رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
توالت في الصحف المحلية خلال الفترات الحالية مواعيد انعقاد الاجتماعات السنوية للجمعيات العمومية للشركات المساهمة العامة، لأنها بكل بساطة تمثل مناسبة سنوية مهمة جدًا لكل أطراف الاستثمار، فهي تعقد مرة واحدة كل عام تقريبا ويعتمد فرض عقدها وفقا لقوانين الشركات وقوانين الهيئات الرقابية المنظمة من حيث اجتماعاتها المميزة في توفير فرصة للمساهمين والمستثمرين لمناقشة واقع الشركة ومستقبلها مع الموكلين من قبلهم عن إدارتها للاطمئنان على مصداقية وكفاءة ونزاهة الإدارة التنفيذية في إدارة استثماراتهم عن فترة مضت، فالجمعية العمومية للشركة تمثل أعلى سلطة في الهيكل التنظيمي وتنقسم إلى ثلاثة أنواع، الأول هو الجمعية العاديّة والتي تختصّ بجميع المسائل والأمور التي تتعلّق بالشركة، والثاني يمثل الجمعية غير العاديّة والتي تختصّ بقانون نظام الشركة، أما النوع الأخير فهو الجمعية التأسيسيّة التي تختصّ بالموافقة في تأسيس الشركة في بدايتها مثل أعضاء مجلس إدارة الشركة وإدارتها وتعيين مدقّقي حسابات الشركة الخارجي ومميزاته والرقابة الشرعية وغير ذلك من الأمور، فبالتالي ترجع أهمية قصوى للقرارات التي تتخذها من خلال نتائج هذه الاجتماعات لكل أطياف المستثمرين، سواء عملاء أو دائنين أو مساهمين، وحتى المؤسسين والمتعاملين على أسهم الشركة، وتجمع هذه المناسبة بالوقت نفسه كلا من أعضاء مجالس الإدارة والمديرين التنفيذيين والمستشار القانوني والرقابة الشرعية، حسب النظم مع المدقق الخارجي الذي يمثل الوكيل والنائب والمسؤول عن حماية حقوق المساهمين من التأكيد على صحة المعلومات المنشورة والرقابة على أعمال الشركات وصحة البيانات المالية التي تصدرها الإدارة التنفيذية بكل أمانة ووضوح وشفافية عن المركز المالي والإداري والتشغيلي الحقيقي للشركات خلال المدة المحددة، فضلا عن حضور أعضاء وممثلي الجهات الرقابية حسب الأنظمة والقوانين المعمول بها لكل دولة على حدة، وخلال هذه الاجتماعات يتم الرد على تساؤلات وإيضاحات كل المساهمين والمندوبين المفوضين التي يجري توجيهها لمجلس الإدارة مباشرة من الرئيس وأعضاء مجلس الإدارة وطاقم الإدارة التنفيذية والرقابة الشرعية عن الوضع المالي والتشغيلي، فضلا عن المشاريع المستقبلية وتوقعات الأداء خلال السنوات المقبلة من خلال الخطط المستقبلية والحالية مقارنة بالسنوات السابقة وأسباب تراجع الأرباح إذا حدثت، والمخاطر المتنوعة التي تواجه الشركة في الأسواق المحلية والدولية، إضافة إلى مناقشة مؤشرات السيولة والجودة والحوكمة وكفاية رأس المال وغيرها من المعلومات الجوهرية التي يتطلب التوضيح عنها، مثل تفاصيل المشاريع قيد التنفيذ وتوسعاتها المستقبلية وقوتها في السوق وأي عقبات تواجه تنفيذها، إضافة إلى تنويع مصادر أرباحها سواء كانت تشغيلية أو استثمارية، مثل بيع الأصول والموجودات أو تصفية المحافظ المالية والاستثمارية، وكل ذلك في النهاية يسهم في سهولة احتساب المتوسط الفعلي لقيمة أسعار أسهم هذه الشركات في هذا التوقيت، التي هي بالطبع مملوكة للمساهمين، وأيضا لمساعدتهم في الإسهام بقرار الاحتفاظ بأسهم هذه الشركات أو شراء المزيد منها أو اتخاذ قرار بيعها والتخلص منها إذا كان مستقبل هذه الشركات غير واضح أو ضعيفا، وهنا تظهر مؤشرات لنجاح عقد اجتماعات هذه الجمعيات العمومية فعلى سبيل المثال:
• مضاعفة عدد الحضور من المساهمين لهذه الاجتماعات في مواعيدها المقررة والمؤجلة وفقا لآخر حصر مجدد حتى تاريخه لجداول المساهمين بالشركة والهيئة المنظمة والسوق أيضًا.
