رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
..... نواصل الحديث حول كتاب « Inner Engineering: A Yogi's Guide to Joy» لمؤلفه/ Sadhguru هنالك أيضاً كليشيه مفرط الاستخدام وهو "التفكير الإيجابي"، والذي يتم من خلاله تبييض الواقع كحل سريع! غير أن الحل لدى سادجورو يكمن في معالجة المعلومات في وقتها وفي السيطرة على الانفعال النفسي، حتى لا يتم استهلاك "التفكير الإيجابي" كمهدئ مؤقت ورخيص. قد يبدو الشعار في بادئ الأمر إيجابياً بالفعل لما يضفي من شعور بالثقة والتفاؤل والتجدد، غير أنه شعور لحظي ومحدود في الأساس، لذا يرى سادجورو أنه مع استمرار إنكار الإنسان لواقعه على المدى الطويل، سيقتنع بمنظور غير متوازن للحياة!
لا يتوقف سادجورو عند هذا الحد، بل ينتقد التوجه المستميت في تصدير رفاهية الإنسان نحو السماء والادعاء بأن جوهر الكون هو الحب! ففي وجهة نظره، ما على الإنسان إذا رغب في دورة تحفيزية سوى أن يلجأ إلى قلبه المليء بالحب ويستقي منه درساً، إذ لا داعي للسفر إلى الفضاء الخارجي من أجل الحصول على حفنة حب! يأسف سادجورو على تلك الفلسفات الصبيانية التي افترضت مركزية الإنسان وتمحوّر الوجود حوله، والتي سلبته المعنى الحقيقي لأصل الوجود، بل جعلته يتورط في ارتكاب أبشع الممارسات اللاإنسانية على مر التاريخ.
والكتاب الذي جاء ضمن (الأكثر مبيعاً) في قائمة نيويورك تايمز، ينقسم إلى قسمين رئيسيين يبدأ كل منهما بملاحظة إلى القارئ، ويندرج تحتهما: القسم الأول: عندما فقدت إحساسي، الطريق للخارج هو بالداخل، صمم مصيرك، لا حد.. لا عبء. القسم الثاني: الجسد، العقل، الطاقة، البهجة.
فيقول في (The way out is in - الطريق للخارج هو بالداخل): "هناك تقنية للرفاهية الداخلية لخلق أساس كيميائي لواقع سعيد. وهذا هو أحد أبعاد ما أسميه (الهندسة الداخلية). إذا كنت واعياً، يمكنك تنشيط نظامك بطريقة تجعل التنفس مجرد متعة هائلة. كل ما يتطلبه الأمر هو الاستعداد لإيلاء القليل من الاهتمام للآلية الداخلية. وهذا هو التحول الأساسي في الفهم الذي يجب أن يحدث. لا تبحث عن وسيلة للخروج من البؤس. لا تبحث عن وسيلة للخروج من المعاناة. هناك طريق واحد فقط، وهو في الداخل".
أما في (Mind - العقل) فيقول: "إذا كان عليك أن تكون في حالة حب، فلا ينبغي أن تكون كذلك. التعبير الإنجليزي (الوقوع في الحب) مهم جدًا. أنت لا تتسلق في الحب، ولا تقف في الحب، ولا تطير في الحب، بل تقع في الحب. يجب أن يسقط شيء منكم أو يذوب ليتسع للآخر. هناك فرق بين المعاملات وعلاقة الحب. ليس من الضروري أن تكون علاقة الحب مع أي شخص معين، من الممكن أن تكون لديك علاقة حب كبيرة مع الحياة نفسها. إن ما تفعله أو لا تفعله يتوافق مع الظروف التي تعيشها. إن أفعالنا تتشكل دائماً وفقاً لمتطلبات المواقف الخارجية. لكن الحب هو حالة داخلية، ومن المؤكد أن الطريقة التي تكون بها داخل نفسك يمكن أن تكون غير مشروطة. يمكن أن تصبح أعمال الحب مملة ومرهقة على مدى فترة من الزمن. تدرك أن الحب ليس شيئًا تفعله. الحب هو ما أنت عليه".
