رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
حوادث، مواقف، أحوال ناس تجعلني أحياناً أتأمل الصورة في غير عجالة على غير ما اعتادت الحياة عليه معنا، حيث تركض بنا لتشغلنا دوماً حتى عن تأمل صورنا! لكن ثمة صور زاعقة تجعلنا غصباً نتمهل، نتأمل، وقد نتعلم أو نعتبر، فوق كادر الصورة آخر ما قاله (البابا شنودة) قبل وفاته "اذكر باستمرار أنك غريب على الأرض حتى لا تركز آمالك كلها في الدنيا" أما الموضوع فيخص الذين "إذا أقبلت الدنيا فرحوا، وإذا أدبرت ترحوا" والسؤال أنت المسؤول فلان الفلاني؟ الذي يشغل المنصب العلاني؟ المترئس بقيادة شرفية عشرة مواقع تحبباً فيك، وتشريفاً للانتساب إلى اسمك الكريم؟ عظيم.. عظيم، إذن الحال عال العال، والأقرب أن نقول إنك تزهو بأجمل أيامك، وتعيش أطيب أوقاتك، ويومك يمتلئ بالأنس، فمكتبك ومجلسك مزار يومي يعج بالمريدين، والمحبين، والرواد، والمخلصين، المتفانين، المستعدين لجلب لبن العصفور لك إن طلبته من الصين!! كرماً لعيونك أحلامك أوامر!! لاحظ أنك أينما توجهت ستكون محل تكريم، سيسبقك إلى أي مكان تذهب إليه عطرك ومنصبك لترى من الناس وجوهاً إنسانية باهرة ما كنت حتى تسمع عنها، يعني باختصار ستجد حفاوة لا تبذل إلا لغال، وابتسامات أجمل من ابتسامة الموناليزا، وترحيباً أروع مما رأته عيناك طول عمرك، ونعوتاً ما سمعتها أذنك، وأوصافاً قد تشعرك بالخجل ومحدثك يقول ويطنب، الغالي لك رخيص، والبعيد "يقرب لك" المستحيل ممكن، والصعب سهل، نسيت أن أقول لك إن هاتفك لن يسكت، فعشرات الاتصالات ستتوالى معظمها يسأل عن صحة حضرتك، وأحوال حضرتك، وأولاد حضرتك، ومزاج حضرتك، وأوامر حضرتك، قافلة ستتمنى أن تناسبك، قوافل ستعرض عليك الشراكة في مشاريع ذهبية، إذا أصابك زكام ولم تشرف مكتبك انتقلت باقات الورود وأفخم أنواع الشيكولاتة المشفوعة بكروت الأمنيات الغالية حيث أنت، وسيظل هذا الاهتمام البديع، وستظل هذه المحبة الضافية والعواطف الخرافية، حتى إشعار آخر يقول إن تليفوناتك تغيرت لأنك لم تعد المسؤول فلان الفلاني!!!
أعرف أنك ستشعر بغصة مؤلمة، مؤلمة جداً ليس لأن منصبك انتقل لآخر فأنت تعرف أنها سنة الحياة لكن لذهولك وأنت ترى بعينيك برودة الترحيب، وإصابة هاتفك بالبكم، وخواء اللحظة من دفء الناس الذين طالما أحاطوك بودهم المصنوع لتقع الوجوه الماسية، وتظهر الوجوه الخشبية، أعانك الله.
• * *
• شجون الوطن
• أتأمل مساجين (طره) والخير الذي نهلوا منه ولم يقنعوا، وما نهبوه ولم يشبعوا، وما حيز لهم فلم يملأ عيونهم، أتأمل شخوصهم ومناصبهم، وما حازوه من سلطة، وأبهة، ومراكز، وسلطان، أتأمل معاليك، وفخامتك، وسيادتك، وسعادتك، وكل ما سمعوه من ألفاظ التبجيل وكل ما كانوه ثم ما صاروا إليه ليذهب خاطري بعيداً إلى ما قبل 1500 عام، حيث حكاية (عبرة) تقول ولى الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه أبا هريرة على إمارة، فشكا الناس للرسول الكريم أن أبا هريرة يتأخر في الخروج إليهم، فعاتبه الرسول على تأخره فقال معللاً يا رسول الله عندي جلباب واحد أغسله، وانتظره حتى يجف لأخرج إليهم! جلباب واحد يغسله الصحابي وينتظره!! ترى هل مرت هذه الحكاية على (ناس طره) الذين ملكوا كل شيء ولم يشبعهم شيء؟!
