رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
المقالة بعنوانها تتعلق بكتاب صدر حديثا يحمل نفس العنوان للكاتب القطري محمد بن محمد الجفيري، والصادر عن دار الوتد للكتب والمطبوعات، والذي تشرفتُ شخصياً بحضور حفل تدشينه عند ظهيرة يوم الثلاثاء 19 مايو 2026 ضمن فعاليات الصالون الثقافي لمعرض الدوحة الدولي للكتاب في نسخته الــ (35) لسنة 2026، والذي قدم الكاتب من خلاله عصارة جهده وفكره في تجميع كل ما يمت للعرب بصلة في هذه الفترة العصيبة من الزمن من أحداث وفعاليات وظواهر اجتماعية وسياسية وتأسيس كيانات وأحزاب سياسية، وانقلابات عسكرية، وتغيير أنظمة سياسية، واغتيالات فرضتها الظروف المحيطة في تلك الفترة في جميع مناحي الحياة الاجتماعية والسياسية والعسكرية، وحروب وأزمات كبيرة شكلت الواقع العربي منذ تلك الفترة إلى الآن، وعلى مدى ثمانين سنة من سنة (1945 – 2025)، وهي الفترة التي استهدفها الكاتب بالبحث والتنقيب في هذا الكتاب "العرب في ثمانين سنة". وبمباركة إصدار الكتاب ونشره، يلزم التوجه بالشكر والتقدير إلى مؤلفه على ما بذل فيه من جهد كبير، وقت طويل في تجميع مادته التاريخية التي تصب في المقام الأول في صلب اهتمامات الكاتب وتخصصه الأكاديمي، ومؤهله العلمي "بكالوريوس تاريخ" من كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة قطر.
فالكتاب في شكله وحجمه، ونوعه، وإخراجه النهائي، وما احتواه من معلومات تاريخية، وأحداث مفصلية حدثت خلال هذه الفترة الزمنية الطويلة، شيق وممتع، وكفيل باصطحاب القارئ في رحلة زمنية طويلة إلى جذور التاريخ العربي الأصيل، وما حفل به من أحداث غيرت مجرى التاريخ، ورسمت خطاً ثقافياً اجتماعياً، ورسخت مبادئ سامية في وقتها كالقومية والوطنية والوحدة، والأخوة والعروبة وغيرها من المبادئ والمفاهيم المميزة لتلك الفترة. والكتاب بذلك يُعيد القارئ بذاكرته إلى أجواء تلك الاحداث المفصلية المؤثرة في مشاعره الآنية في وقتها، وعلى وجه الخصوص قُراء الأجيال السابقة مثل جيل ستينات وسبعينات وثمانينات القرن الماضي، الذين عاشوا تلك الفترة، وعاصروا أحداثها، وتشبعوا بثقافتها التي أدىت إلى توحيد الشارع العربي في ميوله واهتماماته ورغباته وتوجهاته وحماسه للعمل العربي المشترك، ونصرة إخوانه العرب من المحيط إلى الخليج. وبذلك يُعيد الكتاب القارئ العربي إلى ذكرياته الأصيلة المجيدة بما فيها من انتصارات وانكسارات وفرح ونشوة، وهم وغم وضيق صدر. ولذا، فيُوصى بقراءة الكتاب واقتنائه ليكون مرجعاً تاريخياً ثقافياً.