ختاماً، يحرص سادجورو على التطور الروحي للإنسان، وباعتباره جسداً وعقلاً وطاقة، فإن هذا التطور المنشود عليه أن يتم ابتداءً من خلال هندسة الذات داخلياً، وبشكل يفوق الاعتماد على ظروف العالم الخارجي المحيط ومحاولة تطويعها. لذا، فعلى هذا الإنسان أولاً البحث عن معنى الحياة بداخله، يُتبعه بممارسات ترتكز على طقوس اليوغا الروحية، فضلاً عن تنمية الوعي الذاتي وقيم التراحم والتسامح والانفتاح على الآخر، حتى يحظى في نهاية المطاف بحياة أكثر بهجة وامتلاء وتجدد، جاءت كنتاج لهندسة داخلية وتجربة روحية متفرّدة خاضها وحده، دونما تأثير معلم، أو محاكاة لما يجري من حوله في العالم الخارجي! إن السير على طريق النمو الروحي يتطلب خلق التناغم في عمل الجسد والعقل والطاقة معاً، الأمر الذي يترتب عليه كارما ترتد بالمثل على صاحبها، كما أن الوعي الذاتي يرتبط بجملة الأفكار والمشاعر والسلوك ومدى قدرة الإنسان على التحكم فيها، وبالتالي المسؤولية المتعلقة بكل فعل وردة فعل. أما الحياة، ولاختبارها والانغماس بها كلية، فتحتاج إلى قدر من القوة الذهنية للتعامل معها بتواضع لا بذكاء، فالاستمتاع بالحياة لا يتطلب عقلانية دائمة ومستمرة، كما أن ما يتم اعتباره منطقا هو ليس كذلك دائماً. وفيما يتعلق بالإيمان والقناعات والأفكار الراسخة، فإن أخذها على محمل الجد يعيق استمرارية التعلم والبحث ومعرفة حقائق جديدة، فضلاً عن خلق حالة من الارتباك والتعب والتعصب، بينما يصبح العقل الفضولي هو العقل الحكيم. وذلك ينسحب أيضاً على الأفعال، فالإصرار على تكرار نفس العمل - والذي قد يكون خاطئاً - يؤدي إلى الفشل حتماً، بينما يتحقق النجاح بتجربة طرق جديدة لم يتم الاعتماد عليها مسبقاً، إضافة إلى قدر من المغامرة والمبادرة نحو التغيير وبجرأة.. فالأمل في الحياة وإيجاد المعنى وتحقيق الهوية الروحية للإنسان يعتمد على مبادرات صغيرة تستسلم لكل فرص الحياة اللامحدودة.
الجمال.. أم الصحة؟
حين أصبح البحث عن معايير الجمال الشكلي مطلبا مجتمعيًا عند الكثير، وجد التجار والمروجون ضالتهم في الربح السريع،... اقرأ المزيد
57
| 16 مايو 2026
صنائع المعروف
بين الخير والشر مسافات، لا يميزها إلا من يعرف حقيقتها، فالخير حالة خاصة يعيشها الإنسان مع ربه ويتفانى... اقرأ المزيد
54
| 16 مايو 2026
ببغاوات الثقافة
هناك إشكالية واضحة لدى بعض مثقفي العرب في التعامل مع الثقافات الغربية، وذلك عندما يقومون بدور الببغاوات ويعملون... اقرأ المزيد
99
| 16 مايو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
ثقافةُ الترند ليست موجةَ ترفيهٍ عابرة، بل عاصفة أعادت ترتيب القيم، حتى صار التافهُ مشهوراً، والمشهورُ التافه مؤثراً، والمؤثرُ التافه مرجعاً يُسمَع له ويُقتدى به. قبل 10 سنواتٍ فقط كان الإنسان يستحي أن يُرى في مواضع كثيرة مما نرى اليوم، وكانت بعض الأفعال تُخفى خجلاً وخوفاً، أما اليوم فقد أصبح كثيرٌ منها يُعرض على الملأ طلباً للتصفيق، وكأن الحياء صار ضعفاً، والوقار صار تخلّفاً، والصخب صار موهبةً ورسالة. لقد حوّلت ثقافة الترند الشهرةَ من ثمرةِ جهدٍ إلى ضربةِ حظ، ومن مكافأةٍ للكفاءة إلى جائزةٍ للإثارة. في الماضي