رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مثلما شهدنا ما وقع الليلة الفاصلة بين الأربعاء 18 وأمس الخميس19 فالحرب بين إيران وإسرائيل غيرت مسارها وأصبح الشك هو سيد الموقف: هل يتجه الشرق الأوسط نحو الحرب أم يسير نحو المفاوضات؟ كل شيء ممكن حسب ما تملكه إيران من أوراق رابحة وحسب ما يخسره الكيان المحتل يوميا من سمعة صنعها له الغرب ومن تحالفات مع القوة العظمى التي تعتبره اليوم عبئا ثقيلا يجب التخلص منه ! في هذا الجو الضبابي تتمسك الدبلوماسية القطرية بتحكيم العقل والتمسك بالشرعية الدولية حيث جــدد حـضـرة صـاحـب الـسـمـو الـشـيـخ تـمـيـم بــن حمد آل ثاني أمير دولة قطر حفظه الله إدانـة دولـة قطر الشديدة واستنكارها البالغ للهجوم الإسرائيلي الذي استهدف أراضـــي الـجـمـهـوريـة الإسلامية الإيرانية الـشـقـيـقـة باعتباره انتهاكا صارخا لسيادة إيران وأمنها وخرقا واضــحــا لـقـواعـد ومــبــادئ الــقــانــون الــدولــي مـشـددا سـمـوه عـلـى ضـــرورة خـفـض كـافـة أشــكــال الـتـصـعـيـد والـتـوصـل إلـى حـلـول دبلوماسية بما يحقق الـسلام الدائم والشامل في المنطقة. واستعرض سمو الأمير فــي اتــصــال هـاتـفـي أجـــراه قبل الرد الإيراني على العدوان مــع فـخـامـة الرئيس (الدكتور مسعود بزشكيان) رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية الــعلاقــات الـثـنـائـيـة بني البلدين وسـبـل دعمها وتـعـزيـزهـا إضـافـة إلـى بحث تـطـورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية . وكما نعلم جميعا فإن قطر تبذل جهودًا حثيثة مع شركائها للعودة إلى مسار الحوار، حيث اسـتـقـبـل مـعـالـي الـشـيـخ مـحـمـد بــن عـبـد الـرحـمـن بــن جـاسـم آل ثــانــي رئـيـس مـجـلـس الـــوزراء وزيــر الـخـارجـيـة الأسبوع الماضي سـعـادة الـسـيـد (يـوهـان فـاديـفـول) وزير الخارجية الألماني الذي زار قطر وخلال المقابلة أعلم معاليه الوزير الألماني بإدانـــة دولـــة قطر الـشـديـدة واسـتـنـكـارهـا الـبـالـغ للهجوم الإسرائيلي على الأراضي الإيرانية بـاعـتـبـاره انتهاكا صارخا لــســيــادة إيــــران وأمــنــهــا وخــرقــا واضــحــا لـقـواعـد ومبادئ القانون، كـمـا شــدد مـعـالـيـه عـلـى ضـــرورة تـضـافـر الـجـهـود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد وحل الخلافات عبر الوسائل الدبلوماسية مؤكدا أن دولة قطر تبذل جهودا حثيثة مع شركائها للعودة إلى مسار الحوار بين كافة الأطراف لمعالجة القضايا العالقة وتوطيد الأمن والسلم في المنطقة والعالم وفي الأثناء تــبــادلــت ايــــران واســرائــيــل الــتــهــديــدات والــوعــيــد فـيـمـا اسـتـمـرت الــحــرب حـيـث تــوعــد الــرئــيــس الإيراني (مـسـعـود بـزشـكـيـان) إسـرائـيـل بـرد أقــوى فـي حــال واصـلـت ضـربـاتـهـا