رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تختلف البيئة من منطقة إلى أخرى؛ فالبيئة الجبلية تختلف عن البيئة السهلية، والبيئة الحارة تخلف عن البيئة الباردة أو المعتدلة، ويؤدي اختلاف البيئات الطبيعية إلى اختلاف تأثيرها في الإنسان وأعماله التي يقوم بها في كل منها؛ فالاسكيمو يبنون بيوتهم من الثلج، لأنهم يعيشون في مناطق تكسوها الثلوج الجليدية باستمرار، بينما يبني سٌكان المناطق الاستوائية الحارة بيوتهم من أخشاب الغابات المتوافرة في بيئتهم.
ونحن بصدد الحديث الشيق عن البيئة الثلجية في ظل الأجواء الحارة التي نعيشها الآن.
يعرف المناخ على أنه مجمل حالة الطقس في منطقة ما لفترة طويلة من الزمن. ويصف علماء المناخ حالة المناخ على أساس المتوسطات الشهرية والسنوية لدرجات الحرارة والتساقط. ويشمل التساقط الأمطار والثلوج وغيرها من مظاهر الرطوبة التي تسقط على الأرض. كذلك يصف العلماء التغيرات التي تطرأ على المناخ من سنة لأخرى وتتسبب في الفترات الرطبة والفترات الجافة. فقد يتغير الطقس من يوم لآخر وقد يكون اليوم عاصفاً وبارداً بينما يكون اليوم التالي مشرقاً ودافئاً جافاً.
ولتحديد المناخ في منطقة معينة، يعتمد العلماء على دراسة الأحوال اليومية للطقس ولمدة طويلة تستغرق عدة سنين. ولكل منطقة على سطح الأرض، مهما تضاءلت مساحتها، مناخها الخاص. وقد تشترك أقطار متباعدة في مناخ مماثل، وقد يختلف المناخ أيضا بين منطقة جبلية مرتفعة وأخرى منخفضة مجاورة لها. ويختلف المناخ أيضاً بين المدينة وضواحيها، ونوضح الآن أهم المناطق الباردة الثلجية والمتمركزين في.
الدائرة القطبية الشمالية
يحدّ الدائرة القطبية الشمالية طرف منطقة تمكث فيها الشمس فوق الأفق ليوم أو أكثر كل عام. ولا تغيب الشمس مطلقًا في يوم هو أطول أيام الصيف، وذلك في حوالي 21 يونيو. كما لا تشرق الشمس هناك مطلقًا في أقصر يوم في الشتاء، وذلك في حوالي 21 ديسمبر. في القطب الشمالي ذاته، تُرى الشمس لمدة 90 يوما قبل 21 يونيو و90 يوما بعدها إذا كانت السماء صافية. وتبقى أسفل الأفق لوقت مماثل قبل 21 ديسمبر وبعده.
الدائرة القطبية الجنوبية
الدائرة القطبية الجنوبية خط وهمي يشكل الحدود الشمالية لأنتاركتيكا. تقع النقاط على الدائرة القطبية الجنوبية على خط العرض الجنوبي َ30 66°، وعلى بعد حوالي 2،620كم من القطب الجغرافي الجنوبي.
يحدُّ الدائرة القطبية الجنوبية طرف منطقة تبقى فيها الشمس فوق الأفق ليوم أو أكثر كل عام. ولا تغيب الشمس مطلقا هناك في أطول يوم من الصيف، في حوالي 21 ديسمبر. وإذا كان القطب الجنوبي جنوب خط العرض 90° على مستوى سطح البحر، بدلاً من نحو 3،000م فوق مستوى سطح البحر، وإذا لم تؤثر ظاهرة جوية أو عوائق معترضة على المراقبة، فستبقى الشمس ظاهرة 90 يوما قبل أطول يوم و90 يوما بعده. وكذلك ستبقى أسفل الأفق لنفس المدة قبل أقصر يوم وبعده.
أنتاركتيكا
أنتاركتيكا. قارة قاحلة تحتل منطقة القطب الجنوبي من الكرة الأرضية. وتُعد أشد مناطق العالم برودة وثلجا. يقع القطب الجنوبي بالقرب من مركز القارة القطبية الجنوبية، على هضبة عالية من الجليد.
