رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تحولت الأندية الرياضية إلى فئة من فئات الأصول الاستثمارية للصناديق السيادية وصناديق الاستثمار، بالإضافة إلى المكاتب الاستثمارية العائلية، مع وجود العديد من الأمثلة على ذلك في منطقة الخليج.
كان يُنظر من قبل إلى امتلاك أحد أندية كرة القدم باعتباره هوايةً، حيث تُعدُ الأندية من الأصول النادرة والرائجة للغاية أو المشاريع المكلفة لغرض التباهي. وغالبًا ما كان مالكو هذه الأندية شغوفين برياضة كرة القدم، ولكن كان يُنظر إلى مثل هذه المشاريع على أنها أنشطة ترفيهية مكلفة بدرجة أكبر من كونها استثمارًا مربحًا.
وقد تغير هذا الوضع خلال السنوات القليلة الماضية، حيث ساهم ارتفاع ثروات البطولات الأكثر شهرة، وعولمة قواعد المشجعين وزيادة نطاق انتشار قنوات البث التلفزيوني لبطولات كرة القدم الكبرى، في تحول قرار الشراء المدروس لأحد الأندية وإدارتها إلى أمرٍ جذابٍ لصناديق الاستثمار والمكاتب الاستثمارية العائلية والصناديق السيادية. ورغم أن عائد الاستثمار قد يكون سلبيا على المدى القصير، يمتلك المالكون الأثرياء أهدافًا أوسع وطويلة الأجل تتمثل في بناء علامات تجارية شهيرة وشبكات واسعة وتأثير قوي. ويُشَكِل بيع المنتجات وبناء مجموعة من المحال التجارية جزءًا من تدفقات الإيرادات لأندية كرة القدم الكبرى. ويمكن أن تكون ملكية أو رعاية أحد الاستادات الشهيرة من الاستثمارات الجذابة كذلك.
وقد أصبح المستثمرون القادمون من منطقة الخليج من أهم المستثمرين، لا سيَّما في أندية كرة القدم الأوروبية. ومن أهم مقومات الشراء تحديد نادٍ لا يحقق إنجازات ويتمتع بقاعدة جماهيرية كبيرة ومتحمسة في أحد الدوريات الغنية للاستحواذ على أسهمه. ويندرج نادي نيوكاسل يونايتد ضمن هذه الفئة، حيث استثمر صندوق الاستثمارات العامة السعودي مبلغ 305 ملايين جنيه إسترليني (375 مليون دولار) لشرائه في شهر أكتوبر 2021. وفي غضون عامٍ من انتقال ملكية النادي إلى الملاك الجديد، تحول النادي من منطقة الهبوط إلى المنافسة على مقعد للمشاركة في دوري أبطال أوروبا.
وكانت أندية مانشستر سيتي وتشيلسي تعاني من ضعف الإنجازات قبل الاستحواذ عليهما من مستثمرين أثرياء والاستثمارات الضخمة التي ضخها المستثمرون في هذين الناديين في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، ليفوزا بعد ذلك بالعديد من الألقاب الكبرى. فقد فاز نادي مانشستر سيتي بأربعة ألقاب من أصل خمسة ألقاب في بطولة الدوري الإنجليزي الممتاز خلال السنوات الخمس الأخيرة، رغم أن هذا النادي كان ينافس في دوري الدرجة الثالثة الإنجليزي خلال عام 1999، قبل تسع سنوات من اكتمال عملية استحواذ مجموعة أبوظبي المتحدة للتنمية والاستثمار عليه.
