رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أظهرت أحدث البيانات والمؤشرات الاقتصادية الأمريكية تباطؤ معدلات النمو الاقتصادي وانخفاض كل من التضخم وإجمالي الناتج المحلي خاصة في الربع الأول من العام الجاري، وهو الأمر الذي دفع مجلس إدارة بنك الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي) إلى التلميح في نهاية اجتماعه الأخير الذي عقد الأسبوع الماضي بالتفكير الجدي في إمكانية تأجيل قراره المرتقب بشأن رفع أسعار الفائدة لعدة أشهر مقبلة، يواصل خلالها تطبيق برنامجه الخاص بالتحفيز المالي.
ويرى الكثير من الخبراء والمتخصصين أن قلق البنك المركزي فيما يتعلق بتباطؤ الاقتصاد وانخفض معدل النمو، إنما يرجع لعاملين أساسيين أحدهما داخلي والآخر خارجي، حيث يتمثل العامل الداخلي في ضعف استعداد الشركات الأمريكية في تحمل درجات عالية من المخاطر الاقتصادية وبصفة خاصة ما يرتبط منها بالاستثمار في الطاقات الإنتاجية والمعدات الجديدة، وذلك على عكس استعدادهم المتزايد لتحمل درجات عالية من المخاطر المرتبطة بالبورصات وأسواق المال.
ويضاف إلى العامل الداخلي كذلك تردد المستهلكين في إنفاق ما تحقق لهم من وفورات بسبب انخفاض أسعار النفط على بقية السلع والخدمات الأخرى ومن ثم عدم تنشيط أو زيادة حجم وقيمة الطلب الداخلي، وذلك في ضوء تضرر وانخفاض قيمة صادرات البلاد من جراء ارتفاع قيمة الدولار اعتباراً من شهر يوليو الماضي وحتى الآن، كما واكب ذلك بعضاً من عوامل أخرى مؤقتة كان لها تأثير سلبي على الأوضاع الاقتصادية الأمريكية كسوء الأحوال الجوية وغلق عدد من الموانئ.
أما العامل الثاني والمتمثل في العامل الخارجي والذي يعد الأكثر تقلباً، باعتبار أن الظروف الاقتصادية غير المستقرة عادة ما تصاحبها اتجاهات جيوسياسية شديدة المخاطر، ومن أهم الأمثلة على ذلك المخاطر الأوروبية في مواجهة الأزمة اليونانية في أعقاب انتخابات حكومة اشتراكية جديدة غير راغبة في استكمال برامج الإصلاح والتقشف المالي المفروضة عليها من قبل الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي وعدم سدادها ما عليها من التزامات وديون تجاههما، ومن الأمثلة الأخرى عدم تنفيذ الحكومة اليابانية الحالية برئاسة شينزو آبي لخطوات الإصلاح الهيكلي في إطار برامجها المعلنة للتعافي الاقتصادي للبلاد، بالإضافة إلى ذلك فإن دول الاقتصادات الناشئة وفي مقدمتها الصين لم تعد قادرة على مواصلة دورها الريادي كمحرك أساسي للاقتصاد العالمي.
وفي ضوء ما سبق فإن الكثير من الخبراء يجدون صعوبة كبرى في إمكانية تحديد موعد ثابت لرفع السلطات النقدية الأمريكية لأسعار الفائدة المنخفضة جداً والمتجمدة منذ سنوات عدة، حيث يرى البعض إمكانية رفعها في شهر يونيو المقبل "وإن كنت شخصياً أراه أمراً مستبعداً في ظل الظروف والمؤشرات الراهنة"، ويرى البعض الآخر أن التوقيت الأكثر احتمالاً وملائمة هو شهر سبتمبر المقبل، وهو أيضاً احتمال غير مؤكد، فيما يرى فريق ثالث من الخبراء أن التاريخ المرجح لرفع السلطات النقدية الأمريكية لسعر الفائدة سيكون في أواخر هذا العام، وإن كنت أرى أن الأمر المؤكد في مسألة رفع أسعار الفائدة من عدمه سوف يعتمد على البيانات والمؤشرات المتحققة بالفعل خلال الأسابيع والشهور المقبلة.
