رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
آخر مؤشر على حكمة قطر واستباق دبلوماسيتها للأحداث الاستقبال الرسمي الذي نظمه حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى لفخامة الرئيس السوري أحمد الشرع وتركيز المحادثات بين الزعيمين على التعاون من أجل السلام وتنمية العلاقات الأخوية بين البلدين، مع العلم أن سمو الأمير كان أول قائد زار دمشق بعد انجلاء الحرب الأهلية وعودة سيادة الدولة للشعب السوري وتزامن هذا الاستقبال مع نشاط دبلوماسي مكثف، حيث حضر صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، يوم الجمعة 17 أبريل الجاري، افتتاح منتدى أنطاليا الدبلوماسي 2026، بدعوة من أخيه فخامة الرئيس رجب طيب أردوغان رئيس الجمهورية التركية الشقيقة، والمنتدى، الذي عقد هذا العام تحت شعار «التعامل مع حالات عدم اليقين عند رسم المستقبل» حضره ايضا معالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، وسعادة السيد عبد الله بن محمد الخليفي رئيس الديوان الأميري. ولعلمكم فإن فكرة قيام هذا المنتدى في تركيا كان ردا طبيعيا على منتدى دافوس الشهير في سويسرا الذي تأسس سنة 1970 على أيدي رجل الاقتصاد والأعمال الألماني (كلاوس شواب) بالاشتراك مع زوجته وثلة من جمعيات أصحاب الأعمال الألمان والأوروبيين بهدف معلن هو تكريس رؤية الغرب بشقيه الأمريكي والأوروبي وطبعا خدمة مصالحه عبر نظرة الغرب الطاغي لمستقبل العالم وقد جمع منذ تأسيسه أكبر القادة للتداول حول تصور موحد (لكنه غربي) لمشكلات العالم بجميع مناطقه وفئاته وطبعا إعداد الآليات الضرورية من منظور الغرب لضمان السلام والتعاون الدوليين واستمرار التجارة بمسالكها عبر منظمة التجارة العالمية. ولو عدنا لشعار المنتدى الخامس لسنة 2026 وهو (التعامل مع حالات عدم اليقين عند رسم المستقبل) لتأكدنا أن دولة قطر كانت سباقة لكل دول العالم في محاولات رسم المستقبل وهي الدولة التي رعت مؤتمرا عالميا لحوار الأديان منذ سنة 2003 بتوجيه حكيم من حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد آنذاك، كما تم تأسيس المركز الدولي لحوار الأديان في الدوحة سنة 2007 وتوالت المؤتمرات سنويا باتساع محاور المؤتمرات الى رسالة الأديان في تحقيق السلام. وتواصل ذلك التوجه الحكيم على أيدي حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد أمير البلاد المفدى على نفس منهج والده رعاهما الله تعالى بنصره ومرضاته. وفي هذا الصدد أعرب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى عن أمله في أن يسهم منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تعزيز الحوار والتفاهم الإنساني المشترك.
ونبقى في تركيا ونتحول من أنطاليا الى إسطنبول حيث اختتم الاتحاد البرلماني الدولي جمعيته العامة عدد 152 بنجاح والتي استضافتها الجمعية الوطنية الكبرى للجمهورية التركية من 15 الى 19 أبريل 2026 مع العلم أن هذا الاجتماع استقطب 1500 مندوب من26 دولة من بينهم 65 رئيس برلمان وكان فضل مجلس الشورى القطري خلال أشغال الاجتماع متميزا بشهادة جميع الحاضرين حيث رفعت من قيمة الدبلوماسية البرلمانية كمكمل لكل مفاوضات السلام خاصة إذا عرفنا أن قطر تقع في منطقة حرب خطيرة تتفاقم فيها