رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
التقلبات المناخية أثرت بلا شك على النمو المتوقع للغذاء والمياه والإنتاج الزراعي، فقد توقعت تقارير دولية أن يترك التغير المناخي آثاره على المقدرات الطبيعية للدول، وقد تؤدي قضايا البيئة من الاحتباس الحراري وارتفاع درجة حرارة الأرض والفيضانات والسيول والجفاف إلى سلسلة من الأزمات في الإنتاج غير متوقعة تترك آثارها على الأسواق.
من أبرز التأثيرات التي يبذل الخبراء جهوداً لاحتوائها هي التذبذب الإنتاجي وخلل في أسواق التصدير وتفاوت في بيانات الإنتاج الغذائي والزراعي، وما نلحظه اليوم من خلل في أنظمة الغذاء العالمي وأثرها على الأسعار، التي تسببت فيها مشكلات البيئة من الانبعاثات الكربونية ونقص المياه وغياب المسطحات الخضراء وتراجع إنتاج المحاصيل أو تضرر الكثير من الأراضي الخصبة ونقص المياه، أضف إلى ذلك تباين السياسات المعنية بالغذاء رغم الجهود الدولية لتقليل الفجوة.
ترتبط حلول التقلبات المناخية ارتباطاً وثيقاً بمشكلات نقص المياه وإمدادات الغذاء، لكونه مؤثراً في الإنتاج الزراعي والذي سينعكس بدوره على الثروة الحيوانية التي تعيش على النمو الزراعي وتقدم مؤشراته.
تبدو ملامح الأزمة الغذائية في تراجع إنتاج المحاصيل وموجات الجفاف التي ضربت مناطق زراعة الحبوب في أمريكا وروسيا، والتراجع المستمر في المخزون العالمي من السلع الغذائية في السنوات الأخيرة، وتعاقب موجات الحرارة والجفاف وزيادة الضغط على موارد البيئة من غابات وسهول ومزارع، والاضطرابات التي يشهدها الشرق الأوسط، وعدم استقرار مناطق الإنتاج الزراعي، وتردي الوضع البيئي في الدول المتضررة، وارتفاع أسعار معدات الزراعة من الأسمدة والطاقة والآليات والمصانع وارتفاع تكاليف النقل والتصنيع وغيرها.
ويرى اقتصاديون أنّ الأزمة المستقبلية هي تأثير ارتفاع أسعار النفط على الإنتاج بمختلف أشكاله، وتحول استخدامات الأراضي الزراعية إلى الاستخدامات الصناعية والتجارية، والزيادة السكانية، وتزايد متطلبات الحياة المعيشية من إنتاج غذائي يلبي الحاجة الحالية ويكفي كمخزون طويل الأمد.
بالرجوع إلى التقديرات.. تقدر قيمة الفجوة الغذائية في التسعينيات بمليار دولار في 1990، والتي ارتفعت إلى "12،0"مليار دولار في 1999، واتساع الفجوة الغذائية إلى "13،5"مليار دولار 2000، ثم "18،1"مليار دولار في 2006، وقد تصل قيمة الواردات الغذائية إلى "114" مليار دولار في 2020 وهي ستة أضعاف ما كانت عليه في 2006.
إزاء هذه المتغيرات تبحث دول مجلس التعاون الخليجي كيفية وضع آليات لاحتواء الأزمة الغذائية في ظل التقلبات المناخية، خاصة ًأنها من الدول التي ترتفع فيها قيمة الواردات الغذائية، وتدرس تحديد مواصفات السلع الغذائية الأساسية، وتحديد المناطق التي يمكن إقامة مشاريع تصنيعية وتخزينية فيها.
كما تبحث دول التعاون أيضاً سبل تطوير الإنتاج الحيواني الذي يقوم على المكونات الزراعية والمائية والبيئية، وبناء أراضٍ زراعية أو حقول إنتاجية في الخارج لتكون بمثابة استثمار زراعي بعيد المدى، كما تسعى لصياغة سياسات موحدة للمشكلات التي يمر فيها عالمنا اليوم.
ففي اجتماع دول التعاون مؤخراً بحث المعنيون كيفية تحقيق الأمن الغذائي في ظل عصر يموج بالتقلبات المناخية والمالية والاقتصادية وعدم الاستقرار، وأنه من الضروري تشكيل فرق تنسيقية بين دول التعاون والجهات الدولية لدراسة آلية رسم خريطة للأمن الغذائي، وصياغة رؤى تتوافق مع تراجع الأداء الاقتصادي والمالي اليوم، وتلبي احتياجات النمو السكاني، وأكد الباحثون على إعطاء دور أكبر للقطاع الخاص لتحقيق الأمن الغذائي ليقف جنباً إلى جنب والدور الحكومي.
