رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كان أداء البورصة القطرية منذ الأسبوع الأول من ديسمبر الماضي وحتى الأسبوع الأول من شهر فبراير الحالي على أحسن ما يكون الأداء من حيث ارتفاع أحجام التداول إلى ما يقارب نصف مليار ريال يومياً أو أكثر، وارتفاع المؤشر بشكل مطرد حتى اقترب من 9300 نقطة، ووصول أسعار أسهم الشركات إلى مستويات قياسية لدى بعض الشركات. وكانت الصورة العامة تبدو مواتية للاستثمار وتشجع عليه في اقتصاد ينمو بشكل مطرد بمعدلات خيالية، وفي ظل مستقبل واعد بعد أن تحقق حُلم المونديال فبات حقيقة ترنو إليها الآمال.
إلا أن أداء البورصة في الأسبوعين الأخيرين قد بدا عليه الإعياء، فتراجعت مجاميع الأداء المختلفة وفقدت بريقها المتألق، وربما كان بعض ذلك طبيعياً بعد أن تحددت الأرباح وتوزعت، فكان لا بد من التصحيح، فانخفضت الأسعار وتراجع المؤشر وتقلصت أحجام التداول في الأسبوع الأخير على الأقل. على أن هناك عوامل أخرى دخلت على الساحة أثرت بشكل سلبي على الأداء وأسهمت في إضعاف النشاط في البورصة، ولم يكن ذلك بسبب التطورات السياسية المستجدة في المنطقة، التي قد يكون لها بعض التأثير الذي يصعب قياسه والتحقق منه، وإنما لعوامل داخلية متنوعة تجمعت وعملت على تشجيع كثير من المتعاملين على البيع والانتظار بدلاً من الاحتفاظ بالأسهم فكان التراجع نتيجة منطقية لتأثير تلك العوامل. ورغم تنوع تلك العوامل إلا أنها تندرج تحت عامل عدم الثقة فيما سيأتي، وهو عامل مهم وله أثره السلبي في زعزعة استقرار البورصة، ولا بد من التنبه له بشكل مبكر والتعامل معه بما يستحقه من قرارات وإجراءات. وإذا كانت دولة قطر تتمتع باستقرار سياسي واجتماعي مشهود قد لا يكون له مثيل في المنطقة ولا تشوبه شائبة، وإذا كانت أسعار النفط قد شارفت على المائة دولار لبرميل نفط الأوبك، بما يُعطي الاقتصاد القطري قوة ومنعة إضافية، فإن البورصة القطرية يجب أن تعكس هذا الاستقرار في صورة ارتفاع للمؤشر ولمعدلات التداول، لا أن يحدث العكس. فما هي العوامل التي أثرت سلباً على الأداء في الأسبوع الأخير؟
أول هذه العوامل تداعيات القرار الصادر عن المركزي بوقف عمل الفروع الإسلامية للبنوك التقليدية بنهاية عام 2011، ففي حين أسهم القرار في إنعاش أسهم المصارف الإسلامية كالريان والمصرف الدولي، إلا أن أخبار الاحتجاجات على القرار وما أشيع عن احتمال إنشاء بنك إسلامي جديد قد خلق حالة من البلبلة، وأربك المتعاملين فتوقفوا عن شراء أسهم هذه البنوك، رغم أن الأنباء الواردة من المركزي ظلت تنفي احتمال إنشاء مثل هذا البنك الجديد.
وثاني هذه العوامل ما أعلنه موقع البورصة عن نية وزارة الاقتصاد والمالية تملك شركة المواشي بالكامل بما يخدم تحقيق الأمن الغذائي للبلاد، ثم ما تلا ذلك من إنكار رئيس مجلس إدارة الشركة تلقيه أي عرض من الوزارة بهذا الخصوص، وأن قرار البيع بيد الجمعية العمومية للشركة. وهذا التضارب في الأنباء من مصدرين موثوقين قد أدخل المتعاملين في حيرة ما بين شراء السهم وارتفاع سعره بالحد الأقصى، في اليوم الأول وما بين عودتهم إلى بيعه ومن ثم انخفاض سعره في اليوم التالي.