هذا ويتخوف الكثيرون من حدوث ارتفاعات كبيرة ومفاجئة وسريعة لأسعار الفائدة في أعقاب رفع السلطات النقدية الأمريكية للفائدة في المرة الأولى بعد انتهاء الفترة الاستثنائية الطويلة التي ظلت خلالها أسعار الفائدة منخفضة جداً، وهو الأمر الذي أجبر مجلس إدارة البنك المركزي الأمريكي إلى المزيد من التعقل والتروي قبل رفعه لأسعار الفائدة، وذلك في ضوء انخفاض حجم الطلب الداخلي الذي يعمل بدوره على إعاقة التعافي الاقتصادي الذي كان من الممكن تحقيقه، والذي يمكن أن يؤثر كذلك على قيمة الناتج المحلي للبلاد، مع إدراك البنك المركزي الأمريكي أن تشدد السياسات النقدية سوف يؤدي إلى تحمل الكثير من المخاطر التي يمكن أن تكون ضارة جداً في ظل غياب أو ضعف نمو اقتصادي إيجابي وفعال.
لذا فإن على البنك المركزي الأمريكي بذل المزيد من الجهد لإقناع الأسواق سواءً الداخلية منها أو الخارجية خاصة في دول الاقتصادات الناشئة بأن رفع أسعار الفائدة سيكون بطيئاً جداً وبنسب منخفضة وتخضع لعمليات تصحيح للمسار، ومن ثم فإن عليه العمل بقوة وحسم على مواجهة السلوك الاعتيادي للأسواق في تسعير الفائدة، وذلك في ظل متغير جديد فرض نفسه داخل الولايات المتحدة الأمريكية وخارجها، وقد تمثل هذا المتغير في إشادة العديد من المؤسسات المالية الدولية بوضع الاقتصاد الأمريكي وسرعة تعافيه وقدرته على خلق آلاف فرص العمل وتحسن غالبية مؤشرات البلاد الاقتصادية وانخفاض معدلات البطالة بشكل إيجابي خاصة بين الشباب، ومواكباً لكل ذلك ارتفاع معدل النمو الاقتصادي الذي من المتوقع بلوغه هذا العام أكثر من 3%.
رمضان قطر.. قيم تتجدد
يأتي شهر رمضان كل عام حاملاً معه نفحات إيمانية خاصة، تلامس القلوب قبل أن تغيّر إيقاع الحياة اليومية.... اقرأ المزيد
123
| 17 فبراير 2026
سوريا وآيفون 17
ظل هاجس شراء هاتف جديد وتحديدا آيفون 17 يراودني منذ أكثر من شهر تقريبا، ولكن مع زحمة العمل... اقرأ المزيد
105
| 17 فبراير 2026
محطات السعادة
لطالما ارتبطت السعادة بأذهان الناس بالمال، فيظنون أنك إذا أردت أن تكون سعيداً فكن غنياً.. امتلك الكثير من... اقرأ المزيد
63
| 17 فبراير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
ربما كان الجيل الذي سبق غزو الرقمنة ومواقع التواصل الاجتماعي هو الأكثر إدراكًا لحجم التباين بين الزمنين فيما يتعلق بالسلام النفسي، بين زمن كان الإنسان يقترب من حقيقة نفسه بلا زينة مصطنعة، وزمن تصطاد هذه الشبكة روحه ووقته وسكينته وتبعده عن ذاته كما بين المشرقين. على الرغم من محاسنها التي لا يستطيع أحد إنكارها، أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي عالمًا بديلًا للإنسان، فالحياة فيها، والرضا من خلالها، والتعاسة أيضًا، والإشباع الروحي يتحقق بعلامات الإعجاب ويُستجدى بتعليقات المتابعين. لقد أصبحت صفحات المرء وعدد متابعيه هي هويته المعبرة عنه، بطاقته التعريفية بصرف النظر عن تقييم المحتوى الذي يقدمه، فانقلب تعريف الإنسان من جوهره إلى ظاهره. مواقع التواصل آخر عهده بالليل، وأول عهده بالصباح، وبينهما نوم قد يعرض له انعكاساتها على نفسه التعسة، تتدفق فيه الأسئلة: كيف أبدو أمامهم، كيف أرضي أذواقهم، كيف