كان العالِم يبني اسمه بسنواتٍ من التعب، والأديب ينضج ببطء، والفنان يتقن قبل أن يظهر، أمّا اليوم فيكفي أن يصرخ أحدهم أمام الكاميرا، أو يفتعل موقفاً سخيفاً، أو ينطق ببذاءةٍ بثقة، حتى تُفتح له أبواب الشهرة، وتتهافت عليه الشركات، وتُسلّط عليه الأضواء. وهكذا انفصلت الشهرة عن الاستحقاق، فصار البريق يسبق العمق، والصوت يعلو على المعنى. والترند في جوهره لا يعرف خيراً ولا شراً، بل يعرف شيئاً واحداً: الانتباه. فالخوارزميات لا تفرّق بين احترامٍ وازدراء، ولا بين حكمةٍ وسخرية، فكل تفاعلٍ وقود، وكل ضجةٍ رصيد. لذلك ازدهر “اقتصاد التفاهة”، حيث ينتصر المحتوى الأسرع لا الأعمق، والأكثر إثارة لا الأكثر قيمة. ومع التكرار يبدأ التطبيع؛ فما كان صادماً بالأمس يصبح مضحكاً اليوم، ومألوفاً غداً، ثم يتحوّل إلى سلوكٍ يُقلَّد بلا تردد. وهنا تكمن الخطورة، فالانحدار لا يأتي دفعةً واحدة، بل يتسلّل خطوةً خطوة، حتى يعتاد الناس ما كانوا يستعظمونه. ولأن الإنسان ابنُ بيئته، خائفٌ من العزلة، صار كثيرون ينساقون خلف الترند لا اقتناعاً بل خوفاً من أن يكونوا خارج القطيع. حتى أصبح بعض الناس يذهب إلى مطعمٍ يعلم في داخله أنه عادي أو رديء، لكنه مزدحم لأن "الترند قال ذلك"، ويشتري سلعةً أو سلةً يدرك أنها لا تستحق، لكنه يخشى أن يبدو مختلفاً عن الآخرين. بل قد يفعل الإنسان أموراً لا يقتنع بها أصلاً، ويضحك على ما لا يراه مضحكاً، ويُصفّق لما لا يحترمه، فقط لأن التيار يمضي في ذلك الاتجاه. وهنا يتحول الفرد من صاحب رأي إلى صدى، ومن إنسانٍ يختار إلى إنسانٍ يُقاد. والأسوأ أن الكبار قبل الصغار دخلوا هذا السباق؛ فترى الأب والأم بل وحتى الجدّ يلهثون خلف الرقصة الرائجة والعبارة السطحية، وكأن الوقار عبءٌ يجب التخلص منه. وحين يفقد الكبير هيبته، يفقد الصغير بوصلته، وتسقط منظومة التربية من داخلها. هذه الترندات تسرق الحياء الذي كان سوراً يحفظ للإنسان كرامته وللمجتمع تماسكه. ثم تأتي الكارثة الكبرى: تهميش أهل العلم والأدب والأخلاق، لا لأنهم غائبون، بل لأن الضجيج أعلى من الحكمة، ولأن السوق يطلب الإثارة لا البصيرة. نحن بحاجة إلى تربيةٍ تُعلّم الطفل منذ صغره أن القيمة ليست في عدد المتابعين بل في مقدار الأثر، وأن الشهرة ليست مجداً إذا خلت من الخُلُق والمعنى. وبحاجةٍ أيضاً إلى أسرةٍ لا تُسلّم أبناءها للشاشة ثم تشتكي من ضياعهم، بل تُشاركهم الحوار، وتغرس فيهم شخصيةً تعرف كيف تقول "لا" حين يركض الجميع نحو العبث. كما أن أهل العلم والأدب مدعوون إلى دخول المنصات لا الهروب منها؛ فالساحة التي يتركها العقل يملؤها الضجيج. وليس المطلوب أن يتحولوا إلى مهرّجين، بل أن يُحسنوا عرض الفكرة بلغة العصر دون أن يتنازلوا عن جوهرها. فالكلمة العميقة لا يعني أن تكون معقدة، والرسالة الراقية لا يشترط أن تكون مملّة. إن المعركة الحقيقية ليست ضد تطبيقٍ أو منصة، بل ضد فراغٍ داخلي يجعل الإنسان يبحث عن قيمته في تصفيق الغرباء. وحين يمتلئ الإنسان بالمعنى، يقلّ افتتانه بالضجيج. فالحضارات لا يحفظها المال وحده، بل يحفظها وعيٌ يعرف الفرق بين من يبني العقول ومن يسرقها، بين من يصنع الإنسان ومن يصنع الترند.