وقد شارك المستثمرون القطريون بشكل كبير في تملك الأندية الرياضية، وخصوصًا نادي باريس سان جيرمان، الذي اشترته شركة قطر للاستثمارات الرياضية في عام 2011. ورغم أن الدوري الإنجليزي الممتاز هو الدوري الأغنى في أوروبا، إلا أن نادي باريس سان جيرمان لديه ثلاثة من أبرز اللاعبين في العالم وهم ليونيل ميسي، وكيليان مبابي، والنجم البرازيلي نيمار. وقد قُدرت قيمة هذا النادي بحوالي 4 مليارات يورو في نهاية عام 2022، مقارنةً بسعر شرائه الذي بلغ حوالي 70 مليون يورو قبل 11 عامًا. وخلال تلك الفترة، استثمر ملاك النادي مبالغ كبيرة فيه، بما في ذلك مبلغ 1.3 مليار يورو أُنفقت على انتقالات اللاعبين.
وفي أواخر عام 2022 أيضًا، أشارت شركة قطر للاستثمارات الرياضية إلى اهتمامها ببيع حصص أقلية في نادي باريس سان جيرمان للمساعدة في تحقيق إيرادات لتسهيل عملية انتقالات اللاعبين واتباع طرق أخرى لتطوير النادي. وقد أصبحت هذه الممارسة شائعة بشكل متزايد في العديد من الأندية باعتبارها وسيلةً منخفضة المخاطر لضخ رأس المال وإعادة بناء النادي دون فقدان السيطرة على ملكيته.
وقد أصبحت ملكية العديد من الأندية ظاهرة شائعة في جميع أنحاء أوروبا. ورغم ذلك، تحظر قواعد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم أن يكون للمالك حصة ملكية مسيطرة في أكثر من نادٍ ينافس في المسابقات الأوروبية. وفي بداية شهر فبراير، تزايدت التكهنات بشأن تقديم عرض قطري مرتقب لشراء نادي مانشستر يونايتد. ومن الوارد أن يكون المالكون الأمريكيون للنادي، وهم عائلة غليزر، مهتمين بالبيع. وأشارت تقارير صحفية إلى أن المشتري سيكون جهاز الاستثمار القطري، بينما كانت شركة قطر للاستثمارات الرياضية (التي لها هيكل ملكية مختلف) هي من اشترت نادي باريس سان جيرمان، ولكن تم تقديم عرض الشراء يوم الجمعة من قبل سعادة الشيخ جاسم بن حمد بن جاسم ال ثاني، العرض سيكون بلا ديون عبر مؤسسة الشيخ جاسم المسماة 92 ، ولذلك لن يكون هناك أي تعارض مع قوانين الاتحاد الأوروبي لكرة القدم.
وهناك عرضان منافسان، حيث قام الملياردير البريطاني جيم راتكليف وقطب النفط بتقديم عرض منافس، وأيضا صندوق التحوط الأمريكي اليوت للإدارة قدم عرضا منافسا على الرغم من أنه يُحتمل أن يكون لتمويل العطاء وتملك حصة صغيرة، بدلاً من الاستحواذ بالكامل، اليوت كان يملك في السابق نادي أي سي ميلان ويدير أصولا تزيد عن 55 مليار دولار. ومع هذه العروض قد يرتفع سعر الشراء الى فوق 5 مليارات جنيه إسترليني. وتبلغ قيمة النادي حسب تقييم بورصة لندن للأوراق المالية 4.34 مليار دولار. ستحرز عائلة غليزر الأمريكية عائدا ضخما من هذه الصفقة مقارنة بالمبلغ الذي تم استثماره من قبلهم في النادي. وقد نرى المزيد من العطاءات خلال الأسابيع القادمة.
وهناك تحركات من أجل تنظيم عمل أندية كرة القدم بشكل أكبر. وقد نمت ثروة كبار الأندية في الدوري الإنجليزي لكرة القدم بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، مقارنةً بكل من الأقسام الأدنى والبطولات الأخرى في أوروبا، وهناك مخاوف متعلقة بعدالة المنافسة والشفافية في الشؤون المالية. وقد دأبت حكومة المملكة المتحدة على إعداد مقترحات لتنظيم عمل أندية كرة القدم الإنجليزية بشكلٍ مستقل. وفي غضون ذلك، وجهت رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز اتهامات لمانشستر سيتي بشأن 100 انتهاك مزعوم لقواعده المالية، وهي اتهامات يعارضها النادي بشدة.