أما الرؤى المستقبلية فتشير تقارير دولية إلى أن الأزمات الغذائية والمائية والمالية ستأخذ منحى أكبر مما هي عليه اليوم، وإزاء تلك التوقعات سترتفع فاتورة الإنتاج الغذائي والاحتياجات السكانية، وأن هذه الزيادة يقابلها تراجع في مستويات الحلول الدولية التي تقف عند حد المقترحات دون آليات عمل مجدية، وأن الاستقرار الإنتاجي يتطلب توحيد السياسات التجارية الخارجية سواء تصديرية أو استيرادية ودراسة إعداد مخزون استراتيجي يتوافق مع الظروف الاقتصادية الحالية وفتح أسواق جديدة تقوم على الكفاءة والتسويق وتتلافى المخاطر وبناء اتفاقيات دولية أكثر تكيفا مع الواقع.
«ومن طلب العلا رقد الليالي.. !»
مثل كثيرين غيري، كنت أعتقد أن تقليل ساعات النوم قدر الإمكان علامة على الإنتاجية والطموح، وطريق مختصر للتميّز... اقرأ المزيد
105
| 06 فبراير 2026
تبسّم ...!
التبسم بلسم للهموم والأحزان، وله طاقة مذهلة في بثّ الفرح في القلوب والأفئدة، كان الرسول صلى الله عليه... اقرأ المزيد
48
| 06 فبراير 2026
دور الشرطة المجتمعية في المدارس
دور الشرطة المجتمعية هام في تحقيق الأمان لأولياء أمور الطلاب والمراهقين بالأخص، نظراً إلى بعض الحالات الاجتماعية المتعددة،... اقرأ المزيد
57
| 06 فبراير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
عند الحديث عن التفوق الرياضي، لا يمكن اختزاله في تفاصيل فنية أو نتائج آنية، بل يجب النظر إلى البنية الكاملة للفريق، بدءًا من الإدارة، مرورًا بالجهاز الفني، وانتهاءً بروح اللاعبين داخل الملعب. ومن هذا المنطلق، يبرز الشمال كنموذج متكامل لفريق يعرف ماذا يريد، وكيف يصل إليه. إدارة الشمال تقدم مثالًا واضحًا في الحزم والوضوح والاستقرار. القرارات تصدر بثقة، والرؤية واضحة، والدعم متواصل، ما ينعكس مباشرة على حالة الفريق داخل الملعب. هذا الاستقرار الإداري منح المدرب المساحة الكاملة للعمل، فظهر حضوره قويًا، واضح الشخصية، قادرًا على فرض الانضباط وبناء مجموعة تؤمن به وتقاتل من أجله. المدرب في الشمال ليس مجرد اسم، بل قائد فعلي، يزرع الثقة، ويخلق الانتماء، ويحول اللاعبين إلى وحدة واحدة. أما اللاعبون، فيمثلون جوهر هذا التفوق. يتميز الشمال بلاعبين يمتلكون المهارة، لكن الأهم أنهم يمتلكون العقلية. روح جماعية عالية، التزام، استعداد للتضحية، وقتالية واضحة في كل مواجهة. الفريق يلعب بشراسة إيجابية، لا تعرف الاستسلام، ويقاتل على كل كرة، وكأن كل مباراة معركة إثبات جديدة. هذه الروح لا تُشترى، بل تُبنى، والشمال نجح في بنائها بامتياز. في المقابل، يفتقد أم صلال لهذه المنظومة المتكاملة. غياب الاستقرار الفني، وتراجع الحضور القيادي، وانعدام الروح الجماعية، جعل الفريق يبدو بلا هوية واضحة. اللاعبون يدخلون المباريات دون تلك الشراسة المطلوبة، ودون الإحساس بالمسؤولية الجماعية، ما ينعكس على الأداء العام ويكرّس صورة فريق يفتقر إلى الشخصية والقتال. الفارق بين الفريقين ليس في المهارة فقط، بل في الذهنية. الشمال فريق يؤمن بنفسه، بإدارته، بمدربه، وبقدرته على المنافسة حتى اللحظة الأخيرة. أم صلال، في المقابل، يعاني من غياب هذه القيم الأساسية. كلمة أخيرة: يتألق فريق الشمال بانتصاراته الساحقة، مما يبرز براعته الإستراتيجية وقوة إرادته، بينما يعاني فريق أم صلال من إخفاقات متكررة، لتتكشف أمام الجميع الفجوة بين العزم والضعف، مسجّلة درسًا حقيقيًا في مجريات المنافسة الرياضية.
