رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تزداد التوترات الخليجية الإيرانية يوما بعد يوم لتصل إلى ذروتها مع نهاية شهر الصيام، وذلك نتيجة لتكرار الهجمات الصاروخية الإيرانية المستمرة على دول الخليج العربي الست منذ اندلاع الحرب الجارية على إيران إثر الاعتداء الإسرائيلي الأمريكي الغاشم غير المبرر على السيادة الإيرانية ومنشآتها النووية والعسكرية والمدنية في الثامن والعشرين من فبراير 2026، وأثناء جولات المفاوضات الإيرانية الأمريكية المتعلقة بإبرام اتفاق حول برنامج إيران النووي. ونتيجة لهذا الاعتداء، والتهديد بتغيير نظام الحكم في إيران، هددت إيران من جانبها في المقابل باستهداف جميع القواعد العسكرية والمصالح الأمريكية في المنطقة، ومنها الموجودة في دول الخليج العربية الست.
وبالنظر إلى هذه الهجمات غير المبررة، وغير المسنودة بأي حجة أو برهان، ونتائجها غير المتوافقة مع أسبابها ودواعيها البعيدة كل البعد عن واقع الحال، يتبين افتقارها إلى الموضوعية والمصداقية، فلا هي ضد القواعد الأمريكية الواقعة في هذه الدول، والمفرغة من كل مكوناتها المادية والبشرية وعدتها وعتادها، ولا هي ضد المصالح الأمريكية في المنطقة، بل جاءت مستهدفة للمرافق الحيوية، والمنشآت المدنية ومقومات البنية التحتية لهذه الدول، فما صلة منشآت البترول والغاز ومصافيها، ومصانع تحلية المياه في هذه الدول بالمصالح الأمريكية؟ فهذه مصالح وطنية خاصة بكل دولة، ولا علاقة لأمريكا بها، وضربها لا يوجع أمريكا على الإطلاق، بل يُفرحها باعتبارها حجة على إيران، وليست لها، حيث يمكن استغلالها مستقبلاً واعتبارها عملاً إرهابياً تخريبياً يمكن مطالبة إيران بدفع ثمنها لاحقاً.
وفي ظل هذا الوضع المتأزم الملتهب ناراً، والأجواء الملبدة بالغيوم الكثيفة، والسحب الداكنة، وضبابية الرؤية، تغيب بصمات المجرم، وتكثر الاحتمالات، والادعاءات بأن تكون إسرائيل قد دخلت بهجومها المباغت الخفي على بعض هذه المنشآت الخليجية، استناداً إلى بعض الإشارات الإخبارية المتداولة في وسائل التواصل الاجتماعي، ولقطات اليوتيوب اليومية المُتابِعَة للأحداث. وتسعى إسرائيل بذلك إلى الفتنة، والعمل على خلط الأوراق، وقلب الحقائق، وعلى الرغم من عدم تأكيد وتوثيق هذه الإشارات والتعليقات السمعية البصرية واعتمادها، فلا يمكن نفيها، وعدم رفضها، لأنها لم تأت من فراغ، فلابد لها من مصدر اعتمدت عليه، وأدى إلى تداولها. وخصوصاً في ظل نفي إيران استهداف بعض هذه المنشآت. وعلى أي حال، فالأمر غير مُستبعد من إسرائيل وأمريكا على الإطلاق، فهي مياه عكرة يصطاد فيها كل من له مصلحة عسكرية أو سياسية أو أيديولوجية، ومن مصلحة إسرائيل وأمريكا إقحام دول الخليج وتوريطها في أتون هذه الحرب ضد إيران. وقد جاء ذلك في مطالبة ترامب بذلك مسبقا، وأيده بعد ذلك بعض أعضاء في الكونجرس الأمريكي مثل السيناتور «ليندسي غرام» ومن على شاكلته من جنود إسرائيل ومجنديها المخلصين الساعين لخدمتها من قريب أو بعيد، وفي كل موقف ومناسبة متاحة، فقد طالب هذا السيناتور، ويُطالب دول الخليج بكل بجاحة بالدخول معه في حربه الظالمة على إيران. ولماذا يطلب من دول الخليج الانخراط في هذه الحرب التي فُرضت عليهم، فهل فكر هذا السيناتور وغيره من المجندين الإسرائيليين في مصلحة دول الخليج؟ فالإجابة بالطبع، لا، وألف لا، فتفكيرهم الأول والأخير في مصلحة إسرائيل، وإسرائيل أولاً، وليس أمريكا، متعارضاً بذلك مع مبدأ حركة ماجا MAGA الأمريكية التي أوصلت الرئيس ترامب إلى البيت الأبيض بعد تعهده بتطبيق شعارها الأساسي «أمريكا أولاً» بمعنى الأولوية لأمريكا، وليس لغيرها من الدول بما فيها إسرائيل، وخصوصاً في الحروب كهذه الحرب. فكل ما يقوم به «ترامب» والسيناتور «ليندسي غرام» وزملاؤه في الكونجرس الأمريكي يتعارض مع مبدأ هذه الحركة الأمريكية ذائعة الصيت، ونقض العهد معها من أجل إسرائيل.
