رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أ.د. عبد الله خليفة الشايجي

 تويتر @docshayji

‏@docshyji

مساحة إعلانية

مقالات

354

أ.د. عبد الله خليفة الشايجي

نحو تشكيل جبهة خليجية متراصة لحماية أمن دولنا وشعوبنا

22 مارس 2026 , 03:00ص

مع استمرار وتصاعد الحرب على إيران فيما يعرف "فخ التصعيد"- في الأسبوع الرابع - وتصاعد استهداف منشآت الطاقة - نفط وغاز. خاصة بعد قصف إسرائيل منشآت الغاز الإيراني الرئيسية "جنوب فارس"، الذي تتشارك فيه إيران مع قطر - أكبر حقل غاز طبيعي في العالم"- واستهداف إيران بقصف صاروخي مدينة رأس لفان الصناعية في قطر-أكبر منشأة غاز مسال في العالم. تملك قطر 20% من حجم الغاز المسال في العالم، كلفت كما صرح وزير الدولة للطاقة سعد الكعبي 26 مليار دولار لبنائها - وستُخفّض القدرة الإنتاجية وسيستغرق إصلاحها بين 3-4 أشهر، بانخفاض حوالي 17% من القدرة الإنتاجية للغاز المسال القطري.

وأدانت وزارة الخارجية القطرية الهجوم الصاروخي الإيراني "الاستهداف الغاشم" على مدينة رأس لفان الصناعية، بأنه "تهديد مباشر للأمن الوطني واستقرار المنطقة". وأن إيران تُصر على استهداف قطر رغم النأي بالنفس عن الحرب". وخاصة بتحول الحرب لحرب طاقة وممرات ومضائق!.

وندد رئيس الوزراء وزير الخارجية معالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني بشدة بالهجوم الإيراني الذي وصفه بالعدوان المباشر وعمل تخريبي، وتصعيد خطير يعكس سياسة عدوانية غير مسؤولة على منشآت رأس لفان للغاز، ووصفه بانتهاك للسيادة القطرية. وأكد أن الهجوم استهدف مصدراً رئيسياً لرزق الشعب. وتسبب الهجوم بأضرار جسيمة (دون خسائر بشرية). وستكون له تداعيات كبيرة على أمن الطاقة العالمي. ورفض معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني مزاعم إيران بأن الهجمات تستهدف قواعد أمريكية، مؤكداً أنها استهدفت منشآت مدنية اقتصادية وتحتفظ قطر بحقها في الرد على الهجمات بموجب القانون الدولي. وحذر من أن إيران دمرت الثقة بينهما بهذا العدوان، وشدد على أهمية الوقف الفوري لهذه الأعمال العدائية التي توسع دائرة الصراع، وأكد أن قطر تسعى لحماية أمنها واستقرار المنطقة.

وعقد وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي ودول عربية وإسلامية اجتماعا تشاوريا في الرياض عشية عيد الفطر. وأكد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان استنكار تزامن استهداف إيران للرياض مع الاجتماع الوزاري التشاوري، ووصفه بأنه رسالة تخريب متعمدة، ودليل على استمرار سياساتها العدائية. مؤكداً حزم السعودية بحقها بالدفاع عن أمنها، محذراً إيران من أن "حساباتها خاطئة" في استهداف دول الخليج. وأن السعودية لن ترضخ للابتزاز، وتحتفظ بحق الرد العسكري على الاعتداءات. وطالب إيران بوقف دعم الميليشيات ونبذ سياسات الهيمنة.. وحذر من أن استهداف أمن الخليج سيقابل بعواقب، ولن يمر التصعيد دون ثمن. وطالب إيران بمراجعة حساباتها الخاطئة، والتحلي بأخلاق الجوار. ولن نقف مكتوفي الأيدي أمام استهداف مواردنا وشريان حياتنا الاقتصادي. واتهم إيران بدعم وتسليح الميليشيات ما يقوض الوحدة الإسلامية. وأكد وجود تنسيق عالي المستوى بين دول مجلس التعاون الخليجي لمواجهة الاعتداءات الإيرانية وحماية استقرار المنطقة.

