رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
المفاوضات بين الفلسطينيين وممثلي الكيان الصهيوني لم تعد مجدية
" لم تعد المفاوضات بين الفلسطينيين وممثلي الكيان الصهيوني سواء فى شقها المباشر أو شقها غير المباشر مجدية " هذه الحقيقة التي بلورها الاجتماع الأخير للجنة مبادرة السلام العربية بالقاهرة خلال الأسبوع الماضي , صحيح أن هذه الحقيقة لم تكن غائبة عن صانع القرار العربي غير أن الجامعة العربية عبر اللجنة التي يرأسها الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية رأت - وفق تقديرات سياسية ربما نتجت عن مطالبات قد تأخذ فى بعض الأحيان شكل الضغوط وبالذات من قبل المبعوث الأمريكي للسلام جورج ميتشيل فى جولاته المكوكية بالمنطقة - أن تقدم الغطاء للموقف الفلسطينيي الذي ينزع إلى مواصلة الخيار السلمي فى استعادة حقوقه وفق محددات الشرعية الدولية ورؤية الدولتين التي تبنتها الولايات المتحدة بدعم دولي واضح أملا فى أن تتمكن إدارة الرئيس باراك أوباما من تغيير معادلات الموقف الصهيوني استنادا إلى الطروحات التي أعلنها فى خطابه الشهير أمام جامعة القاهرة وتعامل معها العرب بقدر كبير من الإبجابية
بيد أنه بعد هذا الوقت الطويل الذي خاض فيه الفلسطينيون المفاوضات بأشكالها المختلفة مباشرة وغير مباشرة وسرية وعلنية وفى عواصم ومدن متعددة ثبت أن الأمر لم يكن سوى إهدار أو مضيعة للوقت- حسب تعبير- عمرو موسى الإمين العام للجامعة العربية ونتج عن ذلك معضلة حقيقية تتمثل -وفق ما يؤكده الشيخ حمد بن جاسم - في أن الوسيط الأمريكي تخلى عن تعهداته للدول العربية والجانب الفلسطيني فيما يتعلق بإحلال السلام والتوصل إلى تسوية عادلة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي
وتحول دوره – أي الوسيط الأمريكي –إلى مجرد ناقل للرسائل والإعراب عن التمنيات دون أن يتبلور عن ذلك أي دفع جوهرى للعملية السلمية ، وهو ما يعكس بالبرغم من ثقة الجانب العربي في حسن نية الإدارة الأمريكية عجزها عن تحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين .
ودفع ذلك كاتب هذه السطور إلى سؤال الشيخ حمد في المؤتمر الصحفي المشترك الذي عقده مع عمرو موسى بعد اجتماع لجنة مبادرة السلام مساء الأربعاء الماضي وإصدارها البيان الذي قرر وقف المفاوضات مع الكيان عن تفسيره لتراجع الموقف الأمريكي والذي أدى إلى تشدد حكومة إسرائيل تجاه الاستيطان فعلق بقوله : إننا لا نستغرب هذا الموقف من الوسيط الأمريكي وقد ذكرت في مناسبات سابقة أننا سنمضي في المسار السلمي رغم قناعتنا بإمكانية الفشل بسبب التعنت الإسرائيلي ، ومن جانبنا – العرب- كنا نتطلع إلى إقناع الإدارة الأمريكية برؤيتنا ولكنها للأسف اقتنعت بوجهة النظر الإسرائيلية ، بعد أن وثقنا في الطروحات التي قدمها الرئيس الأمريكي باراك أوباما ووزيرة خارجيته هيلاري كلينتون ومبعوثه لدى المنطقة جورج ميتشيل .
ومن هنا فإنه لم يعد أمام الإدارة الأمريكية إلا خياران – الكلام للشيخ حمد بن جاسم هما : تحديد من هو المتقاعس والمخطيء أو إثبات إنها غير قادرة على فرض أي شيء على إسرائيل .