الأزمات الإنسانية. واعتمدت الجمعية العامة في يومها الختامي بالإجماع القرار الخاص بالبند الطارئ المقدم من دولة قطر الذي كان محتواه الحاجة القصوى لتضافر الجهود البرلمانية للحفاظ على اتفاقات وقف إطلاق النار ودعم إحلال السلام في منطقة الشرق الأوسط. اليوم حين نستعرض أهمية الدبلوماسية البرلمانية القطرية لابد من قراءة أبرز فقرات الخطاب الذي ألقاه حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في افتتاح أعمال مجلس الشورى الموقر لأنه يوجز بصدق أهم مكاسب الدولة في السنوات الأخيرة وفي ظرف يتسم بتفاقم الأزمات المنذرة بالمخاطر. فبعد أن تحدث سموه عن المجال الاقتصادي والتنموي وحرص قطر على مراعاة التوازنات الإقليمية والعالمية في التعامل الذكي معها من أجل حماية مصالح الشعب القطري بأقل التكاليف تطرق سموه الى استمرار الضمانات الاجتماعية بجهود توفير الرعاية للأسرة القطرية وهي اللبنة الأولى لبناء المجتمع. وقال سموه في هذا المعنى: لا تنفصل التنمية الاقتصادية والتنمية البشرية عمومًا عن الاستثمار في التعليم فهو الأساس الذي تقوم عليه نهضتنا وهو الوسيلة التي نصنع بها مستقبلنا فإننا نؤمن بأن رأس المال البشري هو الثروة الحقيقية لأي دولة ولذلك فإننا ماضون في تطوير منظومة التعليم والتدريب وتأهيل كوادرنا الوطنية للمستقبل لاستيعابهم في سوق العمل على أساس التحصيل والكفاءة والإنجاز بحيث تستكمل هذه العملية باستقطاب أفضل الكفاءات العربية والعالمية لسد احتياجات الدولة وسوق العمل القطري. واعتبر سمو الأمير بأن هذه المكاسب نعمة من نعم الله فقال: علينا أن نحمد الله على نعمه وأن نتذكر أن هذه النعم لا تدوم إلا من خلال الجهد الدؤوب في الحفاظ عليها وتطويرها والاستثمار فيها لخير المجتمع والأجيال القادمة. قال تعالى: (ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون) صدق الله العظيم.
ونأتي الى الفقرة الأخيرة من خطاب سموه التي تتعلق بموضوع الدبلوماسية البرلمانية حيث قال: نحن نتفق في موقفنا هذا مع ما بات يتبناه الرأي العام العالمي والقوى المحبة للسلام في العالم أجمع. وهو ينطلق من موقف مبدئي يرفض كافة أشكال الاحتلال والظلم والعنصرية بما فيها العداء للسامية والإسلاموفوبيا. لأن قضية فلسطين ليست قضية إرهاب بل قضية احتلال مديد آن أوان وضع حد له. هذا أساس السلام العادل، والسلام العادل هو الذي يضمن الأمن للشعبين الفلسطيني والإسرائيلي. وإلى حين التوصل إلى التسوية العادلة المنشودة لقضية فلسطين يتعين على المجتمع الدولي توفير الحماية للشعب الفلسطيني والتضامن معه في سعيه لنيل حقوقه المشروعة وضمان عدم إفلات مرتكبي الإبادة من المحاسبة. وتعلمون أن دولة قطر كثفت منذ أكتوبر 2023 جهودها الدبلوماسية لوقف الحرب البشعة على قطاع غزة، كما بذلت مساعي مضنيةً في أعمال الوساطة من أجل وقف إطلاق النار الذي تحقق مؤخرًا وإطلاق سراح الأسرى والرهائن وإنهاء الحرب وإيصال المساعدات الإنسانية للشعب الفلسطيني الشقيق. وأضاف سموه بقوله بتثمين موجة التضامن الدولي العارمة مع الشعب الفلسطيني والاعتراف بدولة فلسطين من أكثر من 150 دولة فإننا نتطلع أن يسهم هذا التوجه في دعم حصولها على العضوية الكاملة لدى الأمم المتحدة دون تأخير أو تردد وفي إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية فعلًا. ولا يسعني إلا شكر النائب في البرلمان التونسي الشرعي الزميل ماهر مذيوب على مبادرته الموفقة (قطر نحن منها وهي منا)
