رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ليست السيرة الذاتية مجرد رواية شفهية يُحدّث بها فرد ما ويضمّنها تجاربه في الحياة، إنما هي تعبير عن هوية المجتمع الذي شهد تفاعلات تلك الحياة المروية، بمكوناته الثقافية والحضارية.
هكذا يبدأ المؤلف مقدمته في كتاب (مكونات الهوية الوطنية الفلسطينية في السيرة الذاتية) التي جادل فيها ابتداءً عن أصل أدب السيرة المتضارب شرقاً وغرباً! فبينما يعدّ كتاب (الأيام) لعميد الأدب العربي طه حسين بمثابة «النص التأسيسي لأدب السيرة الذاتية في العالم العربي»، يشير إلى بعض الأعمال الغربية التي يميل معها بعض الباحثين إلى اعتبار «أدب السيرة الذاتية أدب غربي». بيد أن الأدب العربي سبق بقرون نظيره الغربي الذي برز متأخراً في القرن الثامن عشر، حيث شهد القرن التاسع الميلادي/ الثالث الهجري، استهلال ما يُعرف بالسير الغيرية (الكتابة عن الغير) مثل كتاب (الطبقات الكبرى)، والذي توالى بعده عبر العصور من السير والتراجم، بلغت من الكثرة في التراث العربي درجة لم تبلغها أية أمة أخرى!
والمؤلف (ناهض زقوت)، الكاتب والباحث في الشؤون السياسية والأدبية الفلسطينية، وإذ هو يميل إلى الاعتقاد بالجذور العربية لأدب السيرة، يتطرق إلى دورها في إبراز الهوية الوطنية ككل، فيستعرض عددا من الأعمال العربية، حتى يخص الأدب الفلسطيني وما يميزه بنصيب الأسد، وقد توّجه بسيرة (غربة الراعي) لمؤلفه (د. إحسان عباس)، الناقد والمحقق والمترجم الفلسطيني الذي يُعد من أبرز روّاد العرب الذين ساهموا في إثراء الدراسات العربية خلال القرن العشرين.
وقبل الخوض في مكونات (غربة الراعي)، يتطرق المؤلف إلى ثراء الهوية الفلسطينية، التي وإن لم تنفِ التعددية في موروثها الثقافي، تؤكد وحدتها من حيث التميز والخصوصية، مستشهداً بتصريح الشاعر الفلسطيني محمود درويش الذي قال: «كل الشعوب تزوجت أمي.. وأمي لم تكن إلا أمي»، ثم يقول معقباً: «فالأم هنا هي الأرض الفلسطينية، والشعوب هم كل الغزاة الذين احتلوا أرض فلسطين! استطاعت الأم أن تستوعب أو تستقطب منهم كل الأشكال الحضارية والثقافية، وهم رحلوا وبقيت الأم محافظة على كينونتها وهويتها، دون أن تعلق بثقافة الآخرين، بل أكدت على تميزها وفرادتها من خلال مبدع هويتها.. الشعب الفلسطيني الذي يعود بجذوره الحضارية والثقافية إلى ما قبل الألف الثالث قبل الميلاد، وما زال قادراً على التواصل طالما بقي في الوجود إنسان فلسطيني».