والواضح استمرار تصعيد الحرس الثوري تحت قيادة مجتبى خامنئي المرشد الأعلى الجديد، ويقال إنه أكثر تشددا من والده علي خامنئي. ولافت عدم ظهوره للعلن منذ بداية الحرب، وخاصة منذ اختياره مرشداً من مجلس الخبراء حسب النصوص الدستورية. وألقى خطاب تنصيبه، وكذلك ألقى مساء الجمعة الماضي خطابه الثاني بمناسبة عيد الفطر المبارك وعيد النيروز للسنة الفارسية الجديدة - وبكلا الخطابين لم يظهر للعلن مخاطبا الشعب الإيراني بل قرأ مذيع في التلفزيون الإيراني الرسمي الخطابين نيابة عنه. ما يؤكد كما صرح وزير الحرب الأمريكي هاغسيث أنه أصيب بالضربة ومشوه بالضربة الأولى التي قتلت والده المرشد علي خامنئي وقيادات الصف الأول.

وأرسل خطاب المرشد الجديد عدة رسائل للداخل الإيراني وللخارج وخاصة لدول مجلس التعاون الخليجي. أشاد بوحدة الشعب الإيراني. وأعلن "الانتصار" في الحرب ضد الولايات المتحدة وإسرائيل. رغم تعرض إيران خلال عام لثلاث حروب عسكرية وأمنية"، واستهداف العدو الصهيوني المدعوم أمريكياً قادة وعلماء إيرانيين. وأكد استمرار نهج "الاقتصاد المقاوم" كشعار للمرحلة المقبلة لمواجهة الضغوط الخارجية. وتزامن خطاب المرشد مع تصعيد عسكري ميداني واستهداف منشآت نفط وغاز الدول الخليجية. لكنه نفى أن تكون إيران قصفت سلطنة عمان وتركيا. والواضح سيطرة الحرس الثوري الإيراني على مفاصل النظام في إيران تحت سلطة المرشد مجتبى خامنئي.

ما تقوم به إيران باستهداف متعمد للمنشآت النفطية والغاز الخليجية وتوسيع كرة النار يهدد أمن واستقرار دولنا ومصادر رزقنا ويهدد معه أمن الطاقة والاقتصاد العالمي. ولذلك حذر مدير وكالة الطاقة العالمية "بتسبب الحرب بأكبر صدمة وتهديد للطاقة من نفط وغاز في التاريخ على مستوى العالم، وستستغرق عودة خطوط الإنتاج وتصدير النفط والغاز من دول مجلس التعاون الخليجي أكثر من 6 أشهر بعد وقف الحرب"!! وبكلفة كبيرة على الجميع.

ويتسبب استهداف منشآت النفط والغاز-بأكبر ارتفاع بأسعار الطاقة على مستوى العالم. حيث ارتفع سعر برميل النفط بحوالي 52%- وأسعار الوقود 39%- وارتفع الغاز الأوروبي 93% وارتفع غاز التدفئة 68%! لذلك اضطرت الولايات المتحدة إلى رفع مؤقت لحظر صادرات النفط الإيراني العالق في البحار والمقدر بحوالي 140 مليون برميل نفط- في تناقض واضح بين الضغط على الصين وحرمانها من الدخل-والسماح لإيران ببيع نفطها. والتهديد باحتلال جزيرة كارخ للضغط بتعاون مع الحلفاء الغربيين لضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز. بينما المفارقة أننا في دولنا الخليجية عاجزون عن تصدير النفط والغاز المسال الخليجي. لقصف إيران منشآتنا وعرقلة الملاحة في مضيق هرمز والاضطرار لفرض القوة القاهرة ووقف إنتاج النفط والغاز. بينما إيران تصدر نفطها وتجنى عوائد مالية.

لذلك أكرر بات ملحا على دولنا الخليجية عدم الانجرار لمواجهة عسكرية مباشرة مع إيران. وفي الوقت نفسه يجب تكثيف التنسيق العملي والدفاع الجماعي المشترك لتشكيل جبهة متراصة-لحماية أمننا وشعوبنا ومصادر رزقنا.

مساحة إعلانية