رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مرة أخرى ..
واصلت الدبلوماسية القطرية تحقيق نجاحات جديدة، عبر مساعيها الرامية إلى إيجاد حلول للقضايا العالقة بين عدد من الدول الشقيقة والصديقة، سعيا لإبعاد شبح التوتر والاحتقان خاصة بين الأشقاء والأصدقاء في عالمنا العربي والإسلامي، وانطلاقا من إيمان دولة قطر الراسخ بضرورة حل النزاعات الإقليمية والدولية بالطرق السلمية .
عملية الإفراج عن الأسرى الجيبوتيين لم تكن وليدة أيام أو أشهر، فقد بدأت قبل سنوات لتثمر عن نتائجها الايجابية في هذه الايام، وتفتح الباب نحو تحقيق هدفها الأسمى باعادة الاستقرار والسلام والتعاون بين دول الشرق الأفريقي.
حيث استطاعت الجهود القطرية التي قادها سمو الأمير المفدى حفظه الله ورعاه، الإفراج عن مجموعة من الأسرى الجيبوتيين لدى إريتريا، والذين مضى على اعتقالهم أكثر من 8 سنوات، وهو اختراق مهم في العلاقات بين الدولتين إريتريا وجيبوتي .
في عام 2010 عهدت الدولتان إلى قطر ملف علاقاتهما، بحثا عن وسيط نزيه وذي مصداقية، لحل الخلافات القائمة والمتصاعدة بينهما، فكان أن استطاعت قطر تسوية الخلاف الحدودي بينهما .
ولم ينته الأمر عند هذه النقطة دون متابعة، وهو أمر في غاية الأهمية، فما يميز الأدوار الإنسانية والوساطات التي تتولى أمرها قطر، أنها لا تتخلى عن دورها " في منتصف الطريق "، دون إكمال المصالحة، وإيجاد حلول جذرية لقضايا الخلاف بين من يطلب دعم قطر ومساعدتها في هذا الأمر، وقبل ذلك الإخلاص والجدية والبحث عن المشتركات والأرضية التي تجمع بين الأطراف، للانطلاق نحو بناء الثقة بينهما، لترسيخ المصالحة، وإنجاح الوساطة .
نجاح الأمس يضاف إلى نجاحات متعددة حققتها قطر بدبلوماسية السلام على صعيد الوساطات، وانحيازها إلى روح الإنسان، وكيفية الحفاظ عليها، وهو ما يجعلها تبذل ما تستطيع من جهود لإنقاذ تلك الأرواح، لأنها تولي إنسانية الإنسان ـ أيا كان ـ أهمية كبرى، لذلك رأينا نجاحاتها في الإفراج عن عشرات بل مئات الأسرى والمختطفين في بقاع متعددة، عندما يطلب منها التدخل، فإنها لا تتردد أبدا .
رأينا نجاحات وساطاتها في الإفراج عن معتقلين وأسرى لبنانيين ومن أبناء الشعب السوري وأتراك وإيرانيين وراهبات معلولا ورهائن أمريكيين لدى طالبان والإفراج عن معتقلي حركة طالبان في سجن جوانتنامو وجنود فيجيين من قوات حفظ السلام في سوريا وجنود طاجيك .. وغيرهم، ممن تمكنت الدبلوماسية القطرية أن تفك أسرهم، وتعيدهم إلى أوطانهم وأسرهم سالمين .
هذه النجاحات تحققت بفضل من الله أولا ثم بجهود وحكمة وحنكة القيادة القطرية، وما تتمتع به من مصداقية وقبول دولي، وما عرف عنها من صدق في القول والفعل، والعمل على مسافة واحدة بين جميع الأطراف، دون محاباة لطرف على حساب طرف آخر، والإجماع على أنها وسيط نزيه، لا يبحث عن مصالح ولا يحمل أجندات خاصة، إنما هدفها إقامة علاقات صحية بين الأشقاء والأصدقاء، واستتباب الأمن، وترسيخ الاستقرار، وإيجاد أرضية للعيش المشترك بأمن وسلام .
