رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

ابتسام آل سعد

@Ebtesam777 

[email protected]

مساحة إعلانية

مقالات

543

ابتسام آل سعد

طامة الإملاء والنسخ

22 مايو 2025 , 02:00ص

كتبت أكثر من مرة عن خطوط طلابنا السيئة وإخفاقهم في الإملاء الذي صدمني أكثر من مرة. وأن ما كان من أصول التدريس التي تعلمناها سابقا اختفى الآن !

المعلم الذي يصحح الأجوبة ويكتب للطالب أحسنت رغم الخط السيئ غير المفهوم والإملاء الأسوأ !

على ماذا أحسنت أيها المعلم الموقر الذي أردت أن تخلص زحمة الكتب أمامك فصححت ما هو خطأ ثم عززت للطالب بعبارات الاستحسان والإشادة ؟!

على ماذا أحسن هذا الطالب وغيره ؟

في دفاتر أبنائنا كلمات ربما جاءت من اللغة الهيروغليفية أو الفينيقية القديمة ولا تمت للعربية بأي صلة !

في زماننا كنا نُعاقب أو نُكلف بنسخ الدرس مرات عدة ونسخ الجمل لمئة مرة أحيانا وكانت هناك كراسة خاصة فقط بالنسخ وكراسة أخرى بالإملاء وثالثة للإنشاء.

فأين كل هذا اليوم من الطلاب الذين يرتقون لصفوف أعلى والإملاء لديهم سيئ والخط رديء ولا يستطيعون إنشاء قصة قصيرة لعناصر مكتوبة تساعدهم على تركيب وسرد الفقرة الواحدة سواء كانت قصة أو سردا لحدث ما ؟!

لم التعليم اليوم في الوقت الذي نقول إن أسلوبه قد تطور هو في الحقيقة يتراجع للوراء من حيث لا يدري المعنيون أو يدرون ؟!

فطالب في الصف الخامس لا يعرف الإملاء جيدا ولا يجيد صياغة الجمل وتركيبها ولا الحركات ولا الأفعال ولا محل الرفع بالضمة أو بجمع المذكر أو المثنى.

فهذه مصيبة كبيرة وأرجو ألا يقول أحدهم إن هذا دور البيت لا فما يتلقاه الطالب في المدرسة هو أول ما ينهله من ينبوع العلم والدراسة ويأتي البيت للمتابعة وما يرسخ في ذهن التلميذ أولا لا ينفع انتزاعه في المنزل فيقع الطالب في حيص المدرسة وبيص البيت.

وفي رأيي أن المقاييس التي ينجح بها الطالب اليوم خصوصا في المرحلة الابتدائية بات مشكوكا بها إن كان الطالب يصل لنهايتها وهو بهذا السوء في التعبير والخط والإملاء وطلاقة اللسان

فقد كنا في مدارسنا نصيغ الفقرات ونطلق لخيالنا العنان ليكتب ويعيش السرد وكأنه حقيقة وننسخ دروسا وجُملا وكلمات وحين نقف لنجيب على سؤال المعلمة لا نتلعثم أو تصيبنا تأتأة عجيبة من أن نخطئ في الجواب ولم نكن نخجل من الخطأ أساسا لأننا نعلم بأننا سنتعلم الصواب ولن نخطئ مرة أخرى وفي كل مرة كنا نخطئ فيها كانت المعلمة توجهنا بأسلوب يعلمنا.

ولكن اليوم فالأجيال مظلومة من تأسيس قوي ويكبرون على زرع أصفر لا سقيا له من ماء صالح للسقيا والمصيبة أن فوق كل هذا يأتي مثل هذا المعلم لُيشعر الطالب أنه أجاد فاستحق التقدير دون أن يوجهه وأن خطك أيها التلميذ يجب أن يتحسن بنسخ هذه العبارة مرات عدة وأن كراسة النسخ يجب أن تحيا من جديد والإملاء والإنشاء وكل من شأنه أن يعلم التلميذ أن يكتب ويحرك أصابعه عوضا عن تحريكها فقط (للبلاي ستيشن والآيباد والجوال).

وإلا فلن يخرج جيل يتحدث أو يكتب ببراعة فالمسألة ليست شهادة يرتقي منها لصف أو مرحلة أخرى ولكنه التعليم الذي افتقر كثيرون لأمانته التي امتنعت الجبال عن حملها فحملها الإنسان للأسف !.

مساحة إعلانية