رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

هديل رشاد

صحفية فلسطينية

مساحة إعلانية

مقالات

87

هديل رشاد

لا حصانة في غزة

18 أغسطس 2026 , 11:13م

في غزة، لم تكن للمعطف الأبيض حصانةٌ تحميه كما نصّت عليها القوانين الدولية، ولم يشكل درعاً واقياً من استهداف الاحتلال، بل صار ارتداؤه سبباً لاستهداف الأطباء؛ فالمعطف الذي يفترض أن يمنح صاحبه الحماية، صار في هذه الحرب علامةً على هويةٍ مهنية لم تشفع لصاحبها، بل جعلته عرضةً للاستهداف.

ونجدد الحديث عن الأطباء الفلسطينيين، بعد أن تناولت منصات إخبارية فلسطينية شهادة أحد الأسرى المحررين، ويدعى إسلام حجازي، عن الطبيب عدنان البرش، الذي اعتُقل في ديسمبر 2023 من مستشفى العودة شمال قطاع غزة، بعدما رفض ترك مرضاه وجرحاه ومغادرة المكان. وقال حجازي إن الدكتور البرش، عندما وصل إلى سجن عوفر، أوسعه نحو عشرين سجاناً إسرائيلياً ضرباً وإهانة، واستهدفوا مناطق حساسة في جسده، حتى تحول صوته، الذي كان يوماً يطمئن مرضاه، إلى صمت طويل، إلى أن استشهد في سجن عوفر في 19 أبريل 2024.

كان الدكتور البرش طبيباً، لا مقاتلاً، وكان يحمل أدواته الطبية، لا سلاحاً، وبقي في مستشفى العودة لأنه كان يعرف أن وراء أبواب المستشفى مرضى لا يملكون رفاهية الرحيل، ورغم هذا الدور الإنساني البحت، لم يشفع له ذلك، بل انتهى به إلى الاعتقال والنيل منه حتى استشهاده.

وقصة الدكتور البرش ليست الوحيدة، فالدكتور حسام أبو صفية، الذي لا يزال في السجون الإسرائيلية، دفع هو الآخر ثمناً شخصياً لا يمكن اختزاله في هذه السطور القليلة؛ نجله الذي استشهد في محيط مستشفى كمال عدوان، واضطر إلى دفنه هناك في ظل الحصار، دافناً حزنه معه، ثم عاد إلى مرضاه، وكأن عليه أن يؤجل وجعه حتى إشعار آخر، إلى أن حوصر داخل مستشفاه، رافضاً مغادرته، فاعتقله جيش الاحتلال أعزل، مجرداً من كل شيء إلا إنسانيته، وما زال معتقلاً في سجون الاحتلال، وقد فقد نحو 40 كيلوغراماً من وزنه، كما أفادت تقارير حقوقية وأممية حديثة بأنه حُرم من العلاج والرعاية الطبية، وتعرض لسوء المعاملة، وصولاً إلى عزله انفرادياً.

خلال هذه الحرب، ووفق آخر إحصائية لمصادر صحية فلسطينية، استشهد أكثر من 1700 من أفراد الطواقم الطبية، واعتُقل 330 آخرون منذ أكتوبر 2023، في انتهاك للحماية التي يمنحها القانون الدولي الإنساني للعاملين في المجال الطبي، فالمعطف الأبيض لم يحمِهم، لأن من قرر استهدافهم لم يرَ فيه رمزاً للإنسانية، بل رأى فيه عقلاً فلسطينياً يجب استهدافه.

ختاماً…

إنَّ تحرير الدكتور حسام أبو صفية ضرورة قانونية وأخلاقية، قبل أن يواجه مصير الدكتور عدنان البرش عينه؛ فالأطباء الذين دفعوا من أرواحهم وأبنائهم وأجسادهم ثمناً لبقائهم إلى جانب مرضاهم، لا مكان لهم في الزنازين، ولا يجب أن نسمح بأن يتحولوا إلى أرقام تُنسى، أو أن تغيب أسماؤهم عن الذاكرة.

اقرأ المزيد

قبل فوات الأوان قبل فوات الأوان

وأنا في طريقي إلى مقر الصحيفة صباح الأول من أمس، كنت أفكر – كما اعتدتم مني – بالقضية... اقرأ المزيد

621

| 21 يوليو 2026

غزة تبكي كاسِرَ حصارها غزة تبكي كاسِرَ حصارها

لليوم الرابع على التوالي، ومنذ أن أُعلن نبأ وفاة صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل... اقرأ المزيد

234

| 15 يوليو 2026

من سرقة جغرافيا المكان إلى سرقة الهُوية من سرقة جغرافيا المكان إلى سرقة الهُوية

"يا طالعين عين للل الجبل… يا موللل الموقدين النار"...هذه واحدة من أشهر الأهازيج الشعبية الفلسطينية، تلك التي كانت... اقرأ المزيد

276

| 07 يوليو 2026

مساحة إعلانية