وعلى الرغم من الجهد المبذول في تجميع مادة الكتاب، وإعادة صياغتها اللغوية، وروايتها التاريخية، وترتيبها في تسلسلها الزمني وفقا لزمن حدوثها من أجل تحديد مسار قراءتها والتمعن فيها، إلا أن هناك بعض الملاحظات، مثل اقتصاره على الحدث بذاته دون تعليق ولا تعقيب، وذلك تحقيقاً لمبدأ الحياد الذي التزم به الكاتب في مقدمته، وعدم انحيازه لحدث دون آخر، مما يعني غياب الرأي في هذه الأحداث تفادياً لتأثير الكاتب على القارئ، وتوجيه مسار قراءته لأحداث الكتاب. وذاك توجه سليم ومُحترم، ولكن غياب الرأي ربما يحد من سعة الانتشار. فالرأي يخلق نوعاً من المساحة النقاشية والحوار المتبادل حيث الاختلاف في الرأي، والاتفاق معه، فكلما كان هناك رأي، كان هناك اتفاق واختلاف، فالاختلاف في الرأي يُثري الموضوع، ويُشَعبه، ويُفَتح آفاقاً جديدةً عند القراء، ويُوَسع رقعة انتشار الكتاب، وصداه الجماهيري، وما اختلافنا اللغوي حول كلمتي سنة وعام (ثمانين سنة) في جلسة تدشين الكتاب، إلا دليل على ذلك. فإذا كان الاختلاف حول كلمة، فكيف به لو دار حول أحداث مريرة عميقة الجذور عاشتها شعوب المنطقة العربية خلال ثمانين سنة. ولكن، لم ينته الأمر ذلك، ولم تَفُت الفرصة على الكاتب، فهناك فرص كثيرة لمؤلفات جديدة حول الموضوع وإثراءه بالرأي والتحليل والتمحيص والتبرير، والقصد هنا هو تبصير الجيل الحالي من القراء العرب بجذور ما يدور من حولهم من مآسٍ وضعف وانشقاق وتمزق عربي، وهزائم نفسية تمنعهم من مجرد التعبير عن الرأي بحرية وموضوعية فيما يدور من حولهم من أحداث وتحديات يمكن مواجهتها والتغلب عليها في ظل وعي وإدراك لحقائق الأمور وتفاصيلها، فالجيل بحاجة إلى توعية وإدراك وتبصير. وهذه مسؤولية النخبة في المجتمعات العربية من مثقفين، وكُتاب، ومُؤلفين، وأصحب قلم حر. فالمقارنة على سبيل المثال بين هزيمة يونيو 1967 وانتصار أكتوبر 1973 كفيلة بالتبصير والتثقيف، فهزيمة يونيو 1967، أدت إلى انتصار أكتوبر 1973، ولكن هذا الانتصار لم يؤدِ إلى أي انتصار آخر، بل إلى هزائم وانكسارات من نوع آخر ثقافية واجتماعية ودينية ونفسية في آخر المطاف إلى أن استخففنا بأخوتنا، فضاعت مروؤتنا، فموقفنا من أهل غزة مثالاً واقعياً صريحاً.
وأخيراً، وليس آخراً، يبقى سؤال، وهو... أين تنظيم داعش من ثنايا الكتاب، كعصابة إرهابية عاثت في الأرض فساداً، وإرهاباً، وقتلاً وتقتيلاً، وتشريداً في ساحات دول الربيع العربي في الفترة من 2013 – 2019 من القرن الحالي، مُسهمةً في نشر الفوضى الخلاقة في المنطقة، فهل انحسر نشاطها الإرهابي مؤقتاً، أم انتهى دورها نهائياً؟ وهنيئأ للكاتب بإنجازه الثقافي.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كلية التربية – جامعة قطر
[email protected]
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
11499
| 22 أكتوبر 2026
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
4956
| 27 أكتوبر 2026