قد يتبادر للذهن تساؤل: طالما أن قطر استطاعت تحرير كل هذا العدد من الأسرى والمختطفين من جنسيات مختلفة، لماذا لم تستطع حتى الآن تحرير مواطنيها المختطفين في العراق منذ ديسمبر الماضي ؟
بداية نؤكد أن القيادة القطرية تتابع هذه القضية ليل نهار، وهي شغلها الشاغل، وتعمل على أكثر من صعيد من أجل تحرير مواطنيها المختطفين في العراق، والذين كانوا في رحلة صيد في بلد عربي، أخذوا كل الموافقات والتراخيص اللازمة للقيام بزيارة هذا البلد العربي، إلا أنهم تعرضوا لغدر من قبل مجموعات خارجة عن القانون، وهو ما يحمل الحكومة العراقية المسؤولية كاملة عن سلامة هؤلاء المواطنين القطريين، الذين دخلوا العراق بإذن وموافقة منها، وضرورة المساعدة في الإفراج عنهم عاجلا، وعودتهم إلى وطنهم وأهلهم بأسرع وقت ممكن سالمين من الأذى .
إن القيادة القطرية وعلى رأسها سمو الأمير المفدى وكل الأجهزة المعنية، لم ولن تنسى مواطنيها المختطفين في العراق، وهي تعمل جاهدة للإفراج عنهم، ولن يقر لها قرار إلا بالإفراج عنهم، وهي في تواصل دائم مع المسؤولين العراقيين، الذين نتطلع إلى مساعيهم الجادة في الإفراج عن المختطفين القطريين، الذين لا جرم لهم إلا أنهم اختاروا بلدا عربيا لزيارته، فهل هذا الأمر يمثل جريمة ؟ .
إن العربي منذ القدم، حتى في عصر الجاهلية قبل الإسلام، عرف بإكرام الضيف، وحفاوة الاستقبال، وليس باعتقال ضيوفه أو اختطافهم، لذا تشكل واقعة اختطاف قطريين مسالمين زائرين لهذا البلد وصمة عار في جبين العراق الحديث، فكيف يتم اختطاف عربي في بلد عربي ؟ .
قطر ستواصل مساعيها الخيرة لرأب الصدع بين الأشقاء، لأن ذلك يمثل منطلقا ثابتا في عقيدتها، وأمرا مكرسا في مبادئها، وسياسة واضحة في تعاطيها مع مختلف الأطراف، ونهجا لا تحيد عنه في عملها.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
عند الحديث عن التفوق الرياضي، لا يمكن اختزاله في تفاصيل فنية أو نتائج آنية، بل يجب النظر إلى البنية الكاملة للفريق، بدءًا من الإدارة، مرورًا بالجهاز الفني، وانتهاءً بروح اللاعبين داخل الملعب. ومن هذا المنطلق، يبرز الشمال كنموذج متكامل لفريق يعرف ماذا يريد، وكيف يصل إليه. إدارة الشمال تقدم مثالًا واضحًا في الحزم والوضوح والاستقرار. القرارات تصدر بثقة، والرؤية واضحة، والدعم متواصل، ما ينعكس مباشرة على حالة الفريق داخل الملعب. هذا الاستقرار الإداري منح المدرب المساحة الكاملة للعمل، فظهر حضوره قويًا، واضح الشخصية، قادرًا على فرض الانضباط وبناء مجموعة تؤمن به وتقاتل من أجله. المدرب في الشمال ليس مجرد اسم، بل قائد فعلي، يزرع الثقة، ويخلق الانتماء، ويحول اللاعبين إلى وحدة واحدة. أما اللاعبون، فيمثلون جوهر هذا التفوق. يتميز الشمال بلاعبين يمتلكون المهارة، لكن الأهم أنهم يمتلكون العقلية. روح جماعية عالية، التزام، استعداد للتضحية، وقتالية واضحة في كل مواجهة. الفريق يلعب بشراسة إيجابية، لا تعرف الاستسلام، ويقاتل على كل كرة، وكأن كل مباراة معركة إثبات جديدة. هذه الروح لا تُشترى، بل تُبنى، والشمال نجح في بنائها بامتياز. في المقابل، يفتقد أم صلال لهذه المنظومة المتكاملة. غياب الاستقرار الفني، وتراجع الحضور القيادي، وانعدام الروح الجماعية، جعل الفريق يبدو بلا هوية واضحة. اللاعبون يدخلون المباريات دون تلك الشراسة المطلوبة، ودون الإحساس بالمسؤولية الجماعية، ما ينعكس على الأداء العام ويكرّس صورة فريق يفتقر إلى الشخصية والقتال. الفارق بين الفريقين ليس في المهارة فقط، بل في الذهنية. الشمال فريق يؤمن بنفسه، بإدارته، بمدربه، وبقدرته على المنافسة حتى اللحظة الأخيرة. أم صلال، في المقابل، يعاني من غياب هذه القيم الأساسية. كلمة أخيرة: يتألق فريق الشمال بانتصاراته الساحقة، مما يبرز براعته الإستراتيجية وقوة إرادته، بينما يعاني فريق أم صلال من إخفاقات متكررة، لتتكشف أمام الجميع الفجوة بين العزم والضعف، مسجّلة درسًا حقيقيًا في مجريات المنافسة الرياضية.