وثالث هذه العوامل ما يتعلق بنية شركة الديار شراء %10 من أسهم مصرف الريان من السوق استكمالاً لقرارها امتلاك %20 من أسهم البنوك الوطنية ما عدا الوطني، حيث كان من المفترض أن يتم ذلك خلال الربع الأول من العام الحالي أي بما لا يتجاوز نهاية شهر مارس القادم. وفي حين تم الإعلان عن إتمام دفع الثمن للبنوك الأخرى، فإن شيئاً لم يصدر عن أسهم الريان وما إذا كانت الصفقة ستتم أو أُلغيت أو أنها قيد التنفيذ. والشفافية في مثل هذا الموضوع أمر مهم للغاية وتدعم ثقة العملاء في السوق لأنها تمكنهم من بناء قراراتهم الاستثمارية على أسس سليمة.
ورابع هذه العوامل النظام الجديد للتداول في البورصة والذي يمتد من التاسعة والنصف صباحاً حتى الواحدة ظهراً، وقد رأى فيه بعض المتعاملين في النظام –وفق تقرير للشرق- إطالة لا لزوم لها. وقد قارنت بين أداء البورصة في الأسبوع الأخير من يناير والأسبوع الماضي، فوجدت أنه رغم زيادة الوقت، وتعديل الفئات السعرية إلا أن إجمالي التداول قد انخفض بشكل ملحوظ. وقد يكون من المبكر الحكم على نتائج تعديل النظام، ولكن من المؤكد أنه لم يكن حتى الآن إيجابيا، ولم يساعد لا في تفعيل التداول على الأسهم التي يقل سعرها عن 25 ريالاً للسهم-أي فئة الأسهم التي يتم التزايد على أسعارها بالدرهم- ولا في زيادة حجم تداولات الأجانب.
والخلاصة: إن على الجهات المعنية مراعاة العوامل التي تؤثر في استقرار أسعار الأسهم في البورصة، باعتبار أن أداء البورصة مرآة لمدى سلامة وصحة الأداء الاقتصادي بوجه عام، وقد كان من الممكن التعامل مع القضايا المطروحة أعلاه بشكل أفضل بما يجنب البورصة ما حدث فيها من هزات، وبما ينفي تأثرها بتداعيات التطورات السياسية التي تحدث في بعض الدول العربية خاصة في البحرين.
ويظل ما كتبت أعلاه رأيا شخصيا يحتمل الصواب والخطأ، والله جل جلاله أعلم.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
لم يعد السؤال في الخليج اليوم متعلقًا بما تحقق من منجزات، بل بكيفية تقديم هذه المنجزات للعقل العام بصيغة واحدة، قادرة على تثبيت المعنى قبل الصورة، والهوية قبل التفاصيل. فالتكامل الذي يتقدم اقتصاديًا وتنمويًا، يحتاج في المقابل إلى إعلام يوازيه في القوة والاتساق، ويمنع تشتت الرواية بين المنصات وتعدد الزوايا. في هذا الإطار، استضافت العاصمة السعودية الرياض “ملتقى المكتسبات الخليجية”، بوصفه مساحة لإعادة التفكير في دور الإعلام داخل مشروع التكامل الخليجي، لا كمجرد ناقل للحدث، بل كعنصر يصنع الوعي المشترك ويعيد ترتيب العلاقة بين المواطن الخليجي ومنجزاته. فالملتقى الذي نظمته الأمانة العامة لمجلس التعاون بالتعاون مع جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج، ينطلق من سؤال مركزي: كيف يمكن للإعلام أن يعكس واقع المكتسبات الخليجية بوضوح واتساق، ويحوّلها إلى خطاب موحد يعزز الهوية المشتركة، ويوحّد الرسائل الإعلامية، ويدعم مسيرة التكامل