رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
بين الوحي والسياسة، تتجلى قراءة فاحصة في عقلية النبي القيادية! حيث ينطلق كتاب (في ضيافة النبي) من فرضية مركزية يفرضها الواقع المعاصر، مفادها إعادة قراءة السيرة النبوية كمشروع حضاري تشكّل في سياق تاريخي بالغ التعقيد، وذلك خلافاً للقراءة الوعظية التي دأبت على اختزالها في سردية أحداث متتابعة. فلم تكن الرسالة بمعزل عن خريطة العالم آنذاك، بل حلّت في زمن تتصارع فيه الإمبراطوريتان الرومانية والفارسية، وتتقاطع طرق التجارة، وتتشابك التحالفات الدينية والسياسية. من هنا، يسعى المؤلف إلى مقاربة رؤية النبي ﷺ للعالم وطبيعة قراراته القيادية المترتبة عليها، وذلك على ضوء قراءة استراتيجية فاحصة للتاريخ، تحلل الأبعاد القيادية والسياسية والجيوسياسية، مع الحفاظ على البعد الإيماني. وعنه، فهو (وضاح خنفر) مفكّر وإعلامي فلسطيني، عُرف بدوره القيادي في شبكة الجزيرة الإعلامية خلال سنوات مفصلية من تحوّل الإعلام العربي، ثم اتجه إلى البحث الفكري والعمل المؤسسي في قضايا النهضة والتطور الحضاري.
في الفصل الأول (الانقلاب الاستراتيجي: كيف صنع الإسلام أوروبا؟)، يطرح المؤلف أطروحة استراتيجية جريئة لا تجعل من الإسلام مجرد قوة دينية صاعدة على هامش التاريخ الأوروبي، بل عاملاً حاسماً في إعادة تشكيله، حيث ينطلق من لحظة التحول الكبرى في القرن السابع الميلادي، عندما كان النظام الدولي القديم، متمثلاً في الصراع الروماني-الفارسي، يرزح تحت وطأة الاستنزاف، وإذا بالفتح الإسلامي يقلب موازين القوى، ويسحب مركز الثقل من الإمبراطوريات التقليدية إلى فضاء حضاري جديد! عليه، يظهر هذا التحول استراتيجياً عميق الأثر، أعاد رسم الخريطة السياسية والاقتصادية، ووضع الأوروبيين في مواجهة قوة غير متوقعة، وفرض عليهم إعادة تعريف موقعهم وهويتهم وسط العالم المتغير.
أما في الفصل الثاني (ماذا يقول لنا رسول الله ﷺ في هذا الزمن؟)، فينتقل المؤلف من التحليل التاريخي إلى هذا السؤال المتعلق بزمن الاضطراب العالمي الراهن، ويستدعي السيرة ليتناولها كضرورة منهجية في فهم التحول الحضاري، وهو يشبّه الواقع بلحظة الانتقال الكبرى في القرن السابع الميلادي، حيث ولادة مشروع إسلامي قادر على تحويل الانكسار إلى نهوض. تقدّم الرسالة النبوية نموذجاً لفهم الواقع، والتكامل بين العمل والإيمان، وتجاوز الأزمات عبر الثقة بالمستقبل، وبينما لا يبدو النبي كقائد مرحلة تاريخية وحسب بل مؤسس لقواعد التعامل مع التحولات الكبرى، يبدو الواقع وهو يُعاد تشكيله عبر منظومة قيمية متماسكة قوامها الإنسان الصالح.
وفي الفصل الثالث (عندما يكون التفاؤل منهج عمل)، يعالج المؤلف مفهوم التفاؤل في السيرة النبوية الذي يبدو منهجياً لا سيما وقت الأزمات، حيث العمل الجاد بجانب الخطاب التحفيزي. فمن خلال لحظات تاريخية أشارت ظروفها إلى حتمية الهزيمة أو الحصار أو الانكسار، ينبثق التفاؤل النبوي كرؤية استراتيجية تستشرف المستقبل دون أن تنكر الواقع، فليس التفاؤل إنكاراً للمعطيات بل تصوّر أعمق لها وثقة لا تتزعزع بسنن التاريخ، ومن ثم الإصرار على الأخذ بالأسباب رغم صعوبة الموقف! عليه، يتجلى التفاؤل النبوي كطاقة حضارية تحرّك الإرادة الجماعية، وتمنع الانهيار النفسي، وتحوّل التحديات إلى مسار للصعود، حتى يغدو الأمل عنصراً فاعلاً في صناعة التاريخ.
