رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

جابر الحرمي

مساحة إعلانية

مقالات

1739

جابر الحرمي

التعامل مع الخدم

19 أبريل 2005 , 12:00ص

كلنا قرأ خلال الايام الماضية عن التعذيب الذي تعرضت له عدد من الخادمات في احدى دول الجوار، حيث سُفِّرت إحداهن من هذه الدولة الخليجية الى بلدها عبر مطار الدوحة، فسقطت من شدة الاعياء والتعذيب الذي تعرضت له، مما استدعى نقلها الى مستشفى حمد العام لعلاجها، وتعاطفت معها اسر قطرية ومقيمة عديدة.

هذه الوقائع حقيقة تسيء جدا الى مجتمعاتنا والى ديننا وقيمنا واخلاقياتنا، بل تعد انتهاكا لانسانية الانسان، التي طالما دعا الاسلام الى احترام كيانه حتى وان كان من غير المسلمين، بل حتى في حالات الحرب مع الاعداء يفرض الاسلام على المجاهدين عدم التمثيل بجثث العدو، او الاساءة اليه، فما بالنا بالاساءة الى اشخاص يعملون تحت ايدينا.

في اكثر من موضع وحديث شريف، اوصى الرسول [ بالخادم او العامل الذي يكون تحت أيدينا، ودعا الى معاملتهم معاملة حسنى، فمن ضمن الثلاثة الذين قال الرسول [ انه خصمهم يوم القيامه- فيما معناه- رجل استأجر اجيرا فلم يعطه حقه، وفي احاديث اخرى يدعو الى اطعام من يكون تحت ايدينا من الخدم من نفس الاكل الذي نتناوله، وان نلبسهم مما نلبس.

هذه الصورة الناصعة البياض يسعى البعض الى تلويثها عبر تصرفات وسلوكيات مرفوضة اجتماعيا ودينيا وانسانيا...، وتعمل على اثارة الرأي العام الدولي الذي يبحث عن اي تهمة يريد إلصاقها بمجتمعاتنا العربية، وللاسف ان البعض يوفر فرصا عظيمة للمغرضين والمتحاملين علينا عبر هذه السلوكيات.

لماذا السعي الى ايذاء الآخرين- اياً كان وضعهم الاجتماعي- دون مبرر منطقي، حتى وان اقدمت هذه الشريحة من الخدم على التقصير، فهناك اساليب تأديب، واذا ما تطور الامر، وتواصل التقصير فإن الحل بالتأكيد ليس بالضرب او الايذاء الجسدي، بل في اعادة هذا الخادم او الخادمة الى بلده، دون التسبب بتشويه صورة المجتمع ومواطنيه.

نعم نحن في مجتمع ترفض الغالبية العظمى منه الاساءة الى الخدم، وتحرص على الايفاء بتعهداتها قدر الامكان دون الاخلال في ذلك، بل نجد سرعة استجابة من افراد هذا المجتمع اذا ما رأوا محتاجا يمد يديه، او فقيرا يبحث عن مساعدة، او عاملا تقطَّعت به السبل،...، وهي صور مشرفة وتدعو للفخر والاعتزاز، ولكن هناك عدداً من الافراد يسيء للاسف الشديد الى هذا الوجه المشرق لمجتمعنا، وهذه النسبة الضئيلة لا نريد ان تقدم هذه الصورة السيئة.

فليضع احدنا نفسه مكان هذه العمالة الضعيفة، ماذا يريد من الآخرين ان يقدموا له، وكيف يريدهم أن يتعاملوا معه، وهل يرضى بأن يتعرض للايذاء اللفظي او البدني؟.

يجب علينا ان نضع انفسنا مكان الآخرين، ليس في هذه القضية فحسب، بل في جميع المواقف التي قد نتخذها، بمعنى ماذا سيكون موقفي اذا ما كنت مكان مراجع يتردد على مكتبي يوميا من اجل انهاء معاملة ما، هل ارضى بأن اعطي وعودا شتى، في حين ان ذلك المسؤول باستطاعته انهاء هذه المعاملة في لحظات، ولن يكلفه ذلك شيئا؟ اذا قبلت على نفسك ذلك، فارض للآخرين.

التعامل مع الآخرين بسلوك حسن، واخلاقيات رفيعة، هو الذي يحدد نظرة الآخرين لك كيف تكون، ويكفينا حديث الرسول الاعظم صلى الله عليه وسلم «إنما بعثت لأتمم مكارم الاخلاق».

اقرأ المزيد

alsharq حنين «مُعلّب».. هل نشتري تراثنا أم نعيشه؟

تجول في ممرات أسواقنا الشعبية المجددة، أو زُر تلك «القرى التراثية» التي شيدناها مؤخراً. المشهد ساحر بلا شك.... اقرأ المزيد

282

| 14 يناير 2026

alsharq على لسان كل مقيم: شكراً قطر

لم أكن أتوقع أن أجد هذا الزميل بهذه السعادة كما وجدته بالأمس والجميع حوله لاحظ أنه يبدو سعيدا... اقرأ المزيد

150

| 14 يناير 2026

alsharq قطر والوساطة الوقائية

في علم الإدارة، لا تُقاس كفاءة القائد بقدرته على إطفاء الحرائق بعد اشتعالها، بل بقدرته على منعها من... اقرأ المزيد

96

| 14 يناير 2026

مساحة إعلانية