2127
| 04 فبراير 2026
حين وصل الملك فريدريك الثاني الشام سنة 1228م، لم تُسجَّل له معركة كبرى أمام القدس ولم يُحاصرها بجيش يزلزل الأرض. ومع ذلك تسلم مفاتيح بيت المقدس، وذلك باتفاق مع السلطان الأيوبي الذي ليس له من اسمه نصيب (الملك الكامل). هذا الحاكم سلّم بموجب اتفاق مفاتيح القدس. لم تكن هزيمة عسكرية، بل تنازلًا سياسيًا مُخزيًا ووصمة عار في جبين الأمة حتى يومنا هذا، ولتصحيح هذا الخطأ مات الكثير من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وهنا يقف السؤال في وجه التاريخ: لماذا أُعطيت القدس بهذه السهولة؟ الجواب المؤلم يبدأ من داخل الدولة الأيوبية آنذاك لأنها كانت تعيش انقسامات. والكامل هذا كان في صراع مع إخوته وأقاربه على النفوذ في الشام، ويخشى تحالفهم ضده. فاختار أن يجعل الدولة الصليبية حائط صد بينه وبين إخوته، فماذا فعل؟! أعطى لفريدريك مفاتيح أقدس مقدسات المسلمين بلا مقابل، فقط ليأمن على سلطانه في مصر. صارت القدس ورقة في لعبة توازنات داخلية. لم تُبع في سوق، لكنها استُخدمت لتثبيت كرسي. بمعنى أوضح، مدينة بقدسيتها، بتاريخها، بدماء من سقطوا دفاعًا عنها، تحولت إلى بند في معاهدة. وهنا تكمن المرارة لأن القدس لم تكن أرضًا عادية، بل رمزًا دينيًا وحضاريًا استعادها قبل عقود صلاح الدين الأيوبي بعد معركة حطين، وما أدراك ما حطين مشروع طويل من الإعداد والوحدة والتضحية. يومها لم تكن المسألة كرسي حكم، بل قضية أمة. صحيح أن بعض الروايات تبالغ في تقليل عدد من رافق فريدريك إلى أقل من 1000 مقاتل فقط لأنه كان مطرودًا من البابوية وغير مرغوب فيه في أوروبا وليس له وزن، ومع ذلك يتسلم هذا المطرود المنبوذ مفاتيح أولى القبلتين. وهنا الدرس الذي لا يشيخ: حين تنقسم الصفوف، يصبح الخصم أقل كلفة. لا يحتاج أن ينتصر، يكفيه أن يراقب وينتظر. هذا الفريدريك قام بمجازر ضد المسلمين في صقلية، وأرسل إليه الكامل يطلب منه التوقف لِظن هذا الناقص أن فريدريك سيحفظ له فضل وجميل إعطاء القدس كهدية، ولكن فريدريك مزّق المسلمين وفعل بهم الأعاجيب. وليس اليوم ببعيد عن أمس، فمن يظن أن الغرب يهتمون بدماء وأعراض المسلمين هو ناقص كهذا الذي نتحدث عنه. والتاريخ الإسلامي نفسه مليء بأمثلة معاكسة. رجال ضحّوا بالملك من أجل المبدأ، وفضلوا الثبات على المكسب العاجل. من زمن الصحابة الذين خرجوا يواجهون إمبراطوريات تفوقهم عددًا وعدة، إلى قادة مثل عمر المختار الذي اختار المقاومة على الخضوع، ودفع حياته ثمنًا، لكنه لم يبع كرامته. هؤلاء لم ينظروا إلى القضية كورقة تفاوض، بل كأمانة أمة. ما أريد قوله من هذه الواقعة التي مر عليها أكثر من ثمانمائة عام، وما زال صداها في الذاكرة، أن أخطر ما يضعف الدول المسلمة ليس قوة الخارج، بل خلاف الداخل، والخضوع لا يبدأ دائمًا برغبة في الاستسلام، بل أحيانًا بخوف من فقدان منصب، أو حرص على تثبيت حكم هو أصلًا زائل. ألا يكفي أن نرى النتيجة؟ حين تُقدَّم التنازلات لتجاوز أزمة داخلية أو مصلحة شخصية، قد تتحول تلك التنازلات إلى أزمات أكبر وأعمق وأشد إذلالًا. الهيبة لا تُبنى بالخطابات، بل بوحدة القرار، وبوضوح الخطوط التي لا تُمس. فالأوطان والمقدسات والثروات ليست ملكًا خاصًا للحُكام، ولا هدية تُقدَّم طلبًا لرضا القوى العظمى. الأصل: (إن تنصروا الله ينصركم). تسليم القدس سنة 1229م لم يكن مجرد حادثة عابرة، بل علامة على أن الذل والخنوع والخيانة قد يفتح ما لا تفتحه الجيوش الجرارة والطائرات المسيّرة. ومن لا يتعظ بما مضى، قد يجد نفسه يعيد المشهد ذاته بأسماء جديدة.
