رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل فكرت يوماً لماذا يهدم فلسطينيو شرق القدس منازلهم ذاتياً؟ وهل في ظنك أن شخصاً بكامل قواه العقلية يمكن أن يقرر بمحض إرادته أن يمحو ذاكرته وذاكرة عائلته بيديه؟، هل فكرت لثوانٍ كيف يقوى على هدم المنزل الذي شيده حجراً على حجر، وعاش فيه وأبناؤه، وتشكّلت بين جدرانه تفاصيل عمر بأكمله؟، ماذا يعتلج في داخله وهو يرى جدراناً حملت أصوات عائلته، وغرفاً شهدت تفاصيل حياتهم، وسقفاً احتموا تحته من قسوة الحياة، تتهاوى أمام عينيه؟ إنه يعلم بأنه يهدم عمره ويدفنه تحت الثرى، ويعلم أن كل حجر يسقط يحمل معه شيئاً من ذاكرته وذاكرة عائلته.
ومن هذه الصورة تبدأ حكاية أكبر؛ حكاية سياسية صاغها المحتل بكل تفاصيلها الدقيقة لتستهدف الوجود الفلسطيني في القدس، والبحث عن كل ما ينغص حياة المقدسي على وجه التحديد، فالهدم الذاتي يأتي ضمن منظومة تَضِيقُ فيها مساحة الحياة أمام الفلسطيني، حتى يصبح بيته مصدر الأمان هو نفسه الوسيلة التي تستخدم لقهره وعائلته.
فالهدم الذاتي، من أخطر السياسات التي تنفذ في القدس بهدف تهجير المقدسيين وتفريغ المدينة ومحيطها وإحلال المستوطنين، في معركة وجودية تسير بوتيرة سريعة لتغليف القدس بالحزام الاستيطاني، وهي سياسة ممنهجة تعود إلى عام 1973، عندما ترأست غولدا مائير الحكومة الإسرائيلية وشُكّلت لجنة "أرنون جافني" تناولت التركيبة الديموغرافية للقدس وهدفت إلى تغيير وجهها، بما يحول لتقييد نسبة الفلسطينيين إلى 25% مقابل 75% لليهود، وتطورت كأداة قهرية لاحقاً عبر قوانين التنظيم والبناء الإسرائيلية لإجبار المقدسيين على هدم بيوتهم بأيديهم.
ومع مرور السنوات، دخل التخطيط العمراني في صميم هذه السياسة، حيث ضاقت المساحات المتاحة للفلسطينيين للبناء، وتعقدت إجراءات الحصول على الرخص، فيما تكبر العائلات وتزداد حاجتها إلى المسكن، فتشير الأمم المتحدة إلى أن نحو 13% فقط من مساحة شرق القدس مخصصة للبناء الفلسطيني، بينما معظم هذه المساحة مبني أصلاً، لتجد الأسرة الفلسطينية نفسها أمام مساحة محدودة للحياة والنمو والبناء.
وتكشف الأرقام حجم الهدم الذاتي، ففي عام 2024، هُدمت 215 منشأة في شرق القدس بسبب غياب تراخيص البناء، وهدم أصحابها 141 منها بأنفسهم، أي نحو 66% من إجمالي المنشآت المستهدفة، وبين يناير و10 نوفمبر 2025، وثقت الأمم المتحدة هدم 208 منشآت للسبب نفسه، بينها 105 منازل مأهولة، وتهجير 503 فلسطينيين، بينهم 242 طفلاً، فيما هدم أصحاب المنازل 143 منشأة بأنفسهم، أي نحو 69%.
وهنا تتسع دلالة الهدم إلى مفهوم الترحيل الـ Transfer، المرتبط بالطرد السكاني ودفع السكان إلى مغادرة موطنهم تحت القوة أو الإكراه أو ظروف قسرية تجعل بقاءهم فيه بالغ الصعوبة، رغم أنَّ القانون الدولي الإنساني يحظر النقل القسري للسكان في الأراضي المحتلة، كما تؤكد اتفاقية جنيف الرابعة حماية السكان من الترحيل والنقل القسري، إلا أنَّه لا قانون فوق قانون الغاب الذي تتبعه حكومات الاحتلال منذ 1948.
ومنذ السابع من أكتوبر 2023، تصاعد التهجير في الضفة الغربية بفعل هدم المنازل والمنشآت، وعنف المستوطنين، وقيود الحركة والوصول، وخلال الفترة من 7 أكتوبر إلى 7 ديسمبر 2023، وثقت الأمم المتحدة تهجير 338 فلسطينياً، بينهم 182 طفلاً، بعد هدم منازل في مناطق من الضفة وشرق القدس بحجة غياب تراخيص البناء.
ختاماً...