بين دول المجلس، بما يواكب تطلعات المرحلة ويستشرف مستقبلها. منذ بدايات التجربة الإعلامية الخليجية المشتركة، كان الرهان على بناء مساحة إعلامية تتجاوز الحدود إلى معنى الوحدة، وهو ما عمل عليه جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج عبر مسار طويل من التقريب بين الخطابات الإعلامية وصياغة مشترك مهني وثقافي يعكس وحدة الاتجاه الخليجي. ويظل مهرجان الخليج للإذاعة والتلفزيون أحد أبرز تجليات هذا المسار؛ فمنذ انطلاقه لأول مرة في الكويت عام 1980، لم يكن مجرد فعالية للاحتفاء بالإنتاج الإعلامي، بل منصة لتبادل الخبرات ورفع جودة المحتوى وتعزيز التقارب بين المؤسسات الإعلامية الخليجية. كما أسهم في تكريم نخبة من نجوم الفن والدراما في الخليج، باعتبارهم جزءًا من صناعة الوعي البصري والثقافي، وعنصرًا فاعلًا في تشكيل الذاكرة الجماعية للمجتمع. كما امتد الدور إلى البعد التوثيقي والمعرفي، عبر إصدار “نشرة المعلومات” في يوليو 1980، التي رصدت النشاط الإعلامي التلفزيوني خليجيًا وعربيًا وعالميًا من خلال التقارير الفنية والإخبارية والبرامجية والهندسية والإدارية. واستمر صدورها حتى تحولت لاحقًا إلى مجلة فصلية تعنى بتوثيق تطور العمل الإعلامي ومواكبة تحولات المشهد الإذاعي والتلفزيوني. ومع اتساع الإعلام الرقمي اليوم، لم يعد التحدي في إنتاج الرسالة، بل في قدرتها على البقاء متماسكة داخل فضاء سريع، تتعدد فيه المنصات وتتصادم فيه الروايات. وهنا تصبح قضية توحيد الرسائل الإعلامية الخليجية جزءًا من حماية الوعي العام، لا مجرد خيار مهني، في بيئة تعيد تشكيل الرأي العام لحظة بلحظة. على هذا الأساس، يبرز الملتقى كفرصة لإعادة ضبط البوصلة الإعلامية الخليجية نحو مزيد من الاتساق، وتعزيز الهوية المشتركة، ودعم مسيرة التكامل بين دول المجلس، بما يجعل الإعلام شريكًا في صناعة المعنى، لا مجرد ناقل له. وبرأيي أنه لا تُقاس قوة الإعلام بما يعرضه من أحداث، بل بما يثبته من معنى في الوعي، وبقدرته على تحويل المنجز إلى هوية، والهوية إلى إدراك مشترك.
5730
| 13 مايو 2026
ثقافةُ الترند ليست موجةَ ترفيهٍ عابرة، بل عاصفة أعادت ترتيب القيم، حتى صار التافهُ مشهوراً، والمشهورُ التافه مؤثراً، والمؤثرُ التافه مرجعاً يُسمَع له ويُقتدى به. قبل 10 سنواتٍ فقط كان الإنسان يستحي أن يُرى في مواضع كثيرة مما نرى اليوم، وكانت بعض الأفعال تُخفى خجلاً وخوفاً، أما اليوم فقد أصبح كثيرٌ منها يُعرض على الملأ طلباً للتصفيق، وكأن الحياء صار ضعفاً، والوقار صار تخلّفاً، والصخب صار موهبةً ورسالة. لقد حوّلت ثقافة الترند الشهرةَ من ثمرةِ جهدٍ إلى ضربةِ حظ، ومن مكافأةٍ للكفاءة إلى جائزةٍ للإثارة. في الماضي كان العالِم يبني اسمه بسنواتٍ من التعب، والأديب ينضج ببطء، والفنان يتقن قبل أن يظهر، أمّا اليوم فيكفي أن يصرخ أحدهم أمام الكاميرا، أو يفتعل موقفاً سخيفاً، أو ينطق ببذاءةٍ بثقة، حتى تُفتح له