وهنا أنقل أبياتا عن شاعر عربي يحب هذه الأرض الطيبة:
يا قطر المجدِ، يا درّةَ الأوطانِ في الزمنِ
فيكِ العزيمةُ نورٌ غيرُ مُرتَهَنِ
أرضٌ تعانقُ آمالًا مُحلِّقةً
وتستمدُّ منها طيب السَنَنِ
وفي القيادةِ فخرٌ عز منبته
تميم بن حمد قائد الوطنِ
يمشي بثقةِ من يبني حضارتَهُ
ويزرعُ المجدَ في يسر وفي مِحنِ
وللشموخِ صدىً في القلبِ والسكنِ
ملتقى المكتسبات الخليجية.. نحو إعلام خليجي أكثر تأثيرًا
لم يعد السؤال في الخليج اليوم متعلقًا بما تحقق من منجزات، بل بكيفية تقديم هذه المنجزات للعقل العام... اقرأ المزيد
330
| 13 مايو 2026
على جبل الأوليمب.. هل يمكن؟
كتبت مرة قصة قصيرة عن مؤلف وجد نفسه على جبل الأوليمب، وحوله كل شخصيات قصصه ورواياته من النساء.... اقرأ المزيد
153
| 13 مايو 2026
اصحب كتاباً
يطل علينا في هذا اليوم الخميس الرابع عشر من مايو 2026 بإطلالة جميلة المحيا معرض الدوحة الدولي للكتاب... اقرأ المزيد
57
| 13 مايو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
في يوم حرية الصحافة العالمي، تبدو الصورة أكثر تعقيداً من مجرد احتفاء رمزي بمهنة يُفترض أنها تنقل الحقيقة، فالمعيار اليوم لم يعد في حجم ما يُنشر، بل في مساحة الأمان التي تُمنح للصحفي كي يكتب وينشر دون تهديد أو تضييق أو تبعات تطال حياته وحريته. الصحافة لم تعد مجرد مهنة لنقل الخبر، بل أصبحت في كثير من البيئات اختباراً يومياً لحدود القدرة على الاستمرار، فبين ضغط الواقع السياسي والأمني، وتعقيدات البيئة القانونية والإعلامية، تتقلص المسافة بين الكلمة وتكلفتها. في مناطق النزاع، تتجلى هذه الإشكالية بأقسى صورها. وفي فلسطين، وتحديداً في قطاع غزة، تشير تقارير "مراسلون بلا حدود" إلى سقوط عدد كبير من الصحفيين خلال التغطيات الميدانية في سياق العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة على القطاع، في واحدة من أكثر البيئات خطورة على العمل الصحفي عالمياً، حيث يصبح نقل الصورة جزءاً من معادلة البقاء. وفي إيران، تعكس المؤشرات الدولية استمرار التحديات التي تواجه حرية الصحافة، مع تراجع ترتيبها العالمي في ظل قيود قانونية وإعلامية دفعت عدداً من الصحفيين إلى مغادرة البلاد أو تقليص نشاطهم، أو العمل تحت سقف من الحذر الشديد. هذه الوقائع لا تعكس أرقاماً مجردة، بل تشير إلى اتساع الفجوة بين الحق في المعرفة والقدرة على الوصول إليها، وتضع المجتمع الدولي أمام سؤال جوهري: كيف يمكن حماية الحقيقة إذا كان من ينقلها يعيش تحت تهديد دائم؟ إن جوهر القضية لا يتعلق فقط بحرية الصحافة كقيمة مهنية، بل بكونها حقاً إنسانياً أساسياً يرتبط بقدرة المجتمعات على الفهم والمساءلة واتخاذ القرار، وعندما يُستهدف الصحفي أو يُقيَّد، فإن المتضرر الأول هو حق الجمهور في المعرفة. في يوم حرية الصحافة العالمي، تبقى الحاجة ملحّة لتأكيد أن حماية الصحفيين ليست خياراً، بل ضرورة لضمان استمرار الحقيقة، وألا يُترك العالم في فراغ المعلومات أو في ظل رواية واحدة غائبة عنها التعددية والإنصاف.