• عدد التفويضات من المساهمين للتصويت نيابة عنهم في الجمعيات العمومية، وبالتالي إمكانية الحصول على النصاب القانوني الذي يجب توافره لانعقاد هذه الجمعيات وإدارتها وإلزامية قراراتها دون تأجيلها لمواعيد جديدة لاحقة.
• الاهتمام بعدم تركيز الحاضرين ومندوبي المساهمين على بند واحد فقط من جدول الأعمال، وهو نسب وقيمة الأرباح الموزعة على المساهمين، والذي يؤدي بالطبع إلى رفع سعر أسهم الشركة في بورصة الأوراق المالية، وبالتالي تأثيره في هياكل المحافظ الاستثمارية لأصحابها دون الأخذ في الاعتبار التأثيرات السلبية لارتفاع التوزيعات في سيولة الشركات وملاءتها المالية ورأسمالها فيما بعد.
• نجاح الإدارات التنفيذية من خلال توافر مهنية عالية ورؤية استراتيجية واضحة وخبرات متميزة، بحيث تأخذ في الاعتبار تغييرات دورات الاقتصاد في الأسواق وتأثيرها في أعمال الشركة بما يسهم في تقوية الروابط بين الشركات ومساهميها وتعزيز ثقة المساهمين والإدارة بمستقبل الشركة للاحتفاظ بأسهمها.
• تركيز كبار المساهمين دون سيطرتهم على القرارات في مقابل صغار المساهمين على مؤشرات أداء الشركات ومؤشرات نموها وتدفقاتها النقدية وغيرها من المؤشرات المهمة.
• اهتمام بالدور الرئيسي لممثلي مراقبة الشركات بالوزارة المعنية وهيئات الأوراق المالية أيا كانت المسميات في اتخاذ الإجراءات ووضع الآليات المناسبة للحفاظ على حقوق جميع المساهمين كبارا وصغارا، مع إمكانية توفير آليات قانونية للأقلية لحماية حقوقها.
• توجيه ثقافة المساهمين والمستثمرين بأن التساؤلات الرئيسة مهمة جدا، خاصة أنه قد لا تتوافر إجابات عنها في البيانات والمعلومات المنشورة والموزعة على المساهمين، وبالتالي حضورهم غاية الأهمية والتأثير في ترشيد قراراتهم فيما بعد.
• مشاركة جميع المجتمعين بأن الحفاظ على كفاءة الأسواق المالية ومصداقيتها من خلال مبدأ المساواة والعدالة وتكافؤ الفرص في الحصول على المعلومات والمشاركة في اتخاذ القرارات، أمر مهم لوضع الآليات المناسبة بالتنسيق مع إدارات الشركات وإدارات الأسواق المالية لتشجيع المساهمين والمستثمرين على حضور الجمعيات العمومية فور انعقادها من خلال التوعية لأهميتها في ظل لجوء بعض أسواق المنطقة إلى تطبيق التكنولوجيا والتقنية الحديثة، وهو أمر أصبح ميسورا الآن.
مؤشرات التصنيف الائتماني للمركز الاقتصادي الخليجي
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); تهتم كل دراسة أو تقرير خاص حديث عن تقويم الأوضاع الاقتصادية والمالية الخليجية... اقرأ المزيد
1941
| 24 فبراير 2016
مستقبل الشعـوب يتصدر القمة العالمية للحكومات
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); بدأت أعمال فعاليات القمة العالمية للحكومات في دورتها الرابعة في دبي بالإمارات العربية... اقرأ المزيد
912
| 15 فبراير 2016
تراجع مؤشر الحرية الاقتصادية في الدول العـربية
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); لقد ظهر جليًا تباطؤ مؤشر النمو الاقتصادي العالمي منذ بداية عام 2016م، خاصة... اقرأ المزيد
3285
| 07 فبراير 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4362
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3195
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1230
| 28 سبتمبر 2026