رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
عقد مجلس الشورى يوم الإثنين الفائت الموافق ٤ مايو ٢٠٢٦م جلسته الأسبوعية العادية في «قاعة تميم بن حمد» بمقر المجلس، برئاسة سعادة السيد حسن بن عبدالله الغانم، رئيس المجلس والتي كانت بعنوان «تعزيز التنشئة الوالدية والتماسك الأسري». والذي أشار إلى المتغيرات المتسارعة والتي يشهدها المجتمع، مما يضاعف حجم المسؤولية على جميع من في هذه الأرض، الأمر الذي يستدعي تضافر الجهود وتطوير الأدوات التشريعية والتربوية، بما يضمن استقرار الأسرة ويعزز قدرتها على القيام بدورها المحوري في تنشئة الأبناء وحمايتهم. كما بين سعادة الدكتور سلطان بن حسن الضابت الدوسري، رئيس لجنة الشؤون الاجتماعية والعمل والإسكان، خلال عرضه لما تضمنه التقرير، إلى أن اللجنة عقدت (12) اجتماعًا لدراسة الموضوع، تناولت خلالها أهمية تعزيز دور الوالدين في تنشئة الأبناء، والحد من الاعتماد المفرط على العمالة المنزلية، وترشيد استخدام التكنولوجيا لدى الأطفال، إلى جانب تعزيز المشاركة الأسرية في العملية التعليمية.
من المفارقات العجيبة والتي شهدها التعليم في منطقتنا خلال العقدين الأخيرين من القرن العشرين (الثمانينيات والتسعينيات) كانت المناهج العربية تتميز بقوة المحتوى النظري؛ فبالرغم من «دسامة» المحتوى العلمي وقوته الأكاديمية في ذلك الوقت، إلا أن المخرجات لم تكن دائماً تتناسب مع هذا الزخم. كان الطالب «موسوعة متنقلة»، لكنه يفتقر لمهارات التفكير النقدي وحل المشكلات، وهي المهارات التي تميز المنهج الغربي.
ولكن يُطرح اليوم تساؤل جوهري يمس عمق البناء المعرفي للطفل العربي: عن المدارس الخاصة: فهل هي جسور معرفية أم فخاخ لاغتراب الهوية؟ لماذا يبدو الطفل العربي في بيئته التعليمية الأصيلة «أكثر ذكاءً وقدرة تعبيرية» من نظيره الأجنبي عند سن السابعة؟ الإجابة لا تكمن في الجينات، بل في «المخزون اللغوي» الهائل الذي تمنحه اللغة العربية الفصحى. تشير الدراسات والمقارنات إلى أن الطفل العربي الذي ينشأ على قراءة القرآن الكريم والاطلاع على أمهات المتون كـ «ألفية ابن مالك»، يمتلك ثروة لغوية تتجاوز 70 ألف كلمة. وبالمقارنة، نجد أن اللغة الإنجليزية المستخدمة يومياً تدور في فلك 16 ألف كلمة. هذا الفارق الشاسع يمنح الطفل العربي قدرة فائقة على التعبير عن ذاته وفهم أعقد الظواهر المحيطة به، مما ينمي لديه ملكات ذهنية مبكرة.
تُعاني المنظومات التعليمية في العديد من الدول العربية من فجوة عميقة تتمثل في «ركاكة المناهج» التي لا تزال رهينة الحفظ والتلقين، مقارنةً بالمناهج الغربية المستوردة التي تركز على مهارات التفكير النقدي والابتكار والتحليل. وبينما تعتمد المناهج المحلية على حشو المعلومات وتكديس الكم المعرفي دون مراعاة لآليات التطبيق العملي، تبرز أزمة «ندرة النوع» في مقابل «وفرة الطلب»؛ حيث يتزايد عدد الطلاب الباحثين عن تعليم عصري يؤهلهم لسوق العمل العالمي، بينما يظل العرض التعليمي المتاح قاصراً عن تلبية هذه التطلعات النوعية. هذا الاختلال بين المنهج التقليدي المتهالك والمتطلبات المعاصرة أدى إلى هجرة العقول نحو المدارس والجامعات الدولية، مما يعمق الفوارق الطبقية التعليمية ويجعل من إصلاح «المحتوى» لا «الأوعية» ضرورة حتمية للنهوض بالواقع العربي.
في الثمانينيات والتسعينيات، كانت الأم هي المصدر الأساسي والوحيد تقريباً لتشكيل وعي الطفل. مع غياب «المنافسين» (مثل التكنولوجيا أو المناهج الأجنبية المكثفة أو العمالة المنزلية) جعل الهوية العربية تنتقل بسلاسة عبر اللغة، القصص، العادات، والدين. كان هناك «وحدة في المصدر التوجيهي»، مما خلق جيلاً متصالحاً مع هويته الوطنية. في تلك الحقبة، حتى لو عملت الأم، كان دور الجدة أو الخالة لا يزال قوياً. هذا «الفيض» في الرعاية الأسرية عوض النقص في النوعية التعليمية التي تحدثنا عنها سابقاً. الأسرة كانت تقوم بدور «المؤسسة الرديفة» للمدرسة، فكانت ترمم ما يفسده ضعف المناهج أو ركاكة الأسلوب التعليمي. اليوم، يواجه الطفل العربي «تغريباً» قسرياً منذ الرضاعة عبر الأجهزة الذكية أو المربيات الأجنبيات، وهو ما لم يكن موجوداً في تلك الحقبة. كانت الأم هي «الفلتر» الذي يمر عبره كل ما يدخل لعقل الطفل؛ لذا، حتى لو كان المنهج الدراسي ضعيفاً، كانت الهوية المستمدة من المنزل قوية بما يكفي لتشكيل شخصية متزنة. ونتيجة الفراغ الذي ملأه الغريب مع خروج الأم للعمل بشكل مكثف دون وجود «بدائل وطنية» (مثل حضانات بجودة عالية أو أنظمة عمل مرنة أو عائلة ممتدة تقوم دور الأم والأب)، حدث فراغ تربوي. هذا الفراغ لم يُترك هباءً، بل ملأه؛ العمالة المنزلية التي أدخلت لغات وثقافات مغايرة في قلب البيت العربي. بالإضافة للمناهج الدولية التي قدمت «الجودة التعليمية» لكن على حساب «الخصوصية الثقافية الإسلامية والوطنية».
نحن اليوم نحاول استعادة ذلك التماسك الذي كان موجوداً «بالفطرة» في الماضي، لكن عبر «التشريعات» والسياسات المنظمة، لنجمع بين ضرورة التنمية الاقتصادية (عمل المرأة) وحتمية الاستقرار الأسري (الهوية).
إسبانيا ليست الأندلس.. ولكن!
من أمجاد الأندلس التاريخية من موسى بن نصير وطارق بن زياد، الذي سُمي المضيق باسمه والمحكوم بريطانياً عبر... اقرأ المزيد
309
| 06 سبتمبر 2026
حكمة "صون تزو" وبراغماتية ميكافيلي لإدارة العالم
في عالمنا اليوم، يتم تشكيل الواقع الدولي على صدى طبول الحروب الباردة والساخنة، ولا يبدو أن الأمر بين... اقرأ المزيد
450
| 30 أغسطس 2026
نصف الصورة ووهم الكمال في العصر الحديث
في زمن أصبحت فيه الشاشات الزجاجية نافذتنا الرئيسية واليومية على العالم، نجد أنفسنا معرضين لسيل متدفق لا ينقطع... اقرأ المزيد
270
| 23 أغسطس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5487
| 23 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4914
| 22 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3030
| 24 سبتمبر 2026