السؤال هنا أين الحكمة الفارسية المعهودة بالإيرانيين في ميزان الفعل ورد الفعل عند حُكام طهران؟ ألم يُدرك الإيرانيون بأنهم مستهدفون بالعزلة عن محيطهم العربي والإسلامي، ولِمَ لَمْ يتريثوا، ويتعقلوا، ويفكروا بحكمة وروية ألف مرة قبل انخراطهم وتورطهم في مثل هذه الهجمات المحسوبة عليهم، ولِمَ لَمْ يرددوا ويطبقوا مقولتهم المشهورة «إيران تحتفظ بحقها في الرد في الوقت والمكان المناسب» والتي ترددت كثيراً في مواقف عديدة مع الاعتداءات الأمريكية والإسرائيلية على أراضيهم ومنشآتهم ورموزهم وقادتهم العسكرية والسياسية مراراً وتكراراً قبل التورط في هذه الهجمات غير المبررة على دول الجوار العربي، أم أنه لا مكان للحكمة والتعقل والتريث مع إخوتهم العرب المسلمين، وكأنهم ينتظرون عليهم الزلة أو الخطيئة وإن غابت، ولا وجود ولا أثر لها، ويبحثون عن الحجة والذريعة للقيام بهذه الهجمات والاعتداءات على مقدرات هذه الدول المجاورة وحقوق شعوبها. فإيران ليست بريئة، وهجماتها ليست مبرأة، ولا مبررة على الإطلاق.
وختاماً، لا يفوتنا أن نتقدم بأحر تعازينا، وأصدق مواساتنا إلى أهالي وذوي الشهداء ضحايا الطائرة المروحية السبع، فعظم الله أجرهم، وغفر الله لشهداء الوطن، ورحمهم، وأسكنهم فسيح جناته، وألهم أهلهم وذويهم الصبر والسلوان، وإنا لله وإنا له راجعون.
قطر.. تستمر الحياة
في ظل تداعيات حرب إيران وما تحمله نشرات الاخبار كل ساعة من توترات متلاحقة تثقل على النفس تفاصيل... اقرأ المزيد
36
| 25 مارس 2026
خالد بن الوليد والناتو الخليجي
حين استشعر الصحابي خالد بن الوليد في «معركة اليرموك» حجم التهديد الوجودي الذي يواجه الجيش الإسلامي أمام زحف... اقرأ المزيد
42
| 25 مارس 2026
هي حرب استنزاف إسرائيلية
الأمور بدأت تتكشف شيئا فشيئا ولم نعد أمام حرب إيرانية إسرائيلية يمكن أن تنتهي اليوم أو بعد سنة،... اقرأ المزيد
39
| 25 مارس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
ورد في كتاب شفاء العليل للإمام ابن القيم: "ومن عجيب أمره (أي: الثعلب) أنه أتى إلى جزيرة فيها طير فأعمل الحيلة كيف يأخذ منها شيئا، فلم يطق، فذهب وجاء بضغث من حشيش وألقاه في مجرى الماء الذي نحو الطير، ففزع منه. فلما عرفت أنه حشيش رجعت إلى أماكنها، فعاد لذلك مرة ثانية وثالثة ورابعة، حتى تواظب الطير على ذلك وألفته، فعمد إلى جرزة أكبر من ذلك فدخل فيها، وعبر إلى الطير. فلم يشُك الطير أنه من جنس ما قبله، فلم تنفر منه فوثب على طائر منها وعدا به". ذلك تحديدًا هو ما يسلكه الاحتلال الإسرائيلي مع الأمة العربية والإسلامية تجاه الأقصى المبارك، سياسة تخدير الانتباه، والتكريس لإلف المشهد واعتياده من أجل فرض واقع جديد للأقصى ضمن المخططات الكبرى لهدمه وإقامة الهيكل على أنقاضه. لقد استغل الاحتلال حربه الدائرة مع إيران في إغلاق المسجد الأقصى ومنع الصلاة فيه للمرة الأولى منذ عام 1967، فغاب عن القدس أهله واكتنفه الصمت، فحرم الفلسطينيون من صلاة التراويح وصلاة عيد الفطر في رحابه، وغابت كل مظاهر الفرح