ثم يصوّر المؤلف في الفصل الرابع (كيف رأى النبي العالم في زمنه؟)، نظرته التي لم تنحصر في حدود جزيرة العرب، بل كونية تُدرك توازنات القوى وتضارب المعتقدات، وتحدد موقع الرسالة ضمن مشهد عالمي تتصارع فيه القوى، وتتغير فيه المصالح، ومن ثم التعامل معها بحكمة، فقد راسل الملوك وأسس التحالفات وأدار الصراعات بمنطق استراتيجي يتجاوز اللحظة إلى ما بعدها. لقد كانت هذه النظرة العالمية جزءاً لا يتجزأ من طبيعة الرسالة التي أرسلت للناس كافة، ما رسّخ المشروع الإسلامي منذ بدايته ككيان غير منغلق على ذاته، بل فاعل في العالم يعيد تشكيله.
وفي الفصل الأخير (النبي القائد والنبي الإنسان) يتناول المؤلف ثنائية القيادة والإنسانية في شخصية النبي، مؤكداً على تكامل النموذج النبوي وفق مرجعية أخلاقية واحدة. لم تكن القيادة وظيفة طارئة على شخصه ﷺ، إنما كانت بمثابة امتداد طبيعي لخُلق متجذر، فقد كان سلوكه في البيت وفي ساحة القرار وفي أوقات الشدة والرخاء، منسجماً ضمن منظومة قيمية ثابتة. ثم يتناول المؤلف مبدأ الشورى كركيزة لا كمجرد إجراء حسب الظرف الطارئ، فرغم تأييد الوحي، مارسها النبي ﷺ ليكوّن جيلا قادرا على التفكير وتحمل المسؤولية، ويحوّل التحديات إلى دروس عملية في الثبات والعدل والرحمة، وهو بذلك يكون قد قدّم نموذجاً قيادياً يجمع بين الرحمة الإنسانية والقوة الأخلاقية والفاعلية السياسية، دون انفصام بينها.
خلاصة القول: يسعى الكتاب نحو قراءة السيرة من زاوية استراتيجية حضارية، تفهم السياق الإقليمي الذي وُلدت فيه الرسالة، وتحلل موقعها الجغرافي والسياسي، وتبرز المنهج القيادي للنبي ﷺ كنموذج متكامل يجمع بين الأخلاق والسياسة، والوحي والشورى، والإنسان والقائد. إذاً، ليست السيرة النبوية مجرد تاريخ يحظى بقدسية، إنما تجربة قيادية قابلة للدراسة والتطبيق، الأمر الذي يضع الأمة أمام تحدٍ متجدد في استلهام هذا النموذج، لزمن تتجدد فيه صراعات القوى، وتتعقد فيه أنماط القيادة.