945
| 04 فبراير 2026
امشِ في أحد أحيائنا القديمة التي بقيت على حالها، إن وجدتَها. ستلاحظ شيئاً غريباً في التصميم: الجدران قصيرة، والأبواب تكاد تكون متقابلة، و»السكيك» ضيقة وكأنها صُممت لتجعل الناس يصطدمون ببعضهم البعض فيلقون السلام. كان العمران هناك «خادماً» للوصل. وكانت روح الفريج حاضرة في كل تفصيلة معمارية. كان الحجر يُجبر البشر على التلاقي. ثم انتقل بسيارتك إلى أحيائنا السكنية الحديثة. شوارع فسيحة، وفلل تشبه القلاع الحصينة. كل بيت يحيط نفسه بسور عالٍ، وبوابات إلكترونية، وكاميرات مراقبة. لقد حصلنا على «الخصوصية» التي كنا نحلم بها، ولكن، هل سألنا أنفسنا عن الثمن؟ المعادلة بسيطة ومؤلمة: كلما ارتفعت الجدران الإسمنتية بين البيوت، ارتفعت معها الجدران النفسية بين القلوب، وتآكلت روح الفريج شيئًا فشيئًا. في زمن «الفريج»، كان الجار هو «خط الدفاع الأول»، وهو «الأهل» الأقرب. كانت الأمهات يتبادلن الأطباق، والأطفال يركضون من بيت لآخر وكأن الحي كله بيت واحد كبير. كانت «عين الجار» حماية، وصوته أنساً. لم يكن الفريج مجرد مكان للسكن، بل كان «نظاماً اجتماعياً» متكاملاً للتكافل والتربية المشتركة. اليوم، تحت ذريعة «الخصوصية» و»الاستقلالية»، عزلنا أنفسنا. أصبحنا نعيش لسنوات بجانب شخص لا نعرف إلا نوع سيارته. قد يمرض الجار، أو يحزن، أو يفرح، ولا نعلم عنه شيئاً إلا إذا رأينا خيام العزاء أو الزفاف صدفةً عند الباب. تحول الجار من «سند» إلى «غريب»، وأحياناً إلى مصدر إزعاج نشتكي منه إذا أوقف سيارته أمام سورنا. لقد قتلنا «روح الفريج» بدم بارد، واستبدلناها بـ «ثقافة العزلة». نحن لا ننكر أن التطور العمراني ضرورة، وأن الخصوصية حق. لا أحد يطالب بالعودة إلى بيوت الطين وضيق المكان. ولكننا نطالب بـ «أنسنة» مدننا الحديثة. المشكلة ليست في «الحجر» وحده، بل في «البشر» الذين سمحوا لهذه الأسوار أن تتسلل إلى نفوسهم. لقد استوردنا تصاميم هندسية غربية تقدس الفردية، ونسينا أننا مجتمع «جمعي» يتنفس الوصل. صممنا مدناً للسيارات لا للمشاة، وللأبواب المغلقة لا المشرعة. هل يمكننا استعادة ما فقدناه؟ نعم، ولكن البداية ليست بـ «هدم الأسوار» الإسمنتية، بل بهدم «الأسوار النفسية». أن نمتلك الشجاعة لنطرق باب الجار ومعنا «طبق حلو» وابتسامة، بلا مناسبة. أن نُحيي «مجلس الحي» ولو مرة في الشهر. أن نعلم أطفالنا أن «حق الجار» ليس مجرد كف الأذى، بل هو بذل الندى، والسؤال، والاهتمام. وهو جوهر روح الفريج. إن «الوحشة» التي نشعر بها في أحيائنا الفارهة لا يعالجها المزيد من الرخام والزجاج، بل يعالجها «دفء» القلوب المتواصلة. فلنجعل بيوتنا قلاعاً تحمينا من الخارج، نعم، ولكن لا تجعلها سجوناً تعزلنا عمن هم أقرب الناس إلينا جغرافياً، وأبعدهم عنا شعورياً.
711
| 04 فبراير 2026