رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

هديل رشاد

صحفية فلسطينية

مساحة إعلانية

مقالات

282

هديل رشاد

الخليج في قلب المعادلة

21 أبريل 2026 , 10:39م

لم يعد الخليج مجرد ساحة خلفية لصراعات الآخرين، بل أصبح في قلب المعادلة، يدفع كلفة كل تصعيد، ويتحمل تبعات كل تعثر سياسي، وفي ظل الحرب المتصاعدة في المنطقة، تتجه الأنظار اليوم إلى جولة مفاوضات مرتقبة بين إيران والولايات المتحدة، بوساطة باكستان، في محاولة لتفادي العودة إلى المربع الأول، أي الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة لن تكون دول الخليج بمنأى عن تداعياتها.

الخليج، الذي يشكّل شريان الطاقة العالمي، يقف اليوم أمام معادلة شديدة الحساسية: أمنه مرتبط مباشرة باستقرار الممرات البحرية، وعلى رأسها مضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية، أي تهديد لهذا الممر لا يعني فقط ارتفاع أسعار الطاقة، بل يضع اقتصادات المنطقة أمام اختبارات حقيقية، ويهدد استقرارها الداخلي.

من هنا، لا يبدو مستغرباً أن تتقاطع التحليلات الخليجية عند نقطة واحدة: لا يمكن ترك مصير المنطقة مرهوناً لتفاهمات خارجية فقط، بل لا بد من دور خليجي فاعل يُنتج الحل، أو على الأقل يفرض نفسه طرفاً رئيسياً في صياغته. فالدول الخليجية ليست مجرد متلقٍ للأحداث، بل هي المتضرر الأكبر من أي تصعيد، سواء على مستوى الأمن أو الاقتصاد أو حتى الاستقرار الاجتماعي.

في المقابل، تدرك إيران أن أي مواجهة مفتوحة في الخليج لن تكون بلا ثمن، صحيح أنها تمتلك أوراق ضغط، أبرزها موقعها الجغرافي وقدرتها على التأثير في الملاحة البحرية، لكنها في الوقت ذاته تواجه تحديات داخلية وضغوطاً اقتصادية تجعل خيار التهدئة أكثر واقعية من التصعيد الشامل، لذلك، قد تميل طهران إلى استخدام التفاوض كأداة لشراء الوقت وتحسين شروطها، دون الذهاب إلى مواجهة مباشرة قد تكون كلفتها باهظة.

غير أن الرهان الحقيقي لا يكمن فقط في استمرار هذه القنوات، بل في تحويلها إلى موقف خليجي موحد، فالتحدي الأكبر الذي يواجه دول الخليج ليس فقط التعامل مع إيران، بل إدارة التوازن بين علاقاتها مع الولايات المتحدة من جهة، وحاجتها إلى استقرار إقليمي من جهة أخرى، هذا التوازن يتطلب رؤية سياسية واضحة، تتجاوز ردود الفعل إلى صناعة المبادرة، فالسيناريوهات المطروحة اليوم تتراوح بين تهدئة مؤقتة تُبقي التوتر قائماً، وبين اتفاق أوسع يعيد ترتيب قواعد الاشتباك في المنطقة.

وفي هذا السياق، تبرز الدبلوماسية القطرية كأحد أعمدة التهدئة في الإقليم، عبر تبنّي سياسة تقوم على فتح قنوات الحوار وتفادي الانزلاق إلى التصعيد، دون التفريط في ثوابت الأمن الوطني أو الإقليمي، فقد حرصت الدوحة على الدفع باتجاه حلول سياسية تُجنّب المنطقة كلفة المواجهة، مع تأكيدها في الوقت ذاته على حق الدول في حماية أمنها ومصالحها إذا ما تعرضت للتهديد، غير أن هذا التوازن الدقيق لا يمكن أن يُفهم مساحة مفتوحة لاختبار حدود الصبر، إذ إن استمرار الضغوط أو التهديدات، خصوصا تجاه دول انتهجت الحياد الاستراتيجي، قد يدفع إلى إعادة تقييم هذا النهج.

ومن هنا، فإن الحفاظ على الاستقرار لا يرتبط فقط بجهود الوساطة، بل أيضاً بمدى التزام إيران بعدم تجاوز الخطوط التي تمس أمن الخليج، أو محاولة فرض معادلات بالقوة في منطقة لم تعد تحتمل مغامرات محسوبة خطأ، سيما وأنَّ دول الخليج لم تذكِ فتيل الحرب.

ختاماً:

وبين رهانات التهدئة ومخاطر التصعيد، يبقى أمن الخليج مرهوناً بقدرته على صياغة موقف موحد يوازن بين الردع والدبلوماسية، ويمنع انزلاق المنطقة إلى أتون حرب لا تعرَّف نهايتها، ومن المهم خلال هذه المرحلة أن يدفع نحو تنويع تحالفاته الدولية وتغيير قواعد اللعبة لصالحه.

اقرأ المزيد

alsharq مجلس الشورى وتمكين المرأة.. أين الحلول؟

حين تكون المرأة محورًا هامًا في أجندة مجلس الشورى للنقاش يؤكد أهمية دورها في النبض الأسري والمجتمعي، وتعزير... اقرأ المزيد

84

| 10 مايو 2026

alsharq الصداقات المؤلمة

لا تنشأ معاناة الإنسان في بعض الصداقات من انتهائها الصريح، بقدر ما تنشأ من بقائها في حالة معلقة... اقرأ المزيد

81

| 10 مايو 2026

alsharq آفاق قاتمة للاقتصاد العالمي

حذر صندوق النقد الدولي من أننا قد نكون بصدد دخول أكبر أزمة للطاقة في العصر الحديث. وتُهيمن المخاطر... اقرأ المزيد

105

| 09 مايو 2026

مساحة إعلانية