العنوان: في ضيافة النبي
المؤلف: وضاح خنفر
الكتاب باللغة الأصلية المترجم دار النشر جسور للترجمة والنشر
الطبعة: (1) 2021
عدد الصفحات: 157
التصنيف: الإسلام/ السيرة النبوية
موضوع الكتاب: من مكة إلى العالم
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كانت الحروب تُدار بالمدافع، والآن أصبحت تُدار بإبهامٍ يُمرِّر الشاشة إلى الأسفل. وكان الأفيون قديماً يُنهك جسد الأمم واليوم صار “أفيون الانتباه” يُنهك عقل الجيل وروحه. بريطانيا أغرقت الصين بالأفيون في القرن التاسع عشر ولم تكن المسألة تجارة بل كانت سوقاً تُدار لتدمير مجتمع كامل وانتهت بحربي الأفيون بين بريطانيا والصين، ثم بريطانيا وفرنسا لاحقاً بعدما قاومت الصين ذلك التخريب المدمِّر. والفكرة تُعاد بثوبٍ مختلف: (اجعل الإنسان مستهلكاً دائماً، ومشغولاً دائماً، وغاضباً دائماً، وضاحكاً على التفاهة دائماً، ثم اسأله: لماذا لا تقرأ؟ لماذا لا تفكر؟ لماذا لا تنتج؟). وسائل التواصل ليست شراً مطلقاً فيها علم، وصوت للمظلوم، وفرص للعمل والتعلُّم. لكن المشكلة حين تتحول المنصة من أداة في يد الإنسان إلى يدٍ خفية تمسك بعقله. اليوم يوجد نحو 5.79 مليار هوية مستخدم لوسائل التواصل حول العالم في أبريل 2026 أي إن المعركة لم تعد على أرض محدودة بل داخل جيوب البشر. وتشير بيانات عالمية إلى أن البالغين يقضون أكثر من ساعتين ونصف يومياً عند جمع الشبكات الاجتماعية مع منصات الفيديو مثل يوتيوب وتيك توك، أي نحو 18 ساعة و36 دقيقة أسبوعياً على أقل تقدير. هذا ليس وقتاً ضائعاً فقط، بل هذا جزء من العمر يُعاد توظيفه ضدهم ولخدمتهم وأجندتهم. الأخطر أن الجيل الصغير يدخل هذا النفق قبل أن تكتمل أدواته في التمييز. وفق مراكز بحثية قرابة خُمس المراهقين الأمريكيين يقولون إنهم على تيك توك ويوتيوب “بشكل شبه مستمر” وثلث المراهقين تقريباً يستخدمون منصة واحدة على الأقل بهذه الكثافة. أما منظمة الصحة العالمية في أوروبا فأشارت إلى ارتفاع الاستخدام الإشكالي لوسائل التواصل بين المراهقين من 7% عام 2018 إلى 11% عام 2022، مع خطر إضافي متعلق بالألعاب الإلكترونية. وهنا يظهر “وحل التفاهات” مقطع بلا معنى، وتحدٍّ سخيف، وفضيحة عابرة، وضحك رخيص، وشهرة بلا قيمة، ومحتوى يُعلِّم الطفل أن الحياة سباق على الظهور لا على الإنجاز. الخوارزمية لا تسأل هل هذا ينفعه؟ بل تسأل هل سيبقى أطول؟ فإذا كان الغضب يُبقيه مثلاً زادته غضباً. وإذا كانت التفاهة تُبقيه أكثر سكبتها عليه أكثر كالمطر. والتربية هنا ليست أن نكسر الهاتف، بل أن نكسر السحر ونلعن الساحر. أن نعلِّم أبناءنا أن المجانية كذبة ناعمة فإذا لم تدفع مالاً، فإنك تدفع انتباهك، ووقتك، وسلامك الداخلي، وقيمك، ومبادئك. نحتاج في البيت إلى “نظام غذائي رقمي”: ساعات محددة، ومحتوى مختار، وقدوة من الوالدين، ومجالس بلا هواتف وهذه نقطة مهمة جداً. فنحن نحتاج إلى بدائل حقيقية رياضة، وقراءة، وصحبة صالحة، ومهارات تُطوَّر، وحوار يُنشأ داخل البيت الذي أصبح كأنه مقبرة، فالكل منكفئ على شاشة جاهزة يضاحكها بلا صوت ويلاعبها كأنه ملبوس. لقد كان الأفيون يُدخل الأمم في ظلمات ثلاث، أما أفيون الشاشات فيجعلها مستيقظة طوال الليل … نائمة طوال النهار. ومن أراد أن يحمي جيلاً فلا يكفي أن يمنعه من السقوط في الوحل بل عليه أن يزرع في داخله أرضاً صلبة يمشي عليها وينطلق منها.