إنَّه حتى في هذا الفعل المجرم يريد الاحتلال أن يُرِيَ العالم أن الفلسطيني هو من يهدم منزله بيده، حتى يغيب التعاطف معه، وحتى يتحرر من الضغط العالمي، فيما تتوارى خلف المشهد حزمة من السياسات الممنهجة التي دفعت بالفلسطيني إلى هذه اللحظة المفصلية والخانقة في حياته وحياة عائلة بأكملها دفنت ذكرياتها والكثير من القهر تحت كل جدار يسقط، فهذه الحالة التي يعيشها الفلسطيني هي من تجعل الصورة أكثر وضوحاً للعالم، وتكشف عن أنَّ وراء هذا الفعل سياسة مارقة لمحتل غاصب، لا يريد تغيير وجه القدس فحسب، إنما تغيير خريطة فلسطين التاريخية بكل ما أوتي من عربدة، للتضييق على الفلسطيني حتى يغادر موطنه الأصلي جبراً وقهراً بل وقد يميته هذا الجُرم كمداً.
"صاوبتهم؟"... آخر ما سأل
ليست كل البطولات بحاجة إلى تخطيط، أو إلى تفوق في العدد والعتاد، أحيانًا تختصرها لحظة واحدة، يقرر فيها... اقرأ المزيد
438
| 28 يوليو 2026
قبل فوات الأوان
وأنا في طريقي إلى مقر الصحيفة صباح الأول من أمس، كنت أفكر – كما اعتدتم مني – بالقضية... اقرأ المزيد
702
| 21 يوليو 2026
غزة تبكي كاسِرَ حصارها
لليوم الرابع على التوالي، ومنذ أن أُعلن نبأ وفاة صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل... اقرأ المزيد
378
| 15 يوليو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
صحفية فلسطينية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
10647
| 20 أكتوبر 2026
نستطيع لـوم اتحاد القدم وإدارات الأندية ووكلاء جلب اللاعبين، طويلاً، لكن ذلك سيظل في إطار التمـنيات وافتراض ما سيكون، أي أننا سنظل ندور في حلقةٍ مفرغةٍ لا نخرج منها. ولذلك ينبغي الحديث بوضوحٍ عن دورٍ فاعلٍ للإعلام الرياضي. وهنا، لا نتحدث عن النقل الخبري وإنما عن ممارسة التأثير السليم من خلال النقد والتحليل وإلقاء الضوء على سوء اختيار اللاعبين الـمحترفين الأجانب، وجوانب القصور في أداء وسلوك لاعبينا الـمحترفين الـمواطنين، وتوضيح الأسباب وطـرح الحلول الـممكنة. أما أنْ نظل جالسين في أبراجنا العاجيـة نراعي علاقتنا بالوكيل الفلاني والإدارة الفلانية واللاعب الفلاني، فهذا لا يجوز ويجعل من ممارستـنا لدورنا عاملاً من عوامل استفحال تراجع الـمستوى وزيادة التناقص في الرصيد الجماهيري لكرة القدم. وكلاء جلـب اللاعبين ليسوا كأصحاب مكاتب جلب الخدم والعـمالـة غير الـمحترفة، ولكن بعضهم يصر على أنْ يكون كذلك. لأنهم فيما يقـدمونـه للأندية من لاعبين محترفين، لا يضعون أنفسهم في صفها ولا يبالون بإسداء النصيحة الصادقة لها. وأيضاً، نجد في إدارات بعض الأندية نوعاً من اللامبالاة في تقييم ما يقـدم إليهم، وكأن الأمر لا يعدو كونه شراء سلعةٍ، فلا نلاحظ دوراً للاعبين القدامى في الأندية، على الأقل، في عملية اختيار الـمحترفين الأجانب، ولا نلمح أثراً لتقييم مدى إمكانية اللاعب الأجنبي الذي احترف في أنديةٍ أوروبيةٍ وأمريكيةٍ جنوبيةٍ على العطاء والاندماج في البيئة الكروية الـمحلية. وتكون النتيجة خسارةً للمستوى الفني للأندية والدوري والكرة القطرية، واستنزافاً للموازنات الـمخصصة للأندية. نحن بحاجةٍ لتجديد الأفكار السائدة حول العلاقة بين الصالح العام من جهةٍ، وتقديراتنا الشخصية لـما يصلح لنا ذاتياً من جهةٍ ثانيةٍ، فازدهار الكرة القطرية وارتفاع مستواها الفني يصبان في بوتقـة الـمصالح الوطنية العليا، ولسنا بغافلين عن كون الكرة أحد الوجوه الـمشرقة التي تطـل بلادنا بها على العالـم، ناقلةً إلى الآخرين صورةً حضاريةً رائعةً عنا. - كلمة أخيرة: الاحتراف مفهومٌ واسعٌ لا يتعلق بالاستعداد البدني للاعبين فحسب، وإنما يمتد ليشمل الأسس والبنى الفكرية والنفسية التي يقوم عليها الـمجتمع، والدور الذي تلعبـه الصحافة ووسائل الإعلام.
2760
| 22 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2649
| 16 أكتوبر 2026