أبواب الشهرة، وتتهافت عليه الشركات، وتُسلّط عليه الأضواء. وهكذا انفصلت الشهرة عن الاستحقاق، فصار البريق يسبق العمق، والصوت يعلو على المعنى. والترند في جوهره لا يعرف خيراً ولا شراً، بل يعرف شيئاً واحداً: الانتباه. فالخوارزميات لا تفرّق بين احترامٍ وازدراء، ولا بين حكمةٍ وسخرية، فكل تفاعلٍ وقود، وكل ضجةٍ رصيد. لذلك ازدهر “اقتصاد التفاهة”، حيث ينتصر المحتوى الأسرع لا الأعمق، والأكثر إثارة لا الأكثر قيمة. ومع التكرار يبدأ التطبيع؛ فما كان صادماً بالأمس يصبح مضحكاً اليوم، ومألوفاً غداً، ثم يتحوّل إلى سلوكٍ يُقلَّد بلا تردد. وهنا تكمن الخطورة، فالانحدار لا يأتي دفعةً واحدة، بل يتسلّل خطوةً خطوة، حتى يعتاد الناس ما كانوا يستعظمونه. ولأن الإنسان ابنُ بيئته، خائفٌ من العزلة، صار كثيرون ينساقون خلف الترند لا اقتناعاً بل خوفاً من أن يكونوا خارج القطيع. حتى أصبح بعض الناس يذهب إلى مطعمٍ يعلم في داخله أنه عادي أو رديء، لكنه مزدحم لأن "الترند قال ذلك"، ويشتري سلعةً أو سلةً يدرك أنها لا تستحق، لكنه يخشى أن يبدو مختلفاً عن الآخرين. بل قد يفعل الإنسان أموراً لا يقتنع بها أصلاً، ويضحك على ما لا يراه مضحكاً، ويُصفّق لما لا يحترمه، فقط لأن التيار يمضي في ذلك الاتجاه. وهنا يتحول الفرد من صاحب رأي إلى صدى، ومن إنسانٍ يختار إلى إنسانٍ يُقاد. والأسوأ أن الكبار قبل الصغار دخلوا هذا السباق؛ فترى الأب والأم بل وحتى الجدّ يلهثون خلف الرقصة الرائجة والعبارة السطحية، وكأن الوقار عبءٌ يجب التخلص منه. وحين يفقد الكبير هيبته، يفقد الصغير بوصلته، وتسقط منظومة التربية من داخلها. هذه الترندات تسرق الحياء الذي كان سوراً يحفظ للإنسان كرامته وللمجتمع تماسكه. ثم تأتي الكارثة الكبرى: تهميش أهل العلم والأدب والأخلاق، لا لأنهم غائبون، بل لأن الضجيج أعلى من الحكمة، ولأن السوق يطلب الإثارة لا البصيرة. نحن بحاجة إلى تربيةٍ تُعلّم الطفل منذ صغره أن القيمة ليست في عدد المتابعين بل في مقدار الأثر، وأن الشهرة ليست مجداً إذا خلت من الخُلُق والمعنى. وبحاجةٍ أيضاً إلى أسرةٍ لا تُسلّم أبناءها للشاشة ثم تشتكي من ضياعهم، بل تُشاركهم الحوار، وتغرس فيهم شخصيةً تعرف كيف تقول "لا" حين يركض الجميع نحو العبث. كما أن أهل العلم والأدب مدعوون إلى دخول المنصات لا الهروب منها؛ فالساحة التي يتركها العقل يملؤها الضجيج. وليس المطلوب أن يتحولوا إلى مهرّجين، بل أن يُحسنوا عرض الفكرة بلغة العصر دون أن يتنازلوا عن جوهرها. فالكلمة العميقة لا يعني أن تكون معقدة، والرسالة الراقية لا يشترط أن تكون مملّة. إن المعركة الحقيقية ليست ضد تطبيقٍ أو منصة، بل ضد فراغٍ داخلي يجعل الإنسان يبحث عن قيمته في تصفيق الغرباء. وحين يمتلئ الإنسان بالمعنى، يقلّ افتتانه بالضجيج. فالحضارات لا يحفظها المال وحده، بل يحفظها وعيٌ يعرف الفرق بين من يبني العقول ومن يسرقها، بين من يصنع الإنسان ومن يصنع الترند.