التي بــدأتــهــا الـجـمـعـة عــلــى مــواقــع عـسـكـريـة ونـوويـة وأسفرت عــن مـقـتـل قــادة عـسـكـريين وعـلـمـاء نوويين ومسؤولين كــبــار آخــريــن ثم أطلقت إيــران عـشـرات الـصـواريـخ عـلـى إسـرائـيـل قـائـلـة إنـهـا اسـتـهـدفـت مـنـشـآت عسكرية حيث تم تسجيل أضرار كبيرة في منطقة تل أبيب. وكانت قطر عبرت عن إدانتها للضربات الإسرائيلية على إيران مؤكدة أنها «تعرقل الجهود الرامية لخفض التصعيد» في المنطقة وأشارت وكالة «الأنباء القطرية الرسمية» في بيان أن «الدوحة تعبر عن بالغ قلقها إزاء هذا التصعيد الخطير الذي يأتي في سياق نمط متكرر من السياسات العدوانية التي تهدد أمن واستقرار المنطقة. ومن جهته رأينا كيف يستثمر نتنياهو الضربة سياسيًا.. والعالم يدفع الثمن مـــع اندلاع المواجهة المباشرة بين إسـرائـيـل وإيــران ليدخـل الـشـرق الأوسط ً مرحلة مـــن الــتــصــعــيــد غـيـر مسبوق بل يـحـمـل فــي طـيـاتـه تـداعـيـات تــتــجــاوز الــســيــاســة والأمن لــتــطــول الأسواق العالمية والطاقة والتوازنات الجيوسياسية. و في هذه الأجواء طالعتنا المقالات الـصـادرة عن أبــرز الـصـحـف المالية العالمية التي كشف فيها الخبراء الدوليون أن هـــذه الــحــرب لـيـسـت فــقــط صــراعا عسكريا بـل أزمــة مـتـعـددة المستويات تهدد تزويد الاقتصاد العالمي بالطاقة وفي نفس الصدد تناولت هيئة الإذاعة الـبـريـطـانـيـة (بــي بــي ســي) جـمـلـة من السيناريوهات التي قد تحدث في حـال تصاعد وتـوّسـع القتال الدائر حـالـيًا بين إسـرائـيـل وإيــران والــذي ما زال – حــتــى الـلـحـظـة – يـقـتـصـر عـلـى الدولتين وســط دعــوات دولـيـة واسـعـة لضبط النفس.
وإذا مافكرت اسرائيل بإسقاط النظام الإيراني، وهــو مـا أشــار إلـيـه نتنياهو بـوضـوح فــي خـطـابـه الأخير فـقـد يـتـشـكـل فــراغ سياسي خطير في طهران. لكن سقوط نظام مركزي قوي كما حصل في العراق ولـيـبـيـا، يـفـتـح الــبــاب أمـــام صــراعــات داخلية غير محسوبة العواقب ومـن جـانـبـهـا ذكــرت صحيفة (نـيـويـورك تـايـمـز) أن قــادة إيــران كـانـوا يخططون مـنـذ أكـثـر مــن عقود لاحتمال وقــوع هـــجـــوم إســـرائـــيـــلـــي فــــي حـــــال فـشـل المحادثات النووية مع الولايات المتحدةُ التي كانت مقررة ليوم الأحد 15 يونيوـ ولـم يتوقع القادة الإيرانيون أن ُتقدم اسرائيل على تنفيذ الضربة قبل الجولة التفاوضية في سلطنة عمان. بل اعتبر الــقــادة الإيرانيون الـتـحـذيـرات مـجـرد دعـايـة إسـرائـيـلـيـة تـهـدف إلـى ممارسة الضغط على إيران مــا أدى إلــى تـجـاهـل اتخاذ الاحتياطات اللازمة ولــم يـتـجـه الــقــادة الـعـسـكـريـون إلـى الملاجئ بـل بـقـوا في مـنـازلـهـم. ونعود الى الليلة الأولى من العدوان الإسرائيلي على طهران لأن إيران كانت مطمئنة وواثقة