4722
| 12 مايو 2026
لم يعد السؤال في الخليج اليوم متعلقًا بما تحقق من منجزات، بل بكيفية تقديم هذه المنجزات للعقل العام بصيغة واحدة، قادرة على تثبيت المعنى قبل الصورة، والهوية قبل التفاصيل. فالتكامل الذي يتقدم اقتصاديًا وتنمويًا، يحتاج في المقابل إلى إعلام يوازيه في القوة والاتساق، ويمنع تشتت الرواية بين المنصات وتعدد الزوايا. في هذا الإطار، استضافت العاصمة السعودية الرياض “ملتقى المكتسبات الخليجية”، بوصفه مساحة لإعادة التفكير في دور الإعلام داخل مشروع التكامل الخليجي، لا كمجرد ناقل للحدث، بل كعنصر يصنع الوعي المشترك ويعيد ترتيب العلاقة بين المواطن الخليجي ومنجزاته. فالملتقى الذي نظمته الأمانة العامة لمجلس التعاون بالتعاون مع جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج، ينطلق من سؤال مركزي: كيف يمكن للإعلام أن يعكس واقع المكتسبات الخليجية بوضوح واتساق، ويحوّلها إلى خطاب موحد يعزز الهوية المشتركة، ويوحّد الرسائل الإعلامية، ويدعم مسيرة التكامل بين دول المجلس، بما يواكب تطلعات المرحلة ويستشرف مستقبلها. منذ بدايات التجربة الإعلامية الخليجية المشتركة، كان الرهان على بناء مساحة إعلامية تتجاوز الحدود إلى معنى الوحدة، وهو ما عمل عليه جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج عبر مسار طويل من التقريب بين الخطابات الإعلامية وصياغة مشترك مهني وثقافي يعكس وحدة الاتجاه الخليجي. ويظل مهرجان الخليج للإذاعة والتلفزيون أحد أبرز تجليات هذا المسار؛ فمنذ انطلاقه لأول مرة في الكويت عام 1980، لم يكن مجرد فعالية للاحتفاء بالإنتاج الإعلامي، بل منصة لتبادل الخبرات ورفع جودة المحتوى وتعزيز التقارب بين المؤسسات الإعلامية الخليجية. كما أسهم في تكريم نخبة من نجوم الفن والدراما في الخليج، باعتبارهم جزءًا من صناعة الوعي البصري والثقافي، وعنصرًا فاعلًا في تشكيل الذاكرة الجماعية للمجتمع. كما امتد الدور إلى البعد التوثيقي والمعرفي، عبر إصدار “نشرة المعلومات” في يوليو 1980، التي رصدت النشاط الإعلامي التلفزيوني خليجيًا وعربيًا وعالميًا من خلال التقارير الفنية والإخبارية والبرامجية والهندسية والإدارية. واستمر صدورها حتى تحولت لاحقًا إلى مجلة فصلية تعنى بتوثيق تطور العمل الإعلامي ومواكبة تحولات المشهد الإذاعي والتلفزيوني. ومع اتساع الإعلام الرقمي اليوم، لم يعد التحدي في إنتاج الرسالة، بل في قدرتها على البقاء متماسكة داخل فضاء سريع، تتعدد فيه المنصات وتتصادم فيه الروايات. وهنا تصبح قضية توحيد الرسائل الإعلامية الخليجية جزءًا من حماية الوعي العام، لا مجرد خيار مهني، في بيئة تعيد تشكيل الرأي العام لحظة بلحظة. على هذا الأساس، يبرز الملتقى كفرصة لإعادة ضبط البوصلة الإعلامية الخليجية نحو مزيد من الاتساق، وتعزيز الهوية المشتركة، ودعم مسيرة التكامل بين دول المجلس، بما يجعل الإعلام شريكًا في صناعة المعنى، لا مجرد ناقل له. وبرأيي أنه لا تُقاس قوة الإعلام بما يعرضه من أحداث، بل بما يثبته من معنى في الوعي، وبقدرته على تحويل المنجز إلى هوية، والهوية إلى إدراك مشترك.