تغطي أنتاركتيكا نحو 14،000،000كم². وتعلوها طبقة جليدية، يبلغ متوسط سمكها نحو 2200م. ويبلغ متوسط الارتفاع في أنتاركتيكا 2300م فوق سطح البحر. وعلى أرض الجزيرة، تتحرك أنهار الجليد الهائلة ببطء منحدرةً تجاه البحر. ونادرا ما ترتفع درجة الحرارة فيها فوق الصفر المئوي. وقد سُجّلت أدنى درجة حرارة في العالم 89،2°م تحت الصفر في محطة فوستوك في 21 يوليو عام 1983م. ويتصف مناخها الداخلي بأنه أشد المناخات جفافًا على سطح الأرض.
ويستطيع القليل من النباتات الصغيرة والحشرات البقاء على قيد الحياة في أنتاركتيكا. وتحتوي القارة على كميات ضخمة من خامات الفحم والمعادن.
ولقد شُوهدت أنتاركتيكا لأول مرة عام 1820م. وفي أواسط القرن التاسع عشر الميلادي أبحر المكتشفون على طول ساحلها. وبدأ اكتشاف هذه القارة من الداخل في بدايات القرن العشرين، حيث وصل المكتشف النرويجي روالد أموندسون إلى القطب الجنوبي عام 1911م، قبل وصول حملة بريطانية بقيادة القبطان روبرت سكوت.
وفي أواسط القرن العشرين، قاد ريتشارد بيرد الأمريكي حملات جوية عملت على زيادة الاهتمام العلمي بأنتاركتيكا. وفي عام 1959م وقّعت 12 دولة معاهدة لاستخدام القارة بشكل أساسي للأبحاث العلمية. وقد تم حظر اختبار الأسلحة النووية، والتخلص من النفايات السامة وكل الأنشطة العسكرية في القارة. ولقد أنشئت محطات للبحث العلمي في القارة شجعت أنشطة التعاون الدولي وتبادل المعلومات العلمية.
يغطي الجليد والثلج 98 % من مساحة أنتاركتيكا. ويتكون السطح من قمم الجبال وقليل من المساحات الصخرية. أما تحت الثلوج فتوجد جبال، وأراضٍ منخفضة، ووديان. ولا اخفيكم سرا أن طقوس الحياة في تلك المناطق الباردة أكثر دهشة مما تحمله من مفرقات عجيبة، استعرض لكم بعض تفاصيلها.. حيث تشترك كل المجتمعات القطبية في تربية الكلاب، وذلك لغرضين: تستخدم في جر الزحافات على الجليد من جهة، وتستعمل في الكشف عن الثقوب التي يتنفس من خلالها عجل البحر في الجليد، من أجل اصطياده). والتساؤل هنا هو، لماذا يربى الرن عند مجموعة كمورد أساسي للتغذية، ولا يربى عند مجموعة أخرى، ولا تتغذى منه، رغم أن الظروف الطبيعية لتربية الرن ملائمة عند المجموعتين؟ والجواب على ذلك: أنه عندما تكون الظروف الطبيعية متشابهة، فالاختلاف في النمط المعيشي يصبح قضية حضارية، فاختيار تربية الرن، أو عدم اختياره، لا يعود إلى الظروف الطبيعية، إنما للعادات، والتقاليد، والمعتقد، وهذه عوامل حضارية.
القتل بالضحك.. جريمة التنمر الصامتة
جراح اللسان أعمق من جراح السيوف، ليس كل جرح ينزف دماً، ولا كل ألم يصرخ صاحبه. التنمر آفة... اقرأ المزيد
126
| 15 مايو 2026
النور فى المشاركات الإستراتيجية
المشاركات الهادفة هي طريق النور لإنهاء النزاعات من خلال الوساطة الدبلوماسية المستمرة المثمرة والمستدامة لتقريب وجهات النظر لفض... اقرأ المزيد
84
| 15 مايو 2026
الإيمان.. صمام الأمان في زمن الأزمات
في عالم يزداد اضطرابًا يومًا بعد يوم، يجد الإنسان نفسه محاصرًا بين ضغوط العمل، تقلبات الأسواق، وأحداث لا... اقرأ المزيد
78
| 15 مايو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