• الذين نهبوا مصر يعرضون رد الأموال مقابل الإفراج عنهم، ونقول (للديب) المحامي الذي يطنطن ببراءة الذين أكلوا مال النبي: ألا تعتبر هذه المقايضة اعترافاً صريحاً بنهب أموال مصر؟
• إلى (شوبير) الكابتن الذي يؤلب الناس على بورسعيد، ويشعل فتناً كل يوم، ويزرع الكراهية لتحاصر المدينة الباسلة نقول: قل ما تشاء وازرع حقدك كما تشاء فأنت لم ولن تخرج عن واحد من فلول مبارك، ولن ننسى أنك من حملة المباخر لأبناء مبارك، وأنك واحد من أمهر راكبي الموجة يا وطني!
• يقول ابن تيمية (من أخطر معالم الفتنة أن العقلاء لا يستطيعون التحكم في السفهاء، وما أكثر السفهاء!!
• استشعر امتناناً عظيماً وأنا أرى ناس قطر الأوفياء من معارف وأصدقاء وهم يتوجعون لما أصاب مصر، وأمتن لهم وهم يرفعون دعاءهم إلى الله ليرفع عنها البلاء والفتن.
• صديقك الحقيقي كنز عظيم لا ينضب وإن نهلت منه كل يوم.
• لا تراهن على أحد فقد يخذلك من ظننت أنه سينفعك، وينفعك من لم ترجو منه خيراً قط.. الدنيا مفاجآت.
• يقولون (عيد الأم) وأقول كل يوم ترضى فيه (الغالية) هو عيد يتجدد فليركض العاق ويقبل قدميها قبل أن يذهب الكنز.
• مجالس الاغتياب فيها أشكال وألوان من الفضول المقزز، فلانة لبست الحجاب.. وانت مالك، قلعت الحجاب.. وانت مالك، لبست الخمار.. وانت مالك، شالت الخمار.. برضه وانت مالك يا حشري؟
• دائماً اختصر نصف ما تسمع من (الملاجيف والملسونين) اعمل حساب البهارات!!
• عندما نصل إلى درجة الإيمان بالقدر خيره وشره، نكون قد اقتربنا من الصبر الجميل على الابتلاءات.
• أعجبتني كلمات تقول من عصى الله فيك أطع الله فيه.
• إذا صادفت صديقاً يداري على عورات صديقه ويجمله أمام الناس فاعلم أنه صديق صدوق صادق الود مخلص.
• رغم أن المناسبة (عزاء) إلا أن الميت لم ينج من العجر ونسي شاربو القهوة (اذكروا محاسن موتاكم).
• رغم الشوك تولد الورود كل يوم.
• بالحب والرغبة الصادقة في البناء يلتئم جرح الوطن الغائر، هذه رسالة لكل الذين يتوجعون من أجل مصر.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
ثقافةُ الترند ليست موجةَ ترفيهٍ عابرة، بل عاصفة أعادت ترتيب القيم، حتى صار التافهُ مشهوراً، والمشهورُ التافه مؤثراً، والمؤثرُ التافه مرجعاً يُسمَع له ويُقتدى به. قبل 10 سنواتٍ فقط كان الإنسان يستحي أن يُرى في مواضع كثيرة مما نرى اليوم، وكانت بعض الأفعال تُخفى خجلاً وخوفاً، أما اليوم فقد أصبح كثيرٌ منها يُعرض على الملأ طلباً للتصفيق، وكأن الحياء صار ضعفاً، والوقار صار تخلّفاً، والصخب صار موهبةً ورسالة. لقد حوّلت ثقافة الترند الشهرةَ من ثمرةِ جهدٍ إلى ضربةِ حظ، ومن مكافأةٍ للكفاءة إلى جائزةٍ للإثارة. في الماضي كان العالِم يبني اسمه بسنواتٍ من التعب، والأديب ينضج ببطء، والفنان يتقن قبل أن يظهر، أمّا اليوم فيكفي أن يصرخ أحدهم أمام الكاميرا، أو يفتعل موقفاً سخيفاً، أو ينطق ببذاءةٍ بثقة، حتى تُفتح له أبواب