واللافت أن موقف الإدارة الأمريكية الأخير المتمثل في إعلان التخلي عن جهودها لإقناع إسرائيل بوقف أنشطة الاستيطان كان موضع انتقاد من قبل الشيخ حمد بن جاسم في كلمته التي افتتح بها الجلسة الافتتاحية لاجتماع لجنة مبادرة السلام فعوضا عن ذلك - كما يقول -أعلنت السيدة هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية في العاشر من ديسمبر الجاري نهجا جديدا دخلت بموجبه عملية السلام مرحلة جديدة يتمثل في طلب التعامل في المسائل الجوهرية للصراع مثل الحدود والأمن والمستوطنات والمياه واللاجئين والقدس ورأى أن ذلك يعني تجديد المفاوضات غير المباشرة رغم استمرار الاستيطان ومن دون مرجعيات منبها إلى أنه إزاء هذه التطورات يصعب على أي مواطن عربي أن يفهم كيف يمكن للولايات المتحدة أن تحدث تغييرا في الموقف الإسرائيلي في قضايا جوهرية على الرغم من أنها لم تنجح في إقناع إسرائيل أن توقف الاستيطان لفترة قصيرة ، وقال : إن الولايات المتحدة هي التي عليها أن تجيب على هذا السؤال المشروع .
غير أن الولايات المتحدة في اليوم التالي لاجتماع القاهرة - أي يوم الخميس الماضي - سارعت بتقديم الإجابة على هذا السؤال على نحو يتسق مع طبيعة تحالفها الاستراتيجى مع الدولة العبرية متجليا ذلك فى موافقة مجلس النواب الأمريكي على قرار يدين أي إعلان أو اعتراف أحادي الجانب بدولة فلسطينية، ورغم أن القرار الذي قدمه النائب الديمقراطي هاورد برمان-أي ينتمي لحزب الرئيس "أوباما"-حاول أن يتكىء على مقدمة إنشائية تبدو حيادية من حيث الشكل من خلال تأكيد “الدعم القوي” لحل تفاوضي من أجل “دولتين”، الأولى “إسرائيل” اليهودية - لاحظ مفردة اليهودية والتي تؤكد الانحياز لشروط نيتانياهو- والثانية قابلة للاستمرار هي الدولة الديمقراطية الفلسطينية إلا أنه يؤكد “مجدداً اعتراض مجلس النواب الشديد على أي محاولة لإقامة أو السعي إلى الاعتراف بدولة فلسطينية خارج إطار اتفاق تفاوضي بين “إسرائيل” والفلسطينيين” . ويحمل الجانب الفلسطيني وحده مسؤولية الفشل، ويحث القادة الفلسطينيين على “وقف كل الجهود لعرقلة عملية التفاوض”، ويدعو الحكومات الأجنبية إلى “عدم منح اعتراف” بدولة فلسطينية .
ويشكل هذا القرار ضربة استباقية قوية - وفق نظرية الرئيس الأمريكي السابق جورح بوش - للخيار الذي أقرته لجنة مبادرة السلام العربية فى اجتماعها الأخير بالتوجه إلى مجلس الأمن الدولي والذي بدأ السفراء العرب لدى الأمم المتحدة التحرك بشأن الدعوة لعقده في أقرب فرصة فقد بات واضحا أن الفيتو الأمريكي فى انتظار أي قرار يمكن أن يتبناه المجلس بهذا الخصوص لاسيما أن الدول الأوروبية ليست فى وضعية تؤهلها للموافقة على الاعتراف بدولة فلسطينية معلنة من جانب واحد
وخطورة هذا القرار تكمن-وفق رؤية السفير محمد صبيح الأمين العام المساعد لدى جامعة الدول العربية لشؤون فلسطين والأراضي العربية المحتلة- فى أنه يحاول أن يسد منافذ الشرعية الدولية أمام الشعب الفلسطيني بعد أن قام بنيامين نتناياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي بسد منافذ السلام فضلا عن ذلك فإنه يعتدي على حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وأن يكون له دولة مستقلة ذات سيادة على أرضه وأن تتحقق له العدالة المفقودة منذ مايزيد على 62 عاما ، كما يعتدي أيضا على القانون الدولي والقرارات الدولية العديدة التي تؤكد حق الشعب الفلسطيني في وطن وفي دولة مستقلة بدءا من القرار 181 لعام 1947 ( قرار التقسيم) إلى القرارين رقم 1515 ، و1535 اللذين يؤكدان حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة.
