرافق الخارجية للوضوء. كما أن غياب التنظيم الواضح، وترك بعض الجوانب لاجتهادات فردية دون صفة رسمية، قد يؤدي إلى ممارسات لا تتناسب مع حرمة المكان، سواء في أسلوب التعامل أو في آلية إدارة المصلى. * إن بيوت الله يجب أن تظل مفتوحة، رحبة، قائمة على الرفق، كما أرشدنا النبي ﷺ، لا أن تتحول- تحت أي ظرف- إلى بيئة يشعر فيها المصلون بالتضييق أو التمييز أو التوتر. * كما أن ما يُثار حول وجود تدخلات غير رسمية في بعض المساجد، أو التعامل معها وكأنها نطاق خاص، يطرح تساؤلات مشروعة حول ضرورة تعزيز الإشراف المؤسسي، وتأكيد أن المسجد وقف لله، يخضع لتنظيم الجهات المختصة، ولا يُدار وفق اعتبارات شخصية أو علاقات. * إن طرح هذه الملاحظات لا يأتي من باب النقد المجرد، بل من حرص صادق على بيوت الله، وعلى أن تبقى، كما ينبغي، مكانًا للسكينة، والرحمة، والخشوع. * ومع ختام هذا الشهر الكريم، فإن الأمل كبير بإذن الله في أن تؤخذ هذه الملاحظات بعين الاعتبار، وأن يتم التعامل معها بجدية، والاستعداد بشكل أفضل للمواسم القادمة، بما يضمن تهيئة بيئة إيمانية متكاملة، تليق بروحانية رمضان، وبمكانة المساجد، وبحرص المصلين على العبادة فيها. فالمساجد ليست مجرد مباني بل هي روح تُبنى، وقيمة تُصان، وأمانة يجب أن تُحفظ. * آخر جرة قلم حين يحرص الناس على الصلاة خلف إمام بخشوع الشيخ عبدالرشيد صوفي والحرص على الحضور من مناطق بعيدة، والتواجد طوال الشهر، فذلك دليل حياة في القلوب، لا يُقابل بإغلاق باب، ولا بتضييق مرفق، ولا بسوء إدارة. بيوت الله لا تُدار بالمفاتيح، بل بالمسؤولية. ولا تُحفظ بالمنع، بل بالرحمة. فإن لم تُصن روحانية المسجد، فماذا نصون؟ نسأل الله أن يتقبل، وأن يبلغنا وإياكم رمضان أعوامًا عديدة، في أمن وسكينة وطمأنينة. وأن يبلغنا ليلة القدر وما تنزل فيها من كل أمر حكيم.
1230
| 18 مارس 2026
ليست الحياة سوى جند مطواع يفتح ذراعيه لاستقبال كل من حمل في قلبه خيراً فأضاءه، فهي تأنس بمن يأنس إليها، وتلين لمن يطرقُ بابها بعزمٍ صادقٍ، فتفتح مسالكها لمن جاء زارعاً مُعمراً لا عابراً مجتازاً فحسب، وتستقبله هاشةً باشة، وكأنما تُكافئه جزيلاً على سلامة النية، وصفاء المقصد. ثم لا تلبث أن تلاعبه قليلاً لتمتحن شدّة صبره، وتختبر حقيقة جَلده، فيقف عند مفارقها لحظاتٍ يتبيّن فيها مقدار ما في صدره من احتمالٍ وثبات. وفي تلك المداورة الخفيّة تتجلّى معادن النفوس، وتنكشف سرائر الصدور، فمن وثق عزمه ازداد رسوخاً، ومن لانَ ساعده تعلّم من العثرة ما يقوّي خطوه في المرة القادمة. وكأن الحياة في هذا الامتحان لا تريد إلا أن تُظهر خبيئة المرء لنفسه، ليعرف موضع قدمه في دروبها، ومقدار ما يملك من صبرٍ على مسالكها الوعرة. فإن اجتاز.. تباهت به، وكأنها ترفع ذكره بين تجاربها، وتشهد له بأنه ممن صدقوا المسير ولم يهن لهم عزم. وإن علق في بعض منعطفاتها أعطته كرّات أخرى، تُمهله ليعيد المحاولة، ويستنهض الخطوة، ويستأنف السير بعزمٍ أشد وبصيرةٍ أوسع. وهكذا تبادله ودًّا بود، وإقداما بإحجام، في علاقةٍ خفيّة تتوازن فيها الخطوات بين الدفع والتريّث، وبين الجرأة والحكمة. ويمضي الإنسان في هذه المداولة الطويلة، تكرّ به الأيام وتفرّ، وهو يقطع فيافيها وقفارها، عابراً مسالكها البعيدة، متجاوزاً مفازاتها المترامية، حتى يبلغ واحاتٍ يهدأ عندها، ومستراحاتٍ يستردّ فيها أنفاسه. فلا يلبث أن يُدرك أن كل ما قطعه من مسافات كان جزءاً من الطريق إلى تلك السكينة، وأن كل اختبار مرّ به كان درجةً في سلّم النضج والاتساع. لحظة إدراك: هكذا تتبدّى الحياة في وجهها الأصدق: ميدانٌ رحب لمن أحسن قصدها، ورفيقُ مسيرٍ لمن أقبل عليها بنيّة الإعمار والسعي، فليست هذه سوى بتلك !
900
| 17 مارس 2026