في القانون الدولي وفي كلمة الشرف التي أعطاها لها الرئيس الأمريكي حين حدد يوم الأحد لمحادثات بين جميع الأطراف في مسقط. ولكن الغدر تمثل خرق كل القوانين من قبل (نتنياهو) حيث شهدت طهران انفجارات عنيفة وإطلاق مئات الصواريخ في هجوم إسرائيلي واسع استهدف منشآت نووية وقادة عسكريين في ناطنز وأصفهان، وأدى إلى مقتل أكثر من 20 قائدا وستة علماء نوويين. وطبعا فعلت إيران دفاعاتها الجوية وأعلنت أنها سترد على العدوان الغادر وأعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية (بنيامين نتنياهو) من جهته أن «العمليات» ستتواصل حتى إنهاء ما سماه «التهديد الإيراني»
جاء تحليل الموقف القطري يوم الثلاثاء الماضي على لسان د. ماجد الأنصاري الناطق الرسمي لوزارة الخارجية حيث قال: «قطر دائمة الاسـتـعـداد لمواجهة أي طــارئ فـي المنطقة وأشار إلى أن دولـــة قـطـر أثـبـتـت خلال مـخـتـلـف الأزمات الإقليمية فـــي الــســنــوات الماضية جـاهـزيـتـهـا وقــدرتــهــا عـلـى الـــصـــمـــود مـــؤكـــدًا الاطمئنان إلــى اسـتـقـرار قـطـاع الـطـاقـة والملاحة فـي مـضـيـق هــرمــز رغــم الــتــحــذيــرات مـن استمرار التصعيد.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
أصبح ملاحظًا في الآونة الأخيرة تزايد شكاوى المعلمين وأساتذة الجامعات من سطحية بعض الطلاب وضعف قدرتهم على التحليل، بل وقلة اهتمامهم بالشأن العام وغياب الحس بالمسؤولية المجتمعية. وهذه الظاهرة لا يمكن إلقاء اللوم بها على المناهج أو أساليب التدريس، بل ترتبط بشكل كبير بغياب المتابعة الأسرية وانشغال الوالدين أو اعتمادهم الكامل على المؤسسات التعليمية لتأدية دور الوالدين أو توكيل الخدم بكل ما سبق، وهذه طامة أخرى سنأتي عليها لاحقًا. هل يُعقل أن طالبًا جامعيًا لا يعرف من وزير خارجية بلاده؟! وكم هي مساحة الدولة التي يعيش فيها؟! بل أكثر من ذلك، ففي مثل هذه الأيام التي تمر فيها المنطقة في صراع إقليمي وحرب تُغيّر خريطة العالم وتحالفاته وتقلب طاولة الاقتصاد رأسًا على عقب، هو لا يعرف من وكيف ولماذا، وهل هو مع أو ضد توجه معين أو رأي بلاده من كل هذا؟! وبسبب ما سبق عملنا مع بعض الزملاء مسحًا سريعًا للبحث عن هذه الأسباب، فتبيّن أن الأم والأب يقضيان أكثر من ٤ ساعات يوميًا على الهاتف بين برامج التواصل الاجتماعي بما لا ينفع بل بما يضر أحيانًا، ولم نحسب ساعات متابعة الأفلام والمسلسلات ضمن هذا. إن مسؤولية تربية الأبناء لا يمكن تفويضها أو التهرب منها. فتربية الأبناء ليست ما تنتجه المدارس أو المعاهد أو الجامعات، بل هم انعكاس لبيئة كاملة تبدأ بالأسرة. وإذا أردنا جيلًا واعيًا مثقفًا وقادرًا على تحمل مسؤولياته فعلينا أن نعيد الاعتبار لدور الوالدين، وأن ندرك أن التربية الحقيقية تُبنى في البيت أولًا ثم تُستكمل في بقية مؤسسات