رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أثناء إحدى زياراتي للمعرض الدولي للكتاب في الدوحة سمعت أصواتا شبابية تناديني باسمي تصدر عن موقع حكومي يتبع الأمانة العامة لمجلس الوزراء القطري، ولبيت النداء حين عرفت أن ثلة من طلابي وطالباتي تعرفوا عليَّ رغم مرور السنين والشيب الذي عوض سواد الشعر فغير ملامحي وشعرت بسعادة نادرة لمستوى التقدير الذي يكنه من كانوا في جامعة قطر وتعلموا مني حرفا ذات يوم قديم وطبعا افتخرت واعتززت بهؤلاء الأبناء البررة بأستاذهم، فدعوني وقدموا لي القهوة الخضراء وبعض التمر ثم أصر كل منهم على تذكيري بإحدى محاضراتي أو حكمة حفظتها ذاكرتهم من عهد دراستهم الجامعية وجميعهم أكدوا لي أن طريقتي في إبلاغهم المعلومة كانت مستوحاة من تجاربي في الصحافة والحياة ولا أكتفي بإملاء نصوص من الكتب عليهم. وكانت تلك اللحظات المختلسة من الزمن المسرع من أسعد لحظات حياتي في وطن عشت فيه ثلث قرن فأصبح وطني الأول لا الثاني ثم أهدوني كتابا ضخما يحتوي على 650 صفحة جميل الطباعة والتوضيب بتجليد عنابي اللون متميز يشجعك على تصفحه وهو بعنوان (الإنجازات الداخلية لدولة قطر 2023-2024) واسمحوا لي أن أستعرض معكم بعض محتوياته: يقسم الكتاب إلى وزارات الدولة فتعطي كل وزارة خلاصة مكاسبها في مجال تخصصها ويبدأ بوزارة الداخلية التي تؤكد جهدها في الشؤون الأمنية وترتيب دولة قطر في المؤشرات الالمية في مجال الأمن ثم تأتي حقيقة أن دولة قطر تتصدر الدول العربية مع ذكر الأوسمة والميداليات العالمية والتأكيد على وعي المواطن والمقيم بضرورة المشاركة في حفظ الأمن. وبعدها تأتي وزارة الشؤون الخارجية وهي التي سهرت على تمثيل الدولة وحفظ مصالحها والتعريف بقيمها الإنسانية والحضارية وعقد الاتفاقيات والتفاعل مع المنظمات الخليجية والإقليمية والدولية. وحرصت الوزارة على رقمنة المعاملات في كل أقسامها وسفاراتها تيسيرا للناس وتأهيل الشباب القطري لتحمل المسؤوليات الدبلوماسية والاشراف على الوساطات التي تقوم بها قطر في عديد مواقع الأزمات والصدامات بقصد إقرار السلام وعدم اللجوء للحروب والعنف. وتليها قطر للطاقة بما في ذلك البحث والتنقيب مع المحافظة على معدلات الإنتاج من حقل الشمال للغاز وتطوير الصناعة بالزيادة في الإنتاج. وبعدها وزارة المالية التي تشرف على المجال وعمل المصارف وتحصيل الإيرادات وتوزيعها في ميزانية الدولة السنوي وجاء دور وزارة المالية والاقتصاد التي تعلن أنها مسؤولة عن توجيه السياسات المالية للدولة ومراجعة التشريعات مع تحديث بعضها واتخاذ الإجراءات الضرورية في سن قوانين الجمارك وكذلك تطوير السياسات المحاسبية والرقابية للدولة ومقاومة التهريب والتهرب الجبائي وتبييض الأموال بما يدعم خدمة مصالح الشعب القطري وحماية أمنه. أما في وزارة التجارة والصناعة فنجد كما هائلا من الإنجازات حيث تشرف الوزارة على الحركة التجارية والصناعية وتوجيهها الى ما يتفق مع متطلبات التنمية الوطنية وتقديم كافة التسهيلات لنشاط التصدير والتوريد باقتراح مشاريع قوانين