السطر الأخير :
أمكث فى البرية أعبر البحار أقبض على جمر الأشياء
تسافر القصائد مني تتهالك المفردات
أغرق في صراخ الصمت المدوي
صار الوجود عدما والعدم رمادا والرماد جثثا محترقة
وجه المدينة مغزول بالغبار
تدهشني فيها خيول قادمة من حقول يابسة
أمتطي حزني
أسافر إليك أيا سيدة الكتابة
أسألك الإقامة بعيني
جرد لأحداث عام ودعناه بين الألم والأمل
أبرز مصائب العام الإداري الذي نودعه نجد تهديد الإنسانية بحرب عالمية ثالثة وهو التخوف الذي أصبح حديث الناس... اقرأ المزيد
48
| 02 يناير 2026
صوتي في جيب المعطف
لم أكن أعلم أن للأصوات أماكن تختبئ فيها، تمامًا كما تختبئ الأوراق تحت الكتب القديمة أو كما تنام... اقرأ المزيد
51
| 02 يناير 2026
في زمن الضجيج الرقمي: لماذا أصبح العمل العميق فعلَ مقاومة؟
أصبح التركيز في عصر الشاشات والخوارزميات من أندر الموارد التي يمتلكها الإنسان المعاصر. ففي زمن يُمجَّد فيه الانشغال... اقرأ المزيد
24
| 02 يناير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
حين تُذكر قمم الكرة القطرية، يتقدّم اسم العربي والريان دون استئذان. هذا اللقاء يحمل في طيّاته أكثر من مجرد ثلاث نقاط؛ إنها مواجهة تاريخية، يرافقها جدل جماهيري ممتد لسنوات، وسؤال لم يُحسم حتى اليوم: من يملك القاعدة الجماهيرية الأكبر؟ في هذا المقال، سنبتعد عن التكتيك والخطط الفنية، لنركز على الحضور الجماهيري وتأثيره القوي على اللاعبين. هذا التأثير يتجسد في ردود الأفعال نفسها: حيث يشدد الرياني على أن "الرهيب" هو صاحب الحضور الأوسع، بينما يرد العرباوي بثقة: "جمهورنا الرقم الأصعب، وهو ما يصنع الفارق". مع كل موسم، يتجدد النقاش، ويشتعل أكثر مع كل مواجهة مباشرة، مؤكدًا أن المعركة في المدرجات لا تقل أهمية عن المعركة على أرضية الملعب. لكن هذه المرة، الحكم سيكون واضحًا: في مدرجات استاد الثمامة. هنا فقط سيظهر الوزن الحقيقي لكل قاعدة جماهيرية، من سيملأ المقاعد؟ من سيخلق الأجواء، ويحوّل الهتافات إلى دعم معنوي يحافظ على اندفاع الفريق ويزيده قوة؟ هل سيتمكن الريان من إثبات أن جماهيريته لا تُنافس؟ أم سيؤكد العربي مجددًا أن الحضور الكبير لا يُقاس بالكلام بل بالفعل؟ بين الهتافات والدعم المعنوي، يتجدد النقاش حول من يحضر أكثر في المباريات المهمة، الريان أم العربي؟ ومن يمتلك القدرة على تحويل المدرج إلى قوة إضافية تدفع فريقه للأمام؟ هذه المباراة تتجاوز التسعين دقيقة، وتتخطى حدود النتيجة. إنها مواجهة انتماء وحضور، واختبار حقيقي لقوة التأثير الجماهيري. كلمة أخيرة: يا جماهير العربي والريان، من المدرجات يبدأ النصر الحقيقي، أنتم الحكاية والصوت الذي يهز الملاعب، احضروا واملأوا المقاعد ودعوا هتافكم يصنع المستحيل، هذه المباراة تُخاض بالشغف وتُحسم بالعزيمة وتكتمل بكم.
