رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. عبدالله العمادي

د. عـبــدالله العـمـادي

 

مساحة إعلانية

مقالات

261

د. عبدالله العمادي

فلا تلوموني ولوموا أنفسكم

12 مارس 2026 , 02:41ص

تأمل قوله تعالى في سورة فصّلت (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ). 

تكاد تشعر بالغل الذي في قلوب الذين خدعهم الشيطان في حياتهم الدنيا، واتبعوه وأولياءه من الإنس.. مشاعر غل وغضب لا يمكن وصفها، بعد أن وجدوا أنفسهم في حالة بائسة بالآخرة، دفعتهم أن يسألوا الله في ذلكم الموقف العصيب أن يجمعهم بمن كانوا سبباً في وضعهم الحالي. يريدون أن يجعلوهم تحت أقدامهم، يفرغون ما بنفوسهم بالضرب والدوس بالأقدام !! ولكن هيهات هيهات. 

 هكذا حال الذين كانوا يُعْرضون عن الهداية في دنياهم، واتبعوا أهواءهم وأمزجة من يريدون الدوس عليهم الآن يوم القيامة، الذين مارسوا عليهم الإضلال، وزينوا لهم الكفر والفسوق والعصيان - كما جاء في تفسير الوسيط للطنطاوي - يريدون الانتقام منهم بأن «ندوسهم بأقدامنا احتقاراً لهم، وغضباً عليهم، ليكونوا بذلك في أسفل مكان من النار، وفى أحقره وأكثره سعيرا. لتتحول الصداقة التي كانت بين الزعماء والأتباع في الدنيا، إلى عداوة تجعل كل فريق يحتقر صاحبه، ويتمنى له أسوأ العذاب». هكذا حالهم في النار وهم يتلاومون.

لكن المشهد الذي يستحق الكثير من التأمل حين يتفاجأ أتباع إبليس من الإنس، الذين اتبعوا خطواته لحظة بلحظة، ظناً واعتقاداً منهم في صلاحها وفائدتها، أنه صار أول من يتبرأ منهم ومن أعمالهم (وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلَّا أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي). 

 الشيطان الذي هو أصل كل الشرور في الدنيا، يبحث بنفسه عن ذرة رحمة تنقذه مما فيه يومئذ، فيما أتباعه من الإنس على اختلاف مذاهبهم وأديانهم ومعتقداتهم، يلومونه على ما هم فيه بسببه، لكنه يكون صريحاً واضحاً معهم يومئذ أن الخير الحقيقي هو الذي حمله الأنبياء والمرسلون ومن سار على دربهم، واستطاع هو أن يغويهم وينحرف بهم ووجد قبولاً منهم، فيما الشر الحقيقي هو الذي زيَّنه لهم وأغواهم حتى اتبعوه دون أي ضغط أو سلطان له عليهم. 

يلومهم ويذكّرهم بأن الإشكالية كانت فيهم وفي عقولهم. إذ بدلاً من قبول دعوة أولئك الخيّرين، جاءوا برغبة منهم إليه، وهم يعلمون تحذير خالقهم لهم بعدم اتباع خطواته، ومع ذلك ساروا على الدرب الشيطاني، حتى آلت أمورهم إلى ما هم عليه الآن.. (فلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنفُسَكُم).

مساحة إعلانية