5520
| 12 مايو 2026
كتبت مرة قصة قصيرة عن مؤلف وجد نفسه على جبل الأوليمب، وحوله كل شخصيات قصصه ورواياته من النساء. حين أنظر حولي هذه الأيام أفكر، هل يمكن حقا الصعود إلى جبل الأوليمب، وأرى حولي كل من كتبت عنهم رجالا ونساء، ونعيش بعيدا عن هذا الصخب والعبث الذي لا ينتهي؟ وهل لن يندهش زيوس من وجودي، ويعطيني صندوق باندورا هدية، فأفتحه غير مدرك أنه ستنطلق منه كل الشرور، فهو الزعيم الأوحد! رغم ذلك تخايلني هذه الرغبة وأنا أرى المعارك العابرة، حولي تشغل مساحة أكبر من المعارك الحقيقية. نرى ما تفعله إسرائيل وأمريكا بمنطقتنا العربية، والمقاومة التي بها سيتغير حال البلاد، ولا أبتعد عن الكتابة عنها، لكنها تضيع بين المعارك الصغيرة. يريحني يقيني أن معاركنا مع العدو الصهيوني على صعوبتها، سيأتي اليوم الذي يتبخر فيه هذا العدو. ويشتتني ما أراه على السوشيال ميديا من معارك وألفاظ، لا تليق أبدا بكتابها، فقفز خيالي بصعود جبل الأوليمب. آخرها والذي شغل مساحة كبيرة جدا، الخلاف الذي وقع بين الشاعرة المصرية الرائعة نجاة علي، والكاتب والفنان خالد سليمان الناصري، صاحب دار المتوسط للنشر. تحدثت نجاة علي عن حقوقها المالية الضائعة مع الدار. أصدر خالد الناصري بيانا أوليا خانه التوفيق في ألفاظه، وهو يوضح خطأ الشاعرة، ثم عاد في بيان تالٍ يعتذر عن ألفاظ البيان الأول، ويوضح عدد النسخ التي طبعت، وما وصل الشاعرة من مال، لكن لم ينتهِ الأمر. تتالت الاتهامات والشتائم له، وبدت المسألة كأن مصر كلها ضده. ولأني أعتز جدا بالاثنين، الشاعرة نجاة علي وخالد الناصري، لم أساهم في النقاش. لم أقل حتى حقيقة علاقتي بدار المتوسط، التي هي مختلفة تماما. نشرت بدار المتوسط أربع روايات حتى الآن، لم تتأخر قط في دفع ما اتفقنا عليه، من مال أو نسخ لي من الكتاب. أقول هذا ليس دفاعا عن خالد الناصري، لكن نصيحتي لكل كاتب، أنه حين تختلف مع ناشر ما، قم بتغييره في صمت، والأهم أنه حين تنشر في دار نشر خارجية، اتفق على مبلغ نهائي تحصل عليه عند النشر، ولا تنتظر حسابا سنويا وتشغل نفسك بذلك. هكذا فعلت في السنوات الأخيرة مع دار المتوسط، ودار ماسكيلياني التونسية، وأخيرا دار جداول اللبنانية. في مصر مثلا لا تحاسبني سنويا على مبيعات أعمالي غير دارين للنشر، هما الشروق المصرية، والدار المصرية اللبنانية، فلديهما نظام دقيق لذلك، ثم إنهما ليستا بعيدتين عني. هذه المعركة بين الكتّاب وخالد الناصري، جاءت بعد معركة أخرى بين المصريين ولا تزال، حول مسألة "نظام الطيبات" في الغذاء والعلاج، الذي اخترعه الدكتور ضياء العوضي، والذي توفي رحمه الله. كم تتالت فيها من ألفاظ لا تليق بكتابها، رغم أن الرد العلمي أجمل. يغطي هذا كله على الحقائق الأولى بالحديث كما ذكرت، لكن الحمد لله أتذكر رواية "بعيدا عن الزحام المجنون" التي كتبها توماس هاردي، وصارت فيلما عظيما لجولي كريستي وتيرانس ستامب شاهدته سنوات الستينات. رغم موضوع الفيلم البعيد عن أحوالنا، يطاردني عنوان هذه الرواية دائما، حين تزدحم الدنيا من حولي بالبشر، والقضايا الفكرية العابرة. وأعرف يائسا أنه لن ينتهي بالابتعاد، حتى لو فعلت ما قاله سورين كيركجارد، الفيلسوف الوجودي، وبنيت سلما لا ينتهي إلى السماء. للأسف الصعود على جبل الأوليمب ليس متاحا لنا، رغم أن زيوس قد يكون أرحم، من هواة الشتائم والقذف على السوشيال ميديا.
1749
| 13 مايو 2026