رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يخطئ من يظن بأن الصراع الدائر الآن في مصر بين المعارضين للرئيس المصري "المنتخب" محمد مرسي وبين مؤيديه هو صراع دستوري أو خلاف ديمقراطي أو نزاع قانوني بل هو حرب شعواء على كل ما يمت إلى الإسلام بصلة، وهو ليس بغريب ولا مستغرب أبداً فمسلسل معاداة الدين الإسلامي قد بدأ منذ ظهور هذا الدين وبعثة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم حيث بدأت منذ تلك اللحظة معاداة كل من اختاروا طريق الهداية والدعوة إلى الله من عباد الله المؤمنين ممن اختاروا شرع الله تعالى وسنة نبيه الكريم بديلاً عن كل طاغوت وجاهلية وشيطان رجيم، وهي معاداة تبنّاها إبليس "الملعون" إلى قيام الساعة بعد أن طلب من الله تعالى أن ينظره "يمهله" إلى يوم يبعثون.
فبعد أن تولّى مسؤولية تلك الحرب كفّار قريش توالى استلام تلك الراية كل محارب لله ورسوله إلى أن تولّى ذلك الاحتلال الأجنبي "الصليبي والصهيوني" لبلاد المسلمين عندما بدأ بمحاربة الإسلام لعلمه بأن في تمسّك الناس والتزامهم بتعاليم الإسلام زوال لملكهم وذهاب لسيطرتهم واحتلالهم لبلاد المسلمين خاصة أن ذروة سنام الإسلام هو "الجهاد" الذي حيّر أولئك القوم كثيراً من أولئك المؤمنين الذين يرون في الموت في سبيل الله أقصى أمانيهم من أجل نصرة هذا الدين ومن أجل تحرير أرض المسلمين ومن أجل الذود عن دماء وأعراض المسلمين.
فقد عمد أهل الكفر والشرك إلى تخويف الناس بالإسلام والمسلمين وإظهارهم في أقبح وأبشع صورة بل وإظهار الإسلام على أنه دين إرهاب وسفك للدماء وإظهار سيد البشرية نبينا محمد صلى الله عليه وسلم الرحمة المهداة للعالمين في صور مسيئة وحاقدة على هذا النبي الكريم وهذا الدين العظيم وأتباعه من المسلمين.
فما يجري في مصر وغيرها في بلاد المسلمين ما هو إلا حرب على كل ما هو إسلامي ويدلل على ذلك قيام قادة المعارضة بإشاعة الفوضى والتخريب في مصر بعد أن اختار الناس رئيسهم الجديد بكل حرية وديمقراطية، حيث أبى هؤلاء أن يقبلوا بوصول الرئيس المصري محمد مرسي للحكم والذي كان ينتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين قبل تولّيه الرئاسة لأنه بذلك قد أغلق الباب على من يزعمون بأن الرئيس يتبع المرشد العام للإخوان المسلمين، فمنذ ظهوره وقد اتضح لدى كل أعداء الأمة بأن هذا الرئيس يحمل همّ أمّته ونصرة دينه ونهضة وطنه، الأمر الذي يحاربه بوضوح كل أعداء الإسلام ومصر في الداخل والخارج سواء من أعدائها الظاهرين "الصهاينة بقيادة إسرائيل والصليبيين بقيادة أمريكا" أو من أعدائها المخفيين من أبناء مصر الموالين للغرب واليهود أو من أولئك الإيرانيين وغيرهم ممن يريدون دخول مصر أثناء الفوضى لتنفيذ مخططاتهم السرطانية التوسعيّة لبثّ ضلالاتهم وعقيدتهم المنحرفة بين أوساط المصريين الموحّدين لربهم.
