رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أ. د. أحمد جاسم الساعي

كلية التربية – جامعة قطر
[email protected]

مساحة إعلانية

مقالات

69

أ. د. أحمد جاسم الساعي

الهجمات الإيرانية والتبريرات الهزيلة

25 مارس 2026 , 12:00ص

تزداد التوترات الخليجية الإيرانية يوما بعد يوم لتصل إلى ذروتها مع نهاية شهر الصيام، وذلك نتيجة لتكرار الهجمات الصاروخية الإيرانية المستمرة على دول الخليج العربي الست منذ اندلاع الحرب الجارية على إيران إثر الاعتداء الإسرائيلي الأمريكي الغاشم غير المبرر على السيادة الإيرانية ومنشآتها النووية والعسكرية والمدنية في الثامن والعشرين من فبراير 2026، وأثناء جولات المفاوضات الإيرانية الأمريكية المتعلقة بإبرام اتفاق حول برنامج إيران النووي. ونتيجة لهذا الاعتداء، والتهديد بتغيير نظام الحكم في إيران، هددت إيران من جانبها في المقابل باستهداف جميع القواعد العسكرية والمصالح الأمريكية في المنطقة، ومنها الموجودة في دول الخليج العربية الست. 

وبالنظر إلى هذه الهجمات غير المبررة، وغير المسنودة بأي حجة أو برهان، ونتائجها غير المتوافقة مع أسبابها ودواعيها البعيدة كل البعد عن واقع الحال، يتبين افتقارها إلى الموضوعية والمصداقية، فلا هي ضد القواعد الأمريكية الواقعة في هذه الدول، والمفرغة من كل مكوناتها المادية والبشرية وعدتها وعتادها، ولا هي ضد المصالح الأمريكية في المنطقة، بل جاءت مستهدفة للمرافق الحيوية، والمنشآت المدنية ومقومات البنية التحتية لهذه الدول، فما صلة منشآت البترول والغاز ومصافيها، ومصانع تحلية المياه في هذه الدول بالمصالح الأمريكية؟ فهذه مصالح وطنية خاصة بكل دولة، ولا علاقة لأمريكا بها، وضربها لا يوجع أمريكا على الإطلاق، بل يُفرحها باعتبارها حجة على إيران، وليست لها، حيث يمكن استغلالها مستقبلاً واعتبارها عملاً إرهابياً تخريبياً يمكن مطالبة إيران بدفع ثمنها لاحقاً. 

وفي ظل هذا الوضع المتأزم الملتهب ناراً، والأجواء الملبدة بالغيوم الكثيفة، والسحب الداكنة، وضبابية الرؤية، تغيب بصمات المجرم، وتكثر الاحتمالات، والادعاءات بأن تكون إسرائيل قد دخلت بهجومها المباغت الخفي على بعض هذه المنشآت الخليجية، استناداً إلى بعض الإشارات الإخبارية المتداولة في وسائل التواصل الاجتماعي، ولقطات اليوتيوب اليومية المُتابِعَة للأحداث. وتسعى إسرائيل بذلك إلى الفتنة، والعمل على خلط الأوراق، وقلب الحقائق، وعلى الرغم من عدم تأكيد وتوثيق هذه الإشارات والتعليقات السمعية البصرية واعتمادها، فلا يمكن نفيها، وعدم رفضها، لأنها لم تأت من فراغ، فلابد لها من مصدر اعتمدت عليه، وأدى إلى تداولها. وخصوصاً في ظل نفي إيران استهداف بعض هذه المنشآت. وعلى أي حال، فالأمر غير مُستبعد من إسرائيل وأمريكا على الإطلاق، فهي مياه عكرة يصطاد فيها كل من له مصلحة عسكرية أو سياسية أو أيديولوجية، ومن مصلحة إسرائيل وأمريكا إقحام دول الخليج وتوريطها في أتون هذه الحرب ضد إيران. وقد جاء ذلك في مطالبة ترامب بذلك مسبقا، وأيده بعد ذلك بعض أعضاء في الكونجرس الأمريكي مثل السيناتور «ليندسي غرام» ومن على شاكلته من جنود إسرائيل ومجنديها المخلصين الساعين لخدمتها من قريب أو بعيد، وفي كل موقف ومناسبة متاحة، فقد طالب هذا السيناتور، ويُطالب دول الخليج بكل بجاحة بالدخول معه في حربه الظالمة على إيران. ولماذا يطلب من دول الخليج الانخراط في هذه الحرب التي فُرضت عليهم، فهل فكر هذا السيناتور وغيره من المجندين الإسرائيليين في مصلحة دول الخليج؟ فالإجابة بالطبع، لا، وألف لا، فتفكيرهم الأول والأخير في مصلحة إسرائيل، وإسرائيل أولاً، وليس أمريكا، متعارضاً بذلك مع مبدأ حركة ماجا MAGA الأمريكية التي أوصلت الرئيس ترامب إلى البيت الأبيض بعد تعهده بتطبيق شعارها الأساسي «أمريكا أولاً» بمعنى الأولوية لأمريكا، وليس لغيرها من الدول بما فيها إسرائيل، وخصوصاً في الحروب كهذه الحرب. فكل ما يقوم به «ترامب» والسيناتور «ليندسي غرام» وزملاؤه في الكونجرس الأمريكي يتعارض مع مبدأ هذه الحركة الأمريكية ذائعة الصيت، ونقض العهد معها من أجل إسرائيل. 