تصلك الدعوة رسمية الصياغة، تحمل عبارة "مؤتمر صحفي"، وتصل إلى المدربين رسائل تبشّرهم بـ"التكريم" و"الاعتماد"، فيحضر الجميع متوقعين أن يعرفوا ماذا سيُعلن، ومن سيُكرَّم، وعلى أي أساس، ثم يخرجون دون أن يعرفوا شيئًا من ذلك. والمشكلة ليست في ضعف التنظيم وحده، بل في غموض يحيط بالمنصة نفسها، فلا تعرف إن كنت أمام إطلاق مبادرة، أم إعلان سياسة، أم احتفال بروتوكولي لالتقاط الصور. في القاعة طاولة وكرسيان، المشهد المألوف لأي مؤتمر صحفي. لكن الكرسيين بقيا فارغين، فلم يجلس عليهما أحد، ولم يُفتح باب للأسئلة، ولم تكن في القاعة صحافة أصلًا. والمؤتمر الصحفي ليس ديكورًا، بل عقد ضمني تقول فيه المؤسسة: هذا ما نفعله، واسألونا عنه. فإذا غاب السؤال غابت المساءلة، وصار "المؤتمر الصحفي" مجرد اسم على بطاقة دعوة. أما المدربون، فقد دُعوا إلى ما قيل إنه حفل تكريمهم. ترك كثير منهم أعمالهم وحضروا، ثم جلسوا على الكراسي طوال الفعالية دون أن تُنادى أسماؤهم، وفي النهاية وُجّهوا إلى مبانٍ مختلفة ليستلموا شهاداتهم بأنفسهم. والتكريم رسالة اعتراف قيمتها في علنيتها، ومن يُستدعى من عمله ليُكرَّم ثم يُصرف إلى مكتب آخر، لا يشعر بالتقدير، بل يشعر بأنه رقم في قائمة الحضور. والمفارقة أن من عوملوا بهذه الطريقة هم المدربون أنفسهم، أي من يُفترض أن تقوم عليهم السياسة المعلنة كلها. والأغرب من طريقة التسليم هو مضمونه. فقد حصل المدربون على تصنيفات دون أن يُعلَن على أي أساس صُنِّفوا، وكثير منهم يتساءلون: لماذا وُضعنا في هذا التصنيف؟ وما الفائدة التي ستعود علينا منه؟ فالتصنيف بلا معايير معلنة يشبه أن يتسلم طالب درجته النهائية دون أن يعرف كيف وُزّعت الدرجات ولا ماذا تعني لمستقبله؛ قد تكون عادلة، لكنه لن يثق بها ولن يعرف كيف يتحسن. والتصنيف العادل يجيب قبل تطبيقه لا بعده عن ثلاثة أسئلة: 1. ما المعايير: الخبرة، أم الساعات التدريبية، أم المؤهلات، أم التقييم الميداني؟ 2. ما المستويات، وما الفرق بينها؟ 3. ما الأثر: فرص تدريبية، أم أولوية في التكليف، أم مسار للترقي؟ ثم عُرضت سياسة للتعليم المستمر والتعلم مدى الحياة (Lifelong Learning) كأنها توجه حديث. والحقيقة أن اليونسكو جعلت هذا المفهوم حجر الأساس في السياسات التعليمية منذ تقرير "تعلّم لتكون" (Learning to Be) عام 1972، ثم نصّ عليه الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة عام 2015. أي أننا أمام مفهوم عمره أكثر من خمسين عامًا، فأين كانت الجهة المعنية بالتعليم والتدريب طوال هذه العقود؟ لا عيب في أن تتبنى مؤسسة سياسة متأخرة، فالتأخر خير من الغياب. العيب أن تُقدَّم المتأخرة على أنها سابقة، وأن يُغلَّف اللحاق بالركب بلغة الريادة. الحوكمة أولًا ما جرى ليس أخطاء تنظيمية منفصلة، بل عَرَض لخلل في الحوكمة، وهي في أبسط معانيها: أن يعرف الناس ما الذي يُقرَّر، وعلى أي أساس، ومن المسؤول عنه. وحين يغيب السؤال عن المؤتمر، والمعايير عن التصنيف، وتتوزع المسؤولية بين مبانٍ وإدارات لا يجمعها أحد، فنحن أمام غياب لهذه الأسس الثلاثة معًا. وقد يكون وراء ذلك خوف من السؤال، أو تقديم للصورة على المضمون، أو ضعف في التنسيق الداخلي، ولا شيء من ذلك يبرر النتيجة. والمؤسسة التي تطالب المدربين بالجودة والمعايير، أولى بأن تطبّقها على نفسها أولًا. والمطلوب ليس كثيرًا: • سَمِّ الحدث باسمه، فالمؤتمر الصحفي تحضره الصحافة ويُفتح فيه السؤال. • أعلن بوضوح: مبادرة أم سياسة أم إطار عمل، بجدول زمني ومؤشرات قياس. • كرّم المدعوين على المنصة، لا في ممرات المباني. • انشر معايير التصنيف وآثاره وآلية التظلم قبل التطبيق. • اعترف بالمرجعية الدولية، فهي تمنح السياسة مصداقية ولا تنتقص منها. الوضوح ليس ترفًا إداريًا، بل احترام للجمهور وأساس للثقة. والمدرب الذي لا يعرف لماذا دُعي، ولا لماذا صُنِّف، ولا ماذا يُنتظر منه، لن يكون شريكًا في أي سياسة، مهما كان عنوانها لامعًا.
3705
| 22 أكتوبر 2026