4590
| 23 يونيو 2026
عندما يتعرض أي منتخب لخسارة قاسية، يكون من السهل توجيه أصابع الاتهام إلى اللاعبين وتحميلهم كامل المسؤولية، لكن ما حدث للعنابي أمام كندا يستوجب قراءة أكثر إنصافاً وواقعية. فاللاعبون أنفسهم الذين خرجوا بنتيجة إيجابية أمام سويسرا في الجولة الأولى لا يمكن أن يفقدوا قدراتهم بين ليلة وضحاها. ما تغير لم يكن مستوى اللاعبين بقدر ما كان غياب الرؤية الفنية الواضحة وسوء إدارة المباراة، وهي أمور يتحمل مسؤوليتها المدرب قبل أي طرف آخر. المشكلة الحقيقية لم تكن في الأسماء الموجودة داخل المستطيل الأخضر، بل في الطريقة التي أُديرت بها المباراة منذ بدايتها وحتى صافرة النهاية. وهنا تبرز مسؤولية المدرب الذي يتحمل النصيب الأكبر من هذه الخسارة الثقيلة، فالفريق ظهر من دون شخصية واضحة، ومن دون جاهزية ذهنية تسمح له بمواجهة الضغط أو العودة إلى أجواء اللقاء بعد استقبال الأهداف. كما بدا واضحاً أن العنابي لم يدخل المباراة بالحالة البدنية التي تمكنه من مجاراة نسق المنافس أو الحد من تفوقه. ولم تتوقف الأخطاء عند حدود الإعداد الذهني والبدني، بل امتدت إلى الجانب الفني. فالمدرب لم ينجح في استثمار قدرات لاعبيه بالشكل الصحيح، الأمر الذي أفقد الفريق الكثير من فاعليته، فظهر بعض اللاعبين بعيدين عن مستواهم المعتاد لأنهم لم يوظفوا فنياً في الأدوار التي تناسب إمكاناتهم. وكما نعلم فإن مباراة بهذا الحجم يصبح استغلال لاعب بحجم عفيف ضرورة وليس خياراً، وعندما يعجز المدرب عن توظيف أهم الأوراق الهجومية للفريق بالشكل الأمثل، فإن ذلك يعكس خللاً مباشراً في الرؤية الفنية قبل أي شيء آخر. الأكثر إحباطاً كان الإصرار على نهج دفاعي عقيم منح المنتخب الكندي أفضلية كاملة في الاستحواذ والسيطرة على مجريات اللعب، وبينما كان المنافس يهاجم بأريحية ويصنع الفرص تباعاً، اكتفى العنابي بالتراجع وانتظار ما سيحدث، وعندما بدأت النتيجة تتجه نحو سيناريو كارثي، لم نشاهد أي تدخل فني حقيقي يغير شكل المباراة أو يعيد التوازن إلى الفريق. صحيح أن طرد همام الأمين وعاصم مادبو شكّل ضربة مؤثرة وأربك حسابات الفريق، إلا أن اختزال النتيجة الكارثية للمباراة في حالتي طرد فقط لا يعكس الصورة الكاملة لما حدث، فالمنتخبات التي تمتلك هوية واضحة وشخصية قوية تستطيع التكيف مع النقص العددي وتقليل الأضرار، لكن العنابي بدا فاقداً للسيطرة والتنظيم حتى قبل حالات الطرد، وهو ما يضع علامات استفهام كبيرة حول الجاهزية الفنية والتكتيكية. المدرب لم يقرأ المباراة بالشكل المطلوب، ولم ينجح في إيجاد حلول أو إجراء تعديلات مؤثرة تحد من تفوق المنافس. التبديلات جاءت متأخرة ومن دون أثر واضح، والخطة بقيت كما هي رغم أن المباراة كانت تسير في اتجاه واحد. والأسوأ من ذلك أن المدرب لم يحرر اللاعبين القادرين على صناعة الفارق، بل وضعهم داخل أدوار حدّت من خطورتهم وأفقدت الفريق أحد أهم أسلحته الهجومية. كلمة أخيرة: تحيةٌ وتقديرٌ واحترامٌ لجماهير منتخبنا التي بقيت في المدرجات بروحٍ وطنيةٍ عاليةٍ رغم الخسارة الثقيلة.