المجتمع. لأن التربية ليست مهمةً يمكن اختصارها في مؤسسة واحدة أو جهة رسمية بعينها. ومن هنا فإن إلقاء المسؤولية على وزارة التربية والتعليم فيما يتعلق بمستوى الأبناء الفكري والسلوكي والثقافي، هو طرحٌ ناقص يُغفل الدور الجوهري الذي يقع على عاتق الوالدين أولًا ثم بقية مكونات المجتمع. الأسرة هي النواة الأولى التي تتكون فيها شخصية الطفل، وهي البيئة التي يتعلم فيها القيم الأساسية والدينية قبل أن يتعلم الحروف والأرقام. في البيت يتعلم الأبناء معنى المسؤولية واحترام الوقت وأهمية المعرفة والقدرة على الحوار. فإذا نشأ الطفل في بيئة تشجعه على التساؤل وتمنحه مساحة للتعبير وتعطيه قدرًا من الثقة والشعور بالمصداقية وتتابع اهتماماته الدراسية والثقافية، فإنه يدخل المدرسة والجامعة وهو يحمل أدوات التفكير والفهم لا مجرد قابلية للحفظ والتلقين. أما إذا غاب هذا الدور فإننا نجد أنفسنا أمام طالب يفتقر إلى الأساس الذي يُبنى عليه كل شيء. فحين يجلس الأب أو الأم مع الأبناء لمناقشة حدثٍ ما أو كتابٍ قرأوه أو فكرةٍ سمعوها، فإنهم يزرعون فيهم بذور التفكير النقدي، ويعلمونهم كيف يكونون جزءًا من مجتمعهم لا مجرد متفرجين عليه، كما أن للشارع والأصدقاء دورًا لا يقل أهمية، فهم يشكلون جزءًا من البيئة التي يتفاعل معها الأبناء يوميًا. لذلك فإن اختيار الصحبة الصالحة، وتوجيه الأبناء نحو الأنشطة المفيدة، ومتابعة سلوكهم خارج المنزل، كلها أمور تقع ضمن مسؤولية الوالدين. إضافة إلى ذلك، فإن وسائل الإعلام ومؤسسات الدولة المختلفة تتحمل دورًا تكامليًا في تعزيز القيم الثقافية والاجتماعية من خلال تقديم محتوى هادف، وخلق بيئات داعمة للنمو الفكري. إن التربية مشروعٌ مشترك تتكامل فيه الأدوار ولا تتقاطع. فوزارة التربية والتعليم تؤدي دورًا مهمًا في تنظيم العملية التعليمية وتوفير المناهج والتربية كذلك، لكنها لا تستطيع وحدها أن تصنع وعيًا أو تبني شخصية متكاملة. هذا الدور يبدأ من البيت حيث تتشكل القيم ويتأسس الفكر ويتعلم الأبناء أين يقفون في هذا العالم المتغير من حولهم.
3120
| 22 أبريل 2026
من خلال متابعتنا للمستجدات الصادرة في الثامن من أبريل ٢٠٢٦، حول تحديث قواعد الضريبة الانتقائية بموجب القانون رقم ٢ لسنة ٢٠٢٦، بداية فإن موضوع الضريبة الانتقائية بشكل خاص لا يتعلق بمفهوم الزيادة في الأسعار ولا السعر الجبري الذي تفرضه الدولة بالمعنى الشائع؛ بل هو آلية تنظيمية تلقائية للأسعار تعني ببعض السلع الانتقائية والذي يحفز الفرد على الاستغناء عنها أو تقليلها تدريجياً وهي خطوة ذكية لتعزيز المناعة المجتمعية. هذا التعديل الذي أصدره سمو الأمير يأتي في وقت تضغط فيه الأزمات العالمية على موازنات الدول، مما يجعل صحة الناس والبيئة المحيطة بمثابة الحصن الحقيقي، خصوصاً في زمن الحروب والظروف الجيوسياسية المتقلبة. فالدولة