2028
| 04 فبراير 2026
حين وصل الملك فريدريك الثاني الشام سنة 1228م، لم تُسجَّل له معركة كبرى أمام القدس ولم يُحاصرها بجيش يزلزل الأرض. ومع ذلك تسلم مفاتيح بيت المقدس، وذلك باتفاق مع السلطان الأيوبي الذي ليس له من اسمه نصيب (الملك الكامل). هذا الحاكم سلّم بموجب اتفاق مفاتيح القدس. لم تكن هزيمة عسكرية، بل تنازلًا سياسيًا مُخزيًا ووصمة عار في جبين الأمة حتى يومنا هذا، ولتصحيح هذا الخطأ مات الكثير من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وهنا يقف السؤال في وجه التاريخ: لماذا أُعطيت القدس بهذه السهولة؟ الجواب المؤلم يبدأ من داخل الدولة الأيوبية آنذاك لأنها كانت تعيش انقسامات. والكامل هذا كان في صراع مع إخوته وأقاربه على النفوذ في الشام، ويخشى تحالفهم ضده. فاختار أن يجعل الدولة الصليبية حائط صد بينه وبين إخوته، فماذا فعل؟! أعطى لفريدريك مفاتيح أقدس مقدسات المسلمين بلا مقابل، فقط ليأمن على سلطانه في مصر. صارت القدس ورقة في لعبة توازنات داخلية. لم تُبع في سوق، لكنها استُخدمت لتثبيت كرسي. بمعنى أوضح، مدينة بقدسيتها، بتاريخها، بدماء من سقطوا دفاعًا عنها، تحولت إلى بند في معاهدة. وهنا تكمن المرارة لأن القدس لم تكن أرضًا عادية، بل رمزًا دينيًا وحضاريًا استعادها قبل عقود صلاح الدين الأيوبي بعد معركة حطين، وما أدراك ما حطين مشروع طويل من الإعداد والوحدة والتضحية. يومها لم تكن المسألة كرسي حكم، بل قضية أمة. صحيح أن بعض الروايات تبالغ في تقليل عدد من رافق فريدريك إلى أقل من 1000 مقاتل فقط لأنه كان مطرودًا من البابوية وغير مرغوب فيه في أوروبا وليس له وزن، ومع ذلك يتسلم هذا المطرود المنبوذ مفاتيح أولى القبلتين. وهنا الدرس الذي لا يشيخ: حين تنقسم الصفوف، يصبح الخصم أقل كلفة. لا يحتاج أن ينتصر، يكفيه أن يراقب وينتظر. هذا الفريدريك قام بمجازر ضد المسلمين في صقلية، وأرسل إليه الكامل يطلب منه التوقف لِظن هذا الناقص أن فريدريك سيحفظ له فضل وجميل إعطاء القدس كهدية، ولكن فريدريك مزّق المسلمين وفعل بهم الأعاجيب. وليس اليوم ببعيد عن أمس، فمن يظن أن الغرب يهتمون بدماء وأعراض المسلمين هو ناقص كهذا الذي نتحدث عنه. والتاريخ الإسلامي نفسه مليء بأمثلة معاكسة. رجال ضحّوا بالملك من أجل المبدأ، وفضلوا الثبات على المكسب العاجل. من زمن الصحابة الذين خرجوا يواجهون إمبراطوريات تفوقهم عددًا وعدة، إلى قادة مثل عمر المختار الذي اختار المقاومة على الخضوع، ودفع حياته ثمنًا، لكنه لم يبع كرامته. هؤلاء لم ينظروا إلى القضية كورقة تفاوض، بل كأمانة أمة. ما أريد قوله من هذه الواقعة التي مر عليها أكثر من ثمانمائة عام، وما زال صداها في الذاكرة، أن أخطر ما يضعف الدول المسلمة ليس قوة الخارج، بل خلاف الداخل، والخضوع لا يبدأ دائمًا برغبة في الاستسلام، بل أحيانًا بخوف من فقدان منصب، أو حرص على تثبيت حكم هو أصلًا زائل. ألا يكفي أن نرى النتيجة؟ حين تُقدَّم التنازلات لتجاوز أزمة داخلية أو مصلحة شخصية، قد تتحول تلك التنازلات إلى أزمات أكبر وأعمق وأشد إذلالًا. الهيبة لا تُبنى بالخطابات، بل بوحدة القرار، وبوضوح الخطوط التي لا تُمس. فالأوطان والمقدسات والثروات ليست ملكًا خاصًا للحُكام، ولا هدية تُقدَّم طلبًا لرضا القوى العظمى. الأصل: (إن تنصروا الله ينصركم). تسليم القدس سنة 1229م لم يكن مجرد حادثة عابرة، بل علامة على أن الذل والخنوع والخيانة قد يفتح ما لا تفتحه الجيوش الجرارة والطائرات المسيّرة. ومن لا يتعظ بما مضى، قد يجد نفسه يعيد المشهد ذاته بأسماء جديدة.