4677
| 13 مايو 2026
كتبت مرة قصة قصيرة عن مؤلف وجد نفسه على جبل الأوليمب، وحوله كل شخصيات قصصه ورواياته من النساء. حين أنظر حولي هذه الأيام أفكر، هل يمكن حقا الصعود إلى جبل الأوليمب، وأرى حولي كل من كتبت عنهم رجالا ونساء، ونعيش بعيدا عن هذا الصخب والعبث الذي لا ينتهي؟ وهل لن يندهش زيوس من وجودي، ويعطيني صندوق باندورا هدية، فأفتحه غير مدرك أنه ستنطلق منه كل الشرور، فهو الزعيم الأوحد! رغم ذلك تخايلني هذه الرغبة وأنا أرى المعارك العابرة، حولي تشغل مساحة أكبر من المعارك الحقيقية. نرى ما تفعله إسرائيل وأمريكا بمنطقتنا العربية، والمقاومة التي بها سيتغير حال البلاد، ولا أبتعد عن الكتابة عنها، لكنها تضيع بين المعارك الصغيرة. يريحني يقيني أن معاركنا مع العدو الصهيوني على صعوبتها، سيأتي اليوم الذي يتبخر فيه هذا العدو. ويشتتني ما أراه على السوشيال ميديا من معارك وألفاظ، لا تليق أبدا بكتابها، فقفز خيالي بصعود جبل الأوليمب. آخرها والذي شغل مساحة كبيرة جدا، الخلاف الذي وقع بين الشاعرة المصرية الرائعة نجاة علي، والكاتب والفنان خالد سليمان الناصري، صاحب دار المتوسط للنشر. تحدثت نجاة علي عن حقوقها المالية الضائعة مع الدار. أصدر خالد الناصري بيانا أوليا خانه التوفيق في ألفاظه، وهو يوضح خطأ الشاعرة، ثم عاد في بيان تالٍ يعتذر عن ألفاظ البيان الأول، ويوضح عدد النسخ التي طبعت، وما وصل الشاعرة من مال، لكن لم ينتهِ الأمر. تتالت الاتهامات والشتائم له، وبدت المسألة كأن مصر كلها ضده. ولأني أعتز جدا بالاثنين، الشاعرة نجاة علي وخالد الناصري، لم أساهم في النقاش. لم أقل حتى حقيقة علاقتي بدار المتوسط، التي هي مختلفة تماما. نشرت بدار المتوسط أربع روايات حتى الآن، لم تتأخر قط في دفع ما اتفقنا عليه، من مال أو نسخ لي من الكتاب. أقول هذا ليس دفاعا عن خالد الناصري، لكن نصيحتي لكل كاتب، أنه حين تختلف مع ناشر ما، قم بتغييره في صمت، والأهم أنه حين تنشر في دار نشر خارجية، اتفق على مبلغ نهائي تحصل عليه عند النشر، ولا تنتظر حسابا سنويا وتشغل نفسك بذلك. هكذا فعلت في السنوات الأخيرة مع دار المتوسط، ودار ماسكيلياني التونسية، وأخيرا دار جداول اللبنانية. في مصر مثلا لا تحاسبني سنويا على مبيعات أعمالي غير دارين للنشر، هما الشروق المصرية، والدار المصرية اللبنانية، فلديهما نظام دقيق لذلك، ثم إنهما ليستا بعيدتين عني. هذه المعركة بين الكتّاب وخالد الناصري، جاءت بعد معركة أخرى بين المصريين ولا تزال، حول مسألة "نظام الطيبات" في الغذاء والعلاج، الذي اخترعه الدكتور ضياء العوضي، والذي توفي رحمه الله. كم تتالت فيها من ألفاظ لا تليق بكتابها، رغم أن الرد العلمي أجمل. يغطي هذا كله على الحقائق الأولى بالحديث كما ذكرت، لكن الحمد لله أتذكر رواية "بعيدا عن الزحام المجنون" التي كتبها توماس هاردي، وصارت فيلما عظيما لجولي كريستي وتيرانس ستامب شاهدته سنوات الستينات. رغم موضوع الفيلم البعيد عن أحوالنا، يطاردني عنوان هذه الرواية دائما، حين تزدحم الدنيا من حولي بالبشر، والقضايا الفكرية العابرة. وأعرف يائسا أنه لن ينتهي بالابتعاد، حتى لو فعلت ما قاله سورين كيركجارد، الفيلسوف الوجودي، وبنيت سلما لا ينتهي إلى السماء. للأسف الصعود على جبل الأوليمب ليس متاحا لنا، رغم أن زيوس قد يكون أرحم، من هواة الشتائم والقذف على السوشيال ميديا.
1548
| 13 مايو 2026