يحدد المؤلف في سيرة (غربة الراعي) مكونات تسعة شكّلت في رأيه إطاراً عريضاً للهوية الفلسطينية! أولاً: تظهر (ملامح المكان) أول ما تظهر على الأرض، ثم من عليها من سكّان ومساكن، لاسيما في مبادرة القرويين تشييد المدارس بدل انتظار الحكومة. ثانياً: تمثّل (العادات والتقاليد) مصدراً للاعتزاز، لاسيما سؤال «أنت من دار مين؟» الذي تُلحق إجابته بالقدر والمكانة وأصالة الجذور التاريخية، وقد تتغلغل بها بعض العصبيات الاجتماعية. ثالثاً: تزخر (الأكلات الشعبية) بنكهة خاصة في المطبخ الفلسطيني، فإلى جانب «المفتول والمنسف والمسخن والمقلوبة»، هنالك أطباق تصنع مع موسم حصاد القمح «أكوام من البرغل والشعيرية يصب عليه اللبن الرائب». رابعاً: تصطبغ (المواسم والأعياد) في كل قرية فلسطينية بطابع يميزها، فهنالك مواسم شعبية كموسم النبي صالح، وأعياد دينية كعيد الفطر، ومناسبات دينية كالمولد النبوي، وهي الاحتفالات التي كان يتقاطر فيها القرويون نحو الساحات يرقصون الدبكة، غير أن الأحزان ما لبثت أن طغت على أفراحهم شيئاً فشيئاً. خامساً: تنتشر (الأساطير والخرافات) بين الفلاحين بشكل أكبر، لاسيما مع قلة الوعي الذي قد يعود لانقطاع القرى عن وسائل الحياة الحديثة، ما جعلهم يخلقون عالمهم الخاص، وتحديداً مع القمر الذي ارتبط لديهم بالأسطورة والقدسية. سادساً: تشكّل (التسلية والألعاب الشعبية) لوناً آخر تناقلته الأجيال، حيث التحلّق حول «كانون» النار شتاءً والتسامر في حميمية، وحكايات الجدات الأسطورية عن الغيلان والأبطال، و»المقعد» الذي يترأسه «المختار» في الحي ويتجمّع لديه الكل يستمعون إلى «الحكواتي» أو يلعبون «السيجة والدريس». سابعاً: تمتد (الثقافة والموسيقى) في فلسطين كأرض ذات حضارة عربية متجّذرة ومنفتحة على ثقافات الآخرين، فمن الغناء الشعبي والآلات الموسيقية المصاحبة، إلى مقاهي الأدب وفنون السينما والمسرح، وغيرها من حركات ثقافية تتمثل في المجلات الوافدة والكتب المستعملة التي تباع عادة في الطرقات. ثامناً: وعن (ملامح من الحياة التعليمية)، لم يتمكن الإنجليز من ادعاء تنظيم التعليم في فلسطين، فقد فوجئوا زمن الانتداب بـ «شعب له مدارسه وعلمه وثقافته وماضيه المجيد»، وقد كان هناك نظام التعليم في القرية، والتعليم المدرسي في المدينة، إضافة إلى التعليم الجامعي ونظام الابتعاث. تاسعاً: تعكس (ملامح من التاريخ الفلسطيني) مرحلة ما قبل النكبة، لاسيما التي حفظتها الذاكرة وتناقلتها الألسن دون مدوّنات، وهي التي تؤكد على تواجد الجالية اليهودية في الثلاثينيات، والكنيسين داخل أسوار حيفا وحارة اليهود، وما دار فيها من أحداث مهمة كثورة الإضراب وتنظيم الكفاح وتحركات الجنود الإنجليز وسنوات الحرب العالمية الثانية.