4248
| 07 مايو 2026
ثقافةُ الترند ليست موجةَ ترفيهٍ عابرة، بل عاصفة أعادت ترتيب القيم، حتى صار التافهُ مشهوراً، والمشهورُ التافه مؤثراً، والمؤثرُ التافه مرجعاً يُسمَع له ويُقتدى به. قبل 10 سنواتٍ فقط كان الإنسان يستحي أن يُرى في مواضع كثيرة مما نرى اليوم، وكانت بعض الأفعال تُخفى خجلاً وخوفاً، أما اليوم فقد أصبح كثيرٌ منها يُعرض على الملأ طلباً للتصفيق، وكأن الحياء صار ضعفاً، والوقار صار تخلّفاً، والصخب صار موهبةً ورسالة. لقد حوّلت ثقافة الترند الشهرةَ من ثمرةِ جهدٍ إلى ضربةِ حظ، ومن مكافأةٍ للكفاءة إلى جائزةٍ للإثارة. في الماضي كان العالِم يبني اسمه بسنواتٍ من التعب، والأديب ينضج ببطء، والفنان يتقن قبل أن يظهر، أمّا اليوم فيكفي أن يصرخ أحدهم أمام الكاميرا، أو يفتعل موقفاً سخيفاً، أو ينطق ببذاءةٍ بثقة، حتى تُفتح له أبواب الشهرة، وتتهافت عليه الشركات، وتُسلّط عليه الأضواء. وهكذا انفصلت الشهرة عن الاستحقاق، فصار البريق يسبق العمق، والصوت يعلو على المعنى. والترند في جوهره لا يعرف خيراً ولا شراً، بل يعرف شيئاً واحداً: الانتباه. فالخوارزميات لا تفرّق بين احترامٍ وازدراء، ولا بين حكمةٍ وسخرية، فكل تفاعلٍ وقود، وكل ضجةٍ رصيد. لذلك ازدهر “اقتصاد التفاهة”، حيث ينتصر المحتوى الأسرع لا الأعمق، والأكثر إثارة لا الأكثر قيمة. ومع التكرار يبدأ التطبيع؛ فما كان صادماً بالأمس يصبح مضحكاً اليوم، ومألوفاً غداً، ثم يتحوّل إلى سلوكٍ يُقلَّد بلا تردد. وهنا تكمن الخطورة، فالانحدار لا يأتي دفعةً واحدة، بل يتسلّل خطوةً خطوة، حتى يعتاد الناس ما كانوا يستعظمونه. ولأن الإنسان ابنُ بيئته، خائفٌ من العزلة، صار كثيرون ينساقون خلف الترند لا اقتناعاً بل خوفاً من أن يكونوا خارج القطيع. حتى أصبح بعض الناس يذهب إلى مطعمٍ يعلم في داخله أنه عادي أو رديء، لكنه مزدحم لأن "الترند قال ذلك"، ويشتري سلعةً أو سلةً يدرك أنها لا تستحق، لكنه يخشى أن يبدو مختلفاً عن الآخرين. بل قد يفعل الإنسان أموراً لا يقتنع بها أصلاً، ويضحك على ما لا يراه مضحكاً، ويُصفّق لما لا يحترمه، فقط لأن التيار يمضي في ذلك الاتجاه. وهنا يتحول الفرد من صاحب رأي إلى صدى، ومن إنسانٍ يختار إلى إنسانٍ يُقاد. والأسوأ أن الكبار قبل الصغار دخلوا هذا السباق؛ فترى الأب والأم بل وحتى الجدّ يلهثون خلف الرقصة الرائجة والعبارة السطحية، وكأن الوقار عبءٌ يجب التخلص منه. وحين يفقد الكبير هيبته، يفقد الصغير بوصلته، وتسقط منظومة التربية من داخلها. هذه الترندات تسرق الحياء الذي كان سوراً يحفظ للإنسان كرامته وللمجتمع تماسكه. ثم تأتي الكارثة الكبرى: تهميش أهل العلم والأدب والأخلاق، لا لأنهم غائبون، بل لأن الضجيج أعلى من الحكمة، ولأن السوق يطلب الإثارة لا البصيرة. نحن بحاجة إلى تربيةٍ تُعلّم الطفل منذ صغره أن القيمة ليست في عدد المتابعين بل في مقدار الأثر، وأن الشهرة ليست مجداً إذا خلت من الخُلُق والمعنى. وبحاجةٍ أيضاً إلى أسرةٍ لا تُسلّم أبناءها للشاشة ثم تشتكي من ضياعهم، بل تُشاركهم الحوار، وتغرس فيهم شخصيةً تعرف كيف تقول "لا" حين يركض الجميع نحو العبث. كما أن أهل العلم والأدب مدعوون إلى دخول المنصات لا الهروب منها؛ فالساحة التي يتركها العقل يملؤها الضجيج. وليس المطلوب أن يتحولوا إلى مهرّجين، بل أن يُحسنوا عرض الفكرة بلغة العصر دون أن يتنازلوا عن جوهرها. فالكلمة العميقة لا يعني أن تكون معقدة، والرسالة الراقية لا يشترط أن تكون مملّة. إن المعركة الحقيقية ليست ضد تطبيقٍ أو منصة، بل ضد فراغٍ داخلي يجعل الإنسان يبحث عن قيمته في تصفيق الغرباء. وحين يمتلئ الإنسان بالمعنى، يقلّ افتتانه بالضجيج. فالحضارات لا يحفظها المال وحده، بل يحفظها وعيٌ يعرف الفرق بين من يبني العقول ومن يسرقها، بين من يصنع الإنسان ومن يصنع الترند.