1650
| 28 ديسمبر 2025
تستضيف المملكة المغربية نهائيات كأس الأمم الإفريقية في نسخة تحمل دلالات عديدة على المستويين التنظيمي والفني، حيث يؤكد المغرب مرة أخرى مدى قدرته على احتضان كبرى التظاهرات القارية، مستفيدًا من بنية تحتية متطورة وملاعب حديثة وجماهير شغوفة بكرة القدم الإفريقية. مع انطلاق الجولة الأولى للبطولة، حققت المنتخبات العربية حضورًا قويًا، إذ سجلت مصر والمغرب والجزائر وتونس انتصارات مهمة، مما يعكس طموحاتها الكبيرة ورغبتها الواضحة في المنافسة على اللقب منذ البداية. دخل منتخب المغرب، صاحب الأرض والجمهور، البطولة بثقة واضحة، معتمدًا على الاستقرار الفني وتجانس اللاعبين ذوي الخبرة. كان الفوز في المباراة الافتتاحية أكثر من مجرد ثلاث نقاط، بل رسالة قوية لبقية المنافسين بأن «أسود الأطلس» عازمون على استغلال عاملي الأرض والجمهور بأفضل صورة ممكنة. أما منتخب الفراعنة، صاحب الرقم القياسي في عدد الألقاب، فقد أظهر شخصية البطل المعتاد على البطولات الكبرى، وقد منح الانتصار الأول للفريق دفعة معنوية كبيرة، خاصة أن بدايات البطولات غالبًا ما تحدد الطريق نحو الأدوار المتقدمة. من جهته، أكد المنتخب الجزائري عودته القوية إلى الواجهة الإفريقية، بعد أداء اتسم بالانضباط التكتيكي والفعالية الهجومية. أعاد الفوز الأول الثقة للجماهير الجزائرية، وأثبت أن «محاربي الصحراء» يملكون الأدوات اللازمة للمنافسة بقوة على اللقب. ولم تكن تونس بعيدة عن هذا المشهد الإيجابي، حيث حقق «نسور قرطاج» فوزًا مهمًا يعكس تطور الأداء الجماعي والقدرة على التعامل مع ضغط المباريات الافتتاحية، مما يعزز حظوظهم في مواصلة المشوار بنجاح. كلمة أخيرة: شهدت الجولة الأولى من البطولة مواجهات كروية مثيرة بين كبار المنتخبات العربية والأفريقية على حد سواء. الأداء المتميز للفرق العربية يعكس طموحاتها الكبيرة، في حين أن تحديات المراحل القادمة ستكشف عن قدرة كل منتخب على الحفاظ على مستواه، واستغلال نقاط قوته لمواصلة المنافسة على اللقب، وسط أجواء جماهيرية مغربية حماسية تضيف مزيدًا من الإثارة لكل مباراة.
1116
| 26 ديسمبر 2025
أدت الثورات الصناعيَّة المُتلاحقة - بعد الحرب العالميَّة الثانية - إلى تطوُّر طبيٍّ هائل؛ مِمَّا أضحت معه العديد من الأعمال الطبيَّة غاية في البساطة، واكتُشِفتْ علاجاتٌ لأمراض كانت مُستعصية، وظهرت اللقاحات والمضادات الحيويَّة التي كان يُطلق عليها «المعجزة». ولمواكبة التطور الطبيِّ المُتسارع كان لزامًا على القانونيين مُسايرة هذا التطوُّر؛ إذ يُرافق التقدُّم الطبيُّ مخاطر عديدة، منها ما هو معروف ومنها المجهول الذي لا يُعرف مداه ولا خطره. ومن أهم القوانين المُقارنة التي يجدر بالمشرِّعين دراسة تبنِّيها؛ هي تجربة القضاء الفرنسي الذي تَوجَّه نحو تعزيز الحماية للمرضى، من خلال تبنِّيه لآليَّات تضمن حصولهم على تعويض جابر للضرر دون إرهاق كاهلهم بإثبات خطأ فني طبي يصعب فهمه، فكيف بإثباته؟! ففي بداية التسعينيات أقرَّ القضاء الفرنسي التزام المستشفى بضمان السلامة، وذلك بمناسبة عِدَّة قضايا؛ ففي إحدى هذه القضايا قام رجل