أزيد من الإعجابات والتعليقات، كيف أبرز نفسي وألمعها، كيف أتخطى بأعداد المتابعين فلانًا وفلانًا، بل ويجعل تفاعل الجماهير هي الميزان الذي يزن بها نفسه، فإن قل اضطرب قلبه وتوهم النقص في قيمته وأنه خسر شيئًا من ذاته. أصبح هناك ولع غير مبرر بعرض التفاصيل اليومية من المطبخ، وبيئة العمل، والمواصلات، وأماكن التنزه والسفر، واللحظات الرومانسية بين الأزواج كأنهم يقومون بتمثيل عمل درامي، وقد يكون بينهما من الأزمات ما الله به عليم. غدت تلك الصفحات سوقًا للمتاجرة بالأحزان والأزمات، وأضحت ميدانًا للنقاشات والجدل العقيم الذي لا يراد من خلاله إلا إثبات الذات. مواقع التواصل الاجتماعي خلقت للإنسان بيئة صورية يصنع مفرداتها كما يحب، على حساب الانسحاب من بيئته في الواقع، فأصبح تواصله محصورًا مع عناصر هذه البيئة الجديدة، في الوقت الذي ينقطع عن أهل وذويه في البيت الواحد. وإن من المشاهد المضحكة المبكية، أن ترى أفراد الأسرة كل منهم يجلس على هاتفه دون أن يشعر بالآخر على مدى ساعات، بينما تجده غارقا في عالمه الافتراضي يتفاعل مع المتابعين بعلامات الإعجاب والتعليقات. ومن أشد مثالبها استلاب الرضا من القلوب، فعندما يعرض الناس أجمل لحظاتهم وألوان النعم التي يعيشون فيها وأحسن ما في حياتهم، يرى الناظر هذه الصورة البراقة، فيحسب أن الناس جميعا سعداء إلا هو، وأنهم بلغوا القمم بينما لا يزال هو قابعًا في السفح، فتولد لديه هذه المقارنة شعورًا بالمرارة ومنها ينبت الحسد أو اليأس، وكلاهما نار تأكل السلام النفسي أكلًا. مواقع التواصل عودت النفس على العجلة، فالإيقاع سريع، وكل شيء فيها يجري جريًا، الخبر، الصورة، والرأي، لا تدع للإنسان فرصة للتأمل الذي يستلزم حضوره السكون، فالسلام النفسي لا يولد في الضجيج والصخب والزحام، بل ينشأ في لحظات الصمت عندما يجلس المرء مع نفسه للمصارحة والمكاشفة. لقد جعلت هذه المواقع الإنسان في حال دائم من التمثيل والتصنع والتكلف، يختار كلماته وصوره وأطروحاته ليس على أساس الصدق والفائدة المرجوة، بل على أساس تحقيق القبول لدى الناس، فيطول عليه الأمد فينسى وجهه الأول، ويعيش بشخصيتين إحداهما على الشاشة والأخرى في الخفاء، وهذا الانشطار لا شك يصيبه بالاضطراب. الرضا لا ينال بالتصفيق ولا يشترى بعدد المتابعين، لكنه ثمرة معرفة الإنسان لنفسه وقبوله بعيوبها ومحاسنها، وسعيه إلى إصلاحها لا تجميل صورتها. وأنا ها هنا لا أرمي إلى إظهار مواقع التواصل كآلة آثمة، لأن العيب في اليد التي تسيء استخدامها، فهي كالسيف يكون أداة عدل أو أداة ظلم، بحسب من يحمله. وحتى يسترد المرء سلامه النفسي في زمن الشاشات، فعليه أولًا أن يدرك أن ما يراه ليس كل الحقيقة، وأن الحياة أوسع بكثير من هذه الصورة، وأعمق من سطر في منشور. عليه أن يفتش عن قيمته الحقيقية في إنجازه الحقيقي لا في حضوره الافتراضي. عليه أن يدرك أنها مجال لا حياة، حيّز للزيارة لا للإقامة، فمن ثم يضع لها حدًا معلومًا من وقته، فلا يتركها تأكل يومه، ويقتل لهفته تجاه التعرف على الإعجابات والتعليقات الجديدة كل دقيقة، فيجدر به أن يدرب نفسه على الفصام الجزئي مع هذه المواقع، ويصغي إلى نفسه حتى لا تذوب في أصوات الخارج.