التي يمتلك أفرادها صحة جيدة، وميزانية لا تهدر في فواتير علاج الأمراض المزمنة، هي الأقدر على الصمود في وجه أي تحديات عالمية. وحسب ما هو مفهوم من هذه الأداة الاقتصادية والتحديث المقصود، نجد أن الضريبة الانتقائية هي ضريبة تُفرض على سلع محددة تضر الصحة أو البيئة عموماً. والهدف ليس تحصيل العوائد فحسب، بل تشجيع الناس على تغيير عاداتهم واستبدال المشروبات المليئة بالمحليات المضافة، سواء كانت سكراً طبيعياً أو بدائل صناعية، ببدائل طبيعية ومفيدة أكثر. كما أن هذا التوجه يتماشى مع سياسات دول مجلس التعاون الخليجي، التي بدأت تتحرك ككتلة واحدة لحماية أسواقها، والضغط على الشركات العالمية لتقديم منتجات أكثر جودة وصحة لمنطقتنا. إن جوهر هذا القانون والذي سيبدأ تطبيقه في يوليو ٢٠٢٦، لا يهدف لتقييد خيارات الناس، بل لإعادة هيكلة هذه الخيارات داخل المنظومة الاقتصادية. فالسوق لا يزال مفتوحاً للجميع وعادات الاستهلاك غير مقيدة لكن القواعد تغيرت؛ حيث صار المشروب المحلى يتحمل تكلفته الصحية مسبقاً عبر الضريبة الانتقائية. والجديد هنا هو الاعتماد على النموذج الحجمي، أي أن الضريبة تُحسب بناءً على كمية السكر أو المحليات في كل ١٠٠ ملل من محتوى المنتج. وللتوضيح، المشروب الذي تشتريه الآن بـ ٤ ريالات قد يصل سعره إلى ٥ أو ٥.٥٠ ريال إذا كان محتفظاً بنسبة سكر مرتفعة، بينما ستحافظ المشروبات قليلة التحلية على أسعارها الحالية أو قد تفرض عليها النسبة الدنيا من الضريبة، نظراً لانخفاض كثافة المحليات مقارنةً بنظيراتها المشبعة بالسكر، مما يدفع الشركات لتغيير مكوناتها لتبقى منافسة في السعر. هذا التغيير يفتح باباً للمنافسة العادلة، فالنموذج الحجمي يلغي الأفضلية السعرية التي كانت تُنسب عادةً للمشروبات الرخيصة المليئة بالسكر على حساب البدائل الصحية المبتكرة. اليوم المنافسة صارت على الجودة والابتكار، وهذا يحفز مصانعنا الوطنية لتقديم منتجات صحية منافسة محلياً وعالمياً. أما عن المردود المادي فالدولة في هذا السياق تنهض مرتين؛ الأولى عبر تنويع الدخل لدعم الخدمات العامة والبنية التحتية، والثانية عبر توفير المليارات التي كانت تُصرف على علاج السكري والسمنة والأمراض الأخرى المرتبطة باستهلاك السكاكر بشكل مفرط. ولضمان الشفافية خصص القانون نسبة ١٪ من هذه الضريبة لميزانية وزارة الصحة لتمويل برامج التوعية المختلفة، بينما تذهب بقية العوائد لدعم المشاريع الوطنية، مما يجعل المنتج الضار وسيلة لتمويل البناء والنهوض بالمجتمع. وباعتبار هذه الرؤية هي الركيزة لتعزيز الأمن القومي الغذائي والصحي؛ أضحت الوقاية التي ندركها من روح وجوهر هذا القانون خط الدفاع الأول ضد الأزمات، والمجتمع القوي صحياً هو المحرك الحقيقي لاقتصاد صامد في ظل أي ظرف، يحمي سيادة الوطن وصحة مكوناته الوطنية وأجياله القادمة.