لم يعد السؤال في الخليج اليوم متعلقًا بما تحقق من منجزات، بل بكيفية تقديم هذه المنجزات للعقل العام بصيغة واحدة، قادرة على تثبيت المعنى قبل الصورة، والهوية قبل التفاصيل. فالتكامل الذي يتقدم اقتصاديًا وتنمويًا، يحتاج في المقابل إلى إعلام يوازيه في القوة والاتساق، ويمنع تشتت الرواية بين المنصات وتعدد الزوايا. في هذا الإطار، استضافت العاصمة السعودية الرياض “ملتقى المكتسبات الخليجية”، بوصفه مساحة لإعادة التفكير في دور الإعلام داخل مشروع التكامل الخليجي، لا كمجرد ناقل للحدث، بل كعنصر يصنع الوعي المشترك ويعيد ترتيب العلاقة بين المواطن الخليجي ومنجزاته. فالملتقى الذي نظمته الأمانة العامة لمجلس التعاون بالتعاون مع جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج، ينطلق من سؤال مركزي: كيف يمكن للإعلام أن يعكس واقع المكتسبات الخليجية بوضوح واتساق، ويحوّلها إلى خطاب موحد يعزز الهوية المشتركة، ويوحّد الرسائل الإعلامية، ويدعم مسيرة التكامل بين دول المجلس، بما يواكب تطلعات المرحلة ويستشرف مستقبلها. منذ بدايات التجربة الإعلامية الخليجية المشتركة، كان الرهان على بناء مساحة إعلامية تتجاوز الحدود إلى معنى الوحدة، وهو ما عمل عليه جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج عبر مسار طويل من التقريب بين الخطابات الإعلامية وصياغة مشترك مهني وثقافي يعكس وحدة الاتجاه الخليجي. ويظل مهرجان الخليج للإذاعة والتلفزيون أحد أبرز تجليات هذا المسار؛ فمنذ انطلاقه لأول مرة في الكويت عام 1980، لم يكن مجرد فعالية للاحتفاء بالإنتاج الإعلامي، بل منصة لتبادل الخبرات ورفع جودة المحتوى وتعزيز التقارب بين المؤسسات الإعلامية الخليجية. كما أسهم في تكريم نخبة من نجوم الفن والدراما في الخليج، باعتبارهم جزءًا من صناعة الوعي البصري والثقافي، وعنصرًا فاعلًا في تشكيل الذاكرة الجماعية للمجتمع. كما امتد الدور إلى البعد التوثيقي والمعرفي، عبر إصدار “نشرة المعلومات” في يوليو 1980، التي رصدت النشاط الإعلامي التلفزيوني خليجيًا وعربيًا وعالميًا من خلال التقارير الفنية والإخبارية والبرامجية والهندسية والإدارية. واستمر صدورها حتى تحولت لاحقًا إلى مجلة فصلية تعنى بتوثيق تطور العمل الإعلامي ومواكبة تحولات المشهد الإذاعي والتلفزيوني. ومع اتساع الإعلام الرقمي اليوم، لم يعد التحدي في إنتاج الرسالة، بل في قدرتها على البقاء متماسكة داخل فضاء سريع، تتعدد فيه المنصات وتتصادم فيه الروايات. وهنا تصبح قضية توحيد الرسائل الإعلامية الخليجية جزءًا من حماية الوعي العام، لا مجرد خيار مهني، في بيئة تعيد تشكيل الرأي العام لحظة بلحظة. على هذا الأساس، يبرز الملتقى كفرصة لإعادة ضبط البوصلة الإعلامية الخليجية نحو مزيد من الاتساق، وتعزيز الهوية المشتركة، ودعم مسيرة التكامل بين دول المجلس، بما يجعل الإعلام شريكًا في صناعة المعنى، لا مجرد ناقل له. وبرأيي أنه لا تُقاس قوة الإعلام بما يعرضه من أحداث، بل بما يثبته من معنى في الوعي، وبقدرته على تحويل المنجز إلى هوية، والهوية إلى إدراك مشترك.