المألوفة، ليثير هذا الإجراء الصهيوني مخاوف جمة في أنه يحمل في طياته نوايا لإجراءات متتابعة من شأنها انتزاع الأقصى. فالتجارب السابقة تشير إلى أن الإجراءات المؤقتة في القدس كثيراً ما تتحول إلى واقع دائم، أو على الأقل إلى سابقة تُستخدم لاحقاً لتوسيع القيود. وفي ظل التغيرات السياسية المتسارعة في المنطقة، يمكن أن يتحول هذا الإغلاق إلى خطوة ضمن مسار أوسع لإعادة تعريف الوضع القائم في الحرم القدسي. وكالعادة تفشل الأمة في اختبار جس النبض الذي يقوم عليه الاحتلال، فردود الأفعال باهتة لا ترقى لمستوى ذلك الخطب الجلل. في إحدى الليالي الرمضانية الفائتة، شهد جامع الفاتح في إسطنبول احتجاجا نسائيا على إغلاق الأقصى، إذ قامت النسوة بإلقاء أغطية الرأس على المصلين، اتباعا لتقليد قديم تتبعه النساء في الضغط على الرجال من أجل القضايا الكبرى، قيل أن امرأة مسلمة فعلته مع صلاح الدين الأيوبي من أجل تحرير الأقصى من أيدي الصليبيين. هذا السلوك الرمزي تناولته وسائل الإعلام ومواقع التواصل بالتفسير والتحليل والإعجاب شأنه شأن أي حدث غريب، دون أن يكون له مردود في توسعة نطاق العمل والانتفاض من أجل الأخطار التي تحيق بالمسجد الأقصى، إضافة إلى ضعف المواقف الرسمية العربية والإسلامية، والتي بدت كأنها ترى في إغلاق مسرى النبي صلى الله عليه وسلم إجراءً معتبرًا على خلفية الحرب. الوضع القائم في الأقصى والذي تشكل على مدى عقود، يقوم على مبدأ أن المسجد الأقصى مكان عبادة للمسلمين بينما يسمح لغير المسلمين بزيارته وفق ضوابط محددة، غير أنه مع مرور السنوات تآكل هذا الوضع تدريجيًا، خاصة مع الاقتحامات المستمرة للمستوطنين الإسرائيليين تحت حماية الشرطة الإسرائيلية، ومحاولات فرض التقسيم الزماني والمكاني للمسجد، وطرح أفكار علنية داخل الأوساط السياسية والدينية في الداخل الإسرائيلي، كان آخرها تحريض الحاخام المتطرف باروخ مارزل، والصحفي اليميني المتطرف ينون ماغال، على قصف الأقصى تحت غطاء الحرب مع إيران. من زاوية أخرى، يطرح إغلاق المسجد الأقصى تساؤلات حول مستقبل الإدارة الدينية للحرم القدسي. فالمعروف أن الأوقاف الإسلامية في القدس، التابعة للأردن، تتولى إدارة شؤون المسجد الأقصى وفق ترتيبات تاريخية معترف بها دولياً. غير أن إغلاق المسجد أو فرض إجراءات أمنية مشددة على هذا النحو يثير التساؤلات حول مدى استمرار تلك الجهات في إدارة القدس. أدق ناقوس الخطر من جديد، وأكرر ما قلته سابقا: هدم المسجد الأقصى ليس ممتنعا قدرًا ولا شرعًا، وليست هناك نصوص قرآنية أو نبوية تفيد بأنه معصوم من الهدم، وبناء على ذلك قد نصحو ذات يوم على ذلك الخبر المشؤوم. الحرب التي يتذرع بها الاحتلال لاستمرار إغلاق الأقصى قد تطول، ولا يستبعد قصفه وإلصاقها بإيران، أو قيام المتطرفين اليهود بأعمال تخريبية في ظل غياب المقدسيين. الخلاصة: الحدث يحتاج إلى هبة فلسطينية وحشد فلسطيني وبأعداد هائلة حول الأقصى، تبني عليه الشعوب حراكها لتشكيل رأي عام عالمي ضاغط على غرار ما كان أثناء الحرب الإسرائيلية على غزة.