4569
| 21 يونيو 2026
قِيل لي كثيرًا إن: "غالبية الناس لا تفرق بين الخطأ الطبي والمضاعفات الطبية". ويقولون إن الضرر عندما ينتج من مضاعفات طبية محتملة الوقوع ومتعارف عليها لا يسأل الطبيب عن خطأ طبي. ويحق لنا أن نتساءل قليلًا هنا، ألا يمكن أن تنشأ مضاعفات طبية بسبب تقصير أو إهمال من الطبيب؟ هل هذا التقسيم يخدم نظام المسؤولية الطبية ويعززها؟ أم أنه سيكون مهربًا وطريقًا يسلكه الأطباء للإفلات من المسؤولية؟ برأيي أنه لا فائدة تُذكر من تقسيم مثل هذا! بل إن هذا التقسيم بين الخطأ الطبي والمضاعفات الطبية سيؤدي إلى إفلات المقصرين والمتسببين بالضرر الطبي من المسؤولية الطبية، ويحرم المريض المتضرر من الحصول على تعويض يجبر ضرره بحجة أن الضرر الواقع كان ناجمًا عن مضاعفات طبية، إذ إن الطبيب يسأل عن تقصيره بغض النظر عما إذا كان الضرر ناجمًا عن مضاعفات طبية من عدمه، كما أن الطبيب يسأل حتى لو كان الضرر ناتجًا عن نشوء مضاعفات طبية متعارف عليها في حالة عدم تبصير المريض بها قبل التدخل الطبي. فالعبرة إذن بثبوت التقصير على وجه اليقين وليس بالنظر إلى التقسيم بين المضاعفات والأخطاء الطبية. غير أن الطبيب لا يسأل عند تعرض المريض لمضاعفات طبية متعارف عليها بين الأطباء بشرط بذل العناية الصادقة واللازمة لشفاء المريض. وقد وُفِّقت محكمة التمييز القطرية في حكمها رقم 241/2013 الصادر بتاريخ 7 يناير 2014 عندما قضت بأنه "ولا ينفي الخطأ عن الطبيب المعالج ما تضمنه تقرير الخبير المؤرخ 11/11/2012 المقدم أمام محكمة الاستئناف من أن المضاعفات التي طرأت على العين عقب إجراء العملية هي من قبيل المضاعفات الطبية المتعارف عليها، ذلك أن هذه المضاعفات قد تنجم عن خطأ وقع أثناء إجراء العملية ويمكن للطبيب المعالج تداركها أثناء فترة المتابعة"، وذلك في واقعة تتلخص في أن مريضا أجرى عملية جراحية بعينه اليمنى لإزالة المياه البيضاء وزرع عدسة، وبعد عودته إلى منزله شعر بآلام شديدة بالعين حيث تبين بعد مراجعته للطبيب المعالج وجود نزيف داخلي بالعين نتيجة سقوط أجزاء من العدسة الطبية داخل تجويف العين، وهو ما أدى إلى تدمير خلايا القرنية ويهدده بفقدان البصر بها، وقد قضت محكمة الاستئناف برفض الدعوى باعتبار الضرر من قبيل المضاعفات المتعارف عليها، غير أن محكمة التمييز أرست مبدأً يتمثل في أن المضاعفات قد تنجم عن خطأ، واعتبرت بأن المضاعفات التي وقعت للمريض المتضرر من قبيل المضاعفات الناتجة عن خطأ الطبيب. وخلاصة القول إن العبرة ليست في التقسيم بين المضاعفات الطبية والخطأ الطبي، بل بثبوت تقصير الطبيب على وجه اليقين، ذلك أن المضاعفات قد تنجم من خطأ طبي وقد تنشأ دون تقصير من جانب الطبيب. والله من وراء القصد..
1692
| 21 يونيو 2026