822
| 24 أبريل 2026
جبل الانسان بالفطرة على نبذ العنف وكره الظلم في جميع صوره وعلى فعل الخير أينما كان وفي أي وقت حتى لو كان ذلك على حساب نفسه دون تمييز، وهذه من الصفات الحميدة التي يتحلى بها الانسان في أي موضع او منصب كان، ولكن في عصرنا الحاضر اصبح هذا الامر من النوادر وربما من العجائب، حيث إن معظم الساسة الغربيين رغم ادعاءاتهم بالوقوف مع حقوق الإنسان ومناصرة المظلوم ومواجهة الظالم، الا أن هذا الامر عندما يأتي للشعوب المكلومة او المظلومة فهؤلاء الساسة لا يعرفون من ذلك شيئا ولا يعترفون بها، فهم مع الظالم ضد المظلوم قلبا وقالبا وبدون مواربة وبكل وقاحة يعلنونها لأنهم باعوا ضمائرهم ومبادئهم للماسونية والصهيونية التي تسيطر عليهم سيطرة كاملة ويأتمرون بأوامرها، لأن في واقع الأمر هؤلاء لهم خاصية مختلفة عن بقية البشر، لأنهم جبلوا على الانغماس في الشرور كيفما كانت، ولا يتوانون في أي لحظة من قول وفعل كل ما هو مشين وغير أخلاقي او غير منطقي او طبيعي لأنهم بلا هذا الشيء لا قيمة لهم ولا مكانة عند اسيادهم الماسونيين والصهاينة، واثبتوا أن مصالحهم الاستعمارية فوق المصالح الإنسانية والأخلاقية، وانه لا علاقة لهم بالوقوف مع الحق ضد الباطل. ما دعاني لقول ذلك خروج وزير خاجية فرنسا (جان نويل بارو) والممثل الأمريكي لادارة وإصلاح الأمم المتحدة (جيفري بارتوس) بالدعوة الى اقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة للأراضي الفلسطينية المحتلة (فرانشييسكا البانيز) والسبب انها قالت (ان الكيان العصابي الصهيوني هو العدو المشترك للإنسانية) وكان بارو قد عقب على ذلك بقوله: (ان باريس تدين دون تحفظ التصريحات "الفاحشة والشائنة" التي ادلت بها البانيز) اما الأمريكي فقال: (حان الوقت لطرد فرنشيسكا البانيز وكيف تسمحون لشخص كهذه "المجنونة" بارتداء الزي الرسمي للأمم المتحدة وتسميم العمل الجيد) تخيلوا أن أمثال هؤلاء يتحدثون عن شخصية قالت الحقيقة عن الكيان العصابي بكل معانيها وتفصيلاتها، هي لم تقل شيئا من الخيال بل واقع لمسته وعاشته بل قالت ما يمليه عليها ضميرها وانسانيتها وهذا من صميم عملها ودورها في كشف زيف هذا الكيان العصابي المتجبر، وقد حوصرت هذه المرأة التي قامت بواجبها الإنساني تجاه ما يتعرض له اهل فلسطين امعانا في تأديبها والانتقام منها حيث تلقت تهديدات باغتصاب ابنتها، وطرد زوجها من عمله، وفرضت أمريكا عليها عقوبات مالية ومصادرة شقتها، ووضعت في خانة المجرمين والقتلة وتجار المخدرات فقط لأنها صدحت بالحقيقة وتجرأت وقالت ما لم يتجرأ الآخرون على قوله، ولكن ماذا نقول عندما تنقلب الموازين في الغرب لصالح المجرم بدلا من الوقوف مع الذي وقع عليه الجرم، فعندما يصدر تصريح مثل هذا من مسؤول غربي دون أدنى شعور بالذنب تجاه ما حصل لأهل غزة فاعلم انه فقد بوصلتة الإنسانية وشرفه (هذا ان كان يملكها) وتمادى في شطحاته السياسية، وعندما يأتي مسؤول غربي أيا كانت صفته ويمعن في التقليل والاستهزاء بالاضرار النفسية والبدنية والاجتماعية لاطفال واهل غزة فاعلم انه فاقد لحواسه الطبيعية التي يتمتع بها الانسان السوي، وان بعض المسؤولين الغربيين والذين تسيطر عليهم الماسونية العالمية والصهيونية منغمسون في الشر والاستمتاع بأذى الاخرين الذين لا ينتمون لبني جلدتهم، وعلينا نحن ألا نقف صامتين، علينا ان نفضح هؤلاء الذين يرون أنفسهم أكثر إنسانية من الاخرين وهم لا علاقة لهم بالانسانية البتة، الإنسانية التي يرونها هي ما تخصهم أما غير ذلك فلا قيمة له عندهم.
678
| 25 أبريل 2026