ويمثل الاستثمار العالمي في الرياضة أولوية بالنسبة لقطر لتحقيق عوائد مالية ولتشجيع المشاركة الرياضية في أعقاب الاستضافة الناجحة لبطولة كأس العالم لكرة القدم 2022، ولتعزيز القوة الناعمة للدولة في جميع أنحاء العالم.
وقد انتقل القطاع الرياضي، مثله في ذلك مثل قطاع العقارات، من كونه نشاطا محليا صرفا إلى استثمار عالمي حقًا خلال العقدين الماضيَّين. وتبدو مستويات الاستثمار المطلوبة كبيرة ولكن العائدات المحتملة ضخمة أيضًا إذا ما اختار المستثمرون الأصول التي يستثمرون فيها بعناية وحرصوا على تعزيز استثماراتهم ورعايتها بدقة، حيث لم تعد ملكية الأندية مجرد هواية يمارسها محبو الرياضة للمتعة والترفيه.
هرمز ومعادلة الأمن الخليجي
لم يعد السؤال في الخليج هو ما إذا كان الاتفاق الأمريكي الإيراني خطوة جيدة أم سيئة، بل ما... اقرأ المزيد
453
| 29 يونيو 2026
معضلة الفائدة والتضخم
عاد التضخم إلى صدارة المشهد الاقتصادي، بعد فترة اعتقدت فيها الأسواق أن المعركة الكبرى ضده قد انتهت. فقد... اقرأ المزيد
357
| 22 يونيو 2026
الخليج وتسارع الثورة الرقمية
يؤكد الإعلان الصادر في أواخر عام 2025 أن قطر أصبحت أحدث دولة خليجية، بعد المملكة العربية السعودية والإمارات... اقرأ المزيد
462
| 14 يونيو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تويتر @Fahadbadar
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3426
| 02 أكتوبر 2026
كنا نخاف على أبنائنا من الغريب والبعيد فأتين لهم بالغريب والبعيد داخل منزلهم وغرف نومهم.. في بعض بيوتنا الخادمة تعرف أبناءنا أكثر منا والسائق يقضي معهم وقتا أكثر من آبائهم، والخادمة تعرف متى يستيقظ الطفل وماذا يحب أن يأكل ومتى يغضب وكيف يرضى وماذا يخيفه وأين ملابسه وماذا يريد …. ويعرف السائق مدرسته وأصدقاءه ومواعيده وأحاديثه ومزاجه ومشكلاته والأخطر أسراره التي يخفيها عن الجميع وربما يعينه عليها الخدم، أما الأب والأم فقد يحصلان في نهاية اليوم على تقرير مختصر مضمونه: أكل؟ نعم رجع من المدرسة؟ نعم نام؟ نعم وبكل بساطة تتحول الأبوة والأمومة من معايشة وتربية إلى مجرد متابعة وتمويل، وهذه ليست مبالغة عاطفية هذا واقع يعيشه المجتمع وإليكم بعض الأرقام اللي تنبه على خطورة هالشي ومنها: معهد البحوث الاجتماعية والاقتصادية المسحية بجامعة قطر اجرى مسحا وشمل 607 أسر قطرية كان نحو ثلثي الأسر التي شملها المسح لديها عاملان منزليان أو أكثر !!! وفي تقرير منفصل ذُكر فيه أن العمالة المنزلية في قطر بلغ 170 ألف تقريبا وأغلبهم من العنصر النسائي … إذن الموضوع ليس حالات فردية، الموضوع متغلغل في كل المجتمع نحن أمام ظاهرة اجتماعية تستحق أن نتحدث عنها بصراحة. وسؤال صريح: ما حجم المساحة التي أعطيناها للخدم داخل حياة أبنائنا وبيوتنا؟ فالخادمة ليست المشكلة، والسائق ليس المشكلة.. المشكلة تبدأ عندما نطلب منهما من حيث ندري أو لا ندري أن يؤديا وظائفنا بدلاً عنا.. الخادمة جاءت لتساعد الأسرة لا لتصنع شخصية الطفل وتكون المسؤولة عن اكل ولبس وغرفة الزوج، والسائق جاء ليقود السيارة لا ليصبح الرفيق اليومي للابن والعائلة وسأقف هنا ولن أتعمق اكثر لانني خصصت هذا المقال عن الابناء. دعونا نرتبها بشكل أبسط: الخادمة توقظه الخادمة تطعمه الخادمة تلبسه السائق يوصله السائق يعيده الخادمة تستقبله الهاتف يسليه الألعاب الإلكترونية تبعده ثم يأتي الأب والأم في آخر المساء ويسألان: ليش عيالنا ما يجلسون معنا؟ والسؤال الحقيقي ربما يجب أن يكون: متى جلسنا نحن معهم أصلًا؟ نحن أمام جيل يتوفر له كل شيء ماديًا، لكنه يعاني فقرًا في الاحتكاك الأسري والاجتماعي غرفة مستقلة هاتف حديث ألعاب مدارس ممتازة خادمة سائق ملابس مصروف كل شيء موجود إلا شيء واحد: الأب والأم في التفاصيل اليومية وهنا لا أتحدث فقط عن العاطفة، بل عن الهوية فالطفل القطري أو الخليجي أو العربي لا يولد وهو يعرف تلقائيًا كيف يسلم على الكبير، وكيف يستقبل الضيف، وكيف يجلس في المجلس، وكيف يحترم كبار السن، وكيف يصل رحمه، وكيف يعرف أبناء عمه وخاله، وكيف يتحدث مع الناس، وكيف يؤدي واجبه في الأفراح والأتراح. هذه ليست معلومات تُحمّل في رأسه كما نحمل تطبيقًا على الهاتف. هذه ثقافة تُعاش يرى أباه فيقلد يرى أمه فيتعلم منها يجلس مع جده يسمع حديث أقربائه يستقبل الضيوف يسلم يسمع يخطئ فيُصحح له وهكذا تتشكل الشخصية لكن إذا أخرجنا الطفل من هذه الدائرة، ثم وضعناه سنوات طويلة بين غرفة مغلقة وهاتف وخادمة وسائق، فلا ينبغي أن نتفاجأ عندما يصبح غريبًا عن التفاصيل التي صنعت مجتمعنا نحن ربما لا نخسر بعض العادات فقط، بل نخسر طريقة انتقالها من جيل إلى جيل البحوث في الخليج ناقشت بالفعل تأثير الاعتماد على الخادمات بوصفهن مقدمات رعاية للأطفال. دراسة منشورة في Journal of Early Childhood Research تناولت هذا النمط في الخليج وأشارت إلى مخاوف وآثار على النمو الاجتماعي والعاطفي عندما تحل الخادمة محل مقدم الرعاية المؤهل أو الأسرة لفترات واسعة. ودراسات أحدث في الإمارات تبحث اليوم حتى أثر وجود الخادمات والمربيات في البيئة اللغوية المبكرة للطفل، لأن من يقضي مع الطفل ساعات طويلة يصبح، طبيعيًا، جزءًا من البيئة التي يكتسب منها لغته وسلوكه وثقافته وهنا يجب أن نكون منصفين ليس كل طفل لديه خادمة سيعاني مشكلة وليس وجود السائق سببًا في فساد التربية وليس كل رعاية غير أبوية سيئة المشكلة في الإفراط في التفويض أن يتحول المساعد إلى بديل نشتكي: عيالنا ما يعرفون الناس ولا الناس تعرفهم طيب هل أخذناهم معنا؟ أبناؤنا انعزاليون ولكن من الذي صنع لهم حياة يستطيعون فيها قضاء يوم كامل داخل غرفة دون حاجة إلى أحد؟ نحن السبب وهناك سؤال أكثر إحراجًا: هل أصبحنا نستخدم الخادمة والسائق أحيانًا كي نتخلص من مشقة الأبوة والأمومة، ثم نشتكي لاحقًا من نتائج غيابنا؟ الأبوة ليست دفع الفواتير والأمومة ليست متابعة كاميرا المنزل عن بُعد لا توجد خادمة، مهما بلغت أمانتها وحبها للأطفال، تستطيع أن تؤدي الدور الثقافي والعاطفي والاجتماعي للأم فلا نظلم الخادمة ونحمّلها مسؤولية تربية لم نمارسها نحن ولا نلوم السائق لأنه أصبح قريبًا من أبنائنا، إذا كنا نحن الذين منحناه ساعات لم نمنحها لهم الحل أن نعيدهما إلى مكانهما الطبيعي في المنزل: مساعدين للأسرة، لا بديلين عنها الطفل الذي لا نعطيه هويته في البيت، سيبحث عن هوية في مكان آخر والطفل الذي لا نعطه وقتنا، سيعطي وقته لمن يمنحه الاهتمام والطفل الذي لا نملأ ذاكرته بنا، سيملؤها غيرنا وربما بعد سنوات نجلس في مجلس ونشتكي: (( عيال اليوم تغيّروا )) الحقيقة الأكثر إيلامًا قد تكون: ليسوا هم فقط الذين تغيّروا.. نحن أيضًا تغيّرنا في طريقة تربيتهم. شكراً ميري.. شكراً كومار
3225
| 06 أكتوبر 2026
التوظيف بين وزارات الدولة وشركات الوساطة بات اليوم سؤالًا مشروعًا يحتاج إلى إجابة واضحة. فدولة صغيرة بعدد سكانها مثل قطر لا يمكن أن تكتفي بالكوادر الوطنية وحدها لتغطية كل التخصصات والمهن، ومن الطبيعي أن تستعين بالمقيمين والوافدين لسد النقص، خصوصًا في الوظائف التي قد لا يقبل عليها المواطن لاعتبارات مهنية أو ثقافية. لكن ما يحدث في الواقع أن بعض الوزارات والجهات الحكومية، بحكم القوانين والإجراءات التنظيمية، لا تستطيع التعاقد المباشر مع المقيمين رغم وجود حاجة فعلية لهم، فتضطر إلى اللجوء لشركات توظيف خاصة تقوم بدور الوسيط؛ فتوقّع العقود مع الموظفين ثم تعيرهم للوزارات، لكنها تقتطع من رواتبهم أحيانًا ما يقارب النصف تحت مسمى “عمولة” أو “رسوم إدارية”. وهنا يبرز الخلل: الوزارة تدفع ميزانيتها كاملة، والشركة تستحوذ على النصيب الأكبر، والموظف، الذي يقوم بالعمل فعليًا، لا يحصل إلا على النصف أو أقل، في بلد ترتفع فيه تكاليف المعيشة. فيبقى السؤال: كيف يعيش؟ وكيف يعيل أسرته؟ وكيف يدرّس أبناءه؟ والمفارقة أن كل جهاز حكومي لديه أصلًا إدارة متكاملة للتوظيف والموارد البشرية، تضم موظفين مختصين ومؤهلين للقيام بمهام الاستقطاب والاختيار والتعيين. فما الحكمة إذن من وضع التحكم في يد طرف ثالث، بينما الجهة الحكومية مؤهلة وقادرة على القيام بمهامها؟ ولماذا يُترك الموظف والمجتمع ليتحملا الكلفة، بينما المستفيد الأكبر هم أصحاب هذه الشركات؟ والأكثر إثارة للتساؤل أن شركات التوظيف التي تدور في هذا المجال محدودة ومعروفة، وهنا يحق للناس أن يسألوا: من أصحاب هذه الشركات؟ ومن المستفيد من بقاء هذا الباب مفتوحًا؟ وهل نحن أمام تنظيم إداري يخدم المصلحة العامة، أم أمام منفذ ربحي يستفيد منه قلة على حساب حاجة الدولة وجهد الموظف؟ وهذه العقود لا تظلم الموظف في الراتب فقط، بل تمتد إلى حقوقه الأساسية؛ فقد يُخصم من راتبه إذا مرض رغم تقديم شهادة طبية معتمدة، لأنه لا يتمتع بإجازات مرضية أو سنوية مدفوعة، ولا بضمانات وظيفية واضحة، ولا زيادات سنوية، ولا مكافأة نهاية خدمة، بل قد يتأخر راتبه أحيانًا إلى ما بعد بداية الشهر. والأخطر أن بعض الجهات الحكومية تستفيد من خبرات وكفاءات تعمل داخل مؤسساتها وتتحمل مسؤوليات كبيرة، لكنها تتركها تحت رحمة مكاتب وشركات وسيطة، تحقق أرباحًا عالية من جهد الموظف وخبرته، بينما يتحمل هو وحده مخاطر الخصم وعدم الاستقرار والاستبدال. ومن الناحية الشرعية والأخلاقية، فإن هذا النوع من العقود يثير تساؤلات جدية؛ فالوسيط من حقه أن يأخذ أجرًا معلومًا ومحددًا مقابل خدمته، لكن أن يتحول الأمر إلى اقتطاع مستمر من راتب الموظف طوال سنوات خدمته، فهذا يقترب من شبهة أكل أموال الناس بغير وجه حق، ويفتح بابًا واسعًا للاستغلال. والمسؤولية هنا لا تقع على الشركة وحدها، بل تشمل أيضًا الجهة الرسمية التي سمحت بهذا النموذج أو تغاضت عنه. أما من ناحية التخطيط، فالمنطق يقول إن الهدف من هذه الإجراءات هو إعطاء الأولوية للمواطن، وهذا هدف مفهوم ومشروع، لكن لا يجوز أن يتحول الأمر إلى التفاف إداري يرهق المقيم، ويضر بصورة العدالة، ويكلف الدولة أحيانًا أكثر مما لو تم التعاقد المباشر بشفافية ووضوح. نحن لسنا ضد التعاقدات، ولا ضد القطاع الخاص، ولا ضد ربح الشركات، لكننا ضد أن يكون الربح على حساب كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية. فالكفاءة والخبرة ليست سلعة في مناقصة، والإنسان ليس رقمًا في فاتورة شهرية، يتم الاستغناء عنه أو استبداله متى انتهت الحاجة إليه. الحل ليس معقدًا: التعاقد المباشر مع المقيمين في الوظائف التي لا يتوافر لها مواطنون، ضمن عقود واضحة تحفظ الحقوق، مع تقييد دور شركات الوساطة بحيث تكتفي بأجر مقطوع ومعلوم لمرة واحدة، بدلًا من الاقتطاع الدائم من رواتب الناس. وهذا المقال موجّه إلى وزارة العمل، وديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي، ووزارة المالية، وديوان المحاسبة، ومجلس الشورى، وكل جهة معنية بمراجعة عقود التوظيف، وحماية المال العام، وصون حقوق العاملين. فالمسألة في جوهرها تحتاج إلى مراجعة قانونية وشرعية وإدارية، حتى يكون التوظيف في قطر قائمًا على العدل لا على الالتفاف، وعلى الاستقرار لا على الاستغلال، وبما يحفظ حق الدولة، وحق الشركة، وحق الموظف، لأن الاستثمار الحقيقي لأي مؤسسة يبدأ من احترام الإنسان وخبرته واستقراره.
1242
| 01 أكتوبر 2026