تقدم الى مجلس الشورى تيسر معاملات المصدرين والموردين بما يخدم حماية المستهلك وتزويد الأسواق بالسلع المطلوبة كامل السنة. ويشتمل الكتاب على نشاط مصرف قطر المركزي الذي يعمل على تحقيق أهداف السياسة الاقتصادية للدولة بما لا يتعارض مع استقرار صرف الريال واستقرار أسعار العملات الأخرى والاشراف على كل المصارف الموجودة بالدولة. يضم الكتاب أيضا إنجازات هيئة الرقابة الإدارة والشفافية التي تعمل على ضمان أعلى مؤشرات النزاهة ومكافحة الفساد ومتابعة سير وتطبيق الاتفاقيات الموقعة بين أطراف قطرية وأطراف خارجية. وفي ملف وزارة الثقافة نجد أنها تسهر على كافة المجالات الثقافية والفنية والحفاظ على التراث الشعبي والاشراف على المتاحف والمكتبات وتقديم القوانين الخاصة بالإعلام السمعي والبصري والمكتوب والمرقمن وقطاع النشر من أجل توفير بيئة حاضنة للثقافة ورعاية إنشاء النوادي الثقافية وتشجيع الموهوبين. وفي سجل وزارة العمل نكتشف طبيعة عمل هذه الوزارة التي تشرف على كافة القرارات والقوانين المنظمة للمعاهدات الموقعة بين قطر ودول أخرى لتنظيم قطاع العمالة الوافدة وضمان حقوقهم مع تحقيق بيئة عمل صحية وآمنة وتسعى الوزارة الى رقمنة سائر معاملاتها في القطاعين الحر والحكومي. ونصل الى وزارة التربية والتعليم التي تسعى للارتقاء بمستوى التعليم وتلبية حاجيات الدولة للكوادر والمؤهلين موضحة حقيقة التحفيز على بلوغ تلك الغايات كما يضم الكتاب جهود المؤسسة القطرية للتعليم والثقافة والتنمية التي تكمل أهداف الوزارة بفضل سعي صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر المسند الذي لم ينقطع منذ ثلث قرن. وفي ملف وزارة العدل نجد تعريفا بعمل الوزارة في الدفاع القانوني عن حقوق الدولة في كل الخلافات المحلة والدولية ومتابعة مهنة المحاماة بما يتطلبه هذا السلك من تشريعات وتحصينات ليقوم برسالته. مع انتهاء الوزارة من اعداد الخطة الاستراتيجية لقطاع العدل 2024-2030 وانتهاء الربط بين الوزارة والمجلس الأعلى للقضاء ووضع برنامج محكم لتدريب الكوادر القضائية على التشريعات الجديدة والسهر على مكاتب الوزارة خارج مبنى الوزارة لتقريب الخدمات من الناس أينما كانوا. ونصل الى إنجازات وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات فندرك أن الوزارة تعمل على رفع كفاءة التكنولوجيا والمتخصصين فيها حتى يخدم هذا القطاع عملية التنمية الوطنية ويصب في صالح مستقبل الشعب القطري الذي يسبق بفضل تلك الجهود الدول الأخرى السباقة الى هذا المجال. وجدير بالذكر أن الوزارة حققت تغطية بنسبة 100% كل مناطق الدولة من شبكة الاتصالات الحكومية مع التصدي بكل حزم لجميع الهجمات الالكترونية والقرصنة الرقمية. وفيما يخص وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية نتعرف على غايات الوزارة الكبرى في نشر الدعوة والثقافة الإسلامية وتنمية الوعي الديني والأخلاقي منذ الطفولة الى كل مراحل العمر مع الإشراف على المساجد وأئمتها والعاملين على صيانتها اليومية الى جانب القيام بنشر سلسلة (كتاب الأمة) التي بلغت سنتها الأربعين وتم توزيعها بأسعار رمزية على أغلب الشعوب العربية والمسلمة وكتبها تصدر شهريا في شكل موجز وميسر. هذه بعض فضائل الكتاب وهو فضل الدولة القطرية التي تتميز في كل الميادين. لا يسعنا إلا الدعاء لحضرة صاحب السمو أميرها المفدى الشيخ تميم بن حمد قائد المسيرة الحضارية للدولة ولصاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة الذي قام بإرساء دولة عصرية ذات مبادئ عليا ومؤسسات حديثة حافظ عليها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم حفظه الله ورعاه.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت نفسي: هل نحن فعلًا من يختار ما نراه على هواتفنا؟ نفتح التطبيق لنشاهد مقطعًا واحدًا. وبعد نصف ساعة نجد أنفسنا نشاهد مقاطع لم نبحث عنها ونقرأ آراء لم نطلبها وربما نقتنع بفكرة فقط لأنها ظهرت أمامنا مرات عديدة ثم نعتقد بكل ثقة:أنا اخترت. لكن هل اخترنا فعلًا؟ أطلقت المؤسسة القطرية للإعلام مبادرة نهج بالتعاون مع جامعة قطر وجهات أخرى، لتعزيز الوعي بالمحتوى الرقمي ومسؤولية الكلمة. وجاءت المبادرة في وقت لم تعد فيه المنصات تعرض لنا ما ينشره الآخرون بالترتيب الذي نشروا فيه. فالخوارزميات تتعلم ما يجذبنا والذكاء الاصطناعي يساعدها على فهم اهتماماتنا أكثر. وكلما توقفنا عند مقطع وصلتنا مقاطع تشبهه. ونجد أنفسنا محاطين بأفكار نحبها من دون أن ننتبه إلى ما غاب عنا. لهذا التدريب على الذكاء الاصطناعي يجب ألا يتوقف عند تعلم استخدامه في العمل والدراسة. نحتاج أيضًا أن نفهم أثره في ما نشاهده كل يوم. لماذا وصلني هذا الخبر؟ هل مصدره موثوق؟ وهل أعطيته وقتي لأنه مهم أم لأنه عرف كيف يجذب انتباهي؟. يمكن أن نبدأ التدريب بموقف نعيشه جميعًا. نأخذ خبرًا انتشر على المنصات ونسأل المشاركين كيف وصل إليهم ولماذا صدقوه، وأين وجدوا مصدره. قد نختلف في الإجابات لكننا على الأقل سنتوقف قليلًا قبل المشاركة. الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة. أما قدرتنا على التوقف والسؤال فتحتاج منا بعض التدريب. وهذا أجمل ما تذكرنا به نهج أن يكون لنا نهج واضح ونحن نمسك الهاتف قبل أن يختار لنا الهاتف نهجنا.
2241
| 09 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
1482
| 15 أكتوبر 2026
قد يربح استثمارك، ثم تكتشف أن من يديره اختاره لأن عمولته أعلى، رغم وجود خيار أنسب لاحتياجاتك. هل يكفي الربح لتطمئن إلى أنه أدى الأمانة؟ هذا السؤال يفتح بابًا مهمًا لفهم المسؤولية التي يتحملها كل من يُؤتمن على إدارة مصالح الآخرين. في قلب هذه المسؤولية يأتي مفهوم Fiduciary Duty، الذي يمكن تبسيطه بأنه واجب الأمانة والولاء والعناية تجاه من ائتمنك. فمن يُمنح صلاحية إدارة أموال أو مصالح، عليه أن يستخدمها لخدمتها، وأن يدرس قراراته بعناية، وأن يُفصح عن أي مصلحة شخصية قد تؤثر في اختياره. ولفهم المبدأ، يكفي طرح سؤالين: هل درس المسؤول القرار كما ينبغي؟ وهل اتخذه لخدمة المصلحة التي كُلّف بحمايتها؟ يتعلق السؤال الأول بالعناية، والثاني بالولاء. فقد يكون المدير أمينًا، لكنه يوافق على استثمار كبير دون فهم مخاطره. وقد يكون خبيرًا، لكنه يستخدم معرفته لتوجيه عقد نحو شركة ينتفع منها. ولذلك تحتاج الإدارة المسؤولة إلى الأمانة والكفاءة معًا. وتظهر أهمية هذا الواجب لأن صاحب المال لا يستطيع متابعة كل قرار. فالمساهم لا يحضر اجتماعات الإدارة اليومية، والعميل لا يعرف جميع تفاصيل المنتجات الاستثمارية، بينما يمتلك المسؤول معلومات وصلاحيات تمنحه تأثيرًا واسعًا. وكلما اتسعت هذه المسافة، ازدادت الحاجة إلى قواعد تحدد كيف تُستخدم السلطة وكيف يُساءل صاحبها. والأمانة هنا تتجاوز الامتناع عن السرقة. فقد يضر المسؤول بمن ائتمنه دون أن يأخذ مالًا من حسابه مباشرة؛ كأن يخفي مصلحته في صفقة، أو يستغل فرصة تخص المؤسسة لحسابه، أو يهمل دراسة التزامات تتحمل المؤسسة نتائجها لسنوات. لذلك ينبغي أن يمتد الاهتمام إلى أسباب القرار وطريقة اتخاذه، إلى جانب نتيجته. في الولايات المتحدة، يقدم عمل مستشاري الاستثمار مثالًا واضحًا. فالمستشارون الخاضعون لقانون مستشاري الاستثمار الاتحادي ملتزمون بواجبَي العناية والولاء تجاه عملائهم، بما يقتضي تقديم المشورة في مصلحة العميل وفهم أهدافه وظروفه. وهذا تطبيق محدد للمبدأ، إذ تختلف الالتزامات بحسب طبيعة الدور والعلاقة القانونية. لنفترض أن متقاعدًا يريد دخلًا منتظمًا، ويحتاج إلى جزء من مدخراته خلال عام. ينبغي للمستشار أن يفهم هذه الحاجة قبل أن يوصي باستثمار طويل الأجل يصعب الخروج منه. وعليه أن يدرس المخاطر والتكاليف وقدرة العميل على تحمل الخسارة. فالمنتج الذي يناسب شخصًا يستطيع الانتظار عشر سنوات قد لا يناسب من يحتاج أمواله قريبًا، مهما بدا عائده جذابًا. أما إذا كان المستشار يحصل على منفعة مرتبطة بتوصيته، فإن ذلك يثير تعارضًا محتملًا بين مصلحته ومصلحة العميل. وتوضح الإرشادات الأمريكية ضرورة إزالة التعارض، أو الإفصاح عنه بصورة كاملة وواضحة تتيح للعميل الموافقة عن علم، مع استمرار الالتزام بمصلحته. وإذا تعذر الإفصاح بما يسمح بموافقة واعية، وجب إزالة التعارض أو تخفيفه على نحو يتيح ذلك. وجود عمولة لا يجعل كل توصية خاطئة، لكن إخفاءها أو إخفاء أثرها يحرم العميل من معلومة قد تغير قراره. ولذلك، قبل أن تمنح أحدًا سلطة إدارة أموالك، اسأله كيف يتقاضى أجره، وما المصالح التي قد تؤثر في قراراته. واسأله أيضًا: لماذا اخترت هذا الاستثمار؟ ما تكلفته؟ وما البدائل التي درستها؟ تساعد هذه الأسئلة على جعل العلاقة أوضح منذ البداية. وفي قطر، توجد أحكام قانونية تحقق جوانب أساسية من هذا الغرض. ففي الأحكام المنظمة لمجلس إدارة شركة المساهمة بقانون الشركات التجارية رقم 11 لسنة 2015 وتعديلاته، تُلزم المادة 109 رئيس وأعضاء مجلس الإدارة وأعضاء الإدارة التنفيذية العليا بالإفصاح عن مصالحهم المباشرة وغير المباشرة في صفقات الشركة وتعاملاتها. كما تمنع صاحب المصلحة من حضور الجلسات التي تناقش الموضوع المتعلق به أو التصويت عليه. وتنظم المادة 108 عدم منافسة