ختاماً أقول: لا تترسخ السيرة باعتبارها وحسب اعترافاً شخصياً، بل كوثيقة وعي لشعب، حافظ على هويته في مواجهة النسيان الذاتي والاقتلاع الحضاري.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
أحد الجوانب الهامة التي بنيت عليها فلسفة الصيام في الإسلام، هو أنه عبادة تقوم على مبدأ اتخاذ القرار بمحض الإرادة، فهو العبادة الوحيدة التي تؤدى في الخفاء بعيدًا عن أعين الناس، وكل امرئ يمكنه أنه يظهر صيامه للناس ويأكل ويشرب كما يحلو له إذا ما توارى عنهم، ومن ثم كان رمضان بأيامه الثلاثين محضنا يعود الصائم على اتخاذ القرار، أو بمعنى آخر يقوي لديه الإرادة. الصائم طيلة شهر رمضان يتخذ يوميًا قرارًا جديدًا بأن يصوم، هذا التكرار اليومي للاختيار يعيد تشكيل الشخصية ويمنحها صلابة هادئة في تدريب النفس على أن تقول لا، حين ينبغي الرفض، ونعم، حين يستدعي الأمر الإقدام. وها هنا يقول صاحب وحي القلم: «وهنا حكمة كبيرة من حكم الصوم، وهي عمله في تربية الإرادة وتقويتها بهذا الأسلوب العملي، الذي يدرب الصائم على أن يمنع باختياره من شهواته ولذة حيوانيته، مصرا على الامتناع، متهيئا له بعزيمته، صابرًا عليه بأخلاق الصبر، مزاولا في كل ذلك أفضل طريقة نفسية لاكتساب الفكرة الثابتة ترسخ لا تتغير ولا تتحول، ولا تعدو عليها عوادي الغريزة». ما ينشده المرء من تعزيز الإرادة من خلال كتب التنمية البشرية وإدارة الذات، يجده دون عناء في هذه المدرسة السنوية المفتوحة، والتي يعد كل يوم من أيامها الثلاثين كبسولة لتقوية الإرادة واستعادة السيطرة على الذات، وتحرير القرار من أسر العادة. تعزيز الإرادة من خلال الصيام أعمق من وصف قمع الرغبات، فهو إدارة واعية لها، تظهر في الامتناع الطوعي الذي يزرع في النفس يقينًا نادرًا: أنا أستطيع. وهذه الجملة ينبثق عنها تغيرات جمة، فمن يستطيع ضبط حاجاته الأساسية على مدى نصف يوم أو يزيد، يمكن له أن يضبط غضبه ويكبح اندفاعه وينظم وقته ويدع فوضويته. الإرادة التي يكتسبها العبد بالصيام إرادة رحيمة، لا تقوم على القسوة مع النفس، بل على تهذيبها، هي ليست معركة مع الجسد لكنها حوار مع الجسد يتعلم من خلاله الإنسان أن يستمع إلى احتياجاته ويتفهمها دون أن يخضع لسيطرتها، وتلك هي كلمة السر في السلام الداخلي والصحة النفسية. ليس الصيام أداء بيولوجيا بقدر ما هو يقظة أخلاقية ضابطة لسلوك المرء، وهنا يتجلى البعد الحضاري للإرادة، فهي ليست صراعًا يخوضه المرء داخل جسده في صمت، بل هي سلوك في الفضاء العام يقوم على مبدأ ضبط النفس وترك الرفث والصخب والسباب، والتحلي بالسكينة والرحمة في المعاملة كما جاء في الحديث (فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم). وتتسع فرصة تعزيز الإرادة من خلال الصوم، من خلال إحدى خصائص هذه المدرسة، وهي الجماعية، حيث يتشارك الملايين في تلك العبادة في التوقيت نفسه، والامتناع ذاته، أو بمعنى آخر يجد الصائم سندًا اجتماعيًا محرضًا على الاستمرار. هذا التشارك يخلق بيئةً داعمة للانضباط، ويجعل الالتزام أسهل. الإنسان بطبعه يتأثر بالجماعة، فإذا كانت الجماعة منضبطة، ارتفعت فرص نجاحه في الانضباط، وهكذا تتحول الإرادة الفردية إلى طاقة جماعية، ترفع مستوى الوعي والسلوك العام. وإن الصيام ليجود برسالة عميقة حول مفهوم الحرية، أن يكون المرء سيد قراره لا عبدًا لعادته، يتحكم في رغباته لا أن تتحكم فيه رغباته، بهذا المعنى يصبح شهر الصيام تحريرًا للإرادة من ربقة التلقائية وإعادتها إلى موقع القيادة. شهر الصيام فرصة عظيمة لترجمة المشاريع المؤجلة وجعْلها واقعًا، فالبعض يتخذ قرارًا مؤجلا بالإقلاع عن التدخين مثلا، أو صلة الأرحام التي قطعها، أو البدء في عمل ما، أو الحصول على دورات متخصصة، لا يمنعه من تحقيق ما يرنو إليه سوى ضعف الهمة والإرادة، فتأتي أجواء الصيام الداعمة للإرادة لتكون فرصة للبدء في تنفيذ ما تراكم من أحلام وطموحات. لكن ثمة شيئا ينبغي الانتباه له، أن مدرسة الصيام وكبسولات الثلاثين يومًا لا ينبغي النظر إليها على أنها تستبدل الإرادة بأخرى، أو بمعنى آخر هي دفعة قوية لكنها تحتاج إلى أن يستثمرها الصائم وينطلق منها في حياته بعد رمضان، وإلا وقف الصيام عند كونه تجربة موسمية مثيرة للحماس.