4005
| 15 فبراير 2026
راقب المشهد في أي مجمع تجاري في عطلة نهاية الأسبوع. ستري عائلة خليجية صغيرة تتمشى. الأب والأم يمشيان في الأمام بكامل أناقتهما، وخلفهما بمسافة مترين تمشي «المربية» وهي تحمل الطفل، وتدفع العربة، وتحمل حقيبة الحفاضات. وإذا بكى الطفل، لمن يمد يده؟ إلى المربية. وإذا نطق كلماته الأولى، بأي لغة (أو لهجة مكسرة) يتحدث؟ بلغة المربية. هذا المشهد، رغم تكراره حتى أصبح مألوفاً، هو «جرح» غائر في كرامة الأسرة الخليجية. نحن، وبدافع الحاجة والرفاهية وانشغالنا في وظائفنا، لم نستقدم عمالة لتساعدنا في «أعمال المنزل» فحسب، بل ارتكبنا خطأً استراتيجياً فادحاً: لقد قمنا بـ «تعهيد» (Outsourcing) مهمة التربية. لقد سلمنا «مفاتيح» عقول وقلوب أطفالنا لأشخاص غرباء. المشكلة ليست في وجود المساعدة، فالدين والواقع يبيحان ذلك. المشكلة تكمن في «تداخل الأدوار»..... «الدريول» (السائق) لم يعد مجرد سائق يوصل الأبناء، بل أصبح هو «الأب البديل» في السيارة، يسمع أحاديثهم، ويختار موسيقاهم، وربما يغطّي على أخطائهم. و»المربية» لم تعد منظفة، بل أصبحت «الأم البديلة» التي تطعم، وتناغي، وتمسح الدمعة، وتلقن القيم (أو غيابها). نحن نشتكي اليوم من أن أبناءنا «تغيروا»، وأن لغتهم العربية ركيكة، وأن «السنع» عندهم ضعيف. ولكن، كيف نلومهم ومعلمهم الأول في سنوات التأسيس (من 0 إلى 7 سنوات) لا يملك أياً من هذه القيم؟ كيف نطلب من طفل أن يكون «ابن قبيلة» أو «ابن عائلة» وهو يتربى على يد ثقافة مختلفة تماماً في الدين واللغة والعادات؟ إن «السيادة» لا تكون فقط على الحدود الجغرافية للدولة، بل تبدأ من «السيادة على المنزل». هناك مناطق «محرمة» لا يجب أن يدخلها الغريب مهما كنا مشغولين. أن تروي قصة قبل النوم، هذا «مفتاح» لا يُسلم للمربية. أن توصل ابنتك المراهقة وتستمع لثرثرتها في السيارة، هذه «فرصة ذهبية» لا تتركها للسائق. وإذا كنا نتفق جميعاً على أن القيم هي أول الهرم التربوي، فلا خلاف على أن القرآن الكريم يتربع على قمة هذا الهرم بلا منازع. وهنا، يجب أن نتوقف للمصارحة: هل يكفي أن نوكل مهمة ربط أبنائنا بكتاب الله إلى «المحفّظ» أو «المحفّظة» فقط؟ نحن لا ندعو -بالتأكيد- لترك حلقات التحفيظ، ولكن العقد لا يكتمل في صدور أبنائنا إلا إذا وضعنا نحن لمساته. كيف تهون علينا أنفسنا أن يسبقنا غريبٌ إلى تعليم فلذة أكبادنا «سورة الفاتحة»؟ هذه السورة هي «أم الكتاب»، وهي الأساس في حياة كل مسلم، ولا تجوز الصلاة إلا بها. ألا تطمع أن يكون لك أنت «أجر» كل مرة يقرأها ابنك طوال حياته؟ ألا تغار أن يكون هذا الحبل السري الروحي موصولاً بغيرك؟ لن يكتمل «عقد القرآن» في صدور أبنائنا ما لم نضع نحن، الآباء والأمهات، لبناته الأولى. فلتكن أصواتنا هي أول ما يتردد في آذانهم بآيات الله، ليكبروا وهم يحملون «القرآن» في صدورهم، و»صوت الوالدين» في ذاكرتهم. الرفاهية الحقيقية ليست في أن يخدمك الناس، بل في أن تملك الوقت والجهد لتخدم أهل بيتك، وتصنع ذكرياتهم. الطفل لن يتذكر نظافة الأرضية التي مسحتها الخادمة، لكنه سيتذكر طوال عمره «لمسة يدك» وأنت تمسح على رأسه، وصوتك وأنت تعلمه «المرجلة» أو «الحياء» أو «الفاتحة». دعونا نستعيد «مفاتيح» بيوتنا. لتبقَ المساعدة للمساعدة في «شؤون البيت» (التنظيف، الغسيل)، أما «شؤون القلب» و»شؤون العقل» و»شؤون الروح»، فهذه مملكتكم الخاصة التي لا تقبل الشراكة. لا تجعلوا أطفالكم «أيتاماً» والوالدان على قيد الحياة.
1941
| 12 فبراير 2026
يطرح اليوم الرياضي إشكالية المفهوم قبل إشكالية الممارسة، إذ إن تحديد موقعه الوظيفي داخل البنية المجتمعية يسبق بالضرورة أي حديث عن أشكاله التنظيمية أو مظاهره الظاهرة. فإدراجه ضمن منطق الفعالية الزمنية المحدودة يُفرغه من قيمته، بينما يقتضي الفهم الرشيد التعامل معه كأداة توجيهية لإعادة بناء الثقافة الرياضية على أسس واعية ومستدامة. على مستوى الفرد، لا يمكن اختزال دور اليوم الرياضي في المشاركة الشكلية أو الامتثال المؤقت. بل يفترض أن يشكّل لحظة وعي نقدي تُعيد تعريف العلاقة بين الجسد والمسؤولية الذاتية. فالنشاط البدني، في هذا الإطار، لا يُنظر إليه كخيار ترفيهي، بل كواجب مرتبط بالصحة العامة، والانضباط الشخصي، والقدرة على الإنتاج والاستمرار. ومن ثم، فإن القيمة الحقيقية لليوم الرياضي تتجلى في قدرة الفرد على تحويله من تجربة عابرة إلى التزام سلوكي طويل الأمد، وإلا تحوّل إلى ممارسة رمزية فاقدة للأثر. أما الأندية الرياضية، فيقع على عاتقها دور بنيوي يتجاوز التنظيم اللوجستي إلى الدور التنويري. فهي مطالبة بأن تكون وسيطًا معرفيًا يربط بين الممارسة الرياضية وبناء الشخصية، وبين التدريب والوعي، لا أن تكتفي بتوفير النشاط دون تنظيم فكري. كما ينبغي أن تتحمل الأندية مسؤولية استيعاب المجتمع خارج دائرة النخبة، عبر برامج مستمرة تستهدف الفئات غير النشطة، وتحوّل اليوم الرياضي إلى بوابة انخراط لا إلى ذروة موسمية. كلمة أخيرة: إن اليوم الرياضي يستمد قيمته من كونه لحظة تأسيس وعي لا لحظة استهلاك نشاط، ومن قدرته على إعادة توجيه الأدوار الفردية والمؤسسية نحو ممارسة رياضية واعية، مستمرة، ومتصلة بأهداف المجتمع الكبرى، لا من مظاهره الآنية أو زخمه المؤقت.
1668
| 10 فبراير 2026