834
| 04 فبراير 2026
امشِ في أحد أحيائنا القديمة التي بقيت على حالها، إن وجدتَها. ستلاحظ شيئاً غريباً في التصميم: الجدران قصيرة، والأبواب تكاد تكون متقابلة، و»السكيك» ضيقة وكأنها صُممت لتجعل الناس يصطدمون ببعضهم البعض فيلقون السلام. كان العمران هناك «خادماً» للوصل. وكانت روح الفريج حاضرة في كل تفصيلة معمارية. كان الحجر يُجبر البشر على التلاقي. ثم انتقل بسيارتك إلى أحيائنا السكنية الحديثة. شوارع فسيحة، وفلل تشبه القلاع الحصينة. كل بيت يحيط نفسه بسور عالٍ، وبوابات إلكترونية، وكاميرات مراقبة. لقد حصلنا على «الخصوصية» التي كنا نحلم بها، ولكن، هل سألنا أنفسنا عن الثمن؟ المعادلة بسيطة ومؤلمة: كلما ارتفعت الجدران الإسمنتية بين البيوت، ارتفعت معها الجدران النفسية بين القلوب، وتآكلت روح الفريج شيئًا فشيئًا. في زمن «الفريج»، كان الجار هو «خط الدفاع الأول»، وهو «الأهل» الأقرب. كانت الأمهات يتبادلن الأطباق، والأطفال يركضون من بيت لآخر وكأن الحي كله بيت واحد كبير. كانت «عين الجار» حماية، وصوته أنساً. لم يكن الفريج مجرد مكان للسكن، بل كان «نظاماً اجتماعياً» متكاملاً للتكافل والتربية المشتركة. اليوم، تحت ذريعة «الخصوصية» و»الاستقلالية»، عزلنا أنفسنا. أصبحنا نعيش لسنوات بجانب شخص لا نعرف إلا نوع سيارته. قد يمرض الجار، أو يحزن، أو يفرح، ولا نعلم عنه شيئاً إلا إذا رأينا خيام العزاء أو الزفاف صدفةً عند الباب. تحول الجار من «سند» إلى «غريب»، وأحياناً إلى مصدر إزعاج نشتكي منه إذا أوقف سيارته أمام سورنا. لقد قتلنا «روح الفريج» بدم بارد، واستبدلناها بـ «ثقافة العزلة». نحن لا ننكر أن التطور العمراني ضرورة، وأن الخصوصية حق. لا أحد يطالب بالعودة إلى بيوت الطين وضيق المكان. ولكننا نطالب بـ «أنسنة» مدننا الحديثة. المشكلة ليست في «الحجر» وحده، بل في «البشر» الذين سمحوا لهذه الأسوار أن تتسلل إلى نفوسهم. لقد استوردنا تصاميم هندسية غربية تقدس الفردية، ونسينا أننا مجتمع «جمعي» يتنفس الوصل. صممنا مدناً للسيارات لا للمشاة، وللأبواب المغلقة لا المشرعة. هل يمكننا استعادة ما فقدناه؟ نعم، ولكن البداية ليست بـ «هدم الأسوار» الإسمنتية، بل بهدم «الأسوار النفسية». أن نمتلك الشجاعة لنطرق باب الجار ومعنا «طبق حلو» وابتسامة، بلا مناسبة. أن نُحيي «مجلس الحي» ولو مرة في الشهر. أن نعلم أطفالنا أن «حق الجار» ليس مجرد كف الأذى، بل هو بذل الندى، والسؤال، والاهتمام. وهو جوهر روح الفريج. إن «الوحشة» التي نشعر بها في أحيائنا الفارهة لا يعالجها المزيد من الرخام والزجاج، بل يعالجها «دفء» القلوب المتواصلة. فلنجعل بيوتنا قلاعاً تحمينا من الخارج، نعم، ولكن لا تجعلها سجوناً تعزلنا عمن هم أقرب الناس إلينا جغرافياً، وأبعدهم عنا شعورياً.
690
| 04 فبراير 2026