الشهرة، وتتهافت عليه الشركات، وتُسلّط عليه الأضواء. وهكذا انفصلت الشهرة عن الاستحقاق، فصار البريق يسبق العمق، والصوت يعلو على المعنى. والترند في جوهره لا يعرف خيراً ولا شراً، بل يعرف شيئاً واحداً: الانتباه. فالخوارزميات لا تفرّق بين احترامٍ وازدراء، ولا بين حكمةٍ وسخرية، فكل تفاعلٍ وقود، وكل ضجةٍ رصيد. لذلك ازدهر “اقتصاد التفاهة”، حيث ينتصر المحتوى الأسرع لا الأعمق، والأكثر إثارة لا الأكثر قيمة. ومع التكرار يبدأ التطبيع؛ فما كان صادماً بالأمس يصبح مضحكاً اليوم، ومألوفاً غداً، ثم يتحوّل إلى سلوكٍ يُقلَّد بلا تردد. وهنا تكمن الخطورة، فالانحدار لا يأتي دفعةً واحدة، بل يتسلّل خطوةً خطوة، حتى يعتاد الناس ما كانوا يستعظمونه. ولأن الإنسان ابنُ بيئته، خائفٌ من العزلة، صار كثيرون ينساقون خلف الترند لا اقتناعاً بل خوفاً من أن يكونوا خارج القطيع. حتى أصبح بعض الناس يذهب إلى مطعمٍ يعلم في داخله أنه عادي أو رديء، لكنه مزدحم لأن "الترند قال ذلك"، ويشتري سلعةً أو سلةً يدرك أنها لا تستحق، لكنه يخشى أن يبدو مختلفاً عن الآخرين. بل قد يفعل الإنسان أموراً لا يقتنع بها أصلاً، ويضحك على ما لا يراه مضحكاً، ويُصفّق لما لا يحترمه، فقط لأن التيار يمضي في ذلك الاتجاه. وهنا يتحول الفرد من صاحب رأي إلى صدى، ومن إنسانٍ يختار إلى إنسانٍ يُقاد. والأسوأ أن الكبار قبل الصغار دخلوا هذا السباق؛ فترى الأب والأم بل وحتى الجدّ يلهثون خلف الرقصة الرائجة والعبارة السطحية، وكأن الوقار عبءٌ يجب التخلص منه. وحين يفقد الكبير هيبته، يفقد الصغير بوصلته، وتسقط منظومة التربية من داخلها. هذه الترندات تسرق الحياء الذي كان سوراً يحفظ للإنسان كرامته وللمجتمع تماسكه. ثم تأتي الكارثة الكبرى: تهميش أهل العلم والأدب والأخلاق، لا لأنهم غائبون، بل لأن الضجيج أعلى من الحكمة، ولأن السوق يطلب الإثارة لا البصيرة. نحن بحاجة إلى تربيةٍ تُعلّم الطفل منذ صغره أن القيمة ليست في عدد المتابعين بل في مقدار الأثر، وأن الشهرة ليست مجداً إذا خلت من الخُلُق والمعنى. وبحاجةٍ أيضاً إلى أسرةٍ لا تُسلّم أبناءها للشاشة ثم تشتكي من ضياعهم، بل تُشاركهم الحوار، وتغرس فيهم شخصيةً تعرف كيف تقول "لا" حين يركض الجميع نحو العبث. كما أن أهل العلم والأدب مدعوون إلى دخول المنصات لا الهروب منها؛ فالساحة التي يتركها العقل يملؤها الضجيج. وليس المطلوب أن يتحولوا إلى مهرّجين، بل أن يُحسنوا عرض الفكرة بلغة العصر دون أن يتنازلوا عن جوهرها. فالكلمة العميقة لا يعني أن تكون معقدة، والرسالة الراقية لا يشترط أن تكون مملّة. إن المعركة الحقيقية ليست ضد تطبيقٍ أو منصة، بل ضد فراغٍ داخلي يجعل الإنسان يبحث عن قيمته في تصفيق الغرباء. وحين يمتلئ الإنسان بالمعنى، يقلّ افتتانه بالضجيج. فالحضارات لا يحفظها المال وحده، بل يحفظها وعيٌ يعرف الفرق بين من يبني العقول ومن يسرقها، بين من يصنع الإنسان ومن يصنع الترند.