2895
| 01 مارس 2026
الواقع يفرض على أنديتنا الرياضية أن تمارس أنشطة اقتصادية تعود بمدخولات مالية تساعدها في تمويل أنشطتها، وتخرجها من حالة التقيد بالموازنة السنوية المحددة لها من قبل الدولة، وتجعل من دعم الممولين فائضًا يتيح لها تفعيل خططها لتطوير فرقها الرياضية والوصول بها إلى مستوى عالٍ من الاحتراف. والحديث هنا عن استثمارات في المنشآت كبداية، بحيث تتجه الأندية للاستثمار في القطاع الإسكاني أو في المجمعات التجارية ذات المردود الثابت والمتزايد بمرور الزمن، ثم الانتقال تدريجيًا للانخراط في مشروعات الصناعة الرياضية التي ننتظر أن ترى النور خلال عقدين. وهو استثمار بعيد المدى يهدف إلى تخليق موارد مالية مستقبلًا، تجعل من الممكن وضع خطط على مراحل زمنية للنهوض باللعبات وتأمين موازنات تؤمن استقطاب لاعبين محترفين ذوي كفاءات ومهارات فنية عالية. بالطبع سيقال إن هذا الطرح نظري لأنه يتحدث عن مشاركة في أنشطة اقتصادية دون أن يتطرق إلى كيفية توفير رؤوس الأموال اللازمة لذلك. وهنا نؤكد أنه عملي وواقعي لعدة أسباب، أهمها أن القيادة الحكيمة حريصة على تذليل كل المعوقات التي تعترض سبيل النهضة الرياضية، وتسخر وزارات الدولة لخدمة أي توجه تنموي، ولن تألو جهدًا في الإيعاز إلى توفير دعم مالي لأي نشاط اقتصادي مدعوم بمخططات تفصيلية ودراسات جدوى محكمة. وقد يكون الدعم في هذه الحالة دينًا طويل الأجل يسدد للدولة من الريع المنتظر للأنشطة. وبالإضافة إلى ذلك يمكننا الحديث عن تمويل الأنشطة عبر إقامة صناديق مساهمة يشترك فيها المواطنون، بحيث تعود الفائدة منها على الأندية والإنسان القطري والمجتمع كله. ولأن الحديث في الاقتصاد، فإن من واجب إدارات الأندية أن يكون فيها خبراء في الاقتصاد والتسويق يستطيعون استجلاب دعم الشركات للأنشطة الاقتصادية، بحيث تستفيد الأندية والقطاع الخاص، وتكون العلاقات بين الطرفين علاقات مصلحية بناءة لا تتأثر بالمستوى الفني المتذبذب صعودًا أو هبوطًا للأندية، وخاصة في اللعبة الجماهيرية الأولى. كلمة أخيرة: عصر الاحتراف تقوم مبادئه على روح المبادرة الخلاقة، والذين يصرون على البقاء في نفس المربع ويتعذرون بالواقعية هم أول الخاسرين الذين سيجلسون على قارعة الطريق يخفيهم غبار قافلة النهضة التي تسير قدمًا بخطى واثقة ثابتة.