هؤلاء للشركة دون موافقة الجمعية العامة، بينما تقرر المادة 113 مسؤولية رئيس وأعضاء المجلس عن الأضرار الناشئة عن الغش وإساءة استعمال السلطة ومخالفة القانون أو النظام الأساسي والخطأ الجسيم في الأداء. وتختلف التفاصيل القانونية بحسب نوع الشركة وصفة المسؤول. وتمتد الحماية إلى القضاء. فالمادة 109 تتيح للمساهمين، وفق شروطها ومع مراعاة حقوق الغير حسن النية، المطالبة ببطلان صفقات والتعويض عن المخالفات، وتُلزم المخالف برد المنفعة التي حققها إلى الشركة. وتتيح المادة 115 للشركة رفع دعوى المسؤولية عن الأخطاء التي تضر بمجموع المساهمين، بقرار من الجمعية العامة العادية. كما تسمح المادة 116 للمساهم برفع الدعوى منفردًا إذا لم ترفعها الشركة وكان الخطأ يُلحق به ضرر خاص كمساهم، بشرط إخطارها. وإذا صدر حكم لصالحه، تلتزم الشركة بتعويضه عن نفقات ومصاريف التقاضي. ولتقريب الصورة، تخيّل أن شركة تريد شراء معدات، وأحد أعضاء مجلس إدارتها شريك في الشركة التي قدمت العرض. قد يكون العرض جيدًا، لكن مصلحته فيه يجب أن تكون معلومة. ووفق الأحكام المنطبقة، يفصح عنها ويتنحى عن حضور المناقشة والتصويت، وتُستكمل الموافقات المطلوبة. ثم يقيّم الآخرون العرض وفق السعر والجودة والخدمة، ويوثقون أسباب اختيارهم. فالإفصاح عن المصلحة الشخصية لا يمنح المسؤول حرية تمرير القرار، بل يتيح إخضاعه للمراجعة والموافقات المطلوبة. وهناك سؤال مفيد للمراجعة الذاتية قبل اتخاذ القرار: لو لم تكن لي منفعة شخصية، هل كنت سأتخذ القرار نفسه؟ هذا السؤال لا يغني عن الإجراءات القانونية، لكنه يساعد المسؤول على ملاحظة تأثير مصلحته في حكمه، خصوصًا حين يجد نفسه يدافع عن خيار لا يستطيع تبريره بمعايير واضحة. ولكي تصبح هذه الحماية جزءًا من العمل اليومي، تحتاج المؤسسة إلى سجل للمصالح يُحدّث عند تغيرها، وطريقة واضحة للإفصاح، ومحاضر تثبت التنحي، ومراجعة للصفقات التي تتداخل فيها المصالح. ويحتاج المسؤول إلى فهم حدود صلاحياته، كما يحتاج المساهم إلى معرفة حقوقه ووسائل المطالبة بها. فالنص القانوني يزداد أثره حين يتحول إلى إجراءات يعرفها الناس ويطبقونها. ومع ذلك، يجب التمييز بين الخسارة والإخلال بالأمانة. فقد يُدرس مشروع بعناية ثم تتغير ظروف السوق، وقد تحقق صفقة ربحًا رغم إخفاء مصلحة شخصية فيها. لذلك ينظر التقييم السليم إلى العناية التي بُذلت، والمعلومات المتاحة، والالتزامات ذات الصلة، إلى جانب النتيجة. فهذا التوازن يحمي أصحاب الأموال، ويتيح للإدارة اتخاذ قرارات مهنية مسؤولة. حين تُسلَّم أموال الناس ومصالحهم إلى مسؤول، فإنهم يمنحونه صلاحية التصرف وثقة تستحق الحماية. ولهذا يجب أن تكون الأمانة التزامًا واضحًا، تدعمه قواعد للإفصاح، ورقابة تكشف التجاوز، وحق في التقاضي يتيح المطالبة بالإنصاف. فالمؤسسة التي تحمي أصحاب الأموال تجعل المسؤول قادرًا على تفسير قراراته، وتُلزمه بتحمل تبعات إخلاله. ومن يملك سلطة القرار في أموال الآخرين، لا يملك حق تقديم مصلحته على مصالحهم.
1134
| 11 أكتوبر 2026