2688
| 12 مايو 2026
لم يعد السؤال في الخليج اليوم متعلقًا بما تحقق من منجزات، بل بكيفية تقديم هذه المنجزات للعقل العام بصيغة واحدة، قادرة على تثبيت المعنى قبل الصورة، والهوية قبل التفاصيل. فالتكامل الذي يتقدم اقتصاديًا وتنمويًا، يحتاج في المقابل إلى إعلام يوازيه في القوة والاتساق، ويمنع تشتت الرواية بين المنصات وتعدد الزوايا. في هذا الإطار، استضافت العاصمة السعودية الرياض “ملتقى المكتسبات الخليجية”، بوصفه مساحة لإعادة التفكير في دور الإعلام داخل مشروع التكامل الخليجي، لا كمجرد ناقل للحدث، بل كعنصر يصنع الوعي المشترك ويعيد ترتيب العلاقة بين المواطن الخليجي ومنجزاته. فالملتقى الذي نظمته الأمانة العامة لمجلس التعاون بالتعاون مع جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج، ينطلق من سؤال مركزي: كيف يمكن للإعلام أن يعكس واقع المكتسبات الخليجية بوضوح واتساق، ويحوّلها إلى خطاب موحد يعزز الهوية المشتركة، ويوحّد الرسائل الإعلامية، ويدعم مسيرة التكامل بين دول المجلس، بما يواكب تطلعات المرحلة ويستشرف مستقبلها. منذ بدايات التجربة الإعلامية الخليجية المشتركة، كان الرهان على بناء مساحة إعلامية تتجاوز الحدود إلى معنى الوحدة، وهو ما عمل عليه جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج عبر مسار طويل من التقريب بين الخطابات الإعلامية وصياغة مشترك مهني وثقافي يعكس وحدة الاتجاه الخليجي. ويظل مهرجان الخليج للإذاعة والتلفزيون أحد أبرز تجليات هذا المسار؛ فمنذ انطلاقه لأول مرة في الكويت عام 1980، لم يكن مجرد فعالية للاحتفاء بالإنتاج الإعلامي، بل منصة لتبادل الخبرات ورفع جودة المحتوى وتعزيز التقارب بين المؤسسات الإعلامية الخليجية. كما أسهم في تكريم نخبة من نجوم الفن والدراما في الخليج، باعتبارهم جزءًا من صناعة الوعي البصري والثقافي، وعنصرًا فاعلًا في تشكيل الذاكرة الجماعية للمجتمع. كما امتد الدور إلى البعد التوثيقي والمعرفي، عبر إصدار “نشرة المعلومات” في يوليو 1980، التي رصدت النشاط الإعلامي التلفزيوني خليجيًا وعربيًا وعالميًا من خلال التقارير الفنية والإخبارية والبرامجية والهندسية والإدارية. واستمر صدورها حتى تحولت لاحقًا إلى مجلة فصلية تعنى بتوثيق تطور العمل الإعلامي ومواكبة تحولات المشهد الإذاعي والتلفزيوني. ومع اتساع الإعلام الرقمي اليوم، لم يعد التحدي في إنتاج الرسالة، بل في قدرتها على البقاء متماسكة داخل فضاء سريع، تتعدد فيه المنصات وتتصادم فيه الروايات. وهنا تصبح قضية توحيد الرسائل الإعلامية الخليجية جزءًا من حماية الوعي العام، لا مجرد خيار مهني، في بيئة تعيد تشكيل الرأي العام لحظة بلحظة. على هذا الأساس، يبرز الملتقى كفرصة لإعادة ضبط البوصلة الإعلامية الخليجية نحو مزيد من الاتساق، وتعزيز الهوية المشتركة، ودعم مسيرة التكامل بين دول المجلس، بما يجعل الإعلام شريكًا في صناعة المعنى، لا مجرد ناقل له. وبرأيي أنه لا تُقاس قوة الإعلام بما يعرضه من أحداث، بل بما يثبته من معنى في الوعي، وبقدرته على تحويل المنجز إلى هوية، والهوية إلى إدراك مشترك.