2853
| 27 فبراير 2026
في العلاقات بين الدول يظل مبدأ حسن الجوار خط الدفاع الأول للاستقرار، فجوهر هذا المبدأ واضح ومباشر، الخلاف السياسي لا يبرر تهديد أمن الدولة المجاورة، ولا تحويل التوترات إلى مواجهات عسكرية، وعندما تُستبدل لغة الحوار بالصواريخ والطائرات المسيّرة، فإن المشهد يتغير من خلاف دبلوماسي إلى خطر إقليمي مفتوح. حسن الجوار ليس بالضرورة التطابق في المواقف، بل يعني احترام الحدود والسيادة والامتناع عن أي تصرف يعرّض المدن أو المنشآت الحيوية للخطر. فلكل دولة الحق في أن تشعر بالأمان داخل أراضيها، وأن تحمي بنيتها التحتية وسكانها من أي استهداف مباشر أو غير مباشر. هذه قاعدة بديهية في العلاقات الدولية، لأنها تمس حياة المدنيين قبل أن تمس الحسابات السياسية. ما فعلته إيران من قصف منشآت داخل قطر، واستخدام صواريخ وطائرات، لا يمكن النظر إليه باعتباره مجرد رسالة سياسية. استهداف البنية التحتية أو المرافق الحيوية يمثل تصعيدًا عسكريًا يضع المنطقة أمام احتمالات حرب خطيرة، فحين تُطلق الصواريخ وتنطلق الطائرات، لا تُصيب هدفًا ماديًا فحسب، بل تُصيب معها الثقة والاستقرار والأمن الإقليمي. الأخطر من ذلك أن مثل هذه الانتهاكات تجر دول الجوار إلى دائرة حرب المواجهة المباشرة وقد تتوسع سريعًا لنطاقات لا حد لها. فالهجمات بالصواريخ أو الطائرات لا تبقى ضمن إطار ثنائي، بل تفرض على الدول المجاورة اتخاذ إجراءات مقابلة، وهكذا تتحول حادثة واحدة إلى سلسلة ردود أفعال متلاحقة، قد تدفع المنطقة بأسرها إلى حافة مواجهة دامية. المنطقة الخليجية شديدة الترابط سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا، أي تصعيد عسكري فيها يكون شرارة تحرق الأخضر واليابس. المنشآت المستهدفة ليست مجرد مبانٍ، بل مراكز طاقة واتصالات ومطارات وخدمات تمس حياة الملايين. وعندما تُستهدف، تتأثر سلاسل الإمداد، وتضطرب الأسواق، وتتراجع الثقة في استقرار الإقليم. وهذا ما يجعل أي عمل عسكري يتجاوز الخلاف السياسي ليصبح تهديدًا عالمياً مباشراً. من حق أي دولة أن تختلف مع جارتها في الرؤية أو التحالفات أو المواقف الإقليمية، لكن ليس من حقها البتة أن تنقل هذا الخلاف إلى مستوى استخدام القوة وحرب مفتوحة. فالصواريخ لا تحل النزاعات، والطائرات لا تبني جسور تفاهم. بل على العكس، هي أدوات ترفع منسوب القلق، وتزيد احتمالات سوء التقدير، وتفتح الباب أمام سيناريوهات يصعب احتواؤها. إن استمرار مثل هذه التصرفات يضع قطر ودول الجوار أمام معادلة صعبة إما القبول بواقع أمني مضطرب، أو الدخول في سباق تصعيد لا يخدم استقرار المنطقة. وفي الحالتين يكون الثمن باهظًا على الجميع. لذلك فإن التمسك بمبدأ حسن الجوار لم يعد خيارًا أخلاقيًا، بل ضرورة إستراتيجية لتجنب الانزلاق إلى حرب لا يريدها أحد. وختامًا استهداف المدن والمنشآت بالصواريخ والطائرات لا يمكن تبريره تحت أي خلاف سياسي وتحت أي ذريعة مهما كانت. بل إنه يمثل خطوة تدفع المنطقة نحو حافة مواجهة أوسع. الحفاظ على الأمن الإقليمي يبدأ باحترام سيادة الدول وحدودها، وبتغليب لغة التهدئة على منطق القوة. دون ذلك، يصبح الجوار ساحة صراع بدل أن يكون إطارًا للتعايش والاستقرار.
1539
| 04 مارس 2026