باللجوء إلى مستشفى لإجراء عمليَّة جراحيَّة، وبعد الانتهاء منها تبيَّن إصابته بعدوى من غرفة العمليَّات، وعندما وصلت القضية إلى محكمة النقض أقرَّت بالتزام المستشفى بالسلامة الجسديَّة، وبموجب هذا الالتزام تَضمَنُ المستشفيات سلامة المريض من التعرُّض لضرر لا يتعلق بحالته المرضيَّة السابقة. فمن حق المريض الذي يلجأ إلى المستشفى لتلقِّي العلاج من عِلَّة مُعيَّنة عدم خروجه بِعِلَّةٍ أخرى غير التي كان يُعاني منها. غير أن السؤال المطروح هنا، من أين أتت المحكمة بالالتزام بالسلامة؟ تكمن الإجابة في أن المحكمة أخذت هذا الالتزام من التزام الناقل بالسلامة؛ إذ تلتزم شركة الطيران، على سبيل المثال، بنقل الركاب من نقطة إلى أخرى بسلامة دون تعرُّضهم لأذًى، كما تلتزم شركة نقل البضاعة بنقلها دون تعرُّضها لتلف أو ضرر، وهذا الالتزام يُعدُّ التزامًا بتحقيق نتيجة، قِوامها سلامة الراكب أو البضاعة المنقولة، وبمجرد تعرضها لأذى تلتزم حينها الشركة بالتعويض. وعلى نفس السياق؛ فإن التزام المستشفى بضمان السلامة الجسديَّة هو التزام بتحقيق نتيجة؛ إذ توسَّع القضاء الفرنسي في هذا الالتزام ليشمل المسؤوليَّة عن العمل الطبي؛ لتعزيز سلامة المرضى، وتسهيلًا لحصولهم على تعويض يجبر ضررهم. ولم يقتصر التطور القضائي على هذا النحو، بل أقرَّ مجلس الدولة الفرنس المسؤوليَّة الطبيَّة غير القائمة على خطأ، وذلك في حكمها بمناسبة قضية (Bianchi) الشهيرة بتاريخ 09/04/1993؛ إذا دخل السيد (Bianchi) المستشفى لإجراء تصوير بالأشعة لشرايين العمود الفقري، وهو ما يُعتبر فحصًا عاديًّا، غير أنه قد نتج عنه شلل كامل، ولم يثبت من خلال الخبرة وجود خطأ طبي؛ مِمَّا أدَّى إلى رفض الدعوى من قِبل محكمة مرسيليا الإداريَّة، وعندما عُرض الأمر لأول مرة على مجلس الدولة عام 1988 رفضت منحه التعويض، وقد أُعيد عرض القضية وقضت في عام 1993 بإلزام المستشفى بالتعويض تأسيسًا على المسؤوليَّة غير القائمة على خطأ. ونتيجة لذلك تبنَّى المشرع الفرنسي نظامًا للتعويض غير قائم على الخطأ في عام 2002؛ فأنشأ صندوقًا للتعويض عن الحوادث الطبية التي تقع دون إمكانيَّة إثبات المريض لخطأ طبي؛ ليُعزِّز من سلامة المرضى ويوفِّر الحماية اللازمة في ضوء التطورات الطبيَّة المُتسارعة. وقد أقرَّت العديد من الدول المسؤوليَّة الطبيَّة غير القائمة على خطأ، ومنها الولايات المتحدة الأمريكيَّة التي أقرَّت نظامًا للتعويض عن الأضرار الناجمة من لقاحات أطفال مُعيَّنة بموجب قانون صادر من قبل الكونغرس الأمريكي عام 1991، كما أقرَّت نيوزلندا نظامًا شاملا للمسؤوليَّة الطبيَّة دون الحاجة إلى إثبات خطأ طبي. ختامًا، يتعين على المشرع القطري دراسة السياسات التشريعيَّة الحديثة في المسؤوليَّة الطبيَّة، ويجب كذلك على القضاء دراسة التوجهات القضائيَّة المقارنة في المسؤوليَّة الطبيَّة وتبنِّي آليَّات تُوفِّر الحماية اللازمة للمرضى، وخاصة في ضوء الثورة الصناعيَّة الرابعة وما يُصاحبها من تطور تقني هائل، وما يُرافقها من مخاطر مجهولة لا يُعرف مداها ولا يُمكن تقدير جسامتها. والله من وراء القصد.
810
| 29 ديسمبر 2025