إن الملاحظ لاعتراضات المعارضة على بنود ومواد الدستور يجزم بأن هؤلاء القوم لا يريدون لمصر أن تكون دولة "إسلامية" أبداً بل يريدونها دولة "علمانية" أو "مسيحية" أو أي شيء آخر..المهم أن لا تقترب بحال من الأحوال إلى الإسلام وكأنه وباء ينبغي الاحتراز منه والبعد عنه. ولهذا فهم يكذبون كثيراً في مزاعمهم وافتراءاتهم ومآخذهم على جماعة الإخوان المسلمين أو السلفيين أو غيرهم من الجماعات الإسلامية أو حتى الرموز الإسلامية المستقلة من الأفراد غير المنتمين لأي جماعة أو حركة إسلامية، فكما رفض أعداء الإسلام حكم الإسلاميين في الجزائر وتركيا وغزّة عندما وصلوا عن طريق الانتخابات إلى الحكم فإنهم يفعلون الشيء نفسه الآن في مصر عندما اختارت مصر العودة إلى الإسلام الذي كان محارباً في عهد حسني مبارك ومن سبقوه من فراعنة وحكّام مصر.
ومما يؤسف له كثيراً أن جزءاً من الشعب المصري ومن الشعوب العربية والإسلامية قد انخدعوا بتلك الحملات المسعورة التي شنّها الصهاينة والصليبيون والطغاة من حكام العرب والمسلمين ممن اتبعوا أهواءهم وعبدوا الكراسي واستبدلوا الآخرة بالدنيا ووالوا الكفار والمشركين من دون الله ورسوله والمؤمنين، فقد لعب الإعلام الرسمي في عهد الطغاة دوراً رئيساً في تخويف الناس من الإسلام كما كان الآباء والأمّهات يخوّفون أطفالهم من ذلك "البعبع" حتى لا يخرجوا خارج أسوار منازلهم المظلمة فيشاهدوا نور الشمس بأعينهم ويكتشفوا الحقيقة بأنفسهم رغم أنه لا يوجد ما يخيف على الإطلاق ورغم أنه لا يوجد شيء اسمه "بعبع" أصلاً.
ولقد لعبت الأفلام والمسلسلات المصرية في عهد الطغاة وتحديداً في عهد حسني مبارك دوراً كبيراً في تشويه صورة الإسلاميين والمتدينين والملتحين فأظهرتهم على أنهم "شر الناس وأخبثهم" وأنهم يريدون قتل الأبرياء وسفك الدماء وتطبيق شرع الله بالسيف والقهر والإجبار، ولهذا فليس بغريب أن يخرج في المظاهرات المعادية للرئيس محمد مرسي كل "ساقط وساقطة" من الفنانين والفنانات من أمثال عادل إمام و"أشكاله" ممن حملوا راية تشويه صورة الإسلام والمسلمين. كما أن الإعلام الرسمي قد أسهم كذلك في إظهار خطابات بعض الزعماء العرب على أنهم أبطال ورموز للبطولة بينما كانوا يحاربون الله ورسوله بمعاداتهم للمسلمين ولكل مظاهر الإسلام كما فعل الإعلام العربي مع خطابات جمال عبدالناصر الذي أظهره الإعلام وقتها على أنه سيعيد أمجاد الأمة وسيحرر فلسطين بينما كان يعتقل ويعذّب الإخوان المسلمين وكل المتديّنين في مصر، بل وقد تأثر الكثير من أهل الخليج بذلك الإعلام المضلل خاصة مع أميّة الكثيرين منهم واعتماد شعوب المنطقة على الإذاعات العربية كصوت العرب وغيرها ممن كانت تمجّد في البطولات الوهميّة لجمال عبدالناصر وأمثاله من حكام العرب الذين كانوا ينفذون أوامر الغرب في أوطانهم ويجاهرون العداء لكل ما يمت للإسلام بصلة.