3309
| 13 مايو 2026
ثقافةُ الترند ليست موجةَ ترفيهٍ عابرة، بل عاصفة أعادت ترتيب القيم، حتى صار التافهُ مشهوراً، والمشهورُ التافه مؤثراً، والمؤثرُ التافه مرجعاً يُسمَع له ويُقتدى به. قبل 10 سنواتٍ فقط كان الإنسان يستحي أن يُرى في مواضع كثيرة مما نرى اليوم، وكانت بعض الأفعال تُخفى خجلاً وخوفاً، أما اليوم فقد أصبح كثيرٌ منها يُعرض على الملأ طلباً للتصفيق، وكأن الحياء صار ضعفاً، والوقار صار تخلّفاً، والصخب صار موهبةً ورسالة. لقد حوّلت ثقافة الترند الشهرةَ من ثمرةِ جهدٍ إلى ضربةِ حظ، ومن مكافأةٍ للكفاءة إلى جائزةٍ للإثارة. في الماضي كان العالِم يبني اسمه بسنواتٍ من التعب، والأديب ينضج ببطء، والفنان يتقن قبل أن يظهر، أمّا اليوم فيكفي أن يصرخ أحدهم أمام الكاميرا، أو يفتعل موقفاً سخيفاً، أو ينطق ببذاءةٍ بثقة، حتى تُفتح له أبواب الشهرة، وتتهافت عليه الشركات، وتُسلّط عليه الأضواء. وهكذا انفصلت الشهرة عن الاستحقاق، فصار البريق يسبق العمق، والصوت يعلو على المعنى. والترند في جوهره لا يعرف خيراً ولا شراً، بل يعرف شيئاً واحداً: الانتباه. فالخوارزميات لا تفرّق بين احترامٍ وازدراء، ولا بين حكمةٍ وسخرية، فكل تفاعلٍ وقود، وكل ضجةٍ رصيد. لذلك ازدهر “اقتصاد التفاهة”، حيث ينتصر المحتوى الأسرع لا الأعمق، والأكثر إثارة لا الأكثر قيمة. ومع التكرار يبدأ التطبيع؛ فما كان صادماً بالأمس يصبح مضحكاً اليوم، ومألوفاً غداً، ثم يتحوّل إلى سلوكٍ يُقلَّد بلا تردد. وهنا تكمن الخطورة، فالانحدار لا يأتي دفعةً واحدة، بل يتسلّل خطوةً خطوة، حتى يعتاد الناس ما كانوا يستعظمونه. ولأن الإنسان ابنُ بيئته، خائفٌ من العزلة، صار كثيرون ينساقون خلف الترند لا اقتناعاً بل خوفاً من أن يكونوا خارج القطيع. حتى أصبح بعض الناس يذهب إلى مطعمٍ يعلم في داخله أنه عادي أو رديء، لكنه مزدحم لأن "الترند قال ذلك"، ويشتري سلعةً أو سلةً يدرك أنها لا تستحق، لكنه يخشى أن يبدو مختلفاً عن الآخرين. بل قد يفعل الإنسان أموراً لا يقتنع بها أصلاً، ويضحك على ما لا يراه مضحكاً، ويُصفّق لما لا يحترمه، فقط لأن التيار يمضي في ذلك الاتجاه. وهنا يتحول الفرد من صاحب رأي إلى صدى، ومن إنسانٍ يختار إلى إنسانٍ يُقاد. والأسوأ أن الكبار قبل الصغار دخلوا هذا السباق؛ فترى الأب والأم بل وحتى الجدّ يلهثون خلف الرقصة الرائجة والعبارة السطحية، وكأن الوقار عبءٌ يجب التخلص منه. وحين يفقد الكبير هيبته، يفقد الصغير بوصلته، وتسقط منظومة التربية من داخلها. هذه الترندات تسرق الحياء الذي كان سوراً يحفظ للإنسان كرامته وللمجتمع تماسكه. ثم تأتي الكارثة الكبرى: تهميش أهل العلم والأدب والأخلاق، لا لأنهم غائبون، بل لأن الضجيج أعلى من الحكمة، ولأن السوق يطلب الإثارة لا البصيرة. نحن بحاجة إلى تربيةٍ تُعلّم الطفل منذ صغره أن القيمة ليست في عدد المتابعين بل في مقدار الأثر، وأن الشهرة ليست مجداً إذا خلت من الخُلُق والمعنى. وبحاجةٍ أيضاً إلى أسرةٍ لا تُسلّم أبناءها للشاشة ثم تشتكي من ضياعهم، بل تُشاركهم الحوار، وتغرس فيهم شخصيةً تعرف كيف تقول "لا" حين يركض الجميع نحو العبث. كما أن أهل العلم والأدب مدعوون إلى دخول المنصات لا الهروب منها؛ فالساحة التي يتركها العقل يملؤها الضجيج. وليس المطلوب أن يتحولوا إلى مهرّجين، بل أن يُحسنوا عرض الفكرة بلغة العصر دون أن يتنازلوا عن جوهرها. فالكلمة العميقة لا يعني أن تكون معقدة، والرسالة الراقية لا يشترط أن تكون مملّة. إن المعركة الحقيقية ليست ضد تطبيقٍ أو منصة، بل ضد فراغٍ داخلي يجعل الإنسان يبحث عن قيمته في تصفيق الغرباء. وحين يمتلئ الإنسان بالمعنى، يقلّ افتتانه بالضجيج. فالحضارات لا يحفظها المال وحده، بل يحفظها وعيٌ يعرف الفرق بين من يبني العقول ومن يسرقها، بين من يصنع الإنسان ومن يصنع الترند.