3150
| 22 مارس 2026
يحق لي أن أكتب عنك اليوم بعد تردد، ليس لشيء سوى أن الحديث عن الأمراء والقادة عبر وسائل الإعلام يحتاج لوقفة، فليس كل ما يكتب عنهم هو من صميم القناعة والرضا، فقد تكون المجاملة وكسب الرضا والتقرب، وسائل تستخدم عبر القلم والسطور. ولكن أُشهد الله أنك يا سيدي، بمواقفك الصلبة ونفسك الأبية وشموخك العالي الهمة، منذ سخرك الله ومنحك شرف قيادة هذا البلد وإدارة أموره وأمور رعيته، تثبت في كل مرة أنك رجل المرحلة وقائد فذ شجاع وطني مخلص لبلادك وأهلك، بل تجاوزت ذلك لتشيد في كل مناسبة بأولئك الذين يعيشون بين أحضان هذا الوطن، فكأنك تبعث الطمأنينة في نفوسهم لأنهم جزء من نسيج هذا البلد. في الشدائد تعرف معادن الرجال، وفي الأزمات والصراعات تطل شخصية القائد والزعيم ويُعرف رجل الحكمة والصبر والذي يدرك كيف يدير الأمور بحكمة وبصيرة، دون العنتريات والخطب الرنانة. يشهد التاريخ لهذا البلد ومنذ سنوات عدة بأنه بلد الخير والعطاء والذي لم يبخل في تقديم يد العون والمساعدة وتقديم النصح والإرشاد وقت الشدائد، لذلك حافظت قطر ولسنوات عدة على علاقات مميزة مع كل دول العالم، وكانت عبر قادتها ووزرائها ومسؤولين فيها تطل على المشهد السياسي في كل المحافل العربية والعالمية من أجل أن تقول كلمتها وأمام الجميع وتبدي الرأي والنصح عند يتطلب ذلك. لقد أتاح لي سيدي سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، حفظه الله، أن أرافقه في العديد من الرحلات لمختلف دول العالم، ومنها جمهورية إيران الإسلامية، وجلست ضمن الوفد القطري المرافق لسموه، واستمعت بأذني ماذا كان يقول المرشد السيد علي خامنئي، رحمه الله، من إشادة وثناء وتقدير لقطر ومواقفها من إيران وحرص سموه على فتح باب الحوار واحترام الجيرة بين البلدين، كما سمعت نفس الكلام من الرؤساء الذين كانوا في سدة الحكم في إيران بدءا من الرئيس رفسنجاني، رحمه الله، ثم الرئيس خاتمي وبعده الرئيس نجاد، بل كان الرئيس نجاد هو ضيف الشرف في قمة مجلس التعاون في الدوحة عام ٢٠٠٧م، ويذكر كل من تابع المؤتمر الصحفي والذي عقد خلال زيارة سمو الأمير الوالد لإيران في أبريل عام ٢٠٠٦، والمزاح الذي دار بين القائدين حول مشاركة منتخب إيران في نهائيات مونديال ٢٠٠٦ في ألمانيا، مما يعطي انطباعا عن أريحية العلاقة القطرية الإيرانية والاحترام المتبادل بينهما. كنت أظن أن هذه العلاقة المميزة ستكون كفيلة بتجنب تعرض قطر لأي اعتداء من قبل إيران، ولكن ما شاهدته وعشته طوال الأسابيع الماضية جعلني أتحسر على ما ظننت أنه لا يمكن أن يحدث، بل لا أبالغ عندما أقول بأن دول مجلس التعاون حرصت على أن تكون في معزل عن الصراع الدائر بين إيران وإسرائيل وأمريكا، وأبلغت الجانب الإيراني بذلك، ولكن ما حدث هو عكس ذلك وهو معروف لدى الجميع ولا داعي أن أسرد تفاصيله. إنني أعجب لمثل هذه المواقف والتي اتخذتها جمهورية إيران الإسلامية ضد جيرانها العرب، وهذه الصواريخ والمسيرات والتي تتجه لأهداف مدنية وبنية تحتية، دون سبب واضح، كل ما يتردد بأنه ضد القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة، وهذا مبرر غير واقعي وغير منطقي، فالقواعد كانت هنا منذ سنوات عدة، وأُبلغت إيران بأن دول المنطقة لن تسمح بأن هذه القواعد تستخدم في الاعتداء على أي دولة. وفي خضم هذه الأحداث والتي تعصف في المنطقة والعالم وتتمحور في هذا الصراع العسكري العنيف في منطقتنا، تطل قطر بقيادتها الحكيمة القوية والتي تعرف كيف تدير الأمور بما يتناسب مع مصلحة الوطن والمواطنين. تحية حب وتقدير وامتنان لمقام سموك الكريم، وأنت تقف بكل ثقة وعزة نفس وشجاعة مقرونة بحكمة وعزيمة لا تلين في مواجهة مثل هذه الظروف، وتحية لشعبك الأبيّ الكريم والذي يبادلك حباً وولاء.