 السؤال هنا أين الحكمة الفارسية المعهودة بالإيرانيين في ميزان الفعل ورد الفعل عند حُكام طهران؟ ألم يُدرك الإيرانيون بأنهم مستهدفون بالعزلة عن محيطهم العربي والإسلامي، ولِمَ لَمْ يتريثوا، ويتعقلوا، ويفكروا بحكمة وروية ألف مرة قبل انخراطهم وتورطهم في مثل هذه الهجمات المحسوبة عليهم، ولِمَ لَمْ يرددوا ويطبقوا مقولتهم المشهورة «إيران تحتفظ بحقها في الرد في الوقت والمكان المناسب» والتي ترددت كثيراً في مواقف عديدة مع الاعتداءات الأمريكية والإسرائيلية على أراضيهم ومنشآتهم ورموزهم وقادتهم العسكرية والسياسية مراراً وتكراراً قبل التورط في هذه الهجمات غير المبررة على دول الجوار العربي، أم أنه لا مكان للحكمة والتعقل والتريث مع إخوتهم العرب المسلمين، وكأنهم ينتظرون عليهم الزلة أو الخطيئة وإن غابت، ولا وجود ولا أثر لها، ويبحثون عن الحجة والذريعة للقيام بهذه الهجمات والاعتداءات على مقدرات هذه الدول المجاورة وحقوق شعوبها. فإيران ليست بريئة، وهجماتها ليست مبرأة، ولا مبررة على الإطلاق. 

وختاماً، لا يفوتنا أن نتقدم بأحر تعازينا، وأصدق مواساتنا إلى أهالي وذوي الشهداء ضحايا الطائرة المروحية السبع، فعظم الله أجرهم، وغفر الله لشهداء الوطن، ورحمهم، وأسكنهم فسيح جناته، وألهم أهلهم وذويهم الصبر والسلوان، وإنا لله وإنا له راجعون.

اقرأ المزيد

alsharq قطر.. تستمر الحياة

في ظل تداعيات حرب إيران وما تحمله نشرات الاخبار كل ساعة من توترات متلاحقة تثقل على النفس تفاصيل... اقرأ المزيد

36

| 25 مارس 2026

alsharq خالد بن الوليد والناتو الخليجي

حين استشعر الصحابي خالد بن الوليد في «معركة اليرموك» حجم التهديد الوجودي الذي يواجه الجيش الإسلامي أمام زحف... اقرأ المزيد

42

| 25 مارس 2026

alsharq هي حرب استنزاف إسرائيلية

الأمور بدأت تتكشف شيئا فشيئا ولم نعد أمام حرب إيرانية إسرائيلية يمكن أن تنتهي اليوم أو بعد سنة،... اقرأ المزيد

39

| 25 مارس 2026

مساحة إعلانية