3033
| 12 مايو 2026
كتبت مرة قصة قصيرة عن مؤلف وجد نفسه على جبل الأوليمب، وحوله كل شخصيات قصصه ورواياته من النساء. حين أنظر حولي هذه الأيام أفكر، هل يمكن حقا الصعود إلى جبل الأوليمب، وأرى حولي كل من كتبت عنهم رجالا ونساء، ونعيش بعيدا عن هذا الصخب والعبث الذي لا ينتهي؟ وهل لن يندهش زيوس من وجودي، ويعطيني صندوق باندورا هدية، فأفتحه غير مدرك أنه ستنطلق منه كل الشرور، فهو الزعيم الأوحد! رغم ذلك تخايلني هذه الرغبة وأنا أرى المعارك العابرة، حولي تشغل مساحة أكبر من المعارك الحقيقية. نرى ما تفعله إسرائيل وأمريكا بمنطقتنا العربية، والمقاومة التي بها سيتغير حال البلاد، ولا أبتعد عن الكتابة عنها، لكنها تضيع بين المعارك الصغيرة. يريحني يقيني أن معاركنا مع العدو الصهيوني على صعوبتها، سيأتي اليوم الذي يتبخر فيه هذا العدو. ويشتتني ما أراه على السوشيال ميديا من معارك وألفاظ، لا تليق أبدا بكتابها، فقفز خيالي بصعود جبل الأوليمب. آخرها والذي شغل مساحة كبيرة جدا، الخلاف الذي وقع بين الشاعرة المصرية الرائعة نجاة علي، والكاتب والفنان خالد سليمان الناصري، صاحب دار المتوسط للنشر. تحدثت نجاة علي عن حقوقها المالية الضائعة مع الدار. أصدر خالد الناصري بيانا أوليا خانه التوفيق في ألفاظه، وهو يوضح خطأ الشاعرة، ثم عاد في بيان تالٍ يعتذر عن ألفاظ البيان الأول، ويوضح عدد النسخ التي طبعت، وما وصل الشاعرة من مال، لكن لم ينتهِ الأمر. تتالت الاتهامات والشتائم له، وبدت المسألة كأن مصر كلها ضده. ولأني أعتز جدا بالاثنين، الشاعرة نجاة علي وخالد الناصري، لم أساهم في النقاش. لم أقل حتى حقيقة علاقتي بدار المتوسط، التي هي مختلفة تماما. نشرت بدار المتوسط أربع روايات حتى الآن، لم تتأخر قط في دفع ما اتفقنا عليه، من مال أو نسخ لي من الكتاب. أقول هذا ليس دفاعا عن خالد الناصري، لكن نصيحتي لكل كاتب، أنه حين تختلف مع ناشر ما، قم بتغييره في صمت، والأهم أنه حين تنشر في دار نشر خارجية، اتفق على مبلغ نهائي تحصل عليه عند النشر، ولا تنتظر حسابا سنويا وتشغل نفسك بذلك. هكذا فعلت في السنوات الأخيرة مع دار المتوسط، ودار ماسكيلياني التونسية، وأخيرا دار جداول اللبنانية. في مصر مثلا لا تحاسبني سنويا على مبيعات أعمالي غير دارين للنشر، هما الشروق المصرية، والدار المصرية اللبنانية، فلديهما نظام دقيق لذلك، ثم إنهما ليستا بعيدتين عني. هذه المعركة بين الكتّاب وخالد الناصري، جاءت بعد معركة أخرى بين المصريين ولا تزال، حول مسألة "نظام الطيبات" في الغذاء والعلاج، الذي اخترعه الدكتور ضياء العوضي، والذي توفي رحمه الله. كم تتالت فيها من ألفاظ لا تليق بكتابها، رغم أن الرد العلمي أجمل. يغطي هذا كله على الحقائق الأولى بالحديث كما ذكرت، لكن الحمد لله أتذكر رواية "بعيدا عن الزحام المجنون" التي كتبها توماس هاردي، وصارت فيلما عظيما لجولي كريستي وتيرانس ستامب شاهدته سنوات الستينات. رغم موضوع الفيلم البعيد عن أحوالنا، يطاردني عنوان هذه الرواية دائما، حين تزدحم الدنيا من حولي بالبشر، والقضايا الفكرية العابرة. وأعرف يائسا أنه لن ينتهي بالابتعاد، حتى لو فعلت ما قاله سورين كيركجارد، الفيلسوف الوجودي، وبنيت سلما لا ينتهي إلى السماء. للأسف الصعود على جبل الأوليمب ليس متاحا لنا، رغم أن زيوس قد يكون أرحم، من هواة الشتائم والقذف على السوشيال ميديا.
1410
| 13 مايو 2026