2142
| 13 مايو 2026
كتبت مرة قصة قصيرة عن مؤلف وجد نفسه على جبل الأوليمب، وحوله كل شخصيات قصصه ورواياته من النساء. حين أنظر حولي هذه الأيام أفكر، هل يمكن حقا الصعود إلى جبل الأوليمب، وأرى حولي كل من كتبت عنهم رجالا ونساء، ونعيش بعيدا عن هذا الصخب والعبث الذي لا ينتهي؟ وهل لن يندهش زيوس من وجودي، ويعطيني صندوق باندورا هدية، فأفتحه غير مدرك أنه ستنطلق منه كل الشرور، فهو الزعيم الأوحد! رغم ذلك تخايلني هذه الرغبة وأنا أرى المعارك العابرة، حولي تشغل مساحة أكبر من المعارك الحقيقية. نرى ما تفعله إسرائيل وأمريكا بمنطقتنا العربية، والمقاومة التي بها سيتغير حال البلاد، ولا أبتعد عن الكتابة عنها، لكنها تضيع بين المعارك الصغيرة. يريحني يقيني أن معاركنا مع العدو الصهيوني على صعوبتها، سيأتي اليوم الذي يتبخر فيه هذا العدو. ويشتتني ما أراه على السوشيال ميديا من معارك وألفاظ، لا تليق أبدا بكتابها، فقفز خيالي بصعود جبل الأوليمب. آخرها والذي شغل مساحة كبيرة جدا، الخلاف الذي وقع بين الشاعرة المصرية الرائعة نجاة علي، والكاتب والفنان خالد سليمان الناصري، صاحب دار المتوسط للنشر. تحدثت نجاة علي عن حقوقها المالية الضائعة مع الدار. أصدر خالد الناصري بيانا أوليا خانه التوفيق في ألفاظه، وهو يوضح خطأ الشاعرة، ثم عاد في بيان تالٍ يعتذر عن ألفاظ البيان الأول، ويوضح عدد النسخ التي طبعت، وما وصل الشاعرة من مال، لكن لم ينتهِ الأمر. تتالت الاتهامات والشتائم له، وبدت المسألة كأن مصر كلها ضده. ولأني أعتز جدا بالاثنين، الشاعرة نجاة علي وخالد الناصري، لم أساهم في النقاش. لم أقل حتى حقيقة علاقتي بدار المتوسط، التي هي مختلفة تماما. نشرت بدار المتوسط أربع روايات حتى الآن، لم تتأخر قط في دفع ما اتفقنا عليه، من مال أو نسخ لي من الكتاب. أقول هذا ليس دفاعا عن خالد الناصري، لكن نصيحتي لكل كاتب، أنه حين تختلف مع ناشر ما، قم بتغييره في صمت، والأهم أنه حين تنشر في دار نشر خارجية، اتفق على مبلغ نهائي تحصل عليه عند النشر، ولا تنتظر حسابا سنويا وتشغل نفسك بذلك. هكذا فعلت في السنوات الأخيرة مع دار المتوسط، ودار ماسكيلياني التونسية، وأخيرا دار جداول اللبنانية. في مصر مثلا لا تحاسبني سنويا على مبيعات أعمالي غير دارين للنشر، هما الشروق المصرية، والدار المصرية اللبنانية، فلديهما نظام دقيق لذلك، ثم إنهما ليستا بعيدتين عني. هذه المعركة بين الكتّاب وخالد الناصري، جاءت بعد معركة أخرى بين المصريين ولا تزال، حول مسألة "نظام الطيبات" في الغذاء والعلاج، الذي اخترعه الدكتور ضياء العوضي، والذي توفي رحمه الله. كم تتالت فيها من ألفاظ لا تليق بكتابها، رغم أن الرد العلمي أجمل. يغطي هذا كله على الحقائق الأولى بالحديث كما ذكرت، لكن الحمد لله أتذكر رواية "بعيدا عن الزحام المجنون" التي كتبها توماس هاردي، وصارت فيلما عظيما لجولي كريستي وتيرانس ستامب شاهدته سنوات الستينات. رغم موضوع الفيلم البعيد عن أحوالنا، يطاردني عنوان هذه الرواية دائما، حين تزدحم الدنيا من حولي بالبشر، والقضايا الفكرية العابرة. وأعرف يائسا أنه لن ينتهي بالابتعاد، حتى لو فعلت ما قاله سورين كيركجارد، الفيلسوف الوجودي، وبنيت سلما لا ينتهي إلى السماء. للأسف الصعود على جبل الأوليمب ليس متاحا لنا، رغم أن زيوس قد يكون أرحم، من هواة الشتائم والقذف على السوشيال ميديا.
1200
| 13 مايو 2026