رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. أحمد المحمدي

مساحة إعلانية

مقالات

5592

د. أحمد المحمدي

وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِه

20 يوليو 2016 , 01:25ص

منذ ظهور الحق وأهل الباطل يكيدون ويمكرون ويخادعون ويتلونون، ولا يجدون فرصة للنيل من أمة الحق إلا ويتبعونها أملا في القضاء عليهم .

الكيد لأهل الحق سيبقَى إلى قيام الساعة، والغافل من يظن أن قيما مشتركة تبرز فجأة لتجعل الذئب حملا والعدو صديقا! سيبقَى العدو عدوا والصديق صديقا، وسيبقى الكيد والمكر والتربص بهذه الأمة الإسلامية قائما (وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا)

وقد علمنا القرآن أن الكيد لا يرد بالحلم، وأن المكر لا يواجه باللين، وأن القوة لا تصد بالعفو، بل لكل فعل رد فعل من جنسه، قال تعالى:

(وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) (وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِّن بَعْدِ ضَرَّاء مَسَّتْهُمْ إِذَا لَهُم مَّكْرٌ فِي آيَاتِنَا قُلِ اللّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ) (وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ) وهذا الرد والصد تعليم للأمة بأن لغة السلم لا تصلح في كل وقت ولا مع كل الناس. ولله در المتنبي حين يقول :

وَمَن يَجعَلِ الضِرغامَ بازاً لِصَيدِهِ ***** تَصَيَّدَهُ الضِرغامُ فيما تَصَيَّدا

إذا أنتَ أكْرَمتَ الكَريمَ مَلَكْتَهُ ***** وَإنْ أنْتَ أكْرَمتَ اللّئيمَ تَمَرّدَا

وَوَضْعُ النّدى في موْضعِ السّيفِ بالعلى*** مضرٌّ كوضْع السيفِ في موضع النّدى

إن الأخذ بالحذر ورد العدوان بمثله ومخاطبة القوم بلغتهم التي يفقهون بها منهج أهل العقل والحكمة، وحين يسيرون عليه يأمنهم الله من مكر عدوهم، ويرون بأم أعينهم يد الله التي تعمل لأهل الطاعة والاستقامة في الخفاء دون أن يدري أحد.

ونظرة سريعة على القرآن تظهر هذا المعنى، وهذه بعض الصور:

1 ـ مكر أخوة يوسف بأخيهم: (وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ) ثم كانت العاقبة: (وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ ۚ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَّشَاءُ ۖ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ)

2ـ فرعون كاد لبني إسرائيل لمّا آمنوا به! ومن جملتهم ذلك الرجل الذي عرف بـ"مؤمن آل فرعون" الذي قصّ الله خبره في سورة غافر! تأمل قوله تعالى: (فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ (45) النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ)

الله - سبحانه - لا ينسى عبادَه، وهذا يُطمْئنُ عبادَه بأنهم ليسوا وحدهم يقاتلون، وبأنهم ليسوا وحدهم الذين يسيرون في هذا الطريق دون مُعين، المهم أن يبذل ما عنده من أسباب وساعتها سيعلم أن المكر السيئ لا يحيق إلا بأهله.

اقرأ المزيد

الصمت في حضرة الجهل جواب الصمت في حضرة الجهل جواب

لكل كلام مقام يليق به، ولكل حجة عقل تصلح أن تخاطبه؛ إلا الجهل، فإن الرد عليه قد يخرجه... اقرأ المزيد

234

| 11 سبتمبر 2026

بين الغدر والخيانة بين الغدر والخيانة

سألني: ما الفرق بين الغدر والخيانة؟ فقلت: الخيانة نقض للأمانة، والغدر نقض للعهد بعد توكيد الأمان؛ ولذلك كانت... اقرأ المزيد

447

| 01 سبتمبر 2026

أواسيك في الحفاء أواسيك في الحفاء

جاء في «مكارم الأخلاق» لابن أبي الدنيا أن محمد بن المنكدر قال: «كنت أمشي مع الخليل، فانقطع نعلي،... اقرأ المزيد

306

| 23 أغسطس 2026

مساحة إعلانية