1689
| 12 مايو 2026
من المواضيع المهمة التي لطالما تكلمنا عنها مراراً وتكراراً وسوف نظل نتكلم عنها دون كلل أو ملل لبالغ أهميتها وعظيم تأثيرها في المجتمعات وما تشكله من معاناة للبعض من غير المقتدرين الذين يرغبون بتحصين أنفسهم بالزواج لكيلا يقعوا في الرذيلة لكن تكاليف الزواج التي جَنح بها حب المظاهر عن عواديها السليمة وحوَّلَها من ضرورة التيسير فيها إلى التعسير وابتعدت بها المبالغات في التكاليف كثيراً عن حدود المنطق والعقل في زمن للأسف الشديد لم يعد لمعظم الرجال كلمة الفصل في هذه القضية وأصبح زمام المبادرة وتحديد قائمة الطلبات التي لها أول وليس لها آخر بيد النساء وقول الفصل لهُن ولم يكتفين بذلك وحسب بل لهن اختراعات كل فترة وفترة في ذلك تزيد من طين تعقيد الأمور بلة! وزادت التكلفة حتى أصبح المُقدم على الزواج يفكر ألف مرة قبل الإقدام عليه بعد أن بلغت تكاليفه مبالغ كبيرة لربما لا طاقة للراغب بالزواج في تحملها مما دعا البعض للزواج من جنسيات أُخرى لقلة التكلفة مما تسبب بزيادة في نسبة من فاتهن قطار الزواج وضاعت عليهن فرص كانت سانحة وفي متناول اليد في الزواج لولا حب المظاهر الخداعة وفلانة عملت عُرساً خُرافياً تكلم عنه القاصي والداني يقولون كلف الملايين. ونحن نعلم أنه أصبح للزواج قائمة كبيرة من المراحل تسبق حفلة الزواج حفلة للملكة وحفلة للخطوبة وحفلة للحناء ودخل على الخط حديثا حفلة في بيت المعرس تنقل لها مراسم حفل خاص بالرجال يستقبل فيه المعرس المهنئين ينقل على الهواء مباشرة والذي أصبح يوم له ويوم آخر لعرس النساء يكون في إحدى الصالات باهظة الثمن. والسؤال الذي يطرح نفسه هل أنزل الله سبحانه بكل هذا من سلطان؟ وهل أمر رسولنا بذلك أم أنه صلى الله عليه وسلم أمر بالتيسير قدر المستطاع فكما يقولون ما هان استبرك. فبعد أن بلغ السيل الزُبى بخصوص ارتفاع تكاليف الزواج ألم يأن الأوان للجهات الدينية الرسمية أن تتدخل وتضع حداً لكل هذا وتحدد تكاليف الزواج بمبلغ يكون مقبولا ومعقولا بحدود المستطاع ولا يُترك الحبل على الغارب بأي حال من الأحوال لعدم التمادي أكثر في هذا السلوك غير السوي الذي لا يساعد على إصلاح المجتمعات وانتشار الفضيلة ومكارم الأخلاق التي تُعد صمام أمان للمجتمعات المسلمة؟ فالزواج يُعالج مشاكل مجتمعية وأخلاقية قصيرة وبعيدة المدى قد يجهلها المجتمع النسوي الذي للأسف أصابه داء حب المظاهر لدرجة كبيرة وغير مقبولة في ظل عدم وجود دور لبعض الرجال ضعفاء الشخصية في هذه القضية التي أصبح للنساء القول الفصل فيها؟! فهن من يحددن طلبات الزواج وهُن من يتفنن في ذلك وهُن من تسببن بتزايد العنوسة وكم من الفرص ضيعوها على حساب سعادة بناتهن؟! وآخر الكلام نيل النساء كامل حقوقهن في الدول شيء جيد ولكن يجب أن يكون ذلك بحدود محسوبة ومضبوطة حتى لا تخرج الأمور إلى خارج نطاق السيطرة وينسون أن الرجال قوامون على النساء..
1005
| 11 مايو 2026