1569
| 24 مارس 2026
* مع اقترابنا من نهاية هذا الشهر الفضيل، نسأل الله أن يبلغنا ليلة القدر، وأن يجعلنا من عتقائه من النار، وأن يتقبل منا الصيام والقيام وصالح الأعمال. وفي ظل ما يمر به العالم من ظروف صعبة وأحداث مؤلمة، نسأل الله أن يرفع الغمة، وأن يعم الأمن والسلام على بلادنا وسائر بلاد المسلمين. * في هذه الأيام المباركة، تتجه القلوب إلى بيوت الله بحثًا عن السكينة والخشوع، خاصة في المساجد التي يرتبط بها المصلون روحانيًا، ومن بينها المساجد التي يؤم فيها الشيخ عبدالرشيد صوفي، لما لصوته من أثر بالغ في نفوس المصلين، وما يحمله من خشوع يجعل الكثيرين يحرصون على الصلاة خلفه منذ سنوات. * هذا الإقبال الكبير، بطبيعته، يتطلب جاهزية عالية في إدارة المسجد، من حيث تنظيم الدخول والخروج للمواقف، وتوفير المساحات الكافية، وتهيئة المرافق، وحسن التعامل مع المصلين والمصليات، إلا أن الواقع في بعض الحالات لا يعكس هذا المستوى من الجاهزية. * فمن غير المقبول أن يتم التحكم في المرافق الأساسية، وإغلاق دورات المياه، أو تخصيصها لفئة معينة دون غيرها، بما يسبب معاناة للمصليات، ويخلق حالة من الازدحام والتوتر، بل ويدفع بعضهن للخروج إلى المرافق الخارجية للوضوء. كما أن غياب التنظيم الواضح، وترك بعض الجوانب لاجتهادات فردية دون صفة رسمية، قد يؤدي إلى ممارسات لا تتناسب مع حرمة المكان، سواء في أسلوب التعامل أو في آلية إدارة المصلى. * إن بيوت الله يجب أن تظل مفتوحة، رحبة، قائمة على الرفق، كما أرشدنا النبي ﷺ، لا أن تتحول- تحت أي ظرف- إلى بيئة يشعر فيها المصلون بالتضييق أو التمييز أو التوتر. * كما أن ما يُثار حول وجود تدخلات غير رسمية في بعض المساجد، أو التعامل معها وكأنها نطاق خاص، يطرح تساؤلات مشروعة حول ضرورة تعزيز الإشراف المؤسسي، وتأكيد أن المسجد وقف لله، يخضع لتنظيم الجهات المختصة، ولا يُدار وفق اعتبارات شخصية أو علاقات. * إن طرح هذه الملاحظات لا يأتي من باب النقد المجرد، بل من حرص صادق على بيوت الله، وعلى أن تبقى، كما ينبغي، مكانًا للسكينة، والرحمة، والخشوع. * ومع ختام هذا الشهر الكريم، فإن الأمل كبير بإذن الله في أن تؤخذ هذه الملاحظات بعين الاعتبار، وأن يتم التعامل معها بجدية، والاستعداد بشكل أفضل للمواسم القادمة، بما يضمن تهيئة بيئة إيمانية متكاملة، تليق بروحانية رمضان، وبمكانة المساجد، وبحرص المصلين على العبادة فيها. فالمساجد ليست مجرد مباني بل هي روح تُبنى، وقيمة تُصان، وأمانة يجب أن تُحفظ. * آخر جرة قلم حين يحرص الناس على الصلاة خلف إمام بخشوع الشيخ عبدالرشيد صوفي والحرص على الحضور من مناطق بعيدة، والتواجد طوال الشهر، فذلك دليل حياة في القلوب، لا يُقابل بإغلاق باب، ولا بتضييق مرفق، ولا بسوء إدارة. بيوت الله لا تُدار بالمفاتيح، بل بالمسؤولية. ولا تُحفظ بالمنع، بل بالرحمة. فإن لم تُصن روحانية المسجد، فماذا نصون؟ نسأل الله أن يتقبل، وأن يبلغنا وإياكم رمضان أعوامًا عديدة، في أمن وسكينة وطمأنينة. وأن يبلغنا ليلة القدر وما تنزل فيها من كل أمر حكيم.
1266
| 18 مارس 2026