إن على الشعوب العربية والإسلامية أن تدرك جيّداً أن هذه المؤامرة لا تستهدف الرئيس المصري محمد مرسي وحده ولا تستهدف جماعة الإخوان المسلمين وحدها بل ولا تستهدف مصر وحدها وإنما تستهدف معاداة الإسلام في كل نواحي الحياة وفي كل مجالاتها خاصة عندما يقترب هذا الدين العظيم "الإسلام" من دائرة الحكم والخلافة في الأرض لأنها بداية لتطبيق شرع الله تعالى وسنة نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم.. ولهذا علينا أن نتكاتف جميعاً من أجل نصرة الإسلام وأهله في مصر وغيرها ونصرة كل حاكم "منتخب" يطلب من شعبه طاعته ومعاونته في الحكم بما أنزل الله وأن لا ننخدع بحملات التخويف من "البعبع" الإسلامي.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
عند الحديث عن التفوق الرياضي، لا يمكن اختزاله في تفاصيل فنية أو نتائج آنية، بل يجب النظر إلى البنية الكاملة للفريق، بدءًا من الإدارة، مرورًا بالجهاز الفني، وانتهاءً بروح اللاعبين داخل الملعب. ومن هذا المنطلق، يبرز الشمال كنموذج متكامل لفريق يعرف ماذا يريد، وكيف يصل إليه. إدارة الشمال تقدم مثالًا واضحًا في الحزم والوضوح والاستقرار. القرارات تصدر بثقة، والرؤية واضحة، والدعم متواصل، ما ينعكس مباشرة على حالة الفريق داخل الملعب. هذا الاستقرار الإداري منح المدرب المساحة الكاملة للعمل، فظهر حضوره قويًا، واضح الشخصية، قادرًا على فرض الانضباط وبناء مجموعة تؤمن به وتقاتل من أجله. المدرب في الشمال ليس مجرد اسم، بل قائد فعلي، يزرع الثقة، ويخلق الانتماء، ويحول اللاعبين إلى وحدة واحدة. أما اللاعبون، فيمثلون جوهر هذا التفوق. يتميز الشمال بلاعبين يمتلكون المهارة، لكن الأهم أنهم يمتلكون العقلية. روح جماعية عالية، التزام، استعداد للتضحية، وقتالية واضحة في كل مواجهة. الفريق يلعب بشراسة إيجابية، لا تعرف الاستسلام، ويقاتل على كل كرة، وكأن كل مباراة معركة إثبات جديدة. هذه الروح لا تُشترى، بل تُبنى، والشمال نجح في بنائها بامتياز. في المقابل، يفتقد أم صلال لهذه المنظومة المتكاملة. غياب الاستقرار الفني، وتراجع الحضور القيادي، وانعدام الروح الجماعية، جعل الفريق يبدو بلا هوية واضحة. اللاعبون يدخلون المباريات دون تلك الشراسة المطلوبة، ودون الإحساس بالمسؤولية الجماعية، ما ينعكس على الأداء العام ويكرّس صورة فريق يفتقر إلى الشخصية والقتال. الفارق بين الفريقين ليس في المهارة فقط، بل في الذهنية. الشمال فريق يؤمن بنفسه، بإدارته، بمدربه، وبقدرته على المنافسة حتى اللحظة الأخيرة. أم صلال، في المقابل، يعاني من غياب هذه القيم الأساسية. كلمة أخيرة: يتألق فريق الشمال بانتصاراته الساحقة، مما يبرز براعته الإستراتيجية وقوة إرادته، بينما يعاني فريق أم صلال من إخفاقات متكررة، لتتكشف أمام الجميع الفجوة بين العزم والضعف، مسجّلة درسًا حقيقيًا في مجريات المنافسة الرياضية.
2028
| 04 فبراير 2026
حين وصل الملك فريدريك الثاني الشام سنة 1228م، لم تُسجَّل له معركة كبرى أمام القدس ولم يُحاصرها بجيش يزلزل الأرض. ومع ذلك تسلم مفاتيح بيت المقدس، وذلك باتفاق مع السلطان الأيوبي الذي ليس له من اسمه نصيب (الملك الكامل). هذا الحاكم سلّم بموجب اتفاق مفاتيح القدس. لم تكن هزيمة عسكرية، بل تنازلًا سياسيًا مُخزيًا ووصمة عار في جبين الأمة حتى يومنا هذا، ولتصحيح هذا الخطأ مات الكثير من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وهنا يقف السؤال في وجه التاريخ: لماذا أُعطيت القدس بهذه السهولة؟ الجواب المؤلم يبدأ من داخل الدولة الأيوبية آنذاك لأنها كانت تعيش انقسامات. والكامل هذا كان في صراع مع إخوته وأقاربه على النفوذ في الشام، ويخشى تحالفهم ضده. فاختار أن يجعل الدولة الصليبية حائط صد بينه وبين إخوته، فماذا فعل؟! أعطى لفريدريك مفاتيح أقدس مقدسات المسلمين بلا مقابل، فقط ليأمن على سلطانه في مصر. صارت القدس ورقة في لعبة توازنات داخلية. لم تُبع في سوق، لكنها استُخدمت لتثبيت كرسي. بمعنى أوضح، مدينة بقدسيتها، بتاريخها، بدماء من سقطوا دفاعًا عنها، تحولت إلى بند في معاهدة. وهنا تكمن المرارة لأن القدس لم تكن أرضًا عادية، بل رمزًا دينيًا وحضاريًا استعادها قبل عقود صلاح الدين الأيوبي بعد معركة حطين، وما أدراك ما حطين مشروع طويل من الإعداد والوحدة والتضحية. يومها لم تكن المسألة كرسي حكم، بل قضية أمة. صحيح أن بعض الروايات تبالغ في تقليل عدد من رافق فريدريك إلى أقل من 1000 مقاتل فقط لأنه كان مطرودًا من البابوية وغير مرغوب فيه في أوروبا وليس له وزن، ومع ذلك يتسلم هذا المطرود المنبوذ مفاتيح أولى القبلتين. وهنا الدرس الذي لا يشيخ: حين تنقسم الصفوف، يصبح الخصم أقل كلفة. لا يحتاج أن ينتصر، يكفيه أن يراقب وينتظر. هذا الفريدريك قام بمجازر ضد المسلمين في صقلية، وأرسل إليه الكامل يطلب منه التوقف لِظن هذا الناقص أن فريدريك سيحفظ له فضل وجميل إعطاء القدس كهدية، ولكن فريدريك مزّق المسلمين وفعل بهم الأعاجيب. وليس اليوم ببعيد عن أمس، فمن يظن أن الغرب يهتمون بدماء وأعراض المسلمين هو ناقص كهذا الذي نتحدث عنه. والتاريخ الإسلامي نفسه مليء بأمثلة معاكسة. رجال ضحّوا بالملك من أجل المبدأ، وفضلوا الثبات على المكسب العاجل. من زمن الصحابة الذين خرجوا يواجهون إمبراطوريات تفوقهم عددًا وعدة، إلى قادة مثل عمر المختار الذي اختار المقاومة على الخضوع، ودفع حياته ثمنًا، لكنه لم يبع كرامته. هؤلاء لم ينظروا إلى القضية كورقة تفاوض، بل كأمانة أمة. ما أريد قوله من هذه الواقعة التي مر عليها أكثر من ثمانمائة عام، وما زال صداها في الذاكرة، أن أخطر ما يضعف الدول المسلمة ليس قوة الخارج، بل خلاف الداخل، والخضوع لا يبدأ دائمًا برغبة في الاستسلام، بل أحيانًا بخوف من فقدان منصب، أو حرص على تثبيت حكم هو أصلًا زائل. ألا يكفي أن نرى النتيجة؟ حين تُقدَّم التنازلات لتجاوز أزمة داخلية أو مصلحة شخصية، قد تتحول تلك التنازلات إلى أزمات أكبر وأعمق وأشد إذلالًا. الهيبة لا تُبنى بالخطابات، بل بوحدة القرار، وبوضوح الخطوط التي لا تُمس. فالأوطان والمقدسات والثروات ليست ملكًا خاصًا للحُكام، ولا هدية تُقدَّم طلبًا لرضا القوى العظمى. الأصل: (إن تنصروا الله ينصركم). تسليم القدس سنة 1229م لم يكن مجرد حادثة عابرة، بل علامة على أن الذل والخنوع والخيانة قد يفتح ما لا تفتحه الجيوش الجرارة والطائرات المسيّرة. ومن لا يتعظ بما مضى، قد يجد نفسه يعيد المشهد ذاته بأسماء جديدة.
822
| 04 فبراير 2026
امشِ في أحد أحيائنا القديمة التي بقيت على حالها، إن وجدتَها. ستلاحظ شيئاً غريباً في التصميم: الجدران قصيرة، والأبواب تكاد تكون متقابلة، و»السكيك» ضيقة وكأنها صُممت لتجعل الناس يصطدمون ببعضهم البعض فيلقون السلام. كان العمران هناك «خادماً» للوصل. وكانت روح الفريج حاضرة في كل تفصيلة معمارية. كان الحجر يُجبر البشر على التلاقي. ثم انتقل بسيارتك إلى أحيائنا السكنية الحديثة. شوارع فسيحة، وفلل تشبه القلاع الحصينة. كل بيت يحيط نفسه بسور عالٍ، وبوابات إلكترونية، وكاميرات مراقبة. لقد حصلنا على «الخصوصية» التي كنا نحلم بها، ولكن، هل سألنا أنفسنا عن الثمن؟ المعادلة بسيطة ومؤلمة: كلما ارتفعت الجدران الإسمنتية بين البيوت، ارتفعت معها الجدران النفسية بين القلوب، وتآكلت روح الفريج شيئًا فشيئًا. في زمن «الفريج»، كان الجار هو «خط الدفاع الأول»، وهو «الأهل» الأقرب. كانت الأمهات يتبادلن الأطباق، والأطفال يركضون من بيت لآخر وكأن الحي كله بيت واحد كبير. كانت «عين الجار» حماية، وصوته أنساً. لم يكن الفريج مجرد مكان للسكن، بل كان «نظاماً اجتماعياً» متكاملاً للتكافل والتربية المشتركة. اليوم، تحت ذريعة «الخصوصية» و»الاستقلالية»، عزلنا أنفسنا. أصبحنا نعيش لسنوات بجانب شخص لا نعرف إلا نوع سيارته. قد يمرض الجار، أو يحزن، أو يفرح، ولا نعلم عنه شيئاً إلا إذا رأينا خيام العزاء أو الزفاف صدفةً عند الباب. تحول الجار من «سند» إلى «غريب»، وأحياناً إلى مصدر إزعاج نشتكي منه إذا أوقف سيارته أمام سورنا. لقد قتلنا «روح الفريج» بدم بارد، واستبدلناها بـ «ثقافة العزلة». نحن لا ننكر أن التطور العمراني ضرورة، وأن الخصوصية حق. لا أحد يطالب بالعودة إلى بيوت الطين وضيق المكان. ولكننا نطالب بـ «أنسنة» مدننا الحديثة. المشكلة ليست في «الحجر» وحده، بل في «البشر» الذين سمحوا لهذه الأسوار أن تتسلل إلى نفوسهم. لقد استوردنا تصاميم هندسية غربية تقدس الفردية، ونسينا أننا مجتمع «جمعي» يتنفس الوصل. صممنا مدناً للسيارات لا للمشاة، وللأبواب المغلقة لا المشرعة. هل يمكننا استعادة ما فقدناه؟ نعم، ولكن البداية ليست بـ «هدم الأسوار» الإسمنتية، بل بهدم «الأسوار النفسية». أن نمتلك الشجاعة لنطرق باب الجار ومعنا «طبق حلو» وابتسامة، بلا مناسبة. أن نُحيي «مجلس الحي» ولو مرة في الشهر. أن نعلم أطفالنا أن «حق الجار» ليس مجرد كف الأذى، بل هو بذل الندى، والسؤال، والاهتمام. وهو جوهر روح الفريج. إن «الوحشة» التي نشعر بها في أحيائنا الفارهة لا يعالجها المزيد من الرخام والزجاج، بل يعالجها «دفء» القلوب المتواصلة. فلنجعل بيوتنا قلاعاً تحمينا من الخارج، نعم، ولكن لا تجعلها سجوناً تعزلنا عمن هم أقرب الناس إلينا جغرافياً